الراديومنوعات

أخبار السوشيال ميديا.. إعلام وهمي وفوضى تهدد وعينا وحياتنا

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

لماذا لا زال كثير من الناس ينساقون وراء شائعات وأخبارها الزائفة؟.. وهل يعقل أن نصدق خبرًا كاذبًا أو معلومة مضللة من شخص مجهول على مواقع التواصل، ولا نقتنع برأي العلماء والأطباء والخبراء؟

ألم ينته وباء الجهل بعد، رغم أننا أصبحنا في عصر العلم والوعي والتنوير؟.. أم أن سحرة السوشيال ميديا أصبحوا أقوى من عقولنا ووعينا؟.

إلى متى ستستمر كل هذه الفوضى في المجال الإعلامي؟.. ومتى سنتوقف عن متابعة كل من “هب ودب” على مواقع التواصل ممن يطلقون على أنفسهم كذبًا لقب صحفي أو إعلامي؟.

لماذا تراجع اهتمام الناس بالمحتوى الإعلامي الجيد لصالح المحتوى التافه والمضلل؟.. وهل صدّق الناس فعلًا أن نشطاء مواقع التواصل هم إعلاميون وصحفيون وأهل ثقة وخبرة؟

هل قصّر الإعلاميون والصحفيون الحقيقيون في أداء دورهم تجاه جمهورهم، أم أن جمهورهم خذلهم وانصرف عنهم؟.. وهل أصبح الطرفان ضحية لعملية احتيال كبرى يقودها سحرة السوشيال ميديا؟

في حلقة هامة ومميزة؛ استضافت الإعلامية ليلى الحسيني عددًا من الصحفيين والإعلاميين لمناقشة هذا الموضوع؛ من واشنطن دكتورة سحر خميس، أستاذ الإعلام في جامعة ميرلاند، ومن واشنطن أيضا الصحفي والمحلل السياسي محمد سطوحي، ومن ميشيجان الأستاذ عماد حمد، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، ومن المملكة العربية السعودية الموسيقيّ شكري عاشور، والذي تم اختياره كعازف عود ومغن لتمثيل المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة في برنامج السلام من خلال الفن.

سلاح ذو حدين
* في الفقرة الأولى من الحلقة؛ نبدأ مع دكتورة سحر خميس، أستاذ الإعلام في جامعة ميرلاند، ونسألها عن سبب تراجع الإعلام التقليدي لصالح السوشيال ميديا، هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بديلًا للإعلام؟

** أعتقد أنه هناك بالطبع ، ولا شك في ذلك، فهناك نوع من التقلص في شريحة المستخدمين لوسائل الإعلام التقليدي، سواءً كانت الصحف أو الإذاعة أو حتى التلفزيون، فالأجيال الجديدة أصبحت تتجمع أكثر حول وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تشبه المغناطيس وتجمع حولها شرائح واسعة من المجتمع.

وفي ظل وجود الـMobile Communications من خلال التلفون المحمول والتابلت وغيرها، أصبح من السهل الحصول على المعلومات من خلال السوشيال ميديا، ولكنني أقول دائما إن هذا سلاح ذو حدين، فمن ناحية يكون الوصول إلى المعلومات والأخبار سهلًا، ولكن من ناحية أخرى، فإن هناك خطورة في التحقق من دقة المعلومات وصحتها، لذا يجب الانتباه إلى هذا الدور المزدوج لوسائل التواصل الاجتماعي.

معلومات مضللة
* إلى أي مدى وصلت قوة وسيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على وعيّ الناس؟

** هناك خطورة كبيرة لما يسمى بالمعلومات الخاطئة أو غير الدقيقة “Misinformation”، وكذلك من المعلومات المضللة “Disinformation”، والثانية أخطر من الأولى، لأنها تكون خاطئة ومضللة عن عمد، وللأسف فإن سهولة وصول المعلومات والأخبار من خلال السوشيال ميديا يؤدي إلى سرعة انتشار الأخبار المضللة التي يصعب التحقق من صحتها.

لذا فإننا نحتاج إلى ما يسمى بالـ Media Literacy أو الوعي والتثقيف الإعلامي، وهذا ليس فقط لدى مرسل الأخبار أو المعلومات، ولكن يجب أن يكون لدى مُستَقبِل هذه المعلومات أيضا، فهذا شئ ضروري وهام للغاية، بمعنى ألا يأخذ الأمور على عواهنها، وأن يقارن بين أكثر من مصدر للحصول على المعلومة، وألا يأخذها من مصدر واحد.

Fake Experts
* لكن لماذا يصدق الناس خبرًا أو معلومة من مصدر واحد على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهذا ليس فقط من الطبقة البسيطة، بل يحدث هذا أحيانا من بعض الإعلاميين وكبار المثقفين.

** بسبب سهولة وصول المعلومات والأخبار المضللة، بالرغم من عدم القدرة على التحقق من دقتها، وهناك أيضا من يحاولون أن يظهروا أنفسهم على أنهم علماء أو خبراء أو متخصصون، وهم غير ذلك في الحقيقة، وكما نقول إن هناك أخبار مزيفة “Fake News”، هناك أيضا خبراء مزيفون “Fake Experts”، هؤلاء يبرزون أنفسهم على السوشيال ميديا، وللأسف يحصلون على آلاف وملايين المشاهدات.

لذلك أقول إن الوعي والتثقيف الإعلامي هو شئ في منتهي الأهمية، وأنا أنادي بأن تكون هناك مادة دراسية تُدرَّس من الابتدائي وحتى الجامعة، تسمى Media Literacy Course ، بحيث يتم زيادة الوعي الإعلامي والتثقيف من خلالها على كل المستويات.

تأثير سياسي
* البعض يرى أن نفوذ السوشيال ميديا قد توسع إلى التأثير السياسي مما قد يؤثر على نتائج ومصائر الدول، فما رأيك؟

** أحيانا تكون هناك معينة من المعلومات أو الأخبار حول حدث كبير، على سبيل المثال الانتخابات الرئاسية الأمريكية أو جائحة كورونا، فمثل هذه الأحداث يكون لها أثر ضخم وواسع الانتشار، وتكون جاذبة للمشاهد أو المتلقي، وفي هذه الحالة تكون عامل محفز لانتشار المعلومات المضللة.

وأنا أستغرب من ترديد المعلومات المضللة والأخبار المزيفة وإعادة نشرها دون التحقق من صحتها، ولكن كيف يمكن التحقق من صحة المعلومات؟.

يتم ذلك من خلال المقارنة بين أكثر من مصدر، والعودة إلى آراء الخبراء والمتخصصين في المجال من خلال مواقعهم أو المواقع الموثوقة، وألا يقوم الشخص بإعادة نشر المعلومات قبل التحقق من صحتها، وإلا فإنه سيساهم في نشر الأخبار المضللة، وهذا أمر في منتهى الخطورة.

تزييف الوعي
* هل للحكومات دور في تزييف الوعي من خلال السوشيال ميديا؟

** لازالت المصادر الحكومية ـ خاصة في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبيةـ هى المصادر الأكثر ثقةً، لما لها من خبرة وباع طويل في مجال التحقق من صحة المعلومات، لكن ربما يكون هناك تسييس معين للأخبار عندما يتم نشرها في توقيت معين، ومثل هذه الأمور تحدث في كل دول العالم.

ولا شك أن هذا التسييس قد يؤدي إلى زعزعة ثقة المتلقي، لكن هذا استثناء وليس القاعدة العامة، فالقاعدة هى أن المعلومات القادمة من المصادر الحكومية هى أكثر مصداقية من تلك المعلومات التي يتم تداولها عبر السوشيال ميديا بدون معرفة مصادرها على الإطلاق.

عصر إعلامي جديد
* إلى متى ستستمر كل هذه الفوضى في المجال الإعلامي؟، هل نحن في عصر إعلامي جديد يهدد مصير الإعلام الحقيقي؟

** نحن أمام تحديات كبيرة جدًا، يمكن أن أقول إنها تحديات غير مسبوقة بالفعل، خاصةً مع اتساع شريحة المتلقين، هذا يجعلنا أمام منافسة حقيقية بين السوشيال ميديا والإعلام التقليدي، فإذا لم ينجح هذا الإعلام في إعادة إنتاج نفسه بطريقة جذابة وجديدة، فلن يكون له دور منافس في المستقبل.

على سبيل المثال، ألا يكتفي الإعلام الإذاعي بالشكل التقليدي للإذاعة، وإنما يتجه أيضا إلى البودكاست من خلال الإنترنت، ونفس الشئ بالنسبة للصحافة الورقية أن تتجه إلى الصحافة الإلكترونية، وهكذا، وفي حالة عدم فعل ذلك سينهار دور الإعلام الحقيقي ويترك فجوة ستملأها وسائل السوشيال ميديا التي تعج بالأخبار المزيفة والمضللة.

* كخبيرة ومتخصصة في الإعلام؛ كيف تريين الحل لهذا الوضع؟

** الحل تثقيفي وتعليمي ومهني وتدريبي، فيجب أن يكون هناك تأهيل وتدريب على أعلى مستوى لكل الكوادر الإعلامية، ولا يجب أن يكون الإعلام مهنة من لا مهنة له، وفي نفس الوقت أن يكون هناك Media Literacy أو تثقيف إعلامي للجمهور منذ نعومة أظافره، حتى يمكنه التمييز بين الغثّ والسمين، والحقائق والشائعات.

فوضى إعلامية
* في الفقرة الثانية من الحلقة؛ انضم إلينا الأستاذ عماد حمد، ونبدأ معه بسؤال: كيف ترى الفوضى الإعلامية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي؟، وهل يمكن تصنيفها في إطار حرية التعبير؟

** هذا الموضوع يشكل تحديًا في كل المجالات المهنية، وخاصةً في الإعلام، فالعالم حاليًا يعيش حالة من الفوضى، فنحن نعيش في زمن أصبح فيه أيّ إنسان قادر على أن يطلق منصة ويدعي أنه إعلامي، ومن ثمّ يقوم ببث الأخبار والمعلومات التي يكون بعضها أحيانا مختلق وغير صحيح. وهنا تبرز أهمية أن يتصرف المتلقي بوعي، وألا يندفع خلف هذا الخبر أو ذاك.

وبشكل عام فإن الفوضى الحادثة الآن ليست مقتصرة على الإعلام فقط، بل موجودة في كل المجالات، فلو أخذنا المجال الفني كمثال، سنجد أن الموسيقى الحالية تختلف شكلًا ومضمونًا عما كانت عليه في السابق.

* أين هو الحد الفاصل بين حرية التعبير وبين هذه الفوضى التي نعيشها اليوم؟

** هذا سؤال كبير ولا يمكن الإجابة عنه بشكل دقيق، فعندما نتحدث عن الطرف الذي يحض على الكراهية والعنصرية والإرهاب، قد يجد البعض أن هذا رأي مشمول ضمن حرية التعبير، لكن في رأيي فإن حرية نقل الأخبار وحرية التعبير هى حرية مطلقة، ولكن بشرط ألا تتجاوز حدود والمهنية.

ومن خلال متابعتي للسوشيال ميديا والمواقع الإخبارية، أجد أنه للأسف جزء كبير منها لا يتمتع بالمصداقية أو الكفاءة المطلوبة، على عكس برامجكم ـ على سبيل المثال ـ التي أجدها مهنية ولديها من المصداقية والشفافية، وهذه ليست شهادة للإطراء، ولكن برامجكم تتفاعل مع الخبر مع احترام كل الآراء.

ضوابط أخلاقية
* هل توجد ضوابط أخلاقية وقانونية للمحتوى الذي يتم بثّه على مواقع التواصل الاجتماعي؟، وهل يتم تطبيق هذه الضوابط أم هناك تساهل في تطبيقها؟

** في تقديري، هناك تساهل كبير، لذا يجب أن يكون هناك من يراقب ويتابع ويحاسب، لأن بثّ الإشاعات والأخبار الكاذبة شئ ضار ولا يخدم المجتمع، وهناك فرق كبير بين طرح وجهة النظر في إطار النقاش، وأن يكون هناك نشر للأكاذيب الضارة بشكل متعمد.

* لماذا لا تتحرك المواقع لتنقية المحتوى من الكراهية والعنف، إلا بعد حدوث الكوارث والأزمات فقط؟، لماذا لا يكون التحرك قبل وقوع ذلك؟

** لأن عالم التكنولوجيا به حريات مفرطة، ولا تزال هناك كبيرة في القوانين تجاه مواقع السوشيال ميديا، ومن المؤسف أن المواقع باتت تلجأ إلى الأخبار المثيرة، حتى لو كانت مزيفة، من أجل صناعة الحدث وجذب المزيد من المتابعين.

وأنا أعتقد أن أحداث الكابيتول الأخيرة دفعت الكونجرس والحكومة إلى التفكير والتعاطي مع هذا الموضوع، فالحرية الممنوحة لهذه المواقع الاجتماعية كبيرة جدا، لدرجة أن لها الحق في منع رئيس البلاد من استخدامها، لذا يجب إعادة النظر في وضع مواقع السوشيال ميديا، مع ضرورة مراجعة القوانين التي تحاسب هذه المواقع.

حب ونجاح
* في الفقرة الثالثة من الحلقة؛ انضم إلينا من السعودية، الموسيقيّ شكري عاشور، ونبدأ معه بسؤال عن موضوع الحب يخلق النجاح، فكيف نعزز ذلك من خلال الفن؟

** هذا موضوع مهم جدًا، الحب وترجمته من خلال أفعالنا وفنّنا وتواصلنا مع الآخرين، فتحريك مشاعر الآخرين يحتاج إلى عمل مؤثر وذي قيمة، وفي اعتقادي أن السوشيال ميديا كان لها دور كبير في تسهيل التواصل وتقريب البعيد، ونحن في مجال الفن نجد اخراج محتوى فني رائع يحتاج إلى الصبر.

أما في عصر السوشيال ميديا.. اختفى هذا الصبر، صحيح أنها ساهمت في انتشار الفن، لكن دون انتقائية، فأصبحنا نرى أشخاصًا ليست لديهم موهبة أو قيمة فنية.

* ماذا يتطلب النجاح في رأيك؟، كيف يمكننا صناعة محتوى فني جيد يحمل رسالة إنسانية من خلال الفنون المختلفة، خاصةً في عصر الفوضى الذي نعيشه الآن؟

** إذا كنا نريد صناعة عمل جميل ومخلد، يجب علينا أن نكون صادقين في عملنا، وأن يكون العمل متقن وراقي، ويحترم عقلية المتلقي، ويساهم في رفع ثقافته.

حرية تعبير
* في الفقرة الرابعة من الحلقة؛ انضم إلينا، الأستاذ محمد سطوحي، ونبدأ معه بسؤال: كيف ترى هذه الفوضى المنتشرة على وسائل السوشيال ميديا؟، وهل يمكن تصنيفها في إطار حرية التعبير؟، ولماذا ينجر الناس وراء الأخبار الكاذبة؟

** الأمر تحكمه انحيازاتنا الشخصية، فالناس بطبيعتهم لديهم شكوك في الحكومات والمعلومات التي تأتيهم من وسائل الإعلام الرسمية، وهذا ما يدفع الناس إلى المعلومات الوهمية، وكما درسنا سابقًا في كليات الإعلام فإن الشخص ينجذب إلى وسيلة الإعلام بشكل انتقائي، وحتى إذا ما وجد رأيًا مخالفًا لها في وسيلة أخرى، وبصرف النظر عن مدى صحة تلك المعلومة.

وهناك طبعا مشكلة في وسائل الإعلام ومقدمي المادة الإعلامية، فإذا بحثنا عن نسبة الثقة في الإعلام في أمريكا ـ على سبيل المثال ـ سنجد أنها قليلة جدًا، وهذه إحدى المشكلات الكبيرة بسبب أن وسائل الإعلام نفسها أصبحت منحازة، وبالتالي فإنها تخاطب بالفعل التيارات التي يتحدثون باسمها، وهذا من الأمور التي تزيد من الفجوة في الإعلام.

هذه التباينات في المواقف السياسية انعكست على طريقة تقديم المادة الإخبارية، وأصبحت الأكاذيب تنتشر بشكل كبير، بالرغم من وجود كادر مهني كبير في معظم وسائل الإعلام الأمريكية هنا، والذي من المفترض أنه يقوم بعملية تحقيق على البيانات والمعلومات بشكل كبير.

تفوق الهواة
* هل تتفق معي في أن الهواة قد تفوقوا على المحترفين من حيث الانتشار والتأثير على مواقع التواصل الاجتماعي؟، وما الذي يحتاجه الإعلاميون الحقيقيون من أجل المنافسة بقوة وتأدية دورهم المنوط بهم؟

** طبعا انتشار السوشيال ميديا جعل من السهل على أيّ شخص أن يكتب وينشر أي شئ مثير، بغض النظر عن دقته، وبسهولة ينتشر هذا الشئ ويصدقه الملايين ويتناقلونه فيما بينهم، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا.

وفي المقابل سنجد أنه من الصعب على الصحفيين والإعلاميين كتابة أو نشر مثل هذا المحتوى، دون استخدام أدوات البحث والتحري. وبالتالي فإن هذا تحديّ حقيقي للمهنيين، وتحديّ أيضا للمجتمع ككل، حول قدرته على الحد من انتشار مثل هذه المواد غير الدقيقة.

* كيف نحد من هذا الانتشار؟، وما هى مواصفات المنتج الإعلامي الجيد الذي يحتاجه الناس كبديل للمحتوى المضلل على مواقع التواصل؟

** لابد أولًا أن نبثّ الثقة في المادة الإعلامية المقدمة للناس، فالناس بدأت تشك في وسائل الإعلام مثل الـ”واشنطن بوست” وCNN ونيويورك تايمز، لذا يجب أن نبحث في كيفية إعادة الثقة إلى المؤسسات الإعلامية المهنية التي تعمل على الـFact-Checking ولا تقدم أيّ معلومة دون فحص وتحريّ بالنسبة لها.

وعلى الصحفيين أنفسهم أن يدركوا أنهم يجب أن يقدموا هذه المنافسة من خلال وسائل إعلامية مختلفة، وليس فقط من خلال الاعتماد على مؤسساتهم الكبرى التي اعتدنا عليها، وإنما من خلال وسائل السوشيال ميديا والأدوات الجديدة لنشر المعلومة بطريقة إيجابية وجيدة. إلى جانب ذلك؛ من الضروري الناس أنفسهم بكيفية معرفة المادة المزيفة وتحديد المصدر الصحيح للمعلومة.

إنهاء الفوضي الحالية
* كيف نعيد ثقة المتابعين للإعلام وننهي هذه الفوضى الحادثة الآن؟

** نحن الآن في عالم جديد، من الصعب جدًا أن نتصور أننا سنعود إلى ما كنا عليه قبل 20 أو 30 عامًا، عندما كانت هناك وسائل إعلامية كبرى هى التي تتحكم في كل شئ، وهى وحدها التي تقدم المعلومة سواء كانت صحيحة أو خاطئة، ولكن بقدر الإمكان يمكن أن تكون هناك حدود أو ملامح لهذا العالم الجديد الذي لا يزال في إطار التشكل.

ولا يمكننا أن نقول إنه يمكننا حسم الأمور بشكل نهائي، ولكن على الأقل يمكن أن تكون هناك قواعد للعبة، فوسائل التواصل الاجتماعي عليها مسؤولية كبيرة فيما يخص الـFact-Checking، وهى بدأت بالفعل في التعامل مع هذا الأمر من خلال تحديد مصادر الأكاذيب وتحجيمها بشكل أكبر، وقد حدث ذلك مع الرئيس السابق دونالد ترامب شخصيًا، عندما تم منعه من استخدام فيسبوك وتويتر.

ولكن بشكل عام، سيظل تحكم إدارات تلك المواقع في الأمر محدود للغاية، وسيظل هناك الكثير من الأشخاص الذين يتبادلون فيما بينهم معلومات خاطئة وأخبارًا مزيفة، لذا في تصوريّ فإن استعادة الثقة ستتطلب الكثير من الوقت قبل أن تكون هناك قدرة تكنولوجية دقيقة على تعقب كل الأخبار الخاطئة، التي قد لا نتغلب عليها بشكل نهائي، ولكن على الأقل أن نقلل من آثارها المدمرة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين