تغطيات خاصةصوت أمريكاكلنا عباد اللهمنوعات

“جوني”.. قصة رجل أسود ساعد جارته البيضاء فملأ حياتها بألوان المحبة

راديو صوت العرب يرصد لقطات مضيئة في حياة شعب يكره العنصرية

علي البلهاسي

لقطة إنسانية مضيئة وسط مناخ مظلم يعج بأحداث الكراهية والعنصرية التي يرفضها ويمقتها المجتمع الأمريكي، لكن للأسف تغذيها تصريحات وممارسات لمسئولين وقادة كبار في المجتمع.

لم يكن من الممكن أن تمر علينا هذه اللقطة في موقع “راديو صوت العرب من ” مرور الكرام، خاصة وأن بطلها اشتكى من تجاهل الإعلام لإبراز الممارسات الطيبة والمعاملة الحسنة بين السود والبيض في الأمريكية.

بينما يهتم الإعلام ويركز على ممارسات تقوم بها قلة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن مجتمع يحافظ على تقاليده الأمريكية العريقة التي تدعو للتسامح والتعايش ويتميز بالتنوع وقبول الآخر.

على أحد الكروبات نشرت سيدة بيضاء صورة لرجل أسود يقوم بجز العشب، قد تبدو للكثيرين صورة عادية، لكنها تحمل في تفاصيلها الكثير من المعاني الإنسانية والاجتماعية العميقة، وبكلماتها الجميلة النابعة من القلب نقلت لنا السيدة كواليس الواقعة المهمة التي دارت خلف الصورة.

تقول السيدة: “منذ عدة ساعات, أتى هذا الرجل إلى فنائي الخلفي وعرض عليّ أن يقوم بجز العشب مقابل مبلغ من المال.. لم أكن أملك المال الكافي حينها لأستطيع تحمل تكلفة ذلك العمل, فأخبرته أن يعود بعد أسبوع”.

وتضيف: “بعد عدة دقائق سمعت صوتًا صاخبًا خارج منزلي.. فتحت الباب فرأيت الرجل يقوم بجز العشب, ركضت تجاهه وصرخت طالبة منه أن يتوقف، فقام بهز رأسه رافضًا.. وأخبرني أنه لا يستطيع التوقف.. لأنه رأى أولادي يلعبون في الفناء، وأصابه القلق من احتمال وجود ثعابين في العشب قد تقوم بلدغهم، خاصة وأن العشب كان طويلاً جدًا”.

وتتابع: “أخبرته مجددًا أن يتوقف، لأنني لا أملك المال لأدفع له, فقال لي إنه لا يريد مالاً مقابل عمله.. وذكر أن لديه أحفاد، ويأمل أن يهتم بهم أحد بنفس الطريقة”.

تشرح السيدة كيف تأثرت كثيرًا بهذا الموقف فتقول: “اغرورقت عيناي بالدموع.. وقمت بمعانقته.. وتحدثنا سويًا عن الأشياء الجميلة التي يمكن أن نقوم بها رغم مختلف الصعوبات التي نواجهها في الحياة، وأخبرني أن هذه الأشياء لا يتكلم عنها الإعلام ولا يتناولها.. فهم لا يذكرون الجار الأسود لجاره الأبيض لأنها لا تناسب المحطات التلفزيونية التي تسعى وراء أخبار الكراهية والعنصرية والعنف لتحصل على المال.. أخبرته أنه يملك قلبًا نقيًا، وأنني أتمنى لو أن هناك أناس مثله في هذا العالم”.

وتضيف: “عانقته مجددًا وتركته ودخلت إلى المنزل.. فيما ظل هو في الخارج يقوم بجز العشب حتى حل المساء.. أنا ممتنة جدًا لهذا الرجل.. وسعيدة أنه أصبح عندي صديقًا جديدًا اسمه “”، ويقيم في “” بجنوب ”.

وتختتم السيدة قصتها قائلة: “قام الرجل بجز العشب في فنائي الخلفي لأنه كان قلقًا على أولادي الذي يلعبون في الخارج على العشب الطويل… أتمنى أن يحصل فعله هذا على الاهتمام الذي يستحقه”.

إلى هنا انتهت رواية السيدة لقصتها المؤثرة مع جارها الأسود الذي ساعدها بلا مقابل رغم انه كان يحتاج بشدة للمال، وقام بعمله خوفًا من أن يتضرر أطفالها من اللعب على العشب الطويل الذي قد يحمل لهم بداخل الكثير من الأخطار.

لم يفكر الرجل في المال الذي لم يحصل عليه، ولم يفكر في أن هذه سيدة بيضاء من غير لونه ولا يعرفها، كل ما فكر فيه أن أطفالها الذين اعتبرهم مثل أحفاده معرضون للخطر، وعلم أن بيده أن يزيل عنهم هذا الخطر، فلم يبخل بجهده أو وقته، ولم يستجب حتى لطلب السيدة منه التوقف عن العمل لأنها لا تملك المال، فهو أيضًا لا يملك المال، لكنه يملك قلبًا أبيض، ويملك إرثًا إنسانيًا عميقًا فرض عليه مساعدة من يحتاج للمساعدة دون تفكير في لون أو جنس أو دين.

استحق هذا الرجل شكر وثناء السيدة التي ساعدها، واستحق منا الاهتمام بقصته التي يجب أن تلقى مثلها الاهتمام الإعلامي اللائق لإبرازها وإلقاء الضوء عليها، لكي تكون صفعة قوية في وجه دعاة الكراهية والعنصرية، ونموذجًا تربويًا يعلم أبنائنا قيم المحبة والسلام والتعايش وقبول الآخر.

تحية من القلب لهذا الرجل “جوني” الذي نجح في أن يعلمنا درسًا في العطاء، وتحية لهذه السيدة التي أبت أن تمر هذه الواقعة مرور الكرام وأرادت أن ترويها للجميع.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: