أخبار أميركااقتصادقصص نجاح

لينا خان.. سلاح بايدن لمكافحة الاحتكار وأصغر رئيسة للجنة التجارة الفيدرالية

دخلت أستاذة القانون، لينا خان، التاريخ بعد أن صادق مجلس الشيوخ على تعيينها في منصب رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية هذا الأسبوع، بأغلبية 69 مقابل اعتراض 28 صوتاً، وأدت اليمين لتتولى رسميًا هذا المنصب الذي ستستمر فيه حتى 25 سبتمبر 2024.

وبهذا التعيين تصبح خان أصغر شخص على الإطلاق يتولى رئاسة هذه الوكالة المكلفة بإنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار وحماية المستهلكين، مما يجعلها سلاح بايدن في مكافحة الاحتكار بصفة عامة، واحتكار شركات التكنولوجيا الكبرى بصفة خاصة.

واعتبر كثيرون أن ترشيح بايدن لها في هذا المنصب يعد خطوة تعكس إصراره على تفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى، ومواجهة نزعة الاحتكار التي باتت تهدد فرص الشركات الصغيرة على التطور والنمو.

ويدعم هذا التعيين الموقف المتشدد للإدارة الأمريكية الجديدة تجاه عمالقة التكنولوجيا مثل «فيسبوك»، و«جوجل»، و«أمازون»، و«أبل» التي تتعرض لضغوط شديدة من الكونجرس والمنظمين والمدعين العامين في العديد من الولايات الأمريكية.

ترشيح بايدن

وكان الرئيس، جو بايدن، قد رشح خان لتولي هذا المنصب في مارس الماضي. وأفاد الموقع الرسمي للبيت الأبيض أن لينا خان (32 عامًا) تعمل كأستاذة للقانون في جامعة كولومبيا.

وتقوم بالتدريس وتكتب عن قانون مكافحة الاحتكار، وقانون صناعات البنية التحتية، وتقاليد مكافحة الاحتكار.

ومن خلال عملها الأكاديمي أصدرت خان دراسة بعنوان «مفارقة مكافحة الاحتكار في أمازون». وحصلت دراستها على العديد من الجوائز، وتم نشرها في العديد من المجلات العلمية المتخصصة.

كما ساعدت في وضع الأساس لطريقة جديدة للنظر في قانون مكافحة الاحتكار بما يتجاوز تأثير هيمنة الشركات الكبرى على السوق على أسعار المستهلك.

وعملت خان سابقًا مستشارًا قانونيًا في مكتب المفوض، روهيت شوبرا، في لجنة التجارة الفيدرالية والمدير القانوني في معهد الأسواق المفتوحة.

كما عملت كمستشارة في اللجنة الفرعية التابعة للجنة القضائية بمجلس النواب بشأن قانون مكافحة الاحتكار والقانون التجاري والإداري، حيث ساعدت في قيادة تحقيق اللجنة الفرعية في الأسواق الرقمية.

وأسفر هذا التحقيق عن إنتاج تقرير من 450 صفحة عن حالة المنافسة في الاقتصاد الرقمي كان نتيجة تحقيق استمر 16 شهرًا من قبل اللجنة الفرعية، وشمل جلسات استماع مع عمالقة صناعة التكنولوجيا مثل جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، وشركة آبل. الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، والرئيس التنفيذي لشركة Facebook مارك زوكربيرج، والمدير التنفيذي لشركة جوجل ساندر بيتشاي.

وأكدت خان أن متابعة هذا التحقيق “يؤكد العمل المهم الذي يجب على منفذي القانون والمشرعين القيام به لضمان أن القوانين القائمة منذ فترة طويلة تتماشى مع التقنيات الجديدة وتعكس واقع الأعمال الحالي”.

وبعد ترشيح الرئيس بايدن لها في مارس الماضي غردت خان عبر حسابها على تويتر، قائلة “تشرفت كثيرا بهذا الترشيح، ومتحمسة لبدء العمل إذا كنت محظوظة بما فيه الكفاية للمصادقة على تعييني”.

وبعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينها عادت لتغرد قائلة: “أنا ممتنة جدا لمجلس الشيوخ للمصادقة على تعييني. أنشأ الكونجرس لجنة التجارة الفيدرالية لحماية المنافسة العادلة والمستهلكين والعاملين والشركات النزيهة من الممارسات غير المنصفة والمضللة”.

محاربة شرسة

ووفقا لشبكة “ABC” فقد عُرفت لينا خان بمواقفها الشرسة ضد الهيمنة والاحتكار الذي تمارسه كبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

وتتركز مهمة للجنة التجارة الفيدرالية التي ستتولى رئاستها في إنفاذ قوانين محاربة الاحتكار في البلاد، بالإضافة إلى حماية المستهلكين.

وبهذا التعيين تكون خان قد انتقلت من مواجهة احتكار شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية في مقالات الرأي والأوراق الأكاديمية، لتصبح مشرفة على التشريعات المرتبطة بهذا القطاع.

وفي حديثها أمام جلسة الاستماع أمام المشرعين في أبريل/نيسان الماضي قالت خان: “خلال العقد الماضي، ركزت على دراسة الأسواق والتحقيق فيها عبر اقتصادنا وفحص القوانين التي تتيح المنافسة الصادقة والعادلة”.

وقالت إنها بدأت عملها كصحفية ومحللة سياسات، حيث قامت بتوثيق حالة المنافسة عبر عدد لا يحصى من الصناعات، وكلفت بالكشف عن “الممارسات التجارية المسيئة التي يمكن أن يتيحها التركيز المفرط في السوق”.

وأضاف خان: “لقد أمضيت سنوات في دراسة أسواق تتراوح من تربية الدجاج وشركات الطيران إلى الألمونيوم ونشر الكتب، واستمعت من رواد الأعمال والشركات الصغيرة حول العقبات التي يواجهونها”.

وتابعت “علمني هذا العمل أهمية المنافسة العادلة، والدور الحاسم الذي تلعبه قوانين مكافحة الاحتكار في تشجيع ديناميكية الأعمال وتعزيز الرخاء على نطاق واسع”

صمت وترحيب

وقوبل تولي خان لقيادة لجنة التجارة الفيدرالية بصمت كبير من جانب القطاع الخاص، لكن قوبل بترحيب وإشادة من جانب المشرعين. وقالت السناتور الديمقراطية اليزابيث وارين، إن منصب خان الجديد كان بمثابة “أخبار عظيمة” وفرصة للتغيير.

وأضافت “لينا تجلب معرفة وخبرة عميقة لهذا المنصب وستكون بطلة شجاعة للدفع عن حقوق المستهلكين”.

وأكدت وارن أن شركات التكنولوجيا العملاقة تستحق التدقيق ووضع قيود على توسعها المتزايد. “فالاندماج يخنق المنافسة أمام الصناعات الأميركية”.

وأشارت إلى أنه مع  تعيين خان أصبح “لدينا فرصة هائلة لإحداث تغيير هيكلي كبير من خلال إحياء تطبيق مكافحة الاحتكار ومحاربة الاحتكارات التي تهدد اقتصادنا ومجتمعنا وديمقراطيتنا”.

وقال السناتور تيد كروز، من ولاية تكساس، خلال جلسة استماع ترشيح خان في أبريل الماضي إنه يتطلع إلى العمل معها. وأضاف: “أعتقد أن هناك الكثير الذي يمكن للجنة القيام به فيما يتعلق بضمان الشفافية من شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي هي الآن مبهمة بشكل لا يصدق”.

واعتبر أليكس هارمان، من مجموعة Public Citizen المدافعة عن حقوق المستهلك، إن “التصويت الساحق من الحزبين” لصالح تعيين خان يؤكد أنها مؤهلاتها تجعلها المرشح المثالي لهذا المنصب، ويمثل اعترافًا من كلا الطرفين على أن هناك أزمة احتكار تحتاج إلى معالجة عاجلة”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين