الراديوبرامجناقصة نجاحقصص نجاح

قصة نجاح ساحر الكمان.. الفنان اللبناني “جهاد عقل”

أجرى الحوار: مجدي فكري ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

وراء كل رحلة نجاح قصة قد لا يعرفها الكثيرون، قصةٌ بها الكثير من المحطات الهامة قبل الوصول الى قمة النجاح، وقصص النجاح في العالم لا تنتهي .. قصة وراء قصة.

وفي هذه الحلقة؛ استضاف الإعلامى “مجدى فكرى” الفنان اللبنانى “”، وتناول اللقاء قصة نجاحه فى عالم الموسيقى ورحلة عشقه مع آلة ، الذي حاول من خلال نغماته وموسيقاه الساحرة أن يثبت للعالم أن الفن يحمل رسالة سلام، وأنه اللغة الوحيدة التي تستطيع تغيير مفاهيم الشعوب ومواجهة مشاعر الكراهية والطائفية، وغيرها من المشاعر السلبية.

“جهاد عقل” من أبرز الموسيقيين في والعالم العربي. ويُعرف بلقب “عاشق الكمان”، وهو اللقب الذي أطلقه عليه في البداية الأديب “جورج إبراهيم الخوري”، ثم أطلق عليه بعد ذلك لقب “مطرب الكمان”، لأنه يعزف على الكمان بطريقة استثنائية يبدو من خلالها أنه يغني.

وقاده إبداعه في هذا المجال إلى الحصول على لقب جديد وهو ، وقد فاز جهاد بالعديد من الجوائز تقديرًا لإسلوبه الفريد في الموسيقى والعزف المنفرد، وشارك في العديد من المناسبات والحفلات والمهرجانات في العديد من دول العالم.

بطاقة تعريف

* وُلِدَ “جهاد عقل” في سنة 1968، درس الموسيقى على يد والده “أحمد سعيد” في ظل ظروف الحرب التي مر بها لبنان في العام 1974، وحين كان عمره 6 سنوات فاز بجائزة تقديرية من المعهد الوطني للموسيقى، بعد أن قدمَّ عزفًا مميزًا في حفل للمواهب الخاصة في لبنان، وقد واصل والده تعليمه للموسيقى الكلاسيكية دراسة مكثفة، وصلت إلى 10 ساعات يوميًا، ولمدة 12 عامًا.

وعندما بلغ 14 عامًا عُيّنَ كعازف في الاذاعة اللبنانية وكان ذلك سنة 1983، وكان العازف الاصغر سنًا في تاريخ الإذاعة، مما أتاح له فرصة العزف بوجود عمالقة الموسيقى العربية، كالفنان “سليم سحاب”.

وقد قاد “جهاد عقل” وشارك في عدد من الفرق الموسيقية التي عزفت للفنانين اللبنانيين والعرب كـ “فيروز” و”وديع الصافي” و”ماجدة الرومي” وغيرهم، كما عزف مع الفنانة الكبيرة “صباح”، و “سعاد محمد”.

وفي الوقت نفسه سعى إلى دراسة وتوسيع نطاق التعليم الموسيقي له، ليشمل التوزيع والتاليف الموسيقي واللعب المنفرد.

فاز “جهاد عقل” بالعديد من الجوائز بصفته صاحب أسلوب فريد بالموسيقى والعزف المنفرد، وقدم العديد من المناسبات المرموقة في جميع أنحاء العالم، وعزف في مهرجانات عربية عديدة، في مصر والمغرب وتونس والأردن والقصر الرئاسي اللبناني في القمة العربية في لبنان، وفي الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، كما عزف لكثير من الملوك والرؤساء، ولذلك سمي بعازف الملوك والرؤساء.

وعن علاقته بألة الكمان؛ قال “جهاد عقل”: “في الحياة يحتاج دائما الإنسان الى شريك، ومنذ طفولتي والكمان هو شريكي، وهي علاقة مبنية على محبة وصدق وعطاء ومع الخبرة في الحياة تكبر هذه العلاقة، وأشعر أن لديّ وسيلة أستطيع أن أحاور وأتحدث بها مع الناس بلغتي الخاصة ألا وهي الموسيقى، وهي تشبه البحر فيها عمق كبير، صعب على أي إنسان أن يصل إليه”.

وعن رسالة الفن قال: “الفن يحمل رسالة سلام، الفن رسالته كبيرة جدًا، وهي اللغة الوحيدة التي تستطيع أن تغير مفاهيم الشعوب من حيث الكراهية والطائفية وغيرها”.

طفولة موسيقية

* في البداية نرحب بالفنان العربي اللبناني “جهاد عقل”، ونبدأ معه منذ الطفولة، وأول مرة أمسك بها بألة الكمان، هل لك أن تحدثنا قليلًا عن البدايات؟

** بدأت منذ عمر الـ 5 سنوات، حيث كان والدي أستاذًا لألة الكمان، وأنت تعرف عندما يكون الأب هو من يعلم ابنه، يكون الموضوع جدّ أكثر.

وفي الطفولة مهما كانت هناك موهبة، فإن الموهبة تحتاج إلى تطبيق، لأن التطبيق هو الذي يثبت الموهبة، وعندما كنت طفلًا في هذه السن الصغيرة أعطاني والدي هدية، كانت عبارة عن ألة كمان وكرسي صغير.

في أول 5 سنوات من عمري؛ كان الوالد يعزف لي كثيرًا، حتى من قبل أن يعطيني إياه كهدية، وأخبرني إنه كلما ألعب وأعزف على الكمان يعطيني الكمان هدايا أخرى، فكنت أستيقظ في الصباح وأجد الكمان به شيكولاتة وحلوى وغيرها، فصتر كل يوم ألعب على الكمان، واليوم الذي أتوقف عن العزف عليه، لا أجد هدايا!

بعدها بدأ والدي يعلمني العزف السليم على الكمان، كنت أدرس 10 ساعات يوميًا، قطعت رحلة تمارين الموسيقى الغربية، وبعدها الموسيقى الشرقية، عزفًا وغناءً وكتابةً.

بعدها بدأت في الإذاعة اللبنانية مع فيروز وصباح ووديع الصافي، وكان عمري صغيرًا، وبدأت رحلتي مع عالم الفنانين، وقد عملت مع معظم الفنانين، ومن هنا بدأت رحلتي، والحمدلله استطعت أن أصل لما أنا عليه الآن.

الفن في زمن الحرب

* أنت رجل محب للفن جدًا، وقد ذكرت أنك تحب السلام والهدوء، فكيف استطعت أن تحقق هذه المعادلة الصعبة، أن تكون فنان رائع في وسط الحروب التي كانت تعصف بلبنان في فترة طفولتك؟

** لقد أحببت أن أقلب المعادلة وأحارب في هذا الاتجاه بالفن، وفي النهاية .. انتصرت، فأنا عشت زمن الحرب، والحرب تخلق كراهية، فتختفي المحبة بين الناس، وهنا أردت أن استخدم الفن في خلق حالة من المحبة مجددًا بين الناس.

أول مرة على المسرح

* هل تتذكر متى كانت أول مرة وقفت فيها على المسرح؟، وكيف كانت ردة فعل الجمهور معك؟

** لا شك أنني كنت أعزف لأصدقائي في المدرسة، كنت أعزف لهم الموسيقى الكلاسيكية حينها، وكان أصدقائي لا يدركون جيدًا ولا يفهمون نوعية المعزوفات التي أؤديها، فكانوا يتعاملون مع الأمر كأنني من كوكب آخر.

وفي العموم فقد وقفت وعزفت على الكثير من المسارح، وأتذكر مرة عندما كنت صغيرًا .. عزفت في برنامج للمواهب الصغيرة وحصلت حينها على المركز الأول، وكذلك عزفت في المعهد الوطني للموسيقى وحصلت على جائزة أفضل عازف، هذه الذكريات التي أتذكرها من البدايات.

عاشق الكمان وساحره

* من حفلة إلى حفلة، ومن مناسبة إلى أخرى، كل حفلة كانت تضيف لك احساس وأفكار جديدة، ما تعقيبك؟

** لا شك، فأنا حتى في كل سنة يزداد لدي الاحساس والأداء عن السنة التي تسبقها، فالأمر يزداد جمالًا، ويحدث نوع من التقارب الروحي بيني وبين الكمان الذي أملكه، فالعلاقة الخاصة بيننا هى أساس حب العطاء عندي.

* “جهاد عقل” ليس ساحر الكمان فقط، بل وعاشقه أيضًا، تتراقص على المسرح بحب وعشق مع هذه الألة الجميلة، وقد قدمت حفلات عديدة في معظم الدول العربية، لكن أين كانت أجمل هذه الحفلات؟

** أولًا؛ علاقتي بالكمان أعتبرها علاقة استثنائية بين عازف وألة، لأنني عشت مع الكمان طفولتي وأيام الحرب والسلم، وكانت ألة الكمان هى الشريك والمرافق لمعظم مراحل عمري، وأستطيع أن أعبر بالكمان عن كل مشاعري وأحاسيسي، من حب وعطاء وغضب وحزن.

أما أجمل حفلة ـ بكل صدق ـ كانت في عام 2011، بدار الأوبرا المصرية في القاهرة، ولا أستطيع أن أصف الحالة التي كنت عليها حينها، كأنني في كوكب آخر مع الجماهير، نعزف في قالب واحد ونحلق عاليًا في السماء.

لحن الخلود

* أستاذ جهاد؛ حضرتك تعزف لأكبر مطربي ومطربات الوطن العربي، لكن من منهم تحب أكثر العزف له، أقصد من منهم تشعر بحالة مختلفة عندما تقدم له معزوفاتك؟

** طوال حياتي كانت اختياراتي للأغاني الموسيقية غير قائمة على من أحبه أو من أكرهه، وفي بعض الأوقات كنت أسأل نفسي .. عن من أحبّه من المطربين أو المطربات، لكن دائمًا كنت لا أجد إجابة، وكذلك لا أجد ترتيبًا حتى من 1 إلى 10، هذا لأنني أبحث دومًا عن الجمال، والجمال في كل مكان يختلف عن الآخر.

لكن بصراحة أحيانًا أجد نفسي في بعض المعزوفات، على سبيل المثال “معزوفة لحن الخلود”، وهذا لأنها تحمل معاني كبيرة من الصخب والإلقاء والإحساس، وأنا أعزفها بطريقتي الخاصة، حيث أستطيع أن أعبر بالكمان عن مصدر قوة هذه المعزوفة، مما يعطني ثقة وإثبات للوجود.

أداء حركي فريد

* أداؤك على المسرح أداء ممتع، فمن أين أتيت بهذا الأداء الحركي الفريد المقرون بأداءك الموسيقي الجميل؟

** أنا في حياتي وبعد رحلتي الطويلة مع عالم الكمان، وبعدما صعدت على خشبة العديد من المسارح ذات الطابع الخاص، أصبحت أدخل في حالة أخرى عندما أعزف على الكمان، وهذه الحالة التي اعتبرها حالة من الانفصال التام تأخذني إلى عالم آخر ومختلف تمامًا.

هذا الاحساس يغمرني، إذ أشعر أنني لا أعزف للناس، وإنما أعزف لروحي، ودائما أثناء عزفي على الكمان أحب أن أعرف الناس بموسوعة الكمان، خاصة وأن غالبية الناس لا يعرفونها، وقد نجحت في تكوين جمهور كبير للكمان لأنني عرفت كيفية إيصال حب الكمان ونغماته للناس بشكل صحيح.

أنا إنسان مسالم، أحب السلام والهدوء والخير، وعندما أعزف أشعر بالفرح، وأحاول جاهدًا أن أنقل هذا الاحساس للناس، ففي هذا الزمن الذي نحن فيه الآن نعيش في حالة من الضغوط النفسية وعدم الاستقرار، لذا لإغن رسالتي عندما أعزف أن أنقل الناس من عالمهم الملئ بالمشكلات والهم والأحزان إلى عالم آخر جديد ملئ بالفرح.

حفلات وبلدان

* إذا أردت أن تقدم حفلة جديدة، فستقدمها في أي بلد عربي؟

** لا شروط مسبقة أضعها عندما أخطط لتقديم حفلة جديدة، صحيح أن الأمر يختلف من بلد لآخر، لكن في النهاية أنا أحب كل البلدان، فمثلًا عندما تحكي عن مسقط ـ سلطنة عمان، غير الحكي عن بلدان المغرب العربي.

وعندما نتحدث عن الخليج فإن الأمر مختلف عن الحديث عن القاهرة أو الاسكندرية، الأمر حلو في كل الأماكن، لكن في النهاية تختلف الثقافة وتقبل نوعية الموسيقى باختلاف المكان.

* هل سبق وأن قدمت حفلات بالولايات المتحدة الأمريكية؟

** نعم؛ فقد عزفت بمبنى الأمم المتحدة، وكذلك عزفت بمكتبة شكسبير، وصادفني الحظ أن أعزف بإحدى الحفلات الخيرية، وأيضا عزفت للرئيس السابق “جيمي كارتر”، وكذلك للسيدة “هيلاري كلينتون”.

كما زرت ميتشجان من سنتين وعزفت في المتحف العربي الأمريكي، وكانت حفلة رائعة، وأعتقد أن العام القادم قد يحمل لي زيارة جديدة إلى الولايات المتحدة.

* كيف وجدت تلقي الجالية العربية بالولايات المتحدة للموسيقى التي قدمتها؟

** شعورهم شوق، أتذكر بأنه كان اشتياق للفن والموسيقى العربية الجميلة، ربما لكونهم بعيدين عنها.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: