منوعات

أول امرأة تفوز بجائزة نوبل للسلام

بقلم: وئام نعمو – ترجمة: مروة مقبول

تمثل النساء نصف المجتمع، لكنهن يشغلن حوالي 0.5% فقط من التاريخ المسجل، وهو نمط بدأ منذ أكثر من 3000 عام. لكن هذا النمط بدأ يتغير ببطء بفضل أولئك الذين يضعون قصص النساء المؤثرة في السرد التاريخي.

إحدى النساء التي أثرت في هذا العالم، وينبغي سرد قصتها، هي السيدة “بيرثا فون ستنر”، والتي كانت كونتيسة كنسكي في براغ، وكانت أول امرأة تحصل على ،

كما أنها كانت شخصية مؤثرة على نطاق واسع في حياة ألفريد نوبل، وتعتبر صاحبة الفضل في دفع نوبل إلى إنشاء جائزة للسلام ضمن مجموعة الجوائز التي أوصى بها لكي يتم تقديمها باسمه في العديد من المجالات المختلفة.

تقول “وئام نعمو”، كاتبة المقال، إنها سمعت عن الكونتيسة “بيرثا” من البروفيسور “راندال أولسون”، عضو مجلس إدارة الجمعية الفلسفية الصوفية (الثيوصوفية)، والذي يعمل حاليًا في كلية الدراسات العليا بجامعة المركزية. مشيرة إلى أنه عندما شعر بانبهارها بقصة تلك السيدة ورغبتها في معرفة المزيد عنها، عَرّفها بالبروفيسورة “هوب إليزابيث ماي”، من جامعة سينترال ميشيجان، وهي مديرة ومؤسسة مشروع “بيرثا فون ستنر”.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “جستيس هاب” الإلكترونية قالت البروفيسورة “ماي”: “إن العديد من قصص نجاحات وإسهامات المرأة، كثيرًا ما تتوه في الظلام، خاصة في مجال القانون الدولي، وبدأنا نستعيد ذلك من خلال هذا المشروع”.

بدأت مساهمات الكونتيسة “بيرثا” في المجتمع قبل عشر سنوات من عقد مؤتمر الأول للسلام في عام 1899. ففي عام 1889، نشرت كتابها الثاني بعنوان “”Lay Down Your Arms أو “أسقطوا الأسلحة”، وهو عبارة عن رواية مناهضة للحرب.

وقالت “بيرثا” إنها لم تكن ناشطة عندما كتبت هذا الكتاب، وأنها أصبحت كذلك بعد كتابته. ووضع الكتاب وجهًا إنسانيًا في الحرب. حيث شبهه الفيلسوف الروسي “ليو تولستوي” بكتاب “كوخ العم توم” الذي أضفى لمسة إنسانية على شرور العبودية، فيما أضفى كتاب “أسقطوا الأسلحة” لمسة إنسانية على الحرب.

تقول كاتبة المقال إنها قامت مؤخرا بقراءة كتاب “أسقطوا الأسلحة”، وتحكي كيف أسرها أسلوبه الأدبي.

تبدأ “بيرثا” الفصل الأول للكتاب بقولها: “في السابعة عشر، كنت مخلوقًا مجهدًا تمامًا. فقد لا أعلم ماذا حدث خلال اليوم، إذا لم يكن مكتوبًا في يومياتي الخاصة. فقد فقدت الحماس من أيامي منذ وقت طويل، وتركتني تلك الأفكار التي طالما كانت تراودني، حتى المشاعر الجميلة لم أعد أشعر بها مرة أخرى .. وأصبحت ذكرى خالدة، أستطيع حاليًا أن أحكم على تلك الأفكار السامية التي علقت برأسي.. فحتى هذا الجمال، لم يتبق منه سوى القليل، الذي أراه فقط في صوري القديمة”.

كما هو حال الكونتيسة بيرثا، تنحدر عائلة بطلة الرواية “مارثا” من أصول ذات خلفية عسكرية. وترسم الحرب حياة البطلة، فزوجها الأول مات في ساحات معركة سولفرينو في عام 1859 (بدأ هنري دونانت في إقامة الصليب الأحمر بعد أن شاهد أهوال حرب سولفرينو). بينما نجا زوجها الثاني من حروب 1864 و1866، ولكنه قُتِل بالخطأ بعد سنوات في .

رواية “أسقطوا الأسلحة” تنتقد نفاق المجتمع فيما يتعلق بتمجيد الحرب. وقد حققت الرواية نجاحًا كبيرًا، حتى أنه بحلول عام 1917 تمت إعادة طبعها أكثر من 40 مرة باللغة الألمانية، وتمت ترجمتها إلى 16 لغة.

عاشت الكونتيسة “بيرثا” لأول مرة الأجواء العسكرية وأجواء الحرب والسلام مع زوجها الثاني “آرثر فان ستنر” في باريس في شتاء 1886/1987. وعندما التقت بألفريد نوبل كان معروفًا باختراعه للديناميت والمتفجرات القوية الأخرى. لكنه كان ينظر في مسألة الحرب وطرق منعها. وأعرب عن ثقته في أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير سلاح للدمار الشامل، وان يكون هذا السلاح مدمرًا إلى درجة تمنع الإنسانية من شن أي حرب إلى الأبد.

وحرصت الكونتيسة على حضور مؤتمر السلام في لاهاي عام 1899، وقامت هي وزوجها بترتيب الاجتماعات العامة وتشكيل اللجان والمحاضرات. فقد كانت المرأة الوحيدة التي تم السماح لها بحضور حفل الافتتاح، ثم قامت بفتح غرفتها بالفندق ليكون صالونًا للدبلوماسيين والصحفيين. وعادت إلى لاهاي في عام 1907 لتحضر مؤتمر آخر للسلام، وأيضًا في عام 1913 عندما تم افتتاح “قصر السلام” (الذي أسسه أندرو كارنيجي).

كانت الكونتيسة “بيرثا” صحفية محترمة، حيث وصفها أحد المؤرخين بأنها “أكثر المعلقين السياسيين إدراكاً ومهارة”، بالإضافة إلى زعامتها لحركة تحرير المرأة. وعلى الرغم من الحزن الذي أصابها نتيجة وفاة زوجها الأول عام 1902 ، فقد عقدت العزم على مواصلة العمل الذي غالباً ما قاما به معًا، والذي أوصاها أن تستكمله بعد وفاته.

وفي هذا الإطار تركت سكنها الهادئ في فيينا من أجل المشاركة في بعثات السلام، والتي غالبًا ما شملت جولات لإلقاء الخطب. وبالإضافة إلى ذلك استمرت “بيرثا في الكتابة”، لكنها ركزت فقط على قضية السلام.

ونتيجة لجهودها في هذا المجل حصلت على للسلام في عام 1905. وكان آخر جهودها جولة ثانية في قامت بها عام 1912، حيث كانت تبلغ من العمر وقتها 70 عامًا، وتوفيت في العام التالي عن عمر يناهز 71 عامًا.

احتفل “قصر السلام” بمرور 100 عام على إنشاءه في عام 2013 ، وقامت مؤسسة كارنيجي بعمل تمثالين للكونتيسة بيرثا فون ستنر. لكن البروفيسورة هوب تقول إن هذا ليس كافيًا، فلا تزال العديد من أعمال “بيرثا” موجودة باللغة الألمانية، ولذلك تقوم هي بترجمة تلك الأعمال ونشرها باللغة الإنجليزية.

لقراءة المقال الأصلي :

https://weamnamou.com/2018/04/20/first-woman-awarded-the-nobel-peace-prize/

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين