منوعات

الأخ الأكبر يتابعك أينما كنت..الصين تعتزم بناء شبكة مراقبة مدنية واسعة النطاق

ترجمة: مروة مقبول

تخيل أن ما قاله في روايته التي تحمل عنوان 1984عن الأخ الأكبر لم يعد خيالاً، فهذا بالضبط ما تعتزم الحكومة الصينية القيام به بالفعل عام 2020، حيث سيتم تقييم كل مواطن بالأرقام، وتمتزج والرأسمالية في استخدام التكنولوجيا.

فالرقم الذي سيحصل عليه المواطن هو نتاج مجموعة من البيانات التي يتم جمعها وتقييمها خلال نشاطه اليومي الذي يقوم به باستمرار، مثل (ماذا يشتري من المحال التجارية وعبر الانترنت، الأماكن التي يذهب إليها، وفي أي وقت، من هم أصدقائه، كيف يتفاعل معهم، ماذا يقرأ، وكم ساعة يقضيها في مشاهدة محتوى معين، أو الوقت الذي يقضيه وهو يلعب بالألعاب الإلكترونية، وما إذا كان ملتزمًا في دفع الفواتير والضرائب الخاصة به في موعدها أم لا).

تصنيف علني

ووفقًا للقواعد التي وضعتها الحكومة الصينية، فإن من شأن كل ذلك أن يخلق نقاط مواطنة خاصة بكل فرد، ويقوم نظام الرصيد الاجتماعي هذا بتقييم المواطن لمعرفة ما إذا كان جديرًا بالثقة أم لا.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم تصنيف المواطن علنًا في مرتبة ضمن مجموع كل السكان، وستستخدم الحكومة ذلك لتحديد أهلية المواطن في الحصول على رهن عقاري على سبيل المثال، أو وظيفة، أو الاشتراك في نادي معين، أو حتى الزواج.

تحكم مرعب

وتعمل الصين على إنشاء ، يتتبع كل مواطن من مواطنيها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، من خلال استخدام آلية التعرف على الوجوه والأسماء، لإجبار الناس على تنزيل التطبيقات التي يمكنها الوصول إلى جميع الصور على هواتفهم الذكية.

تقول الحكومة الصينية إن هدف هذا النظام هو تعزيز الثقة والأمانة بين أفراد ومؤسسات المجتمع، إلا أنه من خلال تطبيق هذا النظام سيكون التحكم مرعبًا للبعض، لأن نشر الآراء والروابط السياسية المخالفة على سبيل المثال قد يضر مباشرة بتصنيف المواطن، ويهوي بدرجاته إلى الأسفل.

وينقسم الناس في البلاد حول شعورهم حيال نظام المراقبة الجديد هذا. فبينما أشار البعض إلى أن هذا يعتبر انتهاكًا لحقوق المستهلكين والمواطنين، يقول آخرون إنهم يشعرون بالأمان بسبب المراقبة التي تقوم بها الحكومة، والتي تعمل بمثابة “الأخ الأكبر” كما هو الحال في رواية جورج أورويل.

الرصيد الاجتماعي

ويأتي نمو في الوقت الذي تطرح فيه الدولة “نظام الرصيد الاجتماعي” الذي يقوم بتصنيف المواطنين على أساس سلوكهم، ويحدد المكافآت والعقوبات حسب درجاتهم. وبذلك تكون الحكومة قد بدلت نظام الخوف بالمراقبة، ثم حولت المراقبة إلى لعبة تنافسية بين مواطنيها لجمع النقاط، حتى يدخلوا في دائرة نظام الثواب والعقاب.

وقد لا يكون نظام الرصيد الاجتماعي الرقمي في الصين إجباريًا حتى الآن، ولكن من المقرر أن تغير الحكومة العقوبات بشكل كبير عندما يصبح النظام حكوميًا وإلزاميًا في عام 2020.

وحتى الآن لا نعرف الكثير عن كيفية مراقبة الصين لمواطنيها عبر نظام  الرصيد الاجتماعي، ولكن يمكن استخدام بعض التكنولوجيا المتاحة حاليًا في هذا الإطار، فربما تقوم شركات التقنية في الصين بمشاركة البيانات مع الحكومة عند الطلب.

كما أعطت الحكومة الصينية الترخيص لثماني شركات خاصة من أجل التوصل إلى أنظمة وخوارزميات لدرجات إخلاص المواطن الاجتماعي، ومن المتوقع أن تديرها شركتان من عمالقة مثل “وي تشات” للتواصل الفوري، و”سيسيم كريديت” للتمويل.

عقوبات كبيرة

وفقًا لما ذكرته الحكومة في برنامجها التجريبي لهذا القانون فإن المواطنين الذين يحصلون على درجات ضعيفة سيحصلون في المقابل على سرعة انترنت أبطأ، بالإضافة إلى تقييد الوصول إلى المطاعم، ولن يكون لديهم الحق في السفر بحرية، وقد يصل الأمر إلى منع المواطن أو أولاده من الالتحاق بأفضل المدارس والجامعات، وكذلك عدم الالتحاق بوظائف مناسبة، ومنعه من دخول الفنادق الكبرى، أو حتى منعه من اقتناء حيوان أليف أو مصادرته منه إذا كان يمتلك واحدًا بالفعل،

ومن المُرجح أن يعمل بعض المواطنين مثل المسئولين الحكوميين فوق النظام. ولا تعتبر الصين وحدها هي من يراقب فوق النظام. فالولايات المتحدة تستخدم منذ مدة طويلة نظام NSA لمراقبة مواطنيها، ولكن بطريقة سرية. فلطالما قامت وشركات التقنية بجمع معلومات شخصية عن سلوك مستخدميها لأغراض تجارية.

تكنولوجيا التتبع

ومن أهم الطرق التي تستخدمها الحكومة الصينية بالفعل لمراقبة مواطنيها، استخدام تقنية التعرف على الوجوه التي يمكنها انتقاء الأشخاص من الحشود الهائلة. وقد بدأت 16 مدينة وبلدية ومقاطعة على الأقل في الصين باستخدام نظام التعرف على الوجه، والذي يمكنه مسح سكان البلاد البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة بدقة تصل إلى 99.8%، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية.

وقالت ) إن الشرطة الصينية في نانتشانغ، بجنوب شرق الصين، نجحت في وقت سابق من هذا الشهر في تحديد مكان واعتقال مشتبه به مطلوب، وذلك أثناء تواجده في حفلة موسيقية بين 60 ألف شخص خلال سبع دقائق فقط.

ويتم استخدام تقنية التعرف على الوجه وتجميع البيانات الرقمية بشكل أكثر تحررًا في الصين من أي مكان آخر في العالم. وعلى سبيل المقارنة، يقوم بوضع قانون جديد يتعلق بخصوصية البيانات، من شأنه تقييد كمية البيانات التي يمكن للشركات جمعها، سواء كانت شخصية، بيومترية، أو من منصات التواصل الاجتماعي.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

المقال الأصلي:

https://www.businessinsider.com/how-china-is-watching-its-citizens-in-a-modern-surveillance-state-2018-4#facial-technology-and-digital-data-collection-is-used-much-more-liberally-in-china-than-elsewhere-in-the-world-the-eu-by-comparison-is-rolling-out-new-data-privacy-regulation-that-would-restrict-the-amount-of-personal-biometric-and-social-media-data-that-companies-can-collect-12

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وأيضًا:

http://uk.businessinsider.com/china-social-credit-system-punishments-and-rewards-explained-2018-4/#4-stopping-you-getting-the-best-jobs-4

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين