منوعات

دراسة صادمة: كورونا أثّر على الصحة النفسية والعقلية لنصف الأمريكيين

كشفت دراسة نفسية أجرتها مؤسسة “كيسر فاميلي فاونديشن” عن نتائج صادمة، حيث أثبتت أن نصف الأمريكيين تقريبًا يعانون من تأثيرات كبيرة لفيروس كورونا المستجد على صحتهم النفسية والعقلية.

وتوضح هذه النتائج كيف تصاعدت أزمة فيروس كورونا إلى صدمة نفسية في جميع أنحاء البلادK بينما يحذر الخبراء من أن الولايات المتحدة تتجه لأزمة أخرى جراء تلك المشكلات.

وكان اثنان من موظفي الرعاية الصحية في نيويورك قد انتحرا مؤخرًا، وهما لورنا بين وبرونكس إى إم تي، حيث أشارت التقارير إلى أنهما لم يتحملا معايشة ذلك الكم الكبير من المصابين والقتلى من جراء كورونا.

زيادة كبيرة

ووفقًا لدراسة “كيسر فاميلي فاونديشن” فقد سجلت الإحصائيات زيادة ضخمة في حجم الاتصالات على أرقام الطوارئ الفيدرالية بالولايات المتحدة بشأن الضغوط النفسية للأفراد بواقع عشرة أضعاف بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وقفزت أعداد عملاء مؤسسة “توك سبيس” الأمريكية للعلاج النفسي “أونلاين” بنسبة 65% منذ منتصف شهر فبراير الماضي، وكانت أغلب الرسائل النصية وتفريغات جلسات العلاج تتعلق بمخاوف ومتاعب مرضى كورونا.

وقال أورين فرانك، رئيس المؤسسة- خلال بيان اليوم الثلاثاء- إن الناس خائفون بالفعل، ما دفع إلى زيادة الطلب على خدمات المؤسسة بعد انتشار الفيروس في أنحاء الولايات المتحدة.

أزمة جديدة

ويشير الخبراء إلى أنه بعد نحو ثلاثة أشهر من جائحة كورونا، تقف الولايات المتحدة على حافة أزمة أخرى تتعلق بالاضطراب النفسي والعقلى، بسبب استمرار الوفيات وحالة العزل والخوف لدى المواطنين.

وتحذر الوكالات الفيدرالية والخبراء من اقتراب حدوث موجة تاريخية من مشكلات الصحة النفسية والعقلية، بما في ذلك الاكتئاب وتعاطى المخدرات والاضطراب العقلي والانتحار.

وتقول سوزان بورجا، الخبيرة بالمعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية، إنها تخشى من عدم استيعاب النظام الأمريكي الأعداد الكبيرة من الأشخاص المصابين بمثل هذه الحالات، مشيرة إلى افتقار النظام بالفعل إلى التجهيزات والتمويل المناسبين.

أمراض نفسية وعصبية

وفي أبريل الماضي حذر علماء من جامعة كاليفورنيا، من أن المصابين بالفيروس التاجي يمكن أن يعانوا لاحقا من أمراض نفسية وعصبية، وفقا لما نشره موقع “روسيا اليوم”.

وأفاد الباحثون في تقرير نشر في موقع “ScienceDirect ” المتخصص، بأن التجارب السابقة، أظهرت أن الأوبئة يمكن أن تصاحبها أمراض مختلفة، مثل اعتلال الدماغ، والذهان، والخلل العصبي العضلي، والعديد من الأمراض الأخرى.

وقالت سوزي هونج، إحدى المشاركات في هذا التقرير: “إن كوفيد – 19″، هو عامل ضغط كبير بالنسبة لأفراد محددين، ولمجتمعات بأسرها. هناك مخاوف من المرض ومن الوفاة وعدم اليقين في المستقبل”.

وذكر الباحثون أن خلاصة دراسات سابقة، رصدت زيادة في الأمراض النفسية والعصبية بعد أوبئة الإنفلونزا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بالإضافة إلى زيادة في عدد حالات التهاب خلايا الدماغ خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918.

وعثر أيضا على أدلة خلال أوبئة السارس وإنفلونزا الخنازير ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، تشير إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالخدار والتهاب الدماغ ومتلازمة غيلان باري وغيرها من الأمراض العصبية العضلية.

وقالت الباحثة المتخصصة بهذا الشأن: “هناك بالفعل تقارير عن متلازمات حادة مرتبطة بالجهاز العصبي المركزي، لدى الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي”.

ولفت هؤلاء الباحثون، إلى أن العواقب النفسية العصبية لوباء الفيروس التاجي غير معروفة حتى الآن، وتوقعوا أن تكون هذه العواقب كبيرة، وقد تظهر بعد سنوات طويلة.

مراقبة الصحة النفسية

كما حذر أطباء وعلماء نفسيون من آثار “عميقة” لوباء كورونا على الصحة النفسية في الوقت الحاضر ومستقبلا.

ودعا هؤلاء الباحثون إلى استغلال الهواتف الذكية في القيام بمراقبة آنية لحال الصحة النفسية لفئات مجتمعية بعينها، لاسيما الأطفال والعاملين في الخطوط الأمامية في قطاع الصحة.

وتشير دراسات إلى تأثُّر العامة بالقلق والعزل جرّاء فيروس كورونا. وقالت جمعية مايند الخيرية للصحة النفسية في المملكة المتحدة إن العامة يعانون فعليا للوصول إلى ما يحتاجون من دعم.

ودعا خبراء إلى تطبيق مراقبة “لحظية” للصحة النفسية للجماهير بحيث يمكن استخدام أدوات فعّالة لتقديم المساعدة لمحتاجيها في بيوتهم.

قال روري أوكونور، باحث جامعة غلاسكو وأحد المشاركين في بحثٍ نشرته دورية ذا لانسيت سايكايتري، إن “الإمعان في العزل الاجتماعي، والوحدة، والقلق، والتوتر، والإعسار المالي، هي بمثابة عواصف قوية تجتاح الصحة النفسية للناس”.

وأوضح أوكونور أن البطالة تهيئ صاحبها للإصابة بالتوتر والاكتئاب، فيلجأ البعض إلى تعاطي الكحول والمخدرات ولعب القمار، وقد تدفع البطالة البعض إلى التشرد.

وقال الباحثون إن الأولوية يجب أن تكون مراقبة معدلات القلق، والاكتئاب، والإضرار بالنفس، والانتحار وغيرها من الأمراض التي تصيب النفس.

الصحة النفسية تحت الوباء

وفي أواخر مارس/آذار الماضي، أجرت أكاديمية العلوم الطبية في المملكة المتحدة استطلاعين عبر الإنترنت قدّما لمحةً عن الوضع الحالي للصحة النفسية للجماهير في ظل تفشي وباء كورونا.

وغطّى الاستطلاع الأول عيّنة قوامها أكثرَ من ألفين ومئة شخص، بينهم كثيرون يعانون مشكلات في الصحة النفسية، وسلَّط الاستطلاعُ الضوء على مخاوفهم من الوصول إلى الدعم والخدمات أثناء الوباء، فضلا عن تخوّفهم من تردّي حالتهم الصحية.

الاستطلاع الثاني، غطّى عينة قوامها 1,099 شخصا من العامة، وكشف عن قلقهم من آثار العزل الاجتماعي والصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة.

ووسط توقعات بزيادة معدلات القلق والتوتر أثناء الوباء، يتوقع الباحثون زيادة في أعداد المكتئبين والمُقدمين على الانتحار.

وفي عام 2003، وفي ظل انتشار وباء سارس، شهدت معدلات الانتحار في الفئة العمرية التي تجاوزت الخامسة والستين ارتفاعا بنسبة 30 في المئة.

ويؤكد الباحثون أن التدابير التي اتُخذت آنذاك للحدّ من انتشار وباء سارس كان لها آثار خطيرة على الصحة النفسية؛ إذ زادت معدلات البطالة، وزاد الشعور بعدم الأمان المالي والفقر.

سلبيات الحجر الصحي

من ناحية أخرى لفت باحثون إلى خطورة الآثار النفسية المترتبة على الحجر الصحي في ظل الجائحة، وأجرت عالمة النفس سامانثا بروكس من كلية كينجز بلندن وزملاؤها “تقييما سريعا” بشأن الآثار النفسية للحجر الصحي، وذلك في بحث نشر في دورية “لانسيت”.

وكشف البحث عن  وجود تاريخ من المرض نفسي كان مرتبطًا بالقلق والغضب من أربعة إلى ستة أشهر بعد الخروج من الحجر الصحي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين كانوا في الحجر ظهرت عليهم أعراضا أكثر حدة لضغط ما بعد الصدمة مقارنة بالأفراد من الجمهور العام الذين كانوا في الحجر.

وأفاد البحث بأن الفترات الأطول من الحجر الصحي كانت مرتبطة بأعراض ضغط ما بعد الصدمة والإحجام والغضب. وقال إن من خضعوا للحجر الصحي شعورا بالخوف على صحتهم أو عانوا من مخاوف لإصابة الآخرين.

وشعر من خضعوا للحجر الصحي بالغضب والملل خلاله، جراء التقيد وفقدان الروتين اليومي وانعدام التواصل الاجتماعي والمادي مع الآخرين.

وأدت الإمدادات الأساسية غير الملائمة (مثل الغذاء والمياه والملابس أو الإقامة) خلال الحجر الصحي إلى الإحباط. كما كانت هناك ضغط بسبب الحصول على معلومات غير ملائمة، بما في ذلك الوضوح بشأن التصرفات التي يجب اتخاذها والغرض من الحجر الصحي والمستويات المختلفة من المجازفة.

وتسببت الخسارة المالية جراء عدم القدرة على العمل في معاناة اقتصادية خطيرة، إلى جانب آثار نفسية مستمرة. كما عانى من أقاموا في حجر صحي من الرفض وإحجام الآخرين عنهم. وتمت معاملتهم بخوف وريبة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين