منوعات

حدث ما كان يخشاه العالم.. الأطفال أصبحوا عُرضة لمخاطر كورونا

يرى كثير من الخبراء والمتخصصين أن حالة الهلع والرعب التي تجتاح العالم بسبب تفشي فيروس كورونا هي حالة مبالغ فيها، خاصة في ظل النسبة القليلة للوفيات بسبب الفيروس، وتعافي الآلاف منه رغم عدم وجود علاج فعلي له حتى الآن.

قد يكون لهذا الرأي وجاهته، لكن يبدو أنه لن يكون كذلك بعد الآن، فلعل أحد أسباب الاطمئنان التي كانت تدعم تعامل الناس مع الفيروس هو أنه ظل بعيدًا عن الأطفال خلال الفترة الماضية.

لكن ظهور حالات إصابة بالفيروس بين الأطفال مؤخرًا عمّق مخاوف الناس وزاد من هلعهم، خاصة وأنه أصبح يهدد صغارهم وفلذات أكبادهم

خطر على الأطفال

هذا ما كشفت عنه دراسة جديدة صدرت اليوم الأربعاء، حيث أفادت بأن الأطفال الرضع والصغار يمكن أن يصابوا في بعض الأحيان بأعراض حادة مرتبطة بفيروس “كورونا المستجد”.

وقالت الدكتورة ماريا فان كيركهوف رئيسة وحدة الأمراض المرتبطة بالحيوانات في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي نقلته شبكة “سي إن بي سي” الإخبارية، إن الأسر حول العالم بحاجة إلى تعليم أطفالهم طرق الحماية من الفيروس الرئوي، بعد أن كشفت دراسة حديثة أن عددا من الأطفال في الصين أصيبوا بمرض شديد وحرج، بما في ذلك حالة وفاة واحدة.

وأوضحت “فان كيركهوف”: “نحتاج إلى الاستعداد لإمكانية إصابة الأطفال بالفيروس القاتل”.

مئات الصغار أصيبوا

وتناولت الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة تتخصص في طب الأطفال، حالات 2143 حالة لأطفال مصابين أو مشتبه في إصابتهم بـ”كوفيد-19″ بين 16 يناير و8 فبراير.

وكشفت الدراسة أن أكثر من 90% من الحالات كانت بدون أعراض، أو تفاوتت الأعراض ما بين خفيفة ومعتدلة، إلا أن نحو 6% من الحالات كانت حادة وحرجة، مقارنة بـ 18.5% للبالغين.

وكانت دراسة سابقة أجريت على 10 أطفال صينيين، أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، قد أسفرت عن دليل يثبت أن مرض “كوفيد-19” الرئوي، الذي يسببه الفيروس، يمكن أن يظهر في شكل عدوى أقل خطورة، وهو ما يشير إلى صعوبة الكشف عن المرض على أساس الأعراض وحدها.

وتوصلت الدراسة ذاتها التي أشرف عليها باحثون صينيون، ونشرتها دورية “نيتشر ميديسن”، إلى أن أحد الأطفال العشرة لم تظهر عليه أعراض فيروس كورونا على الإطلاق، وأن باقي الأطفال ظهرت عليهم أعراض خفيفة.

إصابات في بريطانيا

وكانت بريطانيا قد أعلنت منذ عدة أيام عن إصابة أصغر طفل في العالم بفيروس كورونا الجديد بعد التأكد من إصابته بالمرض بعد دقائق من ولادته.

وقال مسئولو الصحة في مستشفى جيمس باجيت الجامعي في جورلستون، نورفولك، إن الطفل من بين ثلاث حالات جديدة تم تحديدها.

وقال متحدث باسم المستشفى: تجري الآن Public Health England  إجراءات وقائية موسعة لتتبع أي شخص قد يكون لديه اتصال وثيق مع الأطفال الذين ثبتت إيجابية حالتهم بفيروس كورونا .

جاءت هذه الحالة بعد أن تم تشخيص إصابة طفل يبلغ من العمر 9 أشهر  بفيروس كورونا على الرغم من عدم شعور والديه بأي أعراض للمرض، ومن قبله طفل آخر حديث الولادة تم اكتشاف ايجابية إصابته بفيروس كورونا بعد دقائق من ولادته.

الفيروس والأجنة

ولم يكتف فيروس كورونا بنشر الخوف من إصابة الأطفال والمواليد الجدد فقط، وإنما زرع القلق في نفوس السيدات الحوامل المصابات به، خوفًا من انتقال العدوى لأجنتهن.

وأكد الدكتور أحمد أبو النصر رئيس قسم النساء والتوليد بكلية طب قصر العينى سابقا في مصر، أنه يمكن أن تنقل الأم المصابة بالفيروس العدوى لأطفالها المخالطين بها، إلا أنه لم يثبت حتى الآن انتقاله من الأم الحامل للجنين، إذ أنه ليس من الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم من الأم للجنين عبر المشيمة.

وأضاف – في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط – أن فيروس كورونا عادة لا يوجد في الدم، وإنما يكون في الجهاز التنفسي، ويمكن أن تكون هناك أجسام مضادة في الدم، يفرزها الجهاز المناعي تشير إلى وجود عدوى فيروسية.

وأشار إلى وجود عدة دراسات أجريت من قبل خلال تفشي فيروس سارس (الذي اندرج منه فيروس كورونا) للتعرف على احتمالية انتقاله من الأم للجنين أثناء فترة الحمل، وأكدت نتائج تلك الدراسات أن الفيروس لا ينتقل من الأم إلى الجنين.

وأشار أبو النصر إلى أن الأمراض الفيروسية التي يمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين عن طريق الدم، هي الإيدز والكبد الوبائي بي والهربس الذي يحدث تشوهات في الأجنة وإجهاضًا للحمل غير معلوم السبب، والأنفلونزا الإسبانية، التي قد تودي بحياة بعض السيدات الحوامل.

دراسة علمية

في هذا الإطار قام فريق بحثي من العاملين بمستشفى تشونجنان التابع لجامعة ووهان الصينية، بإجراء أول دراسة من نوعها لبحث إمكانية انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين ووسيلة الانتقال.

وكان أمام الفريق البحثي عدة فرضيات، أبرزها إمكانية انتقال العدوى في الرحم عبر المشيمة، أو أثناء عملية الوضع نتيجة ملامسة سوائل الأم والجنين، بالإضافة إلى إمكانية انتقال الفيروس بعد الولادة نتيجة للاتصال التقليدي الوثيق بين الأم ووليدها.

أجريت الدراسة بحسب ما نشرته مجلة “لانسيت” الدورية على 9 سيدات حوامل مصابات بالفيروس خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، (في الفترة ما بين الأسبوعين 36 و 39)، وتم إخضاعهن لنفس الفحوص التي يخضع لها غير الحوامل، لتشخيص إصابتهن بالفيروس، متضمنة فحوصات الدم والصدر والتاريخ المرضى.

وتم أخذ وتحليل عينات من السائل الأمنيوسى المحيط بالجنين داخل الرحم، ودم الحبل السري، ومسحة من حلق المولود لحظة الولادة داخل غرفة العمليات، لتلافي فرضية احتمال اكتساب المولود للعدوى من البيئة المحيطة، وجاءت جميع نتائج التحليل سلبية.

من جهة أخرى، أوصت الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء البريطانية – في تقرير أصدرته مؤخرا – بعدم فصل الأطفال الأصحاء عن الأمهات المصابات بالفيروس، مشددة على أهمية قيام الأمهات بإرضاع مواليدهن، مشترطة غسل الأيدي جيدًا وارتداء كمامة طبية قبل البدء في عملية الرضاعة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين