منوعات

إحالة نصف الشعب المصري إلى النيابة.. تعرّف على السبب!!

في خطوة وصفت بأنها الأغرب من نوعها قررت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر إحالة جميع الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة إلى النيابة العامة، لتوقع عليهم عقوبة الغرامة وقيمتها 500 جنيه للفرد الواحد، وفقاً للقانون المصري.

وجرت الانتخابات الأخيرة يومي 9 و10 أغسطس الجاري، وشهدت مشاركة ضعيفة بنسبة بلغت 14.2% تعادل نحو 8.9 مليون ناخب، من إجمالي 63 مليون ناخب ممن لهم حق التصويت، وهو ما يعني أن نحو 54 مليون ناخب تخلفوا عن التصويت، وهم الذي ستتم إحالتهم للنيابة.

وتنص المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية في مصر على أنه “يعاقب بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه، من كان اسمه مقيداً بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء”.

من جانبه أوضح قال المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن غرامة التخلف عن المشاركة في الانتخابات متدرجة ولا تتجاوز 500 جنيه وفقا للقانون.

وأشار، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “على مسئوليتى”، على فضائية “صدى البلد”، إلى أنه يتم حاليا إجراء الحصر لمن تخلفوا عن الإدلاء بأصواتهم من خلال كشوف الانتخابات، مؤكداً أن النيابة العامة هي الجهة التي ستحدد قيمة غرامة التخلف عن المشاركة.

وذكر أن النيابة العامة هي التي تقيم العذر الذي منع المواطن من التصويت في الانتخابات، موضحًا أن الغرامة ليست في القانون المصري فقط، وهناك دول كثيرة تطبق الغرامة في حالة التخلف عن الإدلاء بالأصوات، وفقًا لموقع “اليوم السابع“.

وحول تذرع المواطنين بظروف كروونا وقلهم إنها منعتهم من المشاركة في الانتخابات قال لاشين: “لقد وفرنا كل ما هو كاف للحفاظ على أطراف العملية الانتخابية من جائحة كورونا، وقمنا بتعقيم اللجان صباحًا ومساء، وتوفير كمامات مجانية، ومراعاة التباعد الاجتماعي في الصفوف أمام اللجان، واتخذنا كافة الإجراءات الاحترازية من أجل حماية أطراف العملية الانتخابية وحمايتهم..”، وفقًا لشبكة (CNN).

اعتراض وسخرية

واعترض حقوقيون وخبراء سياسيون على القرار، معتبرين أن الحق في الانتخاب والترشيح من حقوق الإنسان، وأن فرض عقوبة على من لم يشارك في التصويت يخالف نظرية الحق في القانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدين أن الامتناع عن التصويت أو اختيار عدم المشاركة في الانتخابات يأتي ضمن حقوق المواطن في التعبير عن رأيه بالوسيلة المناسبة طالما أنها سلمية.

وأبدى عدد من الحقوقيين، اعتراضهم على قرار إحالة المتخلفين عن المشاركة بانتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة، حيث قال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تغريدة له على تويتر، إنه “وفقا للعهد الدولي لحقوق الإنسان.. الحق في الانتخاب والترشيح حق من حقوق الانسان وفرض عقوبة على من لم يشارك في التصويت يخالف نظرية الحق في القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وقال المحامي الحقوقي نجاد البرعي، في تصريحاته لـCNN بالعربية، إن قرار إحالة المتخلفين عن المشاركة بانتخابات مجلس الشيوخ “غير دستوري”، مبرراً وجهة نظره أن المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية غير دستورية، “لأن المشاركة بالانتخابات إحدى حقوق المواطن يمكنه استخدامها من عدمه، ولذا لا يمكن أن يعاقب إذا لم يستخدمه”.

وأضاف البرعي، أن القرار “يخالف المواثيق الدولية، حيث لم يسبق لأي دولة تحويل نصف شعبها للنيابة لعدم التصويت بالانتخابات”.

وشهد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، تداولًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وتباينت فيه ردود الفعل بين الاعتراض والسخرية، وانتشر هاشتاج بين النشطاء تحت عنوان “هاتقول إيه قصاد النيابة”، ليسوق كل منهم حجة واهية تبرئه أمام النيابة كطريقة للسخرية من القرار واستنكاره.

كيف سيتم التطبيق؟

وحول كيفية تطبيق الغرامة على كل هذا العدد من المتخلفين عن التصويت قال الفقيه الدستوري الدكتور شوقي السيد، في تصريحات لموقع “مصراوي“، إن دور الهيئة الوطنية للانتخابات يقتصر على إبلاغ اللجان الفرعية بالمخالفة من واقع الكشوف، واللجان الفرعية، وهي المنوط بها عمل محضر “تخلُّف عن الحضور” وإرساله للنيابة العامة لاتخاذ شؤونها.

وأشار إلى النيابات العامة على مستوى مصر ستحقق إذا كان الناخب تخلّف عن التصويت بعذر من عدمه، ويمكن للنيابة العامة إصدار أمر بتوقيع الغرامة على المتخلفين مباشرة دون التحقيق، وفي تلك الحالة يمكن لكل شخص وقع عليه الغرامة التظلم على القرار.

وأشار إلى أنه يمكن للنيابة إرسال المحاضر للمحكمة لإصدار حكمها، الذي وصفه بأنه “إرباك لرجال القضاء” في تلك الحالة. وأكد أن تنفيذ الغرامة هو مسؤولية قطاع تنفيذ الأحكام بوزارة الداخلية.

قرار صعب التنفيذ

لكن هناك من يرى صعوبة كبيرة في تنفيذ هذا القرار، ومنهم المحامي بالنقض عمرو عبدالسلام، الذي قال إنه يستوجب على النيابة العامة التحقيق مع قرابة 54 مليون شخص وسماع أقوال المخالفين والتحقيق في جدية أعذار غيابهم عن التصويت، وبالتالي كتابة 54 مليون طلب حضور ومثلها طلبات إعلان للمخالفين يقوم “المُحضرون” بتسليمها.

وأضاف لموقع “مصراوي“، أنه عقب قرار النيابة بتوقيع الغرامة في 54 مليون أمر جنائي، سيتقدم الملايين بمعارضة على الغرامة أمام محكمة الجنح في خلال 10 أيام من الإعلان بالغرامة، “نتحدث عن 54 مليون تقرير بمعارضة”، وتحدد مثلهم جلسات، وهو ما يصعب تنفيذه على أرض الواقع.

بينما يرى المحامي بالنقض أحمد الجنزوري أن النيابة العامة لن تحقق مع قرابة 54 مليونًا، لكنها ستصدر أمرًا جنائيًا بتغريم المخالف 500 جنيه كحد أقصى، وبالتالي يحق لكل شخص التظلم على الأمر بتقديم عذر غياب.

أمّا عن التنفيذ، فسيتم إما بشكل مباشر عن طريق وحدات تنفيذ الأحكام، أو تعميمها على المصالح الحكومية، بحيث تظهر المخالفة عند استخراج أي مستند حكومي، ولا يمكن استخراجه غلا بعد دفع الغرامة الخاصة بالانتخابات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين