تغطيات خاصةمنوعات

أشهر أكلة عربية في عيد الأضحى.. تَعرّف على أصل “الفتّة” وطرق إعدادها

لا تخلو مائدة الأسر العربية والإسلامية خلال أيام عيد الأضحى من أطباق اللحوم على اختلاف أنواعها وأشكالها، والتي تتوسط ولائم أهل البيت ويتم تقديمها للزائرين سواءً من أفراد العائلة أو الأصدقاء.

ولأن عيد الأضحى له طقوس خاصة في الأكلات الشعبية التي يتم إعدادها وتقديمها في هذه المناسبة فلا تكاد أي مائدة تخلو من أطباق رئيسية معروفة على رأسها طبق “الفتة”، الذي يعد أشهر طبق عربي يتم إعداده بعد ذبح الأضحية وطهو أول دفعة من لحومها.

ويتكون طبق “الفتة” من الأرز وقطع اللحم المغطاة بصلصة الطماطم وقطع الخبز المحمص، وغيرها من الإضافات المختلفة، التي تبدع فيها المرأة العربية، وقد تختلف تفاصيلها من بلد لآخر.

أصل الفتة

بالبحث عن الأصل التاريخي لطبق “الفتة”، نجد أن هناك اختلاف حول أصلها، فوفقًا لموقع “ويكيبيديا” فإن الفتة هي طعام شعبي شهير في بلاد الشام ومصر والسودان والعراق، وكانت من أهم الوجبات الرئيسية في الولائم التي يقيمها الأمراء أيام الدولة العثمانية، ومن ثم توارثتها الشعوب في تلك الدول بمرور الزمن، خصوصا عند توافر اللحوم والأضاحي.

وهي تشبه أكلة الأثرياء في دول الخليج العربي والمعروفة باسم (الكبسة) التي تعتمد على الأرز البسمتي.

وهناك بعض الأقاويل تشير إلى أن الفتة أصلها يعود للعصر الفاطمي، حيث اعتاد الطهاة داخل قصور الأمراء على تحضير أطباق الفتة وتوزيعها على الشعب، احتفالاً بعيد الأضحى، وتطور تحضير الفتة في مصر بعد ذلك، وأصبح يضاف عليها السمن والثوم والبهارات وحساء اللحمة.

بينما أشار البعض إلى أن الفتة أصلها يعود للعصر الفرعوني، مستندين في ذلك إلى نقش أول وصفة للفتة على جدران معبد سوبيك، حيث إن كاهنة مصرية، تدعى “كارا” ذبحت خروفًا، وحشته بالبصل والبرغل وزينته بقطع الباذنجان المقلي، وفتتت عليه قطع العيش، كما أضافت له الثوم والخل والبصل وكذلك المرق، ووزعته بمناسبة عيد الإله، وكانت الفتة تحضر وتقدم للملوك في العصر الفرعوني.، وفقًا لموقع “اليوم السابع“.

وأشار آخرون إلى أن الفتة يعود أصلها لبلاد الشام، حيث يتم تحضيرها من خلال إضافة الحمّص بدلاً من اللحم، وتعرف باسم “التسقية”، ومع تطور العصر، أبدع أهل الشام في تحضير الفتة، حيث أدخلوا عليها إضافات جديدة ومختلفة، فأصبح هناك فتة الفراخ وكذلك فتة الشاورما.

الفتة المصرية

أشهر أنواع الفتة هو الفتة المصرية الأصلية؛ ويتم عملها بالخبز المحمص، مع رش معلقتين من الملح والفلفل والزيت، ورش القليل من بودرة الثوم، وسلق قطع اللحم، مع إضافة بعض المكونات الأخرى، مثل الحبهان وورق لاورا، والفلفل الأسود، وجوزة الطيب ومرق لحم.

ويُغمر الخبز بالشوربة في طبق كبير عميق، ثم يغطى بالأرز المستوي، ويرش الأرز بقليل من الشوربة.

وي نفس الوقت يتم تجهيز التقلية أو صلصة الطماطم على النار بتحمير الثوم المدقوق في الهون مع مسحوق الكزبرة الجافة في الزبد، ثم يضاف معجون الطماطم وقليل من الماء والخل. ويتم رش التقلية على الأرز، وتوزع قطع اللحم دائريًا في الطبق.

ومن أنواع الفتة المصرية أيضًا “فتة الموزة” وهي تعتمد على قطعة شهيرة من اللحم تسمى “الموزة”؛ وهناك نوع آخر يتم عمله بالبازلاء؛ وهي تشبه الوصفة الأصلية، ويضاف عليها البازلاء الحلوة المسلوقة لمدة 5 دقائق. حيث تفصل البازلاء عن الماء، وتوضع في الطبق الكبير بين طبقة الخبز والأرز. وتجهز التقلية ويتم رشها عليها كما ورد أعلاه.

فتة الشيف الشربيني

ويقدم موقع “مصراوي” وصفة عمل الفتة المصرية على طريقة الشيف الشربيني وهو أحد أشهر الطهاة في مصر، وتتكون فتة الشيف الشربيني من جميع مكونات الفتة المصرية العادية، أرز ولحمة وعيش، لكنها تتميز بوجود البهارات وطريقة تقديم مختلفة.

– يتم تقطيع الخبز إلى مكعبات، ومن ثم تحميره في الزبدة مع إضافة التوابل والليمون والثوم المهروس والكزبرة الجافة، مع القليل من الملح والفلفل.

– يتم تحضير الصلصة عن طريق وضع الطماطم بعد طحنها في الخلاط مع ملعقتين من معجون الطماطم “الصلصة”، وإضافة القليل من الشوربة ومكعب المرقة، والكزبرة الجافة وجوزة الطيب، والقليل من الملح والفلفل، وأخيراً ملعقة من السكر، وتركها على نار هادئة حتى الغليان.

– يتم تحضير الأرز بالطريقة المعتادة لكن مع استبدال الماء بشوربة اللحم، وذلك لإعطائه نكهة أقوى.

– يتم خلط القليل من الأرز والصلصة والخبز جيداً مع القليل من الشوربة، ووضعه في قعر إناء عميق، ثم يتم إضافة طبقة عريضة من الأرز مع وضع بعض الشوربة، ثم إضافة طبقة من اللحم مع طبق أخرى من الأرز ثم إضافة الخبز والصلصة على الوجه.

– يتم قلب الطبق السابق في طبق التقديم.

الفتة السورية

هناك أنواع كثيرة من الفتة التي تشتهر بها مناطق مختلفة من سوريا، ومنها فتة المقادم، وفتة بالزيت، وفتة بالسمن أو باللبن، وفتة بالموزات، وتتميز العاصمة دمشق بأنواع عديدة من الفتات السورية الغنية بمكوناتها وطعمها اللذيذ، والمعروفة بـ “الفتة الشامية”.

وتعتمد الفتة السوري على التوابل والمُستردة وشرائح اللحم، مع إضافة بعض المكونات الأخرى مثل شرائح البصل، والطماطم، وكذلك البقدونس، مع تقطيع الخبر اللبناني وقليه في الزيت، مع طبخ الأرز البسمتي وإضافة بهارات الكاري، ثم يقدم في طبق مغطى بالخبز المقرمش والأرز، وطبقة من اللحم مع سلطة الزبادي.

وهناك أيضًا الفتة بالزيت وهي من أنواع الفتة المعروفة في سوريا، ويتم تحضيرها بتقطع الخبز المحمص أو المجفف ووضعه في وعاء زجاجي عميق، ونضيف إليه الحمص المسلوق مسبقاً، ويجب أن يكون ساخناً مع قليل من الملح، ويتم تحريك المزيج قليلاً، ونضيف الخلطة الخاصة بالفتة والمكونة من {الخطة والليمون والزيت} وتزين بالصنوبر.

هناك أيضًا فتة الحمص: حيث يُسوى الحمص، ويُفت الخبز بمرق الحمص ويضاف له اللحم المقلي. وكذلك فتة الحمص بالطحينة والزبادي: حيث يُسوى الحمص ويوضع في صحن عميق، ويُقطع الخبز ويوضع فوق الحمص ويسقى بمرق الحمص. بعد ذلك يغطى نصف الطبق اليساري بسلاطة الطحينة والنصف اليميني بسلاطة الزباي، ثم يُضاف له اللحم المقلي.

وهناك فتة الدجاج: حيث يقلّى الخبز ثم يسلق الدجاج مع البهارات، ويقطّع ويوضع فوق الخبز. ويخلط اللبن مع الثوم والملح ونضيف هذا الخليط على الوجه.

الفتة العراقية

تعرف الفتة العراقية باسم “التشريب”، وتحضر من خلال قلى الخبز وتحضير المرق واللحم، مع إضافة بعض الثوم المهروس، ووضع طبقة من الحليب الرائب فوق الخبز، ثم طبقة من اللحم المقلي مع الملح والبهارات، ثم يرش علي هذه المكونات البقدونس.

وفي العادة يتم تقطع أرغفة الخبز، ويتم تقليته في وعاء على النار مع الزيت إلى أن يصبح صلباً ويابساً، ثم يتم وضعه في وعاء عميق نوعاً ما، ويتم إضافة بعض الثوم المجروش وخلطه مع الخبز باستخدام اليد بصورة عشوائية لإعطائه طعم ثومي، ثم يتم وضع طبقة من اللبن الثخين فوق هذه الطبقة.

ويتم بعدها أخذ بعض اللحم المثروم الذي يقلى مع الملح والبهارات، ومن ثم وضع هذا اللحم المثروم المقلي كطبقة فوق اللبن، وبعد ذلك، يتم جرم بعض البقدونس (باستخدام السكين) ووضعه فوق اللحم، وعندها يتم تقديم الطبق فورياً.

ويمكن إضافة الباذنجان المقطع المقلي كإحدى الطبقات (أو يتم خلطها مع طبقة الخبز المقلي) أو استبدال اللحم بالباذنجان لكي تصبح الأكلة نباتية.

الفتة المغربية

تعتبر فتة الكسكسي من أشهر الأطباق في المغرب، وتعتمد على سلق الكوسة واللحم، ثم نقع الكسكسي في الحساء، ثم إضافة قطع الخبز والخضراوات المسلوقة، وكذلك الحمص المسلوق، مع إضافة الزبادى على صلصة الهريسة ثم إضافة الكسكسي، ويقدم بعد ذلك لأفراد الأسرة.

نصائح غذائية قبل تناول “الفتّة”

قبل أن تفكر في تناول طبق الفتة اللذيذ ينبغي عليك التعرف على نصائح خبراء التغذية حتى تتمتع بتناول صحي وآمن لهذه الوجبة، خاصة مع كم السعرات الحرارية الكبير التي تحتويها.

يقول أخصائي التغذية العلاجية المصري الدكتور هاني أبو النجا في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية“، إن النصيحة الأولى دائما تتعلق بعدم الإفراط في تناول أي وجبة أيا كانت، لاسيما في المناسبات ومن بينها عيد الأضحى التي يعتبرها البعض فرصة ومبررا لتناول الطعام من دون ضوابط أو معايير”.

ويضيف: “يمكن لأي شخص تناول اللحوم مع الفتّة لكن بالقدر المناسب لجسمه”، مشيرا إلى أن “الفتة تحتوي على الدهون والنشويات، ووجود النشويات يقلل من امتصاص الدهون، حيث يأخذ الجسم طاقته من النشويات بصفة أساسية، وبالتالي أي كمية من الدهون ستخزن بالجسم، وهو ما يسبب زيادة الوزن بشكل لافت بعد أيام العيد”.

ويتابع: “لهذا السبب نجد أن غالبية الناس يخرجون من عيد الأضحى بوزن زائد من كيلو إلى 3 كيلو جرام، أي أن هناك نحو 25 ألف سعر حراري زائد في الجسم خلال 3 أو 4 أيام فقط، بخلاف السعرات التي استفاد منها الجسم”.

ويوضح أن الكمية المناسبة من الفتّة تعتمد على وزن الجسم، والوصول لحالة الشبع، مضيفا: “ليس هناك أي مبرر لتناول كميات زائدة من الفتّة أو أي وجبة أخرى في حالة الشبع”.

أما أفضل وقت لتناول الفتّة خلال أيام العيد وفق أخصائي التغذية العلاجية، فهي فترة الصباح حيث إنها أعلى فترة تمثيل غذائي للجسم، وتحديدا من الفجر وحتى الظهر.

ويضيف: “بعدها تتراجع معدلات التمثيل تدريجيا على مدار اليوم وبالتالي ينصح بتناولها مبكرا قدر الإمكان، فإن لم يكن في الإفطار ففي الغداء، ويجب عدم تناولها في العشاء”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين