منوعات

النَحَّال .. قصة بطل أنقذ مئات العراقيات من أسر داعش

ترجمة حصرية لراديو صوت العرب

ترجمة: مروة مقبول

نشرت الشاعرة “دنيا ميخائيل” مؤخرًا كتابها الرابع بعنوان “النَحَّال: إنقذ نساء المُختطفات”. وهو النسخة المترجمة لكتابها الصادر باللغة العربية تحت عنوان “في سوق السبايا”، وتدور قصته حول أحد النحالين الأيزيديين، ويدعى “عبد الله”، الذي ساعد في إنقاذ النساء العراقيات اللاتي تم اختطافهن على يد تنظيم .

وهذا هو أول كتاب للكاتبة دنيا ميخائيل يتناول قصة غير خيالية، وقد جاءتها فكرة القصة عندما كانت تقوم بتدريس اللغة العربية في جامعة أوكلاند.

تقول دنيا: “في ذلك اليوم كنت أقوم بتدريس الحرف العربي الأبجدي (ن) للطلبة، وذكرني الحرف بتلك الرسالة التي كان يكتبها داعش على أبواب بيوت ظلت مأهولة بسكانها منذ أكثر من 1400 عام، لكنهم اضطروا إلى مغادرتها في غضون 24 ساعة”.

وكان أفراد التنظيم يضعون علامات بحرف “النون” على منازل المسيحيين لوصفهم بأنهم “نصارى”، وبذلك يعتبرون أن هذه المنازل أصبحت ملكًا للتنظيم.

وتضيف: “تساءلت عما إذا كان ينبغي عليّ إخبار الطلاب عن هذه الرسالة أم لا”.

بالنسبة للشاعرة والأديبة العراقية، قام هذا الحرف باستدعاء صور لديها عن تنظيم داعش، الذي دمّر أرض أسلافها الكلدان وآثارهم التاريخية الهامة، وحتى القبور.

تقول دينا: “شعرت أنني أريد أن أفعل شيئًا مؤثرًا في هذا الموضوع، فكرت في أن أقوم بسرد قصيدة طويلة، ولكن عندما رأيت النساء الأيزيديات يهربن مع أسرهن من داعش، في مشهد كما لو كان “يوم القيامة”، تفجرت لدي الرغبة في أن أتحدث إلى شخص يزيدي”.

اتصلت دينا بصديق، وحصلت في النهاية على قائمة بأرقام الهواتف. ومع أول رقم اتصلت به، لم تتلق أي إجابة. وفي الرقم الثاني، أجاب شخص باللغة الكردية ثم انقطع الاتصال.

أما في الرقم الثالث فكان يتعلق بسيدة تدعى “نادية”، وعندما قامت دينا بالاتصال به، أجاب عليها رجل باللغة العربية، فطلبت منه التحدث إلى نادية، فأخبرها أنها ليست موجودة الآن، وأنه يمكنها الاتصال بها في وقت لاحق.

وعندما توصلت دينا إلى نادية، قام الرجل بترجمة قصتها إلى اللغة العربية. وعرفت من خلال حديثها أن الرجل الذي أنقذها يدعى “عبدالله”.

سألتها دنيا: “من هو عبد الله؟”، فأجابت: “الرجل الذي تتحدثين إليه”، وهو الأمر الذي أثار الغريزة الصحافية لدى دينا وجعلها شغوفة بمعرفة المزيد عن هذا الرجل.

اكتشفت دينا أن تنظيم داعش كان سببًا في أن يفقد عبد الله 56 شخصًا، وأنه أثناء محاولته إنقاذ ابنة أخته، انتهى به المطاف لإنقاذ عدد من النساء كان معظمهن يزيديات، ومسيحيات، وحتى مسلمات.

وعندما تحدثت نادية إلى عبد الله منذ عامين، كان قد أنقذ 70 امرأة. ووصل عدد النساء اللاتي قام بإنقاذهن حتى الآن المئات. حيث قال إنه كان يشعر في كل مرة ينقذ فيها امرأة أنه ينقذ أختاً له.

واصلت دينا التحدث مع عبد الله لمدة عام، ومع كل مكالمة كان الاتصال ينقطع عشرات المرات. وعن هذا الأمر تقول: “في كل مرة يرن فيها الهاتف، كنت أعرف أنها امرأة تطلب المساعدة”.

وأضافت: “يرن هاتف عبد الله دون توقف، حتى خلال ساعات النوم. حتى أن أحدهم سأله ذات مرة: لماذا لا تغلق هاتفك حتى تتمكن من النوم؟، فكان عبد الله يرد: “وكيف يمكنني النوم إذا قمت بغلق هاتفي؟”

انتهى الحال بـ”دينا” بالذهاب إلى العراق في الصيف، لتلتقي بعبد الله شخصيًا هناك. وعلمت منه أنه لم يكن ينقذ النساء فحسب، بل أيضا تبنى عددًا من الأطفال الذين قتل تنظيم داعش عائلتهم.

وسألته دينا عن كيفية تحوله من تربية النحل إلى إنقاذ النساء؟، فأخبرها أن مهاراته الأساسية كمُربِي نحل ساعدته في عمله الجديد الذي لم يتخيل أبداً أنه سيقوم به في يوم من الأيام.

كما التقت دنيا أثناء رحلتها مع بعض النساء اللواتي أنقذهن عبد الله، مثل “تاروين” التي تم بيعها بسعر منخفض لأنها كانت “بكماء”، وبالتالي تم اعتبارها “مُعاقة”.

ووصفت “تاروين” الظروف الرهيبة التي كانت تعيش فيها، حيث كان الجميع بمن فيهم زوجات الخاطفين يرتدون ملابس سوداء اللون، وروت كيف تم اغتصابها وضربها وبيعها عشرات المرات.

كما تستعرض الكاتبة في روايتها أيضاً كيف وقع آباء وإخوة وأزواج هؤلاء النساء العراقيات ضحايا لقسوة هذا التنظيم.

 

لمشاهدة المقابلة ومعرفة المزيد عن رحلة السيدة دنيا مع هذا الكتاب، برجاء إتباع هذا الرابط:

https://weamnamou.com/2018/03/28/the-beekeeper-a-tale-of-a-hero/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دنيا ميخائيل هي  كاتبة وشاعرة أمريكية عراقية، تتحدث وتكتب الشعر باللغة العربية والأشورية والإنجليزية. ولدت عام 1965 في مدينة بغداد، وتخرجت في جامعة بغداد، وفي التسعينات هاجرت إلى ، وحصلت علي شهادة الماجستير من جامعة “واين” الأمريكية. قامت بإصدار مجموعات شعرية تتحدث عن الحرب. ومن أبرز مؤلفاتها “الليالي العراقية”، التي صدرت عام 2013 وتم ترجمها إلى الإنجليزية. حصلت على جائزة حقوق الإنسان لحرية الكتابة من منظمة الأمم المتحدة. وهي الآن تعمل كمُحاضرة لتدريس اللغة العربية بجامعة ميشيجان.

* وئام نعمو، حاصلة علي جائزة  “إريك هوفر”، قامت بتأليف  12 كتابًا، كما أنها متحدثة، صحفية، وصانعة أفلام. وهي نائبة لرئيس جمعية كتاب العمل في ديترويت (DWW)، وسفيرة لرابطة المؤلفين في أمريكا، وهي أقدم وأكبر مؤسسة مهنية للكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية .

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين