منوعات

تطبيقات تكنولوجية تمنح الأمل لمصابي الأمراض النفسية

هاجر العيادي

بلغت حالات الاكتئاب المسجلة على مستوى العالم 300 مليون شخص، مع توقعات منظمة الصحة العالمية بارتفاع العدد بحلول عام 2030 ليصبح الاكتئاب أكبر عبئًا على الرعاية الصحية بكلفة تتجاوز 6 تريليونات دولار، أي ما يساوي إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية العالمية في عام 2012، وفق منظمة الصحة العالمية.

وعلى الرغم من هذه الأرقام والمؤشرات السلبية، يرى الكثيرون بأن هناك بعض التقنيات التكنولوجية التي تعيد الأمل في ما يتعلق بتوفير العلاج النفسي المبكّر والأقلّ كُلفة.

تطبيقات تكنولوجية

فبغض النظر عن المعاناة التي يعيشها الشخص المكتئب إلا أنه يتردد طويلا قبل أن يقرّر الذهاب إلى الطبيب النفسي، وقد يتسبب الانتظار الطويل إلى ضرر نفسي أكبر، حينها قد يجد نفسه مجبرًا على الذهاب إلى الطبيب، ليخبره بأنه مصاب بالقلق المرضي أو الاكتئاب، ولتبدأ بعدها رحلة العلاج النفسي.

ومع هذا السيناريو المزعج، فمن المؤكد أن كل شخص يعاني من اضطرابات نفسية سيشعر براحة أكبر لو حصل على علاج تفاعلي مبكّر، فور تعرّضه للتوتر والقلق، وقبل أن تتحوّل حالته النفسية إلى اكتئاب، وذلك من خلال خطوة واحدة فقط، وهي تحميل تطبيق إلكتروني ذكيّ يعمل على توفير علاج مبدئي للقلق والتوتر.

“باسيفيكا” الحل الأمثل

وفي هذا السياق تمنح التقنيات المتقدمة الأمل لمرضى القلق والاكتئاب وغيرهم ممن يعانون من أمراض نفسية أخرى، في الحصول على العلاج خاصة مع التزايد المطّرد في أعداد المصابين بهذه الأمراض على مستوى العالم.

ونذكر من بين هذه التقنيات مثلا تطبيقات “باسيفيكا”، وهي تطبيقات تم تطويره في الولايات المتحدة الأميركية، بهدف تقديم العون والمساعدة لهؤلاء المرضى على تخطى الأزمات النفسية، وممارسة حياة صحية طبيعية، بتسخير التكنولوجيا لتحقيق ذلك.

التخلص من الضغط النفسي

كما يعمل هذا التطبيق الصحي على تخليص المرضى النفسيين من الضغط من خلال تمارين تنفس يومية من أجل إدخال أكبر كمية من الأوكسجين اللازم لعمل الدماغ بشكل جيد.

من جهة أخرى يوفّر هذا التطبيق مسجلا صوتيًا لتسجيل أفكارهم دون تردد ليتمكّنوا من سماعها وتقييمها سواء كانت سلبية أو إيجابية، كما وفّر مقياس المزاج والذي يقوم المريض بإدخال حالته المزاجية اليومية وأحاسيسه لمراقبة كيف تمر أيامه.

علاج القلق والاكتئاب

وإلى جانب هذا تعمل مثل هذه التطبيقات الذكية على علاج القلق والاكتئاب من خلال العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالاسترخاء، فبعد أن يحصل المستخدم على التطبيق على هاتفه تبدأ أدوات التطبيق التفاعلية بتوفير رسائل صوتية تعمل على تهدئة قلقه بانتظام والتواصل لتوجيه تفكيره نحو الإيجابية.

مستقبل الصحة النفسية

على صعيد آخر يعتبر توظيف التقنيات الحديثة في تطوير وتحديد معالم مستقبل الصحة النفسية واحداً من المحاور التي يتم طرحها خلال الاجتماع السنوي الرابع لمجالس المستقبل العالمية، على غرار “مجلس مستقبل الصحة النفسية”.

وفي هذا الصدد عقدت جلسات المجالس التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دبي ما بين 3-4 نوفمبر 2019، وجمعت 700 عضو في شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي للمجالس العالمية للمستقبل، وقادة من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني.

دور أكثر فعالية

وركّز مجلس مستقبل الصحة النفسية على مخاطر وأثر التكنولوجيا على الصحة النفسية ودراسة إيجابيات وسلبيات أدوات التعلّم الذكي باستخدام تكنولوجيات مثل الذكاء الاصطناعي لتطبيقات الرعاية الصحية والنفسية للوصول إلى جودة حياة عالية ومتطورة للأفراد فضلا عن كون هذه التقنيات تتيح للمرضى أنفسهم لعب دور أكثر فعالية في ما يتعلق بالعلاج، كما تتيح لهم بناء المهارات النفسية التي تساعدهم على مواجهة التحديات الحتمية للحياة.

من جهة أخرى ورغم من أن معظم الأدوات العلاجية المتوفرة عبر الإنترنت مخصصة للأشخاص الذين يعانون من درجات قلق أو اكتئاب معتدلة، إلا أنها تعدّ جزءا مهما من نماذج الصحة النفسية المتدرجة الجديدة التي تمكّن المستهلك من الاختيار ما بين مجموعة أدوات متخصصة عمادها الرعاية الذاتية في الغالب.

الذكاء الاصطناعي وكشف الأمراض

وعلى الرغم من الثورة التي تحدثها التطبيقات التي توفر العلاج المعرفي عبر عدد من النقرات على الجهاز المحمول، إلا أن التغيير الحقيقي يكمن في تسخير الذكاء الاصطناعي في كشف وتشخيص حالات الاكتئاب.

فضاء للتعبير

وفي هذا الإطار قام باحثون من المشروع العالمي للصحة النفسية “WWBP” بتحليل وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي من أجل انتقاء الإشارات اللغوية التي قد تتنبأ بالاكتئاب، واتضح بعد تحليل المعطيات بأن من يعانون من الاكتئاب يعبّرون عن أنفسهم عبر وسائل التواصل باستخدام كلمات مثل “المشاعر” و“أنا” و“نفسي”.

وبعد تحليل نصف مليون حالة على موقع فيسبوك من أشخاص وافقوا على مشاركة بياناتهم الطبية، تمكّن القائمون على المشروع بمساعدة الذكاء الاصطناعي من تحديد العلامات اللغوية المرتبطة بالاكتئاب التي يمكنها أن تتنبأ به قبل أن يتم تشخيصه بشكل فعلي، مما يعني إمكانية تقديم العلاج لاكتئاب قبل وصوله لمراحل متقدمة.

يذكر أن اعتماد مواقع التواصل ليس الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الحالة النفسية للمريض بل توجد عدة طرق أخرى يتم فيها توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير مستقبل الصحة النفسية، فضلا عن تحليل بيانات تعابير الوجه ونبرة الصوت والتعابير واللغة للتنبيه بخطر الإقدام على الانتحار لدى بعد مرضى الاكتئاب، وفق ما أكده باحثون.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين