الراديوفن وثقافةقصص نجاح

قصة نجاح الأديب والسياسي اليمني الكبير الغربي عمران

أجرى الحوار: مجدي فكري ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من برنامج “قصة نجاح”، نصحبكم فيها مع رحلة أدبية متميزة تنطلق من اليمن السعيد، أحد أقدم مراكز الحضارة في العالم القديم، حيث تستعرض الحلقة قصة نجاح الأديب والسياسي اليمني الكبير محمد علي عتيق عمران، والمعروف باسم “الغربي عمران”، وهو أحد الذين سطروا لأنفسهم تاريخًا مضيئًا في عالم الأدب باليمن والعالم العربي.

فهو حاصل على جائزتين من أهم الجوائز الأدبية العربية، أحدهما جائزة الطيب صالح الدولية في الأدب، عن رواية “ظلمة يائيل”، والثانية جائزة الشيخ راشد بن حمد الإماراتية، عن روايته “حصن الزيدي”، وكتب 5 مجموعات من القصص القصيرة بدءًا بـ “الشراشف” عام 1999م، وترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية.

بطاقة تعريف
الروائي الكبير الغربي عمران، ولد عام 1958، في محافظة ذمار باليمن، وهو كاتب قصة قصيرة وروائي، وسياسي أيضا، حيث عمل في دواوين الحكومة اليمنية، وهو مولع بتاريخ اليمن، ومولع بالكتابة التاريخية والسياسية، وهو باحث في التاريخ وناقد أدبي، وهو المشاء، كما يحلو له أن يطلق على نفسه، ومعروف بروايته المثيرة للجدل مصحف أحمر، وهو أيضا وكيل سابق لصنعاء.

هاجر برفقة عمه طفلا إلى السودان، ولم يطل به المقام أكثر من سنتين، حيث عاد إلى اليمن ليكمل المرحلة الابتدائية، ثم سافر إلى السعودية للعمل والدراسة ليعود إلى اليمن ليكمل دراسته الجامعية ودرس التاريخ المعاصر في جامعة صنعاء وحصل على درجة الماجستير في هذا التخصص، وانتخب رئيسًا للمجلس المحلي في مديريته عنس محافظة ذمار، ثم عضوًا في مجلس النواب الدورة 2007 إلى 2013، كما عين مستشارا لأمين العاصمة في عام 2010، وعين وكيلًا لأمانة العاصمة في عام 2015.

ويشغل الغربي عمران منصب رئيس نادى القصة بصنعاء، ومنصب عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وأمين العلاقات الداخلية به، ومنصب رئيس نادي القصة باليمن، ومنصب أمين عام اتحاد البرلمانيين السابقين، ومنصب رئيس مركز الحوار لثقافة حقوق الإنسان، وشارك الغربي عمران في العديد من المهرجانات والملتقيات الروائية والقصصية داخل الوطن العربي وخارجه. ترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية ووردت في مختارات بلغات أجنبية مثل البرتقال في الشمس، ونشرت رواية مصحف أحمر لأول مرة من بيروت في يناير 2010. وتناولت الرواية المشاكل الاجتماعية الشائكة مثل التطرف واضطهاد المرأة في المجتمع اليمني.

قدم الغربي عمران لمكتبة الرواية العربية عددًا مُهما من الروايات التي يمتزج فيها الخيال بالتاريخ والسياسة والتراث الشعبي، واتسمت أعماله بالجرأة والخروج عن المألوف، ويبحث في أعماله عن الحرية والمساواة والسلام، وكانت أعماله دائما مثيرة للجدل ومثيرة للتساؤلات.

بداية الرحلة
بدأت الحلقة بإيضاح من الأديب الكبير محمد علي عتيق عمران، سبب إطلاق اسم “الغربي عمران” عليه بدلًا من اسمه الحقيقي، حيث أُطلِقَ لقب “الغربي” عليه خلال فترة شبابه، فأصبح يحمله بعد أن تم فرضه عليه، ثم انتقل للحديث عن سنوات الطفولة والصبا في اليمن، ثم انتقاله مع عمه إلى السودان وهو بعمر 10 سنوات، ثم عودته مجددًا إلى اليمن، ثم انتقاله إلى السعودية حيث درس الثانوية، قبل أن يعود مرة أخرى إلى اليمن، وأوضح أنه يحب السفر والتنقل ماشيًا، وربما لذلك يطلق عليه البعض صفة “المشاء”، ثم انتقل للحديث عن اليمن وجمالهاـ وأهم ما يميزها من وجهة نظره كأديب وروائي وخيال قاص ومبدع يمني.

وأوضح عمران أسباب اتجاهه إلى دراسة التاريخ بدلًا من دراسة الأدب في الجامعة ثم مواصلة هذا الاتجاه في دراسة الماجستير، حيث قال إن ذلك قد حدث بسبب حبه للتاريخ وحكاياته، وسماعه لتاريخ العظماء الذين صنعوا الحضارات، ودراسته للتاريخ هي ما جعلته يصبح “حكّاء”، كما جعلته على إطلاع بما قد يصنعه الطغاة من تزييف لحقائق التاريخ، فالمتتبع لأعماله يجد أنه مولع بالتاريخ وعاشق للغوص في أعماقه.

وقد أوضح كيف أنه استطاع المزج بين التاريخ والوقائع التاريخية، وبين خيال الكاتب والأديب لتحقيق المعادلة الصعبة ليقدم عملًا أدبيًا ممزوجًا بطعم التاريخ، فيما يعرف بالرواية التاريخية، حيث قال إنه “يصنع شخصيات غير موجودة تاريخيًا، وأضعه في متن الحدث، لأوهم القارئ أنني أكتب الواقع والحقيقة، وفي الواقع أنا لا أكتب تاريخًا، بل أستند إلى التاريخ والعصر ولغته وأجوائه وذكر بعض شخصياته، فانا أصنع تاريخ متخيل لمجتمعاتي”.

أديب.. وأشياء أخرى
شغل الغربي عمران عدة مناصب سياسية وحكومية في اليمن، وكان لها تأثيرًا على مسيرته الأدبية، حول هذه الخبرات وما إذا كانت قد أضافت إلى عالمه القصصي أم لا، قال عمران إن “هذه الوظائف قد أثرت بالطبع خبراته ومسيرته، فتلك الحيوات يكون الكاتب بحاجة دائمة إليها”، وتحدث عن الكاتب السوري الراحل المعروف “حنا مينه”، والذي أيضا عايش حيوات مختلفة وعديدة، وكيف أثرت هذه الحيوات في مسيرته الإبداعية، وكذلك محمد شكري المغربي.

ثم تحدث عمران عن أهم اعماله في مجال القصة والرواية، والأعمال الأكثر تأثيرًا في مسيرته الأدبية، والأعمال الأقرب إليه كإنسان، حيث أوضح أن لديه حتى الآن 12 إصدار؛ منها 5 إصدارات قصصية، و6 إصدارات روائية، وأن هناك رويتان في الطريق، معتبرًا أنه لا يوجد إصدار له أقرب إلى قلبه من الآخر، لأن كل عمل له نكهته الخاصة، وكل كتاباته هي جزء منه وعقيدته وتفكيره.

من خلال رئاسته لنادي القصة بصنعاء ونادي القصة في اليمن؛ تناول عمران الحياة الأدبية في اليمن، وأهم ما يشغل ادباء اليمن هذه الأيام، حيث قال إن “الحياة الأدبية في ظل هذه الظروف الصعبة في البلد تعتمد على الجهود الذاتية، بما معناه أن يكتب الشاعر والروائي والقاص ويرسم التشكيلي، لكن بدون دعم”، كما تحدث عمران عن الحياة الثقافية التي تعاني تحت تأثير الحرب الآن.

روايات وجدل
كثيرًا ما تثير روايات الغربي عمران الجدل، حدث هذا مع رواية “مصحف أحمر” التي صدرت 2010 ثم “ظلمة يائيل”، حيث منعت من النشر في الدول العربية، حول هذا الجانب أوضح عمران أن “هذه الروايات قد تجني عليها عناوينها”، موضحًا الخلط الذي قد يصيب القارئ عندما يقرأ عنوان “مصحف أحمر”، حيث يظن أنه القرآن الكريم، لكن مصحف تعني في السبأية أو الحميرية القديمة تعني كتاب، وأشار إلى أن “مصحف أحمر” قد بات مسموحًا لها بالنشر مؤخرًا، وأن النقاد تناولها بنقدهم وبعض الطلاب يستعينون بها في أبحاثهم للحصول على الماجستير والدكتوراة في الجامعات العربية.

أما رواية “ظلمة يائيل” التي فازت بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع، والتي تناول فيها الصراعات المذهبية والطائفية في اليمن في الماضي، وحول ما إذا كانت تنبؤ لما يحدث في اليمن الآن من صراعات مذهبية بدأت في 2014 أي بعد كتابة الرواية بعامين فقط، وما إذا كانت إسقاط على الواقع المعاصر وعلى الصراع المذهبي في اليمن هذه الأيام، قال عمران إنها “مثل بقية الروايات، فيها اهتمام بـ 3 عناصر؛ العنصر الديني، مكانة المرأة في المجتمع، وصف المكان”، موضحًا أن الصراعات المذهبية موجودة في كل رواياته تقريبًا باستثناء رواية “الثائر”.

كما تحدث أيضا عن رواية “حصن الزيدى”، التي حصلت على جائزة الشيخ راشد بن حمد الإماراتية 2019، هي أيضا من الروايات التي تغوص في أعماق التاريخ، وتتناول الصراعات السياسية وأثارت أيضا جدلًا عند صدورها، حيث تتحدث عن الصراع بين المذاهب والتحالفات القبلية الموجودة في المجتمع اليمني، كما كشف عمران عن رواية قادمة له ستتناول الحرب في اليمن وكوارثها.

جوائز وتكريمات
حصل الغربي عمران على 3 جوائز مهمة في مسيرته الروائية؛ جائزة الطيب صالح العالمية عن رواية “ظلمة يائيل”، وجائزة كتارا عن رواية “ملكة الجبال العالية”، والتي تم حجبها بعد 15 يومًا من التكريم بسبب أن الرواية قد تمت طباعتها قبل التكريم بشهر تقريبًا، وجائزة راشد بن حمد الإماراتية عن رواية “حصن الزيدي”، عما تمثله الجائزة بالنسبة للأديب، وما إذا قادته هذه الجوائز إلى تغيير شكل الكتابة أو التأني أكثر في الكتابة، قال عمران “الجوائز هي تكريم للأدب والفن، وإعلاء للجانب الإنساني”، مؤكدًا أن الجائزة تحمل قيمة كبيرة، وأنها لا تقف عند حدود الجانب المادي فقط، وإنما لها جانب معنوي يدفع الكاتب إلى مزيد من العطاء والإبداع.

الكتابة في زمن كورونا
عن شكل الكتابة في زمن كورونا، وما إذا كانت ستنتج هذه الجائحة أشكالًا جديدة من الكتابة، وما إذا كان يفكر في كتابة رواية عن هذا الوباء العالمي في المستقبل القريب، قال عمران إنه يتصور أن الجائحة قد غيّرت تفكير الإنسان، وجعلت البشر يشعرون بأنهم على قارب واحد، وبالتالي فإن الجائحة ستغير الفكر والأدب والفن وجميع المناهج، وأضاف: “من يكتب الأدب الآن ـ في تصوري ـ لن يأتي بعمل ناضج، لأن الكاتب لا يكتب الآن بإلمام كامل لكل الجوانب، لكنني على ثقة بأنه مستقبلًا ستكون هناك أعمالًا جيدة”.

عن علاقته بوسائل التواصل الاجتماعي، أوضح عمران أن “وسائل التواصل الاجتماعي هي ثورة بكل المقاييس، فنحن في اليمن قبل هذه الثورة كنا شبه منسيين في زاوية جنوبية من الوطن العربي”، وكشف عمران عن مدى السهولة التي حدثت مع ظهور هذه الوسائل في توصيل المعرفة وطباعة الأعمال الإبداعية، حيث أصبح الكل يكتب والكل يطبع والكل يقرأ، وفي الختام توجه عمران برسالة مختصرة إلى الجاليات العربية في أمريكا، وكذلك الجاليات اليمنية المهاجرة خارج الوطن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين