أخبار العالم العربيمنوعات

الاهتمام بالمظهر الخارجي.. مسايرة للموضة أم ضياع للهوية؟

هاجر العيادي

الاهتمام بالمظهر الخارجي جزء مهمّ في شخصيّة المرء، خاصة وأنه يعكس بعضًا من صفاته، ويتم الحكم من خلاله على الفرد، وهذا ما يجعل الكثيرين يسعون دومًا للظهور في أبهى صورة.

من هذا المنطلق أصبحت متابعة جديد الموضة من الأمور التي تهمّ قطاعًا كبيرًا من الشباب، بغضّ النظر عن تناسب ذلك الجديد الذي تقدمه شركات الملابس والإكسسوارات العالمية مع الحافظ على بعض التقاليد.

ويظل للمظهر الخارجي دوره في ممارسة التمييز الاجتماعي وتحديد درجة الثراء، خاصة وأنّه يبقى الرّسالة الأولى التي يتلقاها الآخر، ويبدأ من خلالها تكوين فكرة عن شخصية مخاطبه.

إلا أن الاهتمام المتزايد بالموضة والمساحة الكبيرة التي تشغلها في حياة الشباب أصبحت ظاهرة أشبه بالهوس، ذلك أن إتباع الموضة تعدى مجرد البحث عن الظهور بشكل جميل ومقبول إلى درجة جعلت البعض ضحية الموضة وضحية الاهتمام المتزايد بالمظهر.

ولا يختلف اثنان على أن الاهتمام بالمظهر الخارجي لا يخص فئة عمرية دون أخرى، فالكثيرون يهتمون به ومن جميع الأعمار، رغم أن البعض يرى أن في هذا ضياع للوقت وتبذير للأموال وفسخ للشخصية بالتقليد الأعمى، والدخول في حلقة مفرغة من خلال الركض وراء مجاراة صيحات الموضة التي تتغير بشكل سريع.

فما هي الأسباب التي تقف وراء هوس الشباب بالاهتمام بالمظهر الخارجي؟، وما هي تأثيرات وانعكاسات هذه الظاهرة على حياة وشخصية المراهق والشاب على وجه الخصوص؟، وهل صرنا نحكم على الإنسان من خلال مظهره الخارجي، وبالتالي أصبح المظهر هو ما يعكس شخصية الفرد؟

موقع راديو صوت العرب من أمريكا يرصد في هذا التقرير آراء بعض الشبان حول ظاهرة الاهتمام بالمظهر الخارجي وأسبابها.

ضرورة ملحة

يرى مالك الذوادي “24 عامًا”، طالب بكلية الحقوق، إن الاهتمام بالمظهر الخارجي أصبح من الضروريات، ويقول إن: “إتباع أحدث خطوط الموضة بالنسبة لي أمر ضروري، وهو من المسلمات في حياتي، ولا أستطيع تصور شكلي دون أحدث موديلات الجينز والملابس من الماركات العالمية، إضافة إلى حلاقة الشعر ليكون مظهري مواكبًا للعصر”.

فيما يرى شاب آخر يدعى “وليد” أن اهتمام الشاب بمظهره الخارجي، وإقباله المكثف على قاعات الرياضة أمر مهم وإيجابي، وأضاف: “فضلاً عن التجميل والحلاقة وتغيير الشكل الخارجي فإنه من المحبذ أن يهتم الإنسان بمظهره لأنه كفيل بصناعة شخصية وهيبته في المجتمع، شريطة المحافظة على التقاليد والأصالة”.

جاذبية المظهر

هذا الأمر أكدته لنا أيضًا الشابة وفاء العميري وهي موظفة بشركة سياحية  حيث إن أهم شيء بالنسبة لفتاة اليوم أن تكون جذابة وساحرة أمام الجنس الآخر، لذلك تسعى دائمًا لارتداء ثياب تليق بأنوثتها.

وفي سؤالنا عن اهتمامها بمظهرها أجابتنا مبتسمة:” أنا ككل الفتيات أحب جلب اهتمام الطرف الأخر، وذلك لا يمكن أن يتم إلا إذا توفر قدر من الجمال، وهذا يقاس بجمال الملبس والماكياج، وهذا ما يجعلني اتبع الموضة وإلا سأجد نفسي خارج دائرة الاهتمام والإعجاب”.

ويؤكد شاب آخر يدعى محمد أن الشباب انسجموا مع عالم الموضة عن طريق شراء جديد الموديلات من الملابس المختلفة وإتباع كل ما هو حديث ليواكب العصر.

الشكل والمضمون

من جانبها تؤكد صلوحة الطياشي، أستاذة التربية الإسلامية، أن الاهتمام بالمظهر الخارجي والمضمون الجوهري خلق إسلامي وسلوك حميد، وترى أن هذا يعبر عن درجة من الصحة النفسية الجيدة التي يتمتع بها الشخص، فالله جميل يحب الجمال، والشخص السوي هو الذي يبدو دائمًا متألقة شكلًا ومضمونًا دون مبالغة ولا إفراط.

وتضيف السيدة صلوحة القول: “لا أستغرب من بعض الأشخاص الذين تراهم مهملين لأنفسهم، غير مبالين بمظهرهم الخارجي، وفي اعتقادي أن الشكل لا يوحي بشخصية الإنسان، وإنما التصرفات والأفعال هي التي تقر بمضمونه.

فالمبالغة في التأنق وشراء الملابس، والإفراط في التزين، لا ينم على شخصية طبيعية تمامًا، فقد يكون ذلك نوع من أنواع الهوس أو النرجسية أو المكابرة التي تشعر الشخص بالعظمة، وهذا ما يجعل صاحبه يرى أن الاهتمام بالمظهر الخارجي ضرورة لا بد منها لمسايرة العصر.

تقليد أعمى

وهناك من يرى أن الاهتمام بالمظهر الخارجي ليس ألا دليل على اختلال الثقة بالنفس، وشعور بالنقص.

حيث تقول تركية ماجولي “ليس من الضروري الاهتمام المتزايد بالمظهر، فذلك سيجعل من صاحبه ضحية للموضة، وهو ما يتطلب مالاً كثيرًا، وتضيف أن الإقبال المفرط في ظاهرة العناية بالشكل الخارجي للإنسان ليس إلا بهرجة وتقليدًا أعمى للغرب.

وبالرغم من أنها ترى نفسها ضحية الموضة إلا أنها تعلل ذلك بكونها ليست وحدها التي تقوم بذلك، بل أغلبية الشباب ضحية للمظاهر، فقد أصبح الاهتمام بالمظهر من الأساسيات التي يحكم بها على الشخص.

وتقول: “إن كنت أنيقة وجذابة سأترك انطباعًا جيدًا لدى الآخر، وهذا شيء مهم على المستوى المهني والشخصي على حد سواء، ومن هذا المنطلق فإن الحرص على الشكل الأنيق المساير للعصر ضرورة لابد منها، وهو أمر مهم في العلاقات الاجتماعية والنجاح في الحياة.

ففقدان الهوية

إلا أن الماجولي تؤكد أن هذا الاهتمام إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده بفقدان الهوية”.

وتتفق معها في هذا الرأي “الإعلامية درصاف اللموشي “التي ترى أن الاهتمام المتزايد بالشكل الخارجي صار ظاهرة أشبه بالهوس، ذلك أن إتباع الموضة بجميع أنواعها تعدى مجرد البحث عن الظهور بشكل أنيق ومقبول إلى تقليد أعمى، وصارت حياة الشباب لا تقتصر إلا على التفكير في تقليد الآخر بمشاهدة البرامج التلفزيونية التي تعرض آخر الصيحات في مجال التجميل والملابس.

انعكاس للشخصية

يظل المظهر الخارجي مرآة التنشئة الاجتماعية التي عاشها الفرد، وهذا ما يظنه البعض مثل الشاب “وليد بن عبد الله، 38 سنة، حيث يصف الاهتمام بالمظهر بأنه سمة من سمات شخصية الفرد، وهو ما يعكس فكره، فمظهره دلالة عن أسلوب تفكيره في الحياة.

وقد ظلت العلاقة بين المظهر الخارجي وأسلوب التفكير محل جدل علمي طويل، حيث ثبت أن لشكل الإنسان تأثيرات لا يمكن التغاضي عنها، لذا وجب العناية بهذا الجانب، والسعي دائما للظهور بالمظهر اللائق.

من جهة أخرى تقول نوال الحناشي وهي ربة منزل: “إن المظهر الخارجي هو دلالة واضحة وصريحة على التفكير، فدرجة الاهتمام بشكلنا يحدد شخصيتنا ومدى العناية بها.

“عبد العزيز”الفقراوي” تحدث إلينا قائلًا: “لا شك أن الاهتمام بمظهرنا أمر مهم، فهو برأيي يمثل شخصية كل واحد منا، شريطة أن يكون ذلك في إطار الحفاظ على العادات والتقاليد، وبما يخدش الحياء”.

وفي هذا السياق أشار الفقراوي إلى أن الكثير من الشباب قد انساقوا وراء تيارات الموضة العالمية الدخيلة، وهو ما جعلهم يخلون بسلوكهم، ظنًا منهم بأن المظهر فقط هو الكفيل ببناء شخصيتهم.

أما أيمن الحدوشي فيرى أن الوسطية أمر مطلوب، فسلوكيات الشباب هي ما يحدد شخصيتهم، ولكن للأسف صار شباب اليوم يولون اهتمامًا متزايدًا بشكلهم بدلاً من الاهتمام بشخصيتهم ومستقبلهم وهذا أمر مخجل، فالمظاهر”خداعة” ولا تدوم.

بينما ترى “نهى” أن فكرة المظهر والعناية به، بما في ذلك من تتبع للموضة والاهتمام بالتجميل، هي فكرة غير ناضجة، ولا تنم عن وعي لأن المظهر بقدر ما يعكس شخصية الفرد بقدر ما لا يظهر حقيقته.

وتوضح الآراء السابقة مدى التضارب في وجهات نظر الشباب أنفسهم حول موضوع الاهتمام بالمظهر الخارجي، وهو ما يعكس أن شبابنا لا زالوا في حاجة للمزيد من التوعية حول أهمية الجوهر والمظهر معًا، وليس الاهتمام بالمظهر فقط، والاهم أن يكون الاهتمام بالمظهر متماشيًا مع عاداتنا وتقاليدنا، وليس مجرد تقليد أعمى للغرب تحت دعوى مسايرة الموضة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين