منوعات

“دماغ مشتعل”.. فيلم يجسد معركة طبيب سوري وصحفية ضد مرض غامض

راديو صوت العرب من أمريكا

ترجمة: مروة مقبول – تحرير علي البلهاسي

يروي فيلمBrain on Fire  أو “دماغ مشتعل” قصة حقيقية بطلها طبيب سوري وصحفية شابة بجريدة “نيويورك بوست”، تُدعى (سوزانا كالاهان)، وكانت نعاني من مرض غامض أصاب دماغها، وتسبب في حدوث نوبات غريبة لها.

لعبت الممثلة الشابة “كولي جريس مورتيز” دور الصحفية في الفيلم، حيث جسدت معاناة “سوزانا” مع المرض الذي أصابها وهي في سن الرابعة والعشرين من عمرها، ونتج عنه تلك الاضطرابات المفزعة التي كانت تحدث لها في الحياة الواقعية، ومنها مشهد يجسد إصابتها بنوبة أدخلت الفزع في قلب خطيبها “ستيفن غريوالسكي”، الذي لم يكن يعرف أنها تعاني من مرض عصبي.

مرض غامض

تقول سوزانا، التي تبلغ الآن 31 عامًا، عن هذا المشهد: “ظل ستيفين يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب تلك التجربة، فهو لم يرني أرتعد بهذا الشكل من قبل والرغاوي تسيل من فمي، فهرع بي إلى غرفة الطوارئ.. إن إعادة تجسيد هذا المشهد تثير عاطفة ستيفين، ولكن لم يكن الأمر صعبًا جدًا بالنسبة لي، لأنني لا أذكر شيئا عن تلك النوبات”.

وكانت سوزانا قد أمضت شهرًا من حياتها في مركز “لانجون” الطبي التابع لجامعة نيويورك والمتخصص في معالجة الأمراض الغامضة، حيث  كانت حالة سوزانا تزداد سوءًا، فأصبحت عدوانية وعنيفة تجاه الممرضات وأقاربها، كما كانت تسمع أصواتًا، وتعاني من هلاوس تشبه مرض جنون الشك والاضطهاد “البارانويا”، وحاولت الفرار أكثر من مرة.

لذا اعتقد الأطباء أنها في حالة انهيار لقواها العقلية، مما يستدعي نقلها إلى مستشفى الأمراض العقلية. ولم يدرك الأطباء حقيقة مرض سوزانا، فكانوا يقومون بإعطائها الأدوية المضادة للذهان، ووضعوها في القيود.

ظهور المنقذ

ظلت سوزانا هكذا ولم يتم تشخيص أعراض مرضها بشكل صحيح إلا بعد أن جاء الطبيب السوري (سهيل نجار)، فقد قال بعض الأطباء إنها تعاني من أعراض انسحاب الكحول، وذهب آخرون إلى أنها تعاني من اضطراب “الفصام النفسي”.

لكن دكتور “سهيل” اكتشف حقيقة مرضها بعدما طلب منها فقط أن تجري اختبارًا بسيطًا، بأن ترسم شكل ساعة. وعندما نظر الطبيب السوري إلى الرسم، عرف أن شكوكه كانت في محلها، واكتشف أن سبب “جنون” سوزانا هو مرض جسدي وليس نفسي.

فحينما رسمت سوزانا الساعة، وضعت كل الأعداد على الجهة اليمنى، الشيء الذي أدرك من خلاله الطبيب السوري أنها مصابة بمرض غامض في الدماغ.

وبعد أن تم إجراء الفحوصات اللازمة، ظهر التشخيص: فالصحفية الشابة ليست مجنونة، بل تعاني من التهاب دماغي ناتج عن أن الأجسام المضادة التي ينتجها جهاز المناعة، تهاجم مستقبلات الـ NMDA في الدماغ. وهذا يعني أن جسدها قد أعلن الحرب فعليًا على دماغها، فهذه المستقبلات مهمة جدًا لأنها تسمح بالتحكم بإدراك الواقع والتواصل بين البشر.

والأمر المؤكد أنه لولا الدكتور سهيل نجار، لكانت سوزانا قد دخلت في غيبوبة طويلة انتهت بموتها. لكن التشخيص الجيد سمح لها بأن تحصل على العلاج الطبي المناسب وتشفى من مرضها.

توثيق المعركة

بعد أن تم علاجها باستخدام المنشطات وعمليات نقل الدم وشفيت تمامًا، عملت كاهالان فيما بعد على جمع ما حدث لها عن طريق إجراء مقابلات مع عائلتها وطاقمها الطبي، تقول: “كنت محظوظة للغاية لوصول دكتور نجار لمعالجتي .. كما أشعر بالامتنان لرؤية قصتي قد تحولت إلى فيلم”.

كتبت سوزانا لأول مرة عن تلك المحنة في صحيفة “واشنطن بوست” في أكتوبر/تشرين الأول 2009، حيث كانت المريضة رقم 217 على مستوى العالم من بين من عانوا من هذا المرض الذي عرفه العلماء بالكاد في عام 2005 وتم إطلاق اسم عليه رسميا بعد عامين فقط.

وكان هذا المقال هو نواة كتابها الذي أصدرته عام 2012، وأصبح  الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة. وأطلقت عليه اسم “دماغ مشتعل”، وكان الدكتور سهيل النجار قد استخدم هذه العبارة من أجل شرح الحالة لوالديها – فاقتبستها عنوانًا لكتابها.

من الواقع للسينما

لفت عنوان الكتاب الممثلة الأمريكية تشارليز ثيرون، فقررت شركتها الخاصة “دنفر آند ديليلا برودكشنز” تحويل القصة إلى فيلم سينمائي لعبت فيه “كولي جريس مورتيز” دور الصحفية سوزانا، بينما لعب الممثل والمخرج السينمائي تايلر بيري دور رئيس تحرير صحيفة “واشنطن بوست” حيث تعمل سوزانا، في حين ظهرت الكوميدية جيني سليت في دور صديقة الصحفية.

يقول دكتور سهيل نجار، الذي يشغل الآن منصب رئيس قسم الأعصاب في كلية “هوفسترا نورثويل”  للطب في نيويورك: “سوزانا مثل ابنتي.. وعندما كنت أعمل على إنقاذ حياتها لم أكن أفكر في الشهرة،  ولم يخطر ببالي أن حالتها ستلفت الانتباه إلى هذا المرض وتساعد آخرين”.

بينما تقول سوزانا التي تعيش الآن في بروكلين مع زوجها ستيفن غريوالسكي، وهو موسيقي يبلغ من العمر 38 عاماً: “لم أتخيل أبداً أثناء مروري بهذا المرض المرعب أنني سأكتب كتابًا عنه، أو أنه يمكن أن تتحول القصة إلى فيلم على الإطلاق”. وتضيف:  “عندما أسمع عبارة “التهاب الدماغ الذاتي” في الفيلم أشعر بالفخر أنني تمكنت من اجتياز تلك المحنة”.

تكرار التجربة

بعد نشر حالة سوزانا، تم تشخيص أكثر من ألف حالة تعاني من نفس المرض بنجاح، وذلك بعد سحب السائل النخاعي. وتتمنى الصحفية الشابة أن يخضع لهذا الاختبار كل من يتم تشخيصه بأنه يعاني من مرض الذهان لأول مرة. ويقدم أطباء الأعصاب للمرضى نسخة من كتاب “دماغ مشتعل” كجزء من خطة علاجهم.

يذكر أن الطبيب السوري “سهيل نجار” تخرج من جامعة دمشق عام 1983، وانتقل بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليقيم في نيويورك. وهو من الخبراء الأوائل في مجال معالجة الالتهاب الدماغي، ويعتبر أول طبيب في تاريخ جامعة نيويورك يقوم بتحديد آلية التفـاعل بيـن نظام المناعـة والجملة العصبية المركزية. وتوجد حالات طبية مستعصية عديدة مماثلة لحالة سوزانا قام الدكتور سهيل بعلاجها وشفائها، وهو ما جعله أحد عباقرة الطب في أمريكا.

لقراءة المقال الأصلي باللغة الانجليزية اضغط الرابط التالي:

https://nypost.com/2016/09/16/new-film-depicts-post-writers-battle-against-mystery-brain-ailment/  

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين