قصص نجاح

قصة نجاح- ناجي عبود يقدم نصائح عملية لتحقيق الحلم والتغلب على المستحيل

أعده للنشر: هارون محمد

رَفضُ القبول باليأس هو أول خطوة في طريق التغلب على المستحيل، فالكثير منا تسيطر على عقله أفكار سلبية محبطة، تُخيّل له أنه لن يستطيع تحقيق المستحيل أبدًا مهما طال به الزمن. فلماذا لا نتخلى عن هذه الأفكار السلبية، وننظر نظرة جديدة لأنفسنا وللمستقبل، والأهم أن نحلم، وأن نؤمن بحلمنا، فالإيمان بالحلم من الأمور الضرورية للحصول على دافع لتحقيق هذا الحلم.

وكما أن عملية تحقيق الحلم ليست مستحيلة، فهي ليست سهلة أيضًا، لذا يجب أن تتوقع مواجهة بعض الصعاب والمتاعب، وأن يكون داخلك إيمان بقدرتك على مواجهة هذه الصعاب وتحديها حتى تحقق حلمك.

، ، يقد نصائح هامة لجيل الشباب الصاعد المتطلع للتغلب على المستحيل، وذلك في حديث خاص أدلى به لـ “راديو صوت العرب من ”، من مكتبه في الشركة، والذي استهله بتقديم التهاني لمستمعي  راديو صوت العرب من بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة، قرب حلول العام الجديد 2019.

بدأ ناجي عبود حديثه عن تأسيسه لشركة Nu Concept Products & Design، منذ عام 1986، مؤكدًا أنه لم يكن ليحقق حلمه بتأسيس هذه الشركة لولا العمل الجماعي، ووجه الشكر للجالية العربية المتواجدة في أميركا على دعمها الدائم له في تحقيق حلمه بإنشاء شركته منذ 32 عامًا.

وقال: “استطعنا الوصول لنتائج عالية من خلال تعاون الجالية معنا في تأسيس الشركة، وبنيناها جميعًا مع بعضنا البعض، وأنا فخور لأن كل الجالية أتت إلينا، وهناك من أتي ليسدي إلينا النصائح، ومن أتي ومعه دولارين أو عشرة دولارات أو مائة دولار أو ألف دولار وأصبح الآن مليونيرًا، ونشكر الله لأننا أتينا إلى أميركا وتعلمنا وعملنا كغيرنا فيها، وأنشأنا عملنا الخاص بنا”.

وأضاف: “من المهم أن نوضح لبلداننا العربية ما قمنا به من العمل الجماعي هنا في أميركا، ليحذوا حذونا ويعملوا معًا ويساعدوا بعضهم البعض. وكفانا مآسي وتهجير وحروب، ولا بد أن نجتهد لنكون دائمًا في الطليعة كما كنا من قبل، فعلوم الفلك الحساب والأحرف الأبجدية جميعها علوم عربية تعلمها الغرب منا، ونحن اليوم نسافر إلى أميركا وإلى دول أجنبية لنتعلم منهم العلم الذي تعلموه منا”.

وقال: “أتمنى أن يتطلع العالم العربي للتضامن والعمل الجماعي معًا، ويهتم بهؤلاء الشباب التعساء لمساعدتهم في التخلص من البطالة التي تبلغ نسبتها حوالي 30 بالمائة، وقد تصل في بعض البلدان العربية إلى 40 بالمائة”.

كسب الثقة

وأكد ناجي على أهمية الثقة في تحقيق النجاح، سواء التي تعزز قدرات صاحبها، أو الثقة بينه وبين الآخرين التي تساعده على إقامة علاقات جيدة مع الآخرين وهو ما ينعكس إيجابيًا على نجاحه.

وقال: “كل شخص في عقده الخامس أصبح اليوم له مكانة مميزة في الأعمال التي قام بها بحياته؛ وذلك نتيجة للثقة الكبيرة والمتبادلة التي نشأت بينه وبين زبائنه، والتي أنتجت تواصلًا دائمًا معهم لتلغي الرسميات التي بينهم”.

وأضاف: “لا نطلق اسم “زبون” على زبئاننا؛ وإنما نقول عنه أنه من أهل البيت، فزبوننا على علاقة بنا منذ 30 سنة، وتعاملنا معه أكثر من مرة، وأنشأنا حوالي 4 أو 5 أو 6 أو 10 مشاريع لبعض الأشخاص، لذلك فهذا الزبون أصبح صديقي، وتربطني به علاقة حميمية تجعلنا نساعد بعضنا البعض في تطوير أعمالنا، ويمتد ذلك إلى أولادنا ليستفيدوا منا”.

انظر إلى المميزات وليس العيوب

ونصح ناجي عبود الشباب الراغبين في تحقيق أحلامهم قائلًا: “كل بلد من بلدان العالم له مميزات عيوب، لذلك لا تنظر إلى العيوب وإنما انظر إلى المميزات، واختر المميزات من كل بلدان العالم، واستمر في طريقك الصحيح، لأن ما تعمله أنت هو درس تُعلمه لغيرك ليعمله”.

وأوضح قائلاً: “عندما تريد العودة إلى بلدك العربية، فعليك أن تجعل المجتمع العربي يتعلم منك المميزات التي أضفتها لنفسك، ولا تسمح لنفسك أن تتعلم بعض سلبيات المجتمع العربي كدفع الرشوة لإتمام أمورك، ففي أميركا لا تحدث مثل هذه الأشياء لأن هذا يعود بك إلى الوراء ولا يجعلك تتقدم. وفي المقابل على ألا يندمج مع الغرب ليكون مثلهم، ولكن عليه أن يجعلهم يتعلمون منه، فهذا شيء مهم جدًا لتحقيق النجاح”.

عامل الناس جيدًا

وأكد عبود على أهمية حسن معاملة الآخرين ممن نتعامل معهم في عملنا قائلاً: “على هذا المبدأ تربينا، وعلى أساسه نعامل من نتعامل معهم، وخصوصًا الزبائن والتجار والعاملين الذين أصبحوا أهل وأصدقاء لنا؛ فحتى العامل نعطيه مركزه، لأنك بدون العامل لا تستطيع أن تعيش، وأنت اليوم بحاجة لكل شخص في أي مهنة، وعليك أن تدعمه وتعطيه الحيوية في حياته لأنه يقوم بعمل جيد مهما كان عمله”.

حدد أهدافك

وذكّر ناجي عبود الشباب الصاعد أن العمر يمر سريعًا، فعندما تكون بعمر 25 عامًا ولديك هدف، فعليك أن تسعى لتحقيقه حتى إذا أصبحت بعمر 35 عامًا تكون قد وصلت إلى هدفك، كأن تفتح عيادتين أو مكتبين أو ثلاثة مكاتب هندسة أو أي شيء آخر، فالمهم أن تحدد أهدافك في الحياة، فالذي لا يملك هدف في حياته لا يصل إلى شيء، وخاصة عندما تكون في بلد حر، ولكن في بلادنا العربية لسوء الحظ هناك أشياء مُسيسة، وليس بمقدور الجميع الوصول إليها، فوجودك في أميركا يُعتبر المثل الذي يجب أن تكون عليه في أي بلد آخر.

ونبه ناجي عبود الجيل الصاعد بضرورة أن يكون لديه هدف واقعي يستطيع أن يصل إليه، وليس هدف صعب لا يستطيع الوصول إليه، ومن ثم يخيب أماله. وأضاف: “الحياة مدرسة نتعلم فيها العديد من الدروس، وهناك صعوبات كثيرة قد تواجهك في حياتك، فعليك أن تكون قويًا في مواجهة هذه الصعوبات ولا تستسلم لها”.

أشار ناجي عبود إلى أن العلم والاستقامة مهمان جدًا لتحقيق النجاح في الحياة، كأن تكون شخصًا أمينًا وتفي بوعودك، وتقر بخطئك عندما تخطئ بحق أحد، وإن كنت على حق فعليك أن تثبت ذلك، ولكن ليس بأسلوب العنف أو بأسلوب يجعلك تبتعد عن الآخرين ويؤدي إلى الكراهية.

وأضاف: “عليك أن تخفض رأسك قليلًا حتى تتفادى رياح المشاكل؛ لأنه عندما تزعج شخصًا فأنت لا تزعجه وحده، بل تزعج أيضًا 10 أشخاص من عائلته أو أصدقاءه أو مرافقيه، ويمكن أن يكون أصدقاؤه هم أصدقاؤك، وبذلك تكون قد تسببت في مشكلة يمكن أن تُحدِثَ خلافًا بينك وبين أصدقاءك. وكن متسامحًا، لأن التسامح أجمل شيء في الحياة، ويجعلك تنام وتنهض من نومك وأنت مرتاح، وعندما لا تسامح يبقى عقلك يفكر في كيفية مقاومة الشخص الذي أزعجك.

وقال ناجي عبود للشباب إن “أباءنا وأجدادنا ليسوا قديمو الطراز (Old Fashion)، فهم كانوا في عمق الموضة في شبابهم، ولكن الشباب اليوم هم من يغيروا الطراز حتى يقبلوا بالواقع ويبسطوها على أنفسهم، كأن يقول البعض (أنا أعمل مثل فلان)، وهذا خطأ لأنك متميز، فعلى الشباب أن يتقبلوا نصائحهم وأفكارهم من ولا يسمونهم قديمو الطراز (Old Fashion)”.

السمعة الطيبة

ووصف ناجي عبود سمعة شركته بين عملائه بالجيدة، قائلًا “أحمد الله أن كل المصانع التي تتعامل معها شركتنا لها سمعة جيدة جدًا، فسمعتنا معهم مثل الذهب؛ لأنهم يعلمون أننا نعمل على الخط الصحيح”.

وتحدث عن سبب نجاح شركته، واستمرار علاقاته مع التي يتعامل معها، والتي يبلغ عددها أكثر من 80 مصنعًا قائلًا: “سبب نجاحنا مع هو أنني أفي بوعدي، ولا أتراجع عن كلمتي، فعندما أخبرهم أن هذا المشروع سيكون لشركة معينة، وتأتي شركة أخرى وتخبرني أنها ستعطيني المشروع بسعر أرخص، فأنا لا أقبل، وعملي الجيد الذي قمت به مع تلك الشركة مسبقًا يجعلني لا أضحي بها مقابل توفير 2 أو 3 بالمائة، لأني لا أنسى عمله الجيد. فسبب نجاح أي شخص هو أن يكون مستقيمًا بعمله مع غيره، وخلوقًا، فالشخص لا يحب من يكون معارضًا له. ولا يوجد أفضل من أن نحتضن بعضنا”.

وأضاف: “عليك أن تكون مستقيمًا في تعاملك مع الشركات الكبيرة، حتى يعلموا أنك تفي بوعودك، فالوفاء بالعهد هو أهم شيء في العمل، فهناك شركات تريد بيعك وتأخذ منك شركات أخرى، وقد تقول لك بعض الشركات (سنعطيك سعرًا أفضل)، فأحذر أن تتطلع إلى دولار أو دولارين وتخسر الزبون لتوفرهم، فقد يحدث خلاف بينك وبين الشركات المُصنّعة؛ فالسعر اليوم ليس كل شيء، والمهم حاليًا في العمل هو الخدمات التي تقدمها، والوقت الذي تمضيه مع الزبون”.

ابدأ صغيرًا حتى تكبر

وأفاد ناجي عبود أنه “عندما يسير الشخص على الخط المستقيم، ويكون واسع الأفق، فإنه يعلم ما يرغب به الشخص الذي يعمل معه، ويعلم متطلبات السوق أيضًا ففي بعض الأوقات يريد شخص ما أن يفتح مطعمًا بـ50 ألف دولار أو محلاً بـ200 ألف دولار، أليس من الأفضل لهذا الشخص أولًا أن يفتح محل بقيمة 50 ألف، ثم يتوسع ويُكبر عمله؟!.

فنحن لم نفتح شركتنا بعشرة ملايين دولار، وإنما كان لدينا القليل من الليرات التي فتحنا بها الشركة ومن ثم توسعنا تدريجيًا وبعد 32 عامً رزقنا الله ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، ولكن عندما تريد أن تنشئ عملك الخاص بمبلغ كبير وتغرق نفسك وعائلتك في الديون، خصوصًا أنه من الصعب التنبؤ بحال السوق والاقتصاد اليوم مثلما كان الحال في السابق”.

الاستعداد لمواجهة الأزمات

تحدث ناجي عبود عن الدروس التي تعلمها في حياته المهنية، والتي نصح بها الشباب قائلًا: “تعلمت منذ عام 2008 أن الذي يعتمد على والشيكات يغرق نفسه بالديون، وفجأة تهبط الأسعار وينقلب وضعه إلى الإفلاس، لذا فعليك أن تضع حسابًا لهذا اليوم، فقد كان أجدادنا يخبئوا الليرة الذهب والفضة لصرفها في اليوم الأسود، وعلينا اليوم أن نقتدي بأجدادنا أيضًا، فعليك أن توفر مالك لليوم الأسود، لأنك لا تعلم متى سيأتي هذا اليوم.

وبما أنك تحدد أهدافًا لنجاحك فعليك أن تهيئ نفسك لمواجهة الأزمات، وذلك من خلال ترك نسبة مئوية من أرباحك للأيام الصعبة، ولا تقل (بعدين الله يعطي)، فصحيح أن الله يعطينا، ولكنه علينا أن نسعى ونكون مستعدين، فاليوم عليك أن تخطط وتستخدم عقلك ولا تؤجل استعداداتك وتقل (بعدين نفكر فيها)، لأنه لا يوجد من سيفكر فيك لاحقًا بعد مرور الزمن”.

ثقافة الأسرة

وشكر ناجي عبود زوجته على مساندتها له في تحقيق حلمه وهدفه، قائلًا “فخور بزوجتي، وأشكرها كثيرًا لأنها تحملتني ولم تشتكِ، رغم أنني ظللت لسنوات أعمل لوقت متأخر من الليل، وكانت هي حاضنة لأولادنا، وتهتم بهم وبالمنزل، فقد كرست حياتها من أجل أولادنا. فالتعاون مهم في حياة الأسرة، وعندما يقوم كل فرد بدوره سيتمكن الشخص الآخر من التفرغ لأداء دوره أيضًا، فعندما يعمل الرجل ليوفر لأولاده ولزوجته المسكن والمأكل والراحة، فالزوجة أيضًا تعمل وتهتم بالمنزل وبالأطفال وأكلهم وتعليمهم ونظافتهم وراحتهم، وعندما يصل زوجها من العمل إلى المنزل تهتم به، فكما تعمل أنت جاهدًا في عملك خارج المنزل فهي أيضًا تبذل جهدًا في المنزل.

والأولاد عندما يشاهدون ما أسميه أنا “العمل الجماعي” Team effort الذي يحدث بيني وبين زوجتي وأن كل شخص يعطي حقه للآخر، فأنت تربي أولادك على هذا المبدأ، وتنشئ لديهم ثقافة جديدة، ولا أعني بالثقافة أني سوري أو لبناني ولدينا ثقافات مختلفة، ولكن الثقافة هي التي يتم تعليمها في المنزل، أي كيفية تربيتك لأولادك في المنزل، لذلك عندما يكون كل من في المنزل نيته طيبة، وتكون علاقتك بعائلتك جيدة فأنت حتمًا ستلاقي البركة تأتي لوحدها”.

وأضاف “وأنا فخور بأبنائي، فأنا ربيتهم على هذه المبادئ والنصائح التي أتحدث بها الآن”، وأختتم ناجي عبود حديثة بتجديد التهنئة لمتابعي راديو “صوت العرب من أميركا”، بقدوم الأعياد المجيدة، والعام الجديد 2019. وشكر على مساندتها له، وتمنى لهم دوام الأمان والصحة الجيدة، وأن يتجدد لقاءه بالجميع مرة أخرى.

تعليق
إعلان
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين