منوعات

“بيل كوسبي”.. نهاية حزينة لأسطورة الكوميديا خلف القضبان

ترجمة: مروة مقبول

“معتدي جنسي عنيف”.. هذا هو الوصف الذي أطلقه أحد القضاة على الممثل الكوميدي الأمريكي “بيل كوسبي” بينما كان يستعد لإصدار حكم عليه في القضية المتهم فيها بتخدير امرأة والاعتداء الجنسي عليها، وهي الجريمة التي ارتكبها منذ حوالي 14 عامًا تقريبًا.

ووفقا لهذا الوصف والتصنيف يجب أن يخضع كوسبي، البالغ من العمر 81 عامًا، لاستشارات شهرية لبقية حياته، وأن يقدم تقارير ربع سنوية إلى السلطات المختصة. كما سيظهر اسمه في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية الذي يتم إرسال نسخة منه إلى الجيران والمدارس والضحايا.

جريمة خطيرة

وكان قاضي مقاطعة مونتجمري، ستيفن أونيل، قد اتخذ هذا القرار نتيجة لخطورة الجريمة التي ارتكبها كوسبي في حق مدربة كرة السلة للسيدات في جامعة تمبل أندريا كونستاند، والتي جرت وقائعها في منزله الذي يقع في أحد ضواحي مدينة فيلادلفيا عام 2004.

ورفض كوسبي فرصة مخاطبة هيئة المحكمة قبل أن يذهب القاضي إلى غرفته لتقييم الحكم.

وكان الممثل الكوميدي يعرف سابقاً باسم “أميريكان داد”، لأدائه دور الطبيب الحكيم والمتفهم “كليف هكستابل” في مسلسل “ذي كوسبي شو” الذي كان يُعرض في الثمانينيات.

أما الآن  فهو يواجه عقوبة بالسجن قد تصل إلى 10 سنوات بعد إدانته في أبريل/ نيسان الماضي، في أول محاكمة لمعتدي جنسي بعد إطلاق حملة #MeToo المعروفة والمناهضة للتحرش الجنسي.

محاولة تحاشي السجن

وفي المقابل، طلب محامو “كوسبي” فرض الإقامة الجبرية على الممثل الكوميدي، حيث أنه أصبح ضريرًا ولن يتحمل السجن في هذا السن، بينما طالب المدعي العام بأن يقضي “كوسبي” مدة تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات خلف القضبان، بزعم أنه لا يزال يشكل تهديدًا للنساء.

ولكن المدعي العام لمقاطعة مونتجمري “كيفين ستيل” رفض مقايضة الرحمة بالعمر أو العجز أو أي أشياء أخرى قائلاً: “لقد كان كوسبي ماهرًا في إخفاء جريمته لوقت طويل، واستغرق الأمر وقتًا طويلاً لكشفه”.

وقال القاضي “ستيفن أونيل” متوجهًا بحديثه إلى كوسبي: “لقد تم إدانتكم بجريمة خطيرة جدًا. لا أحد فوق القانون.. ولا ينبغي أن يُعامل أحد بطريقة مختلفة”.

واعترض محامو كوسبي على تصنيفه بأنه “معتدي جنسي عنيف”، بدعوى أن قانون مدينة بنسلفانيا الخاص بالاعتداء الجنسي غير دستوري، وأن كوسبي لا يشكل تهديدًا للعامة في هذا السن.

مأساة الضحية

من جانبها قالت ضحية كوسبي السيدة أندريا كونستاند (45 عامًا)، إنها ظلت تعاني لسنوات من أزمة نفسية بسبب هذا الأمر، حيث كانت تظن أن عملها كمدربة محترفة لكرة السلة قد جعلها تستطيع التعامل مع أي شيء، ولكن تغيرت حياتها تمامًا بعد حادث اعتداء كوسبي عليها.

وأضافت، في بيان قدمته إلى المحكمة، أنها تعيش حتى الآن وحيدة مع كلبيها، ولازالت تعاني من عدم في الثقة في الناس.

كما كتبت في بيانها المكون من خمس صفحات: “عندما وقع الاعتداء الجنسي كنت امرأة شابة، ممتلئة بالثقة وتتطلع لمستقبل مشرق.. أما الآن، بعد 15 عامًا تقريبًا، فأنا امرأة في منتصف العمر، غير قادرة على الشفاء تمامًا، أو المضي قُدمًا، فقد حطم بيل كوسبي روحي الجميلة الشابة، وسلبني حيويتي وطبيعتي المنفتحة، وثقتي بنفسي وبالآخرين”.

كما كتبت: “قد لا نعرف أبدًا الصورة الكاملة لحياة كوسبي كمعتدي جنسي، لكن أعتقد أن سنوات الإرهاب الذي سببه لضحاياه قد انتهت”.

رأي علم النفس

من ناحية أخرى قال عالم النفس “تيموثي فولي”، الذي استدعته جهة الدفاع، إن احتمال أن يرتكب كوسبي اعتداءً جديدًا “منخفض للغاية”، وهو ما يخالف رأي خبيرة أخرى رأت أن المعايير التي يُصنّف على أساسها الأشخاص على أنهم “معتدون جنسيون عنيفون” تنطبق على بيل كوسبي، وأنه يعاني من اضطراب عقلي.

أما بيل كوسبي فقد ظل صامتًا داخل قاعة المحكمة، ولكن في بعض الأحيان كان يبتسم ويمزح مع المتحدث باسمه، كما ضحك أثناء شهادة الطبيب النفسي للدولة.

نهاية الأسطورة

بيل كوسبي هو ممثل كوميدي، ومؤلف، ومنتج تلفزيوني، وموسيقي، وناشط أمريكي. ويعد أحد أشهر الأمريكان الأفارقة، وحسب بحث “موليفي كيتي أسانتي” فقد تم تصنيفه من بين “أعظم 100 أمريكي أفريقي”. ويُلقب بـ(الأمريكي الحنون) بسبب الصورة الأبوية التي اشتهر بها.

ويواجه كوسبي منذ بداية سنوات الألفين اتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي من قِبَل أكثر من 50 امرأة أمريكية كشفن هذه الاعتداءات في السنوات الأخيرة. وجميع هذه القضايا ينطبق عليها التقادم الزمني القانوني، إلا أنه يُحاكم حاليًا بتهمة اغتصاب شابة عام 2004، وضعها تحت تأثير الكحول والمخدرات قبل الاعتداء عليها.

ومن المتوقع أن يقضي كوسبي مدة عقوبته في سجن “المؤسسات الإصلاحية الحكومية فينيكس” في كوليدجفيل، بنسلفانيا، حيث سيقوم الموظفون بتقييم حاجاته المادية والطبية والأمنية. ويُعتقد أنه قد ينتهي به المطاف في وحدة العناية الطبية طويلة الأمد بالسجن.

واستمرارًا لدراما حملة (أنا أيضا) المناهضة للتحرش الجنسي، فهناك دعوى أخرى تم الكشف عنها في “كابيتول هيل”، حيث يواجه مرشح المحكمة العليا بريت كافانوه مزاعم بسوء السلوك الجنسي منذ أكثر من ثلاثة عقود.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

رابط المقال الأصلي:

https://www.detroitnews.com/story/news/nation/2018/09/25/bill-cosbys-day-reckoning-comes-sex-assault-case/37930765/

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين