أخبار العالم العربيمنوعات

الأزهر يُحذِّر مِن انتشار تفسيرات مغلوطة حول تنبؤ القرآن الكريم بكورونا

حذر مركزُ الأزهر العالميُّ للفتوى الإلكترونية مِن انتشار تفسيراتٍ مَغلُوطة لآياتِ القرآنِ الكَريمِ، قائلا في بيان له إنه تابع ما انتشر في الآونة الأخيرة مِن منشوراتٍ على مواقعِ التَّواصل الاجتماعي تُفسِّر آياتِ القرآن الكريم بشكلٍ خاطئ؛ لاسِيَّما آيات سُورة المُدَّثر.

حيثُ رَبَطتْ هذه التَّفسيرات آيات السُّورة الكريمة بِما يَشهده العَالَم الآن مِن جَائِحةِ فيروس كُورُونا المُستَجَد (كوفيد – 19).

وكان ناشطون عل مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا العديد من المنشورات حول أن فيروس كورونا الذي حيّر البشر، وكان سببًا في إزهاق الكثير من الأرواح، فلم يُبق ولم يذر، سماه العلماء (COVID-19). لأنه ظهر أواخر سنة ألفين وتسعة عشر، مشيرين إلى أنه قد تم ذُكر ذلك في الآية 30 من سورة المدثر التي يقول الله تعالى فيها “لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر”.

تفسيرات مغلوطة

وأكِّد مركزُ الأزهر العالميُّ للفتوى أنَّ تحميلَ آيات القُرآن الكريم ما لا تَحتَمِله مِن دلالاتٍ فاسدةٍ، وتفسيراتٍ مَغلُوطة لا مُستندَ لها من علمٍ أو لغةٍ أمرٌ مُحَرَّمٌ شَرْعًا؛ لِمَا فيه من التَّقَوُّل والافتِرَاء على الله سُبحانه.

وقد حَذَّرَ الحقُّ سُبحانه مِن القَولِ عليه بغير علمٍ، وسَمَّاه كَذِبًا، وجَعلَه مِن أعظم الفَواحِش؛ فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وقال سُبحانَه أيضًا: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس:69].

فتفسيرُ القرآنِ الكريمِ علمٌ ينبغي ألَّا يَنْزِلَ ميدانَه، أو يخُوضَ غِمَاره إلَّا عالمٌ مُتضلِّع من عُلوم الشَّريعة وآدابها، مُتمكِّن من آلاتِها وأدواتِها، ومُضطلِعٌ بسَنَنِ أهل العلم في تفسير القرآن العظيم؛ لِمَا له من مَكانَة عَلِيِّة، وحُرْمَةٍ جَلِيَّة؛ فأهلُه هم المُعيِّنينَ لمُرادِ الله مِن كَلَامِه، المُبيِّنينَ لحَلالِه وحرامِه.

لذا؛ اشتدَّ نكيرُ النَّبيِّ ﷺ، والصَّحابةِ والعُلماءِ مِن بعدهم عَلى مَن يُفسِّرون القرآنَ بآرائهم المُجرَّدةِ؛ دُون استنادٍ إلى دليلٍ شرعيٍّ مُعتبَرٍ، أو احتكامٍ إلى وَجْهٍ لُغَويٍّ مُعتَمَدٍ.

فقال ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [أخرجه التِّرمذيُّ وحسَّنه].

وقال الحَافِظُ ابنُ كَثيرٍ رحمه الله: «فأمَّا تفسيرُ القُرآنِ بمُجرَّدِ الرَّأي فحَرامٌ» [تفسير ابن كثير ( 1/11)].

كما يُحذِّر مركزُ الأزهر العالميُّ للفتوى الإلكترونية مِن تَدَاول هذه المنشوراتِ وأمثالِها؛ لِمَا في نشْرها مِن ترويجٍ للكَذِب والإفْك، ومُعاونةٍ على الشَّرِّ والإثم؛ والله سُبحانه وتعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2]

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين