برامجنامنوعات

راديو صوت العرب من أميركا يحتفل بميلاد المسيح عيسى

الأب راني عبد المسيح، والإمام محمد المارديني يناقشان أخلاقيات المسيح عليه السلام ودعوته للسلام

واشنطن – يحتفل العالم هذه الأيام بميلاد السيد المسيح، هذا الحدث الذي غير العالم كله، وكان ميلاده بشارة بالسلام للبشرية.

من أجل هذا خصص راديو “صوت العرب من ” حلقة في برنامج “سوا على الهوا” بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الثاني2017، استضاف فيها كل من الأب راني عبدالمسيح راعي كنيسة والدة المخلص بولاية ميشيغان، عضو في العديد من المنظمات المدينة بما في ذلك المنتدى المدني للسلام في الشرق الأوسط، والإمام محمد المارديني إمام المركز الإسلامي في ديربورن.

قدمت الحلقة الإعلامية التي بدأت بتعريف الضيوف قائلة “ولد ونشأ في القدس، وحصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء من جامعة القديس بونافيتور في ولاية نيويورك، وشغل مناصب عدة في عمله المهني قبل أن يتلقى تعليمه اللهوتي من البسفيك الوثري اللهوتي في ولاية كاليفورنيا”.

وأضافت الحسيني “حصل على البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز في مكة عام 1980، وحصل على الماجستير في الشريعة الإسلامية تخصص إدارة البنوك الإسلامية من جامعة أم القرى بمكة، قاد المارديني حوارات عدة من ضمنها حوار حضاري وحوار الأديان”.

وسألت الحسيني الأب راني عبدالمسيح “حدثنا عن خُلُق عيسى عليه السلام؟ وما حمل للناس من هداية ونور؟”

أجاب “كان هناك تنبؤات من العهد القديم بميلاد عيسى، وأن العذارء سوف تحمل وتلد ابنا، والله أعلم بماهيته المسيح ومن هو ربما كان سؤالا عبر العصور والأديان المتخلفة، ولكن ما نتفق عليه أن هذا المسيح كان بالفعل جزءا إلهيا إن كان في القرآن أو في الإنجيل”.

وأضاف “أن المسيح ولد من عذراء وهذا ما هو مثير للاهتمام أن عذرية مريم العذراء والولادة المعجزة للمسيح تدل بأنه لم يكن إنسان عاديا، والتاريخ كله لم يدون أي شخص كان ميلاده مثل المسيح بمعنى أنه أتى من مريم ولم يكن له أب وهنا المعنى أن المسيح ابن الله”.

وأكد القس عبد المسيح “أننا نقول إنه ابن الله ليس لأن الله يلد، إنما ابن الله بمعنى أن المسيح ليس له أب جسديا، فالكلمة تجسدت بالمسيحية وأيضا في القرآن أنه كان هناك نفخة من روح الله فهنا التعبير الواضح”.

ووجهت الحسيني الحوار إلى الإمام محمد المارديني قائلة “ماذا تقول عن السيد المسيح؟”

أجاب المارديني “نتحدث اليوم عن معجزة جاءت من الله إكمالا لدائرة الخلق، فكما تعلمون أن الله عز وجل خلق آدم ولم يكن له أب أو أم، خلقه بيديه ونفخ فيه، ومن روح آدم خلق حواء من أب بدون أم ومنهما تفرع أبناء آدم”.

وأضاف “أن عيسى روح الله وكلمته، كما جاء في القرآن الكريم وجاء من الأم القديسة مريم التي اختارها الله وطهرها على جميع نساء العالمين، والتي وهبت ما في بطنها محررا لخدمة الله عز وجل”.

وأكد الإمام المارديني “جاء عيسى بإعجاز حيث تحدث وهو صغيرا حين قالوا لها كيف نكلم من في المهد صبيا، فأشارت إليه فقال: إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركا حيث ما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، نحن نؤكد بأن هذه الرسالة التي جاءت تدل على معجزة المسيح وقدسيته حيث أنه له أصل مقدس في كتابنا جميعا”.

مبدأ الخالق والخليقة

وقال الأب راني من جهته “بدون أي شك أن الإنسان عبر العصور ومن بداية الخلق كان يبحث بين مبدأ الخالق والخليقة، يبحث عن ما هو بعد وخارج هذا العالم باتصاله بهذا الخالق إذ الله قد وضع نفسه وروحه في الإنسان”.

وأضاف الأب راني مستكملا حديث الإمام المارديني “أن الضمير المتواجد في الإنسان هو صوت الله فيه، الذي هو دائما يرشده ويقوده من الناحية الروحية في حياته اليومية، ولكن ما يحدث عبر تاريخ البشر أن الإنسان يسعى دائما إلى الاتصال بهذا الخالق ويجتهد، في تفسيره الأديان المختلفة”.

وأكد القس راني “أن في كل دين هناك نوع من التوجه إلى السماء ومحاولة البشرية أن تتفهم ماهية هذا الخالق ويتهيأ ويقول يعطي المعين قدرة، ويكثر القوة لعديم الشدة، كيف يمكن أن نفهم الإله العظيم”.

وقال راني “يجب دائما أن نأتي إلى الله لأنه دائما أعظم منا، نضع الله أحيانا في تفسيرنا وفهمنا وكتبنا، يجب أن ندرك أننا مقصرون ولا يمكن أن نفهم عظمة هذا الإله”.

وقال القس راني “جاءت البشرى لمريم العذارء، بأنه يدع يسوع، وهي كلمة من اللغة العبرية بمعنى يشوع، ويسوع هو المسيح أي المنظر والمُخّلِص الذي جاء ليخلص شعبه، وكانت الرسالة واضحة في الأرض المقدسة القدس ودعوته كانت حقيقة”.

وأضاف القس راني “أن سيدنا عيسى جاء برسالة السلام حيث قال بعد ما قدم نفسه وهو في المهد لأهله ومن حوله، السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا، كان وجيها معروفا أنه سيلد حتى أن السماء والأرض شعرت بنور يوم ولادته”.

وأوضح رامي عبد المسيح “أن القرآن يتحدث عن سيدنا عيسى وعن معجزاته ورسالته السمحة التي جاءت من أجل السلام والعدل الإنساني والاجتماعي بين أبناء البلد والأمة والعالم أجمع حتى من خاصمه وقاتله ومنعه من نشر رسالة السلام وهم الذين كانوا يحكمون على هذه الأمة بالحديد والنار وأشياء كثيرة”.

وسألت الحسيني الأب راني “كيف كان يدعو بني إسرائيل؟ ما هي الصعوبات التي واجهت سيدنا عيسى في دعوته لبني إسرائيل؟”

أجاب راني “إذا أتى شخص في مجتمعنا وقال أنا ابن الله فلا أحد سيصدق كلامه وستغلق الأبواب في وجههن فلو تخلينا قبل ألفي عام والناس لا تفهم هذا الذي جاء، البعض من الذين آمنوا ورأوا المعجزات ولمس الله قلوبهم هم الذين أصبحوا الآن المسيحيين”.

وأضاف “تآمر رجال الدين ليقتلوه وعندما قال أنه ابن الله وأن الله الأب السماوي الذي أرسله إلى هذ العالم، كانوا يتهمونه بأمور لم تحدث وقرروا قتله وإعدامه صلبا، وكانت هذه الطريق تستخدم لقتل المجرمين، نحن بالمسيحية نؤمن أن المسيح صلب ومات وقبر وقام باليوم الثالث لذلك آمنا بالقيامة”.

ووجهت الحسيني سؤالا انتقلت به إلى الإمام المارديني “هل ممكن أن توصف لنا كيف أصطفى الله سيدنا عيسى ليكون حاملا للرسالة ومخلصا؟”

أجاب الإمام المارديني “إن سيدنا عيسى عليه السلام ذُكر في الكتب السماوية السابقة بأنه سياتي ليخلص الناس من ظلم وقع عليهم، وهذا الظلم الذي كان انتشر ممن يجمعون الضرائب حيث كانوا يقومون بأفعال كثيرة ويفرضون على الناس ما كان مخالفا لما أنزل الله في التوراة”.

وأضاف “أن المسلمين يعترفون تماما بالكتب التي أنزلت وبالرسالة التي جاءت فيها وبالأنبياء الذين جاءوا بالكتب السماوية، فالمسلمين يعترفون بالتوارة والإنجيل الذي جاء فيهم هدى ونور”.

وأضاف “أنزل وهناك آيات جاءت لأنه رسول يبشر بالمسيحية ويبشر بمن بعده رسول اسمه أحمد، ويقولون أنه المعزى وسيكون في نهاية الزمن، ولكننا حتى ضمن رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء فكلهم إخوة ودينهم واحد”.

وأكد المارديني “أن سيدنا عيسى الذي رحل عن الدنيا، تذكر الآيات في القرآن أن سيدنا عيسى لم تنته رسالته وأنه سيعود ويكلم الناس في المهد”.

وسألت ليلى “ولكن ما هو الاختلاف بين ما جاءت به المسيحية وبين الإسلام؟”

أجاب الأب راني “هناك سوء تفاهم بمعنى الحوار الديني بمفهومنا العربي، أنا أذكر أحد الشيوخ عندما أتى إلى الكنيسة وسأل هذا السؤال: هل تؤمنون بنبينا محمد؟ وهذا السؤال هو فخ لأنه إذا قلنا نعم فسيسأل: لماذا نحن لسنا مسلمين وإذا قلنا لا سيسأل: لماذا تحاورونا فأنا أجبت (إن كنا نؤمن بنبيكم محمد كما أنت تؤمن فلن نكون بمسيحيين، وإن كنت تؤمن بالمسيح كما نحن نؤمن فلن تكونوا مسلمين) طبعا هناك تشابه وهناك اختلافات”.

وأضاف “أن الأهم هو أن ننظر إلى كيف ما يدعونا إليه الله أننا نحن جميعا بشر إخوة، مسؤولين أمام الله وهو الذي سيحاكم كل شخص بحسب إيمانه وأعماله، الجزء الجذري هو أن نعيش مع بعضنا البعض بمحبة، فالمسيحي يؤمن بالمسيح بأنه المخلص الذي سوف يخلصه من خطاياه والمسلم يؤمن بنبيه محمد بأنه هو الذي منح له الهداية”.

وأكد “علينا أن نتقبل الاختلاف ونحترمه ونسعى من أجل الوحدة ليس من أجل النقاشات والحوارات، فنحن لم نكتب هذه الأديان، ولكن نحن نستطيع أن نكتب كتابا جديدا في المحبة بمسيرتنا مع بعضنا البعض”.

وسألت الحسيني الإمام  المارديني “ما هو رأيك في قضية الخلاف والاختلاف بين المسلمين والمسيحيين؟”

أجاب المارديني “اتفق مع الأب راني، فهو أعطى ما هو موجود في أعماق الفكر الديني، الاختلاف ليس خلافا بل هو اختلاف بالفكر، والمسلمون مؤمنون برسالة الله، جاءت هذه الرسالة من أجل أن نؤمن بإله واحد خالق الإنسان الذي قدر له وأعطاه من العلم بما يستطيع به ما يحاكي هذه الحياة التي يعيشها”.

وأوضح المارديني “الاختلاف الفكري هو في منحى الرسالة التي مصدرها الخالق، ولكن الإنسانية بما تحمله من ماضي للقضايا الكونية كقول أنا أفضل منك وأنت أفضل مني ولكن الأفضل هو الذي يقدم للبشرية أفضل ما لديه من أجل العيش بسلام ووئام ومحبة وهذه رسالة الله والأنبياء ومنهم سيدنا عيسى عليه السلام”.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين