أخبار العربالركن الخامسمنوعات

الزي التقليدي وخروف العيد .. أهم المظاهر الاحتفالية في عيد الأضحى بالمغرب

هاجر العيادي

يحل علينا في كل عام من نفس السنة، وهو وفيا لموعد لم يبرحه، لكن الأجواء والظروف على الدوام تختلف وتتغير من سنة لأخرى، وإن كانت متصلة بخيط رفيع ضارب في القدم يتعلق بمجموعة التقاليد والطقوس التي تختلف من بلد لأخرى في الوطن العربي، إنه أو كما يلقبونه  في بلاد بالعيد الكبير  ..ذلك العيد بنكهته الخاصة وعاداته وتقاليده المميزة .

الأضحية

تشكل عملية اقتناء الأضحية أهم ما يميز “العيد الكبير” في المغرب، حيث تلجأ العائلات إلى اقتناء أجود الأضاحي مهما كان ثمناه، فمن جهة تدخل الفرحة على الأطفال الذي يحتفلون بـ”الكبش”، ومن جهة أخرى للتباهي أمام الجيران بأكبر وأسمن خروف.

وتفتح الأسواق المغربية أبوابها أمام الزوار الراغبين في اقتناء منذ الإعلان عن أول يوم من شهر ذي الحجة، حيث يتنافس العارضون في إبراز أجود ما الكباش والماعز والأبقار والتي يعرضونها أمام الزوار.

خروف العيد للجميع

وإذا كان المغاربة يتنافسون في اقتناء أفضل الأضاحي وأجودها مهما كان ثمنها، إلا أن هناك فئات كثيرة تقض مضجعها المضاربات التي يعرفها ، كما توجد عائلات لا تستطيع اقتناء أضحية العيد، وهو يدفعها إلى الاقتراض، أو بيع أثاث المنزل فضلا على وجود عدة جمعيات خيرية تسهرمن أجل إدخال الفرحة على قلوب الفقراء والمحتاجين، وذلك من خلال تكفلها بشراء أضحية العيد لهذه الأسر، بينما تفضل أخرى اقتسام الفرحة بين العائلات، وذلك بشراء أضاحي واقتسامها فيما بينها

مهن موسمية

وإلى جانب بيع أضاحي العيد، تنتشر مهن موسمية مرتبطة بهذه المناسبة منها بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحد السكاكين، والاتجار في الفحم والشوايات والقضبان الحديدية وغيرها من لوازم العيد كما تلقى تجارة التوابل رواجا مهما، حيث تحرص الأسر المغربية على اقتناء مختلف صنوفها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل “المروزية” والتقلية “طهي أحشاء الخروف”، وتجفيف اللحم تحت أشعة الشمس فضلا عن أكلات أخرى تختلف من منطقة إلى أخرى.

الزي المغربي

وإلى جانب نحر الأضاحي نجد عادة  التزين باللباس التقليدي …لباس يوحد  المغاربة رجالا ونساءا وأطفالا .

ويتنافس المغاربة بكل طوائفهم وأعمارهم في اختيار أجود الأثواب وآخر تصميماتها، ويتوجهون إلى أمهر الخياطين التقليديين الذين يحولون الأقمشة  بأناملهم إلى مختلفة التطريزات استعدادا لعيد الأضحى المبارك كما في باقي المناسبات الدينية.

ويعرف المغاربة بجمال زيهم التقليدي وعراقته، وبأنه جزء لا يتجزأ من تراثهم، حيث يظهر جليا تشبثهم بمختلف الألبسة التقليدية خاصة في الأعراس والمناسبات الدينية شيوخا كانوا أم شبابا ذكورا أم إناثا وأغلبيتهم الساحقة  تراهم يرتدون الجلابيب الرجالية والنسائية، فيما يتشبه الأبناء الذكور  بآبائهم، أما الإناث فيتعقبن خطى أمهاتهن.

الأبيض هو الغالب

كما يعم بياض اللباس الأصيل المغربي المصلى، خصوصا في الشق الخاص بالرجال وهو الأكبر، فيما تأثث شق النساء بأزياء مختلفة ألوانها، لا تقل عراقة، ولا تخرج في عمومها عن الجلباب التقليدي النسائي.

على صعيد آخر لا يختلف الإمام عن الرجال في لباسه إلا بتلحفه بسلهام أبيض خفيف فوق جلبابه الأبيض كذلك.

خطبة العيد

وعادة ما يؤم الإمام جموع المصلين في ويخطب فيهم مذكرا إياهم بدروس نسك “الأضحية” و”الافتداء”، مركزا بصفة أخص على الجانب الاجتماعي للعيد.

كما يدعو  المصلين إلى التحلي بصفة  التراحم والعطاء والتضامن ثم ينحر الإمام خروف العيد بالمصلى، قبل أن ينفض الجمع بعدما يحرص جميع الحاضرين على مصافحة من يلاقونهم في طريقهم ممن يعرفونهم ومن لا يعرفونهم ومعايدتهم، ثم الانصراف إلى بيوتهم حيث لهم موعد آخر لا يخلف في هذا العيد.. إنه “الحولي” وهو الخروف الذي مرّ عليه الحول أي العام

عادات مغربية

وتبرز في العيد عدة مظاهر احتفالية مغربية على غرار عادة تراثية يطلق عليها “بوجلود” أو “السبع بو البطاين”، وتقوم هذه العادة على لف أحد الأشخاص نفسه بجلود الماعز أو الخرفان، ويحفه العشرات من الأطفال، حيث يجوبون الشوارع محملين بالشعلات النارية، ومرددين بعض الأهازيج الشعبية التي تتميز بها منطقتهم، ثم يطوفون على الأهالي الذين يتصدقون عليهم ببعض المال أو جلود الأضاحي، إلا أن هذه العادات وأن كانت لا تزل حاضرة في بعض المناطق، إلا أنها بدأت تسير نحو الانقراض، بسبب انشغال الأجيال الصاعدة، وعدم اهتماهم بالحفاظ على الموروث الثقافي.

من الواضح أن لعيد الإضحى بالرباط طقوسه الخاصة وتقاليده المميزة  لاسيما أن تلك الفرحة لاتكتمل إلا باللباس التقليدي، إذ لا يمكن أن يحل العيد دون أن ترى الأطفال و الشباب و الكبار وهم يتزينون بلباسهم التقليدي، رجالا و نساءا دون استثناء  .

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: