منوعات

الإعلام الممول واستقطاب الرأي العام في العالم العربي

بقلم: معن الحسيني – ترجمة: مروة مقبول

كانت للأحداث الأخيرة في  تأثيرها على العديد من العوامل في المنطقة، سواء  السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، أو حتى على مستوى .

فعندما تشاهد ، ستجد أنها إما موالية للسعودية وشركائها، أو مؤيدة لإيران وقطر.

ومن أبرز القنوات العربية الإخبارية التي تمثل نموذجًا للإستراتيجية الإعلامية لهذين الطرفين “قناة الجزيرة” في ، وقناة “العربية” في المملكة العربية السعودية.

فعلى قناة الجزيرة، يمكنك بالكاد متابعة الأخبار دون أن تتضمن تقارير عن ، واحتمالات سقوط  ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وصمود إيران أمام الطغاة في العالم، أو .

لكن على قناة العربية، فالأمر كله يتعلق بانتصارات الحلفاء في اليمن، والأخبار عن سقوط قطر، والانجازات الاستثنائية للأمير محمد بن سلمان.

وقد انتشرت هذه الظاهرة لتشمل العديد من القنوات والوكالات الإخبارية الأخرى التي تمولها المملكة العربية السعودية أو قطر. فقد أصبح المال أداة لتحريف الحقيقة واستقطاب الرأي العام في .

في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، كان أباؤنا وأجدادنا يستمعون إلى قناة معينة كمصدر إخباري: صوت إسرائيل (باللغة العربية). وكانوا يقولون إنها مصدرهم الوحيد الذي يمكنهم الوثوق فيه لمعرفة الأحداث السياسية الجارية في بلادنا!.

كما حظيت “بي بي سي” بشعبية كبيرة بسبب حياديتها الواضحة، على الرغم من نظريات المؤامرة حول جدول أعمالها الخفي.

ففي ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى . ولهذا فقد كان يمكن لأي نظام عربي استخدام  مصادره الإعلامية لحشد الرأي العام بشأن قضية ما، لكن من غير المقبول أن تقوم بهذا الدور.

في الواقع تمتلك وسائل الإعلام الإخبارية أهداف واستراتيجيات خاصة بكل منها. ولكن عندما تفقد هذه المؤسسة حياديتها بشكل كامل، فإن هذا يدمر مصداقيتها التي تعتبر الشيء الوحيد الذي يجذب الجماهير الذكية لها أو يبعدهم عنها.

لقد أنفقت كلاً من قناة الجزيرة، وقناة العربية (وهي إحدى قنوات مجموعة MBC)، ملايين الدولارات لبناء قاعدة عريضة من الجماهير خلال أكثر من خمسة عشر عامًا مضت، لكنني أعتقد أن هذا الاستثمار سوف ينهار قريبًا.

فهناك جيل جديد يمكن تسميته بالجيل “الذكي إخباريًا”، فلديهم تقنيات هائلة للتصفح والبحث على الإنترنت، ويشتركون في تطبيقات الأخبار التي تجمع الأخبار من المئات من المصادر، والأهم من ذلك أن لا يتلقون الأخبار بطريقة “عقائدية”: وهذا يعني أنه لا يمكنك تغذية عقولهم بالأخبار على أمل أن يصدقوك لمجرد أنك مصدرها.

ومع عدم وجود أي دراسات منهجية حول القنوات التي تم ذكرها، أو تحيز قنوات الأخبار المماثلة، سنقوم نحن بمقارنة ذلك بتحيز قناة أمريكية خاصة وهي “فوكس نيوز” الإخبارية.

فوفقًا لموقع فحص التحيز الإعلامي (https://mediabiasfactcheck.com/)، تعتبر القناة مصدرًا للإعلام اليميني،  بسبب المعايير التي تتبعها سياسية المؤسسة في “اختيار القصة والانتماء السياسي، واستخدام كلمات قوية للتأثير على الجمهور، من خلال إثارة عواطفهم أو استغلال لصور نمطية، بالإضافة إلى نشر تقارير مضللة، وإهمال الإبلاغ عن المعلومات التي قد تضر بالقضايا المحافظة”.

أعتقد أنه سيكون أمرًا مثيرًا للاهتمام أن يشرح خبراء الإعلام والباحثون كيفية استخدام هذه المعايير وغيرها في إجراء بحث حول الإعلام العربي المنحاز، حتى يمكنهم بعد ذلك العمل على إنشاء (مؤشر الانحياز)، والذي يمكن تحديثه بشكل متكرر ومشاركته مع الجمهور، حتى يتمكنوا من معرفة حقيقة ما يشاهدونه أو يستمعون إليه.

لنجعل الجمهور هو من يقرر نجاح وسائل الإعلام أو فشلها وليس المال.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

المقال الأصلي:

https://thearabdailynews.com/2018/11/24/polarization-of-privately-funded-arab-media-is-firing-back/?fbclid=IwAR3Mz2stipC1m4OZY4ZQcAX36v7KJGU_nu-uG-BkJYSDGeSN-Tp0pssEYXQ

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين