تقاريرمنوعات

حقيقة الاتجار بالأطفال في Walmart وWayfair

إعداد وترجمة: مروة الحمدي- قديمًا قالوا إن الكذبة سرعان ما تنتشر في العالم قبل أن تتمكن الحقيقة من إثبات وجودها، وقالوا أيضًا “صدق نصف ما تراه ولا تصدق كل ما تسمعه”.

هذه النصيحة الذهبية لم يكن من أطلقها يقصد أن نشكك في كل ما حولنا، أو أن نفقد الثقة فيما بيننا. لكن المقصود بالفعل هو أن نتحرى الصدق فيما نقوله وما نسمعه ونراه، وأن نأخذ المعلومة من مصادرها الصحيحة والموثوقة، ولا نخضعها لهوانا الشخصي.

ويتطلب ذلك ألا نسلم عقولنا بسهولة لمن يريدون تضليلنا والتلاعب بنا لكي يستخدمونا في تحقيق أغراض تخصهم وتعود عليهم بالنفع، بينما تعود علينا بالضرر، والمشكلة أن هذا الضرر قد يصل في كثير من الأحيان إلى تهديد حياتنا وتعريضنا للخطر.

من أجل ذلك وضع راديو صوت العرب من أمريكا على عاتقه منذ البداية مهمة محاربة الشائعات والمعلومات المضللة، وتوضيح الحقائق لجمهوره ومتابعيه، تفعيلًا لدوره الإعلامي، والتزامًا بمعاييره المهنية المتعلقة بالمصداقية والموضوعية.

مزاعم الاتجار بالأطفال

وفي هذا الإطار رصد فريقنا بعض الفيديوهات التي تم تداولها مؤخرًا على بعض منصات التواصل الاجتماعي، والتي تروج لمزاعم حول تورط بعض المتاجر ومواقع التجارة الإلكترونية الشهيرة في أمور تتعلق بالاتجار في الأطفال.

فعلى سبيل المثال يزعم مروجو هذه المزاعم أن بعض ملابس الأطفال المعروضة على الموقع الخاص بمتجر ولمارت Walmart باهظة الثمن، مشككين في أن تلك الأسعار المبالغ فيها ما هي إلا أسعار الاتجار بالأطفال!

ولم يقدم أصحاب هذه المزاعم أي أدلة تؤكد مزاعمهم، فيما أوضح أحد مندوبي متجر Walmart أنه في كثير من الأحيان تكون تلك الأسعار باهظة الثمن ناتجة عن خطأ غير مقصود من طرف البيع الثالث، وغالبًا ما يتم تصحيح ذلك الخطأ على الفور.

وفي الإطار نفسه انتشرت مزاعم أخرى حول أن متجر الأثاث الشهير واي فير Wayfair متورط في جرائم الاتجار بالأطفال.

وبدأت تلك المزاعم تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي في يوليو 2020، حينما انتشرت فيديوهات وصور تشير إلى أن Wayfair يتاجر بالأطفال، وهي مزاعم لم تستند إلى حجج مؤكدة.

ورغم أن هذه القضية مرّ عليها أكثر من عام، إلا أن هناك من أعادوا الترويج لها عبر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إحداث بلبلة، وتحقيق مشاهدات عالية، دون الرجوع لمصادر موثقة، أو تقديم أدلة دامغة، وهو ما استوجب علينا إعادة طرح الأمر لتوضيح الحقائق حول هذا الموضوع.

@majdabudakka

#اعملو ابحاثكم الخاصة والله يحفظكم! #فيدوهات_البسطة #الاتجار_بالبشر #امريكا #كندا #human_traffickers #دارك_ويب

♬ original sound – Majd Abu dakka

ما هي الحقيقة؟

وكانت وكالة “رويترز” قد تناولت هذا الموضوع وذكرت أن أحد الأشخاص كتب منشورًا على موقع فيسبوك يروج فيه لهذه المزاعم يقول فيه: “انظروا إلى تلك الأسعار باهظة الثمن.. إنه الاتجار بالأطفال.. فلتزوروا موقع Walmart وتشاهدوا المنتجات التي يزيد سعرها عن 5000 دولار”. وأضاف أن متجر واي فير Way Fair للأثاث يمارس نفس النشاط “الاتجار بالأطفال”!

الجدير بالذكر أنه في 8 أغسطس تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات لبعض ملابس الأطفال المعروضة على موقع Walmart، والتي كان يتراوح سعر معظمها بين 5000 و9900 دولار، في  إشارة أن تلك الأسعار الباهظة ليست إلا سعر الأطفال المُراد بيعهم!

وطالت هذه المزاعم موقع الأثاث الشهير “واي فير Wayfair، وبدأت بمنشور على موقع Reddit لتجميع الأخبار الاجتماعية في 9 يوليو 2020، حيث زعم صاحب المنشور أن بعض منتجات Wayfair مثل الوسائد والخزائن تم تسويقها تحت أسماء أطفال مفقودين.  وتم عرضها للبيع بآلاف الدولارات على موقع المتجر، وسعرها أعلى بكثير من سعر البيع العادي.

وزعم مستخدمو Reddit، وبعضهم ينتمون لحركة “كيو انون” QA non، وهي حركة أمريكية مؤيدة لنظريات المؤامرة وللرئيس السابق دونالد ترامب، أن الشركة استخدمت الأسماء الأولى لأطفال مفقودين بالفعل!

وبعدها انضم المزيد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في هذه القضية المريبة، وأشاروا إلى أن الأسماء الموجودة في العديد من خزائن Wayfair تتطابق مع أسماء لأطفال مفقودين، زاعمين أنه من المحتمل أن يكون قد تم شحن هؤلاء الأطفال إلى المشترين!

وعلقت متحدثة باسم Wayfair على هذا الأمر، في تصريحات لمجلة نيوزويك، أكدت فيها أنه “لا صحة لهذه الادعاءات”.

وأوضحت أن المنتجات المشار إليها هي خزائن مخصصة للصناعة، ويتم تسعيرها بدقة.. ويبدو أن الصور والأوصاف لم تشرح المنتج بشكل كاف حتى تفسر سبب ارتفاع ثمنها”

وأضافت قائلة: “لقد مسحنا المنتجات مؤقتًا من الموقع لإعادة تسميتها، ولتقديم وصف أكثر عمقًا وصورًا تشرح المنتج بدقة لتوضيح نقطة السعر”

وبمرور الوقت تم اكتشاف أن معظم أسماء الفتيات التي تم الإبلاغ عن فقدهن قد عثر عليهن بالفعل، بل قامت إحداهن ببث فيديو مباشر تؤكد فيه أنها بخير ولم تتعرض للاختطاف كما أشيع!

وأكدت أن نظريات المؤامرة خطيرة لأنها تصرف الانتباه عن الأطفال المفقودين بالفعل، وتشتت جهود العائلات والسلطات في البحث عنهم.

هوس الأخبار الكاذبة

رغم أنها بدأت في الولايات المتحدة إلا أن نظرية المؤامرة حول هذا الأمر سرعان ما نمت لتصبح توجهًا عالميًا. فوفقا لبيانات من Crowd Tangle، وهي أداة لتحليل الوسائط الاجتماعية مملوكة لشركة فيسبوك، فإن كلمة Wayfair ظهرت في 4.4 مليون مشاركة على انستجرام.

كما انتشر اسم المتجر أيضًا على مجموعات الفيسبوك المختلفة، مما نتج عنه 12000 مشاركة، وما يقرب من مليون تفاعل مباشر.

ويُظهر تحليل أجرته “بي بي سي” أن نظرية المؤامرة اكتسبت زخمًا كبيرًا في تركيا، حيث احتلت المرتبة الثانية من حيث المحتوى بعد الولايات المتحدة، وحصل منشور على يوتيوب حول تلك المؤامرة من قبل شخصية أرجنتينية مشهورة على ما يقرب من 90 ألف مشاهدة.

وكشفت دراسة جديدة أن المعلومات الخاطئة على الانترنت تحصل على 6 أضعاف التفاعل مقارنة بالأخبار الحقيقية. وأوضحت الدراسة التي أجرتها جامعة نيويورك كيف تفاعل مستخدمو فيسبوك مع آلاف المصادر الإخبارية خلال فترة 5 أشهر تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

ووفقًا لشبكة CNN فقد وجدت الدراسة أن المعلومات الخاطئة حصلت على 6 أضعاف التفاعل مقارنة بالأخبار الواقعية. وقالت إن هذه المعلومات الخاطئة تشكل غالبية المشاركات من منشورات اليمين المتطرف، وعلى وجه الدقة، 68%. هذا بالمقارنة مع 36% من المشاركات من اليسار المتطرف.

تهديد للحياة

خطورة المزاعم والأخبار المضللة لا تتوقف عند حد إحداث البلبلة وإلحاق الخسائر المادية والمعنوية بالطرف الذي تستهدفه، ولكنها تصل في كثير من الأحيان إلى تعريض حياة الناس للخطر.

وقد برز هذا الأمر بشكل واضح خلال أزمة كورونا، والتي تعرضنا خلالها لأكبر حملة تضليل وخداع، وسيل لا ينقطع من المعلومات المضللة، التي فاق خطرها الوباء نفسه، وهددت حياة البشرية كلها.

ووصفت منظمة الصحة العالمية ظاهرة انتشار المعلومات المضللة بأنها “وبائية” وأكثر خطرًا من الوباء نفسه، وأكد خبراء أن مكافحة فيروس كورونا يتطلب أيضًا مكافحة التضليل الإعلامي والمعلومات الخاطئة بشأن الوباء التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن تفشي الجائحة اقترن “بجائحة ثانية تتمثل في تضليل الناس، سواءً عن طريق نشر نصائح صحية مضرة، أو بالترويج لنظريات المؤامرة بطريقة لا تعرف حدًا تقف عنده”

وأضاف: “في الوقت الذي يكافح فيه العالم جائحة كوفيد-19، فإن تلك الجهود الإعلامية يمكن أن تنقذ حياة الناس من الموت”

وشدد الأمين العام على أهمية دور الإعلام في مواجهة التضليل والمعلومات الكاذبة، مشيرًا إلى أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام يضطلعون بدور بالغ الأهمية في مساعدتنا على مواجهة هذه الجائحة من خلال ما يقدمونه من أنباء وتحليلات علمية مؤكدة ومدعومة بالوقائع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين