أميركا بالعربيقصص نجاح

6 علماء عرب تألقوا في أمريكا وأوروبا خلال 2021

مروة الحمدي- يومًا بعد يومًا يثبت العالم العربي أنه يزخر بعقول ومواهب علمية مميزة، تستطيع أن تنافس بقوة وتثبت وجودها في إطار السباق العلمي على مستوى العالم.

ولأن المشكلة الأساسية تكمن في توفير البيئة العلمية والاجتماعية المناسبة لظهور هؤلاء العلماء النوابغ، فغالبًا ما تبرز أسماؤهم بعد هجرتهم إلى أمريكا أو أوروبا،  حيث يجدون هناك بيئة علمية حاضنة تتيح لهم اكتشاف طاقاتهم وإبداعاتهم الكامنة وتوظيفها في المكان والمجال الصحيح.

في هذا التقرير نستعرض معكم سيرة مختصرة لأهم 6 من شباب العلماء العرب الذين برزت أسماؤهم في أمريكا وأوروبا خلال العام الماضي 2021.

1- مونية زمامو

استطاعت المغربية مونية زمامو، الباحثة في مجال الطاقة، اقتناص جائزة المواهب الخضراء Green Talents من وزارة التعليم والبحث الاتحادية الألمانية، وذلك في إطار مسابقة المواهب الخضراء لسنة 2021. وكانت مونية هي الباحثة الوحيدة من الشرق الأوسط و إفريقيا في المسابقة.

زمامو، حاصلة على الدكتوراه في الفيزياء، وتعمل بمختبر النظم الإلكترونية ومعالجة المعلومات والميكانيكا والطاقة، وتمثل نموذجا للباحثين العرب الشباب، حيث اختارت العمل بجد واجتهاد في أبحاثها بغية إيجاد حلول فعالة لمشاكل الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

وكانت قد كرست بحثها الخاص بدرجة الدكتوراه لتطوير نموذج جديد لتوربينات الرياح الصغيرة، لضمان حصول الجميع على خدمات طاقة حديثة بأسعار معقولة.

ومن خلال بحثها يمكن نشر نظام الرياح الجديد في المناطق الريفية لتوفير الوصول إلى الكهرباء للمحرومين، وكذلك في المناطق الحضرية لتحسين كفاءة الطاقة في المباني، وتوليد الطاقة الخضراء ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية.

ووفقًا لما ذكره موقع جائزة Green Talents فإن مشروع الدكتورة مونية يهدف إلى المساهمة في خلق مستقبل أكثر استدامة من خلال توفير حلول الطاقة المتجددة للمناطق النائية والمناطق ذات السكان المحرومين، مع الحرص على دراسة كيفية تأثير التفاعل بين مصدر الطاقة المتجددة والمجتمعات المضيفة على التنمية المحلية.

ويُعد الهدف الرئيسي للمشروع هو تعزيز استغلال الطاقة الخضراء من خلال جعل استخدام طاقة الرياح أمرًا سهلاً ومتاحًا على نطاق واسع. ومن ناحية أخرى يدعم بحثها  أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ألا وهي (الحصول على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة).

ولهذا استطاعت مونية أن تلفت الأنظار ليس فقط لجدارتها الأكاديمية بل أيضًا لمشاركتها الاجتماعية في مجال التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

2- علاء الدين السبيعي

الدكتور علاء الدين السبيعي، هو باحث أمريكي من أصل سوري، يقيم في ‏فيلادلفيا‏، يبلغ من العمر 38 عامًا، وهو عالم أبحاث في مجال الكيمياء، ومدير مشاريع بحثية بشركة “دوبونت” (DuPont) الرائدة في الصناعات الكيميائية والتكنولوجية.

وهو أول باحث عربي يحصل على جائزة الموهوبين من الجمعية الكيميائية الأمريكية، حيث تم اختياره ضمن الفائزين بجائزة الباحثين الموهوبين الـ12 في علوم الكيمياء (Talented 12) لعام 2021 التي تنظمها الجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society).

Photo courtesy of Alaaeddin Alsbaiee Facebook page

وأشاد موقع هيئة أخبار الكيمياء والهندسة (C&EN)، بالمساهمات العلمية الكبيرة التي قدمها السبيعي في مجال كيمياء البوليمر، والاستفادة التي نتجت عنها في ابتكارات مرشحات المياه، وشفرات توربينات الرياح، ومنصات تلميع أشباه الموصلات، قائلة إنه “لكي تقدم مساهمات كبيرة مثل التي قدمها علاء الدين السبيعي وأنت في عمر 38 عامًا، عليك أن تبدأ مبكرًا”.

من جانبه عبر السبيعي عن سعادته بالحصول على الجائزة، قائلًا في منشور على صفحته بموقع فيسبوك: “أفتخر بأن أكون أول عربي يحصل على هذه الجائزة، وهي من أرقى الجوائز العالمية في علوم الكيمياء وأهم جائزة علمية بواسطة الجمعية الكيميائية الأمريكية (أكبر جمعية كيميائية في العالم) للعلماء الشباب”.

وأضاف أن “هذه الجائزة تمنحها الجمعية الكيميائية الأمريكية بالشراكة مع هيئة أخبار الكيمياء والهندسة الشهيرة، وتمنح كل عام لأفضل 12 باحث وعالم كيميائي شاب على مستوى العالم”.

وقال السبيعي إنه سبق له الفوز عام 2018 بجائزة النجم الصاعد للصناعة البوليميرية في أميركا، وهي جائزة تمنحها الجمعية الأمريكية للمهندسين الكيمائيين، التي تعتبر ثاني أكبر جمعية للعلماء الكيميائيين في العالم وجائزتها لها سمعة كبيرة.

كما سبق له -خلال عمله بشركة أركيما- الفوز بجائزة أفضل بحث تعاوني في الشركة عام 2017. وسبق له الفوز بمنحة كبيرة من جامعة ألبرتا الكندية لدراسة الدكتوراه، التي كانت أهم منحة دراسية يتم منحها في ولاية ألبرتا بكندا.

3- حسناء الشناوي

في 17 أكتوبر الماضي حصلت العالمة المغربية حسناء الشناوي، الأستاذة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ورئيسة مؤسسة الطارق ATTARIK لعلوم النيازك والكواكب، على جائزة هيباتيا الدولية International Hypatia Award  لعام 2021

وقد مُنحت الشناوي الجائزة في مدينة أورفيتو بإيطاليا تقديرًا لجهودها العلمية الممتدة لأكثر من 20 عامًا في المغرب من أجل تعزيز البحث العلمي والحفاظ على التراث الجيولوجي.

وقالت الشناوي بعد تسلمها الجائزة: “كان لي الشرف أن يتم اختياري لجائزة هيباتا الدولية. وأشعر بالفخر لتمثيل بلدي المغرب، وأهدي هذه الجائزة إلى عائلتي وطلابي ومؤسستنا غير الحكومية “الطارق للأرصاد الجوية وعلم الكواكب”، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وكان قد تم إطلاق جائزة هيباتيا من جانب CICOP NET Confideration، وهي شبكة دولية للحفاظ على التراث الجيولوجي في مختلف دول العالم.

وهذه هي النسخة الأولى من “جائزة هيباتا الدولية” التي تكافئ 10 شخصيات بارزة  على أن يكونوا أصحاب خلفية علمية متطورة، ولهم رؤى سديدة، ويتمتعون بكفاءات عالية، وذلك من القارات الأربع، شريطة أن يتم اختيار الفائزين من قبل لجنة دولية ذات معايير صارمة. وفقًا لصحيفة Morocco Times

جدير بالذكر أن حسناء الشناوي حاصلة على إجازة في علوم الأرض، ودكتوراه في كيمياء الصخور المتعلقة بالغازات النادرة عام 1992. وفي عام 2010، أصبحت أول امرأة عربية أفريقية مسلمة تنال عضوية “الهيئة العالمية لتسمية النيازك”

وأنشأت الشناوي مؤسسة الطارق ATTARIK منذ أبريل 2019. وهي منظومة غير حكومية تهدف إلى تشجيع البحث العلمي في علم الأرصاد والكواكب بالمغرب، ونشر العلم بين الجمهور.

4- نادر المصمودي

في 23 أبريل 2021 أعلنت الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلومAmerican Academy Of Arts and Sciences، على موقعها الرسمي، عن انتخاب البروفيسور التونسي والمتخصص في علوم الرياضيات والإحصاءات بجامعة نيويورك، نادر المصمودي، عضوًا في الأكاديمية لسنة 2021، وذلك في قسم الرياضيات والرياضيات التطبيقية والإحصاءات. وفقًا لما ذكره موقع الأكاديمية.

جدير بالذكر أن نادر المصمودي حصل على شهادته في الرياضيات من المدرسة العليا في باريس عام 1996، وحصل على دكتوراه من جامعة باريس دوفين عام 1999. وفاز بالميدالية الذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات عام 1992، فضلا عن حصوله على “كرسي امتياز Chair Of Excellence من مؤسسة العلوم الرياضية في باريس عامي 2016-2017.

كما نال المصمودي جائزة فيرمات عام 2017 لعمله الرائع في تحليل المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وعلى وجه الخصوص لمساهماته في الحل الدقيق والكامل لمشاكل الاستقرار الهيدروديناميكي التي أثيرت في نهاية القرن التاسع عشر من قبل الآباء مؤسسي ميكانيكا الموائع الحديثة.

ويعمل المصمودي كأستاذ في معهد كورانت للعلوم الرياضية بجامعة نيويورك أبو ظبيNYU Abu Dhabi. وحاز على “جائزة الكويت” لعام 2019 في مجال العلوم الأساسية (الرياضيات)، وفقًا لموقع الجامعة.

ويعد المصمودي باحثًا غزير الإنتاج، إذ يبلغ عدد أبحاثه العلمية ما يقارب من 350 ورقة علمية منشورة في كبريات الدوريات العلمية المختصة في مجال الرياضيات. ويأمل المصمودي  أن يطبّق بعض الأفكار الجديدة المطوّرة في مجال الاستقرار الهيدروديناميكي بغرض فهم ديناميكيات الحشود وتدفّق الحركات المرورية بشكل أفضل.

5- رياض عبد الهادي

فاز المخترع التونسي رياض عبد الهادي بالنسخة 13 من مسابقة نجوم العلومStars Of Science، وذلك بعد حصوله في النهائي على 39.4 بالمئة من أصوات الجمهور ولجنة التحكيم.

وشارك عبد الهادي في المسابقة باختراع بطاريات ذات طاقة هجينة مستوحاة من بطارية السيارة، تتميز بقدرتها على سرعة الشحن في 10 دقائق. وفقًا لموقع “نجوم العلوم“.

وتبدأ قصة عبد الهادي عندما انتقل من موطنه تونس إلى فرنسا ليتابع دراسة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية والالكترونية في جامعة كلود برنارد ليون الأولى. وعلى الرغم من عمله في قطاع الطاقة الذكية في فرنسا، التفت إلى شغفه القديم ببرنامج نجوم العلوم والذي كان معجباً به منذ بداية عرضه في عام 2008.

وقد بحث عن فكرة مبتكرة حقيقية تمكنه من كسب الفرصة لدخول البرنامج والوصول إلى المراكز الثمانية الأولى. واستطاع تحقيق هدفه عندما بدأ مشروعه الذي ركز على كيفية تخزين الطاقة في المركبات الكهربائية.

فقد ابتكر البطارية الهجينة لحل مشكلة الوقت الطويل الذي تستغرقه شحن الأجهزة كالهاتف المحمول، وهذه البطارية تستطيع شحن ذاتها بوفرة في غضون دقائق قليلة، كما تستطيع الاحتفاظ بطاقة كافية لشحن الأجهزة على مدار اليوم مما يتيح للمستخدمين فرصة إعادة شحن أجهزتهم متى احتاجوا إلى ذلك وبدون تعب، وفي أي وقت. وفقًا لما ذكره موقع Tunisian World على صفحته بموقع تويتر.

ويعتبر هذا الابتكار أحد أهم أساسيات أنماط الحياة الحديثة والمتنقلة، ويمكن للمبدعين الذين يعملون بشكل كامل من خلال الأجهزة المحمولة، مثل المصورين، أو الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أن يستفيدوا من المرونة التي يتيحها لهم هذا الابتكار، حيث يمكنهم استخدامه لإعادة شحن الأجهزة تكراراً، ولا يحتاج لإعادة شحن ذاته سوى بضع دقائق فقط.

6- أسماء بوجطاط

في 11 فبراير 2021، فازت أسماء بوجطاط، أخصائية المختبرات والعالمة والباحثة البلجيكية من أصل مغربي، بجائزة المرأة في التكنولوجيا والعلوم (WATS)، وهي جائزة  تابعة لمعهد تشجيع البحث العلمي والابتكار في بروكسل العاصمة.

وتهدف هذه المسابقة الذي أنشأها موقع Innoviris إلى زيادة عدد النساء اللائي يدرسن ويعملن في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وترى الباحثة المغربية أن حصولها على تلك الجائزة الرفيعة، سيسمح لها بالعمل عن كثب في ورش عمل تعليمية وترفيهية، على أن تكون مخصصة بشكل أساسي للفتيات لطمس الأفكار القديمة حول صعوبة احتراف هذا المجال.

وعن بداية رحلتها تقول أسماء إنها لم تكن تحلم أن تصبح عالمة، فهي كمعظم الفتيات اليوم، كانت تعتقد أن العلم حكر على الأشخاص غير العاديين.

وفي هذا الصدد تقول:” كنت أتخيل أن العالم يجب أن يكون مرتديًا نظارة طبية، ولديه شعر رمادي، وحاصل على العديد من الدرجات العلمية، ودوما يعمل بمفرده وحيدًا في معمله. لذلك لم أهتم بالعمل في مجال العلوم، لكن الحياة لا يمكن التنبؤ بها. فعند حضورك لاجتماع واحد يمكن أن يُقلب كل شيء رأسًا على عقب”.

و استطردت قائلة: “كان مدرس الأحياء في المدرسة الثانوية رائعًا للغاية. جذبتني طريقته في التدريس، فأصبحت شغوفة بدراسة العلوم”. وفقًا لموقع Innoviris Brussels

وعن دورها كأخصائية مختبرات تقول أسماء:”أقدم الدعم الفني للباحثين لتخفيف عبء العمل عليهم وجعل حياتهم أسهل.” وتضيف أنها تقضي أيامها في المراقبة وإجراء التعديلات والتجارب مرارًا وتكرارًا. وهي الآن تعمل أخصائية تنقية البروتين في معمل الأبحاث الأساسية. ووظيفتها هي عزل البروتينات من الخلايا أو الأنسجة لفحص البكتيريا التي تحتوي عليها.

وبالنسبة لمشروعها التوعوي كسفيرة للعلوم، تأمل أسماء في “مقابلة الأطفال الذين يتعرضون للتمييز في بعض المدارس”، وذلك من أجل إعادة تحفيزهم، وإعطائهم الأمل بأنه يمكن أن يكون لهم مستقبل أفضل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين