قصص نجاحمنوعات

قصة نجاح أميرة عصام.. أول مدربة خراطة في مصر

أجرى الحوار: مروة الحمدي

، فتاة مصرية تبلغ من العمر 26 عامًا، صنعت قصة نجاح من نوع خاص، بعد أن قررت أن تقتحم مجال عمل صعب احتكره الرجال لفترة طويلة، واستحقت عن جدارة لقب أول مدربة في مجال في .

بعد تخرجها من المدرسة الثانوية الصناعية، قررت أميرة أن تستكمل دراستها في مجال تشغيل الماكينات، وبصفة خاصة ماكينة الخراطة التي استحوذت على قلبها وعقلها رغم صعوبتها على الفتيات واحتكار الرجال لها.

تقول أميرة: “ماكينة الخراطة تستطيع صنع أي معدات غيار موجودة في أي مكان في الدنيا، كما يمكنك من خلالها صنع أي شيء بالمقاسات والأحجام والشكل المطلوب وبأي خامة، وهي لا تخدم الصناعة فقط، فقد أنتجت من خلاها أشياء منزلية مثل مقلمة، وزُهرية ورد، وأشكال ديكور للمكتب”.

أرادت أميرة أن تكمل مشوار العلمي في مجال تخصصها، فالتحقت بعد ذلك بالكلية التكنولوجية (معهد فني صناعي)، ثم التحقت بالجامعة العمالية التي درست بها دورات تدريبية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والتي أتاحت لها الفرصة للحصول علي منحة دراسية في معهد الدراسات التقنية والمهنية بسبب اجتهادها وتفوقها في المجال الصناعي.

وكانت هذه هي نقطة التحول في حياتها، حيث أهلتها هذه الدراسات والدورات الي الانضمام لفريق عمل الأكاديمية، لتصبح أول فتاة مصرية تعمل مدربة في ورشة للخراطة في مصر، حيث يتدرب تحت يديها طلبة وطالبات كليات الهندسة.

راديو صوت العرب من التقى أميرة وكان لنا معها هذا الحوار:

إرادة وتحدي

* في البداية ممكن تعرفينا عن نفسك؟

** اسمي أميرة عصام بسيوني، عمري 26 سنة، خريجة الكلية التكنولوجية (معهد فني صناعي) قسم “تشغيل ماكينات” عام 2013، وخريجة ” قسم ميكانيكا” عام 2018.

وحاليا أدرس بمنحة في معهد الدراسات التقنية والمهنية بمجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وهي منحة مُقدمة من الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية.

* تخصصتِ في مجال بعيد عن طبيعة المرأة وهو الخراطة؟

** كنت الوحيدة بين زميلاتي في القسم التي تجرأت على العمل بيدها في ماكينة الخراطة، وهو ما كان يقوم به الشباب فقط من زملائنا، ذهب للعامل الفني، وطلبت منه أن يعلمني كيفية العمل عليها وإخراج منتج، فتفاجأ بذلك لكنه علمني.

وعقب تخرجي حصلت على المركز الأول بين المجموعة المشاركة معي، وتم منحي وظيفة في ورشة الخراطة بمجمع خدمة الصناعة التابع للأكاديمية، وقضيت أول شهر تحت التدريب حتى يتأكدوا أنني مؤهلة بالفعل لهذا العمل، والحمد لله أثبت قدرتي على ذلك.

صعوبات وعقبات

* هل واجهتِ صعوبات في البداية، وما هي العقبات التي وقفت أمامك بعد ذلك؟

** وجدت صعوبة في البداية في التعامل مع فك وتركيب المعدات، لكن بالممارسة استطعت اتقان ذلك، وأثبتي نفسي حتى أصبحت أول مدربة خراطة في مصر، ولأني أعلم أن البنات يخشون التعامل مع ماكينة الخراطة لخطورتها، فقد حرصت على تدريبهم عمليًا وتشجيعهم على ذلك حتى أكسر خوفهم.

لكن أهم الصعوبات والتحديات التي واجهتها هي نظرة المجتمع التي ترفض عمل المرأة في هذا المجال. فبعد انتهاء دراستي رفض العديد من أصحاب العمل أن التحق بالعمل معهم، والسبب أنني فتاة!، حيث لا يُسمح للفتيات بالعمل في هذا المجال.

لكن لم يصبني اليأس، وتحديت نفسي، وبالفعل حصلت علي العديد من التدريبات في المجال الصناعي. وحينما علمت أن هناك منحة تدريبية مُقدمة من الدولة من قبل مجمع خدمة الصناعة، قمت على الفور بطلب التحاق لدراسة “دورة السلامة والصحة المهنية”.

ومن الصعوبات التي واجهتها أيضًا المسافة الكبيرة بين منزلي وبين العمل. فأنا أسكن في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة وعملي في أبوقير بمحافظة الإسكندرية، ورغم صعوبة المواصلات فأنني انتقل من محافظة لمحافظة أخرى، مما يقتضي الاستيقاظ مبكرًا لكي أصل في موعد العمل المحدد.

دعم ومساندة

* هل لمستِ مساندة من والأهل والأصدقاء؟

** كانت أمي أكتر شخص يشجعني لتحقيق حلمي. فكانت هي من تدعمني حينما يصبني اليأس و الإحباط.

أما على مستوي العمل، كان رؤسائي في العمل دائمًا يشجعوني ويقدمون لي التدريبات العملية والفنية لكي أنمي مهاراتي، وعلي رأسهم الدكتور “عصام عزت البطل” عميد مجمع خدمة الصناعة.

أما الدكتور “إسماعيل عبد الغفار” رئيس الأكاديمية فقدم لي جائزة “الموظف المثالي”، وكانت عبارة عن رحلة عمرة علي نفقته الشخصية. كما قدم لي أيضًا منحة دراسية بمعهد الدراسات التقنية والمهنية تشجيعًا لي للاستمرار في هذا المجال.

وقد لمست المساندة من زملائي في الورشة، فقد كنت الفتاة الوحيدة بين حوالي 15 شابًا وكانوا دائمًا مصدر تشجيع ومساندة.

تطوير مهارات

* أميرة.. قمتِ بالتطوير في مجال الخراطة الرقمية.. هل يمكن أن تشرحي لنا هذه النقطة؟

** كنت دائمًا أسعي لتطوير مهاراتي الفنية بالبحث عن الدورات التدريبية في مجال الخراطة التقليدية والخراطة الرقمية.

وكان رؤسائي في العمل يحرصون على توفير التدريبات الجماعية والفردية لرفع كفاءة المدربين. وتم توفير العديد من التدريبات في مجال الخراطة الرقمية.

ولم أكتف فقط بالخراطة التقليدية، فقد كنت دائمًا اهتم بمواكبة التطور في عالم الصناعة، واستخدام آلات الخراطة CNC ذات التحكم الرقمي بالحاسب.

وتم استحداث معمل خراطة CNC بعد أن تلقيت تدريبات عالية المستوى في هذا المجال، وأصبحت مدربة خراطة ميكانيكيه ورقمية. وكنت فخورة بالمستوى المهني العالي الذي وصلت إليه بفضل تلك التدريبات.

كما اكتسبت العديد من المهارات التقنية في مجالات صناعية عديدة أخرى، مثل اللحام بجميع أنواعه، وفنون تشكيل الحديد، وتعلمت فن التشكيل والرسومات على الأبواب والخراطة واللحام.

تكريم وجوائز

* من هو مثلك الأعلى؟

** مثلي الأعلى في هذا المجال أستاذي ومعلمي الفاضل أستاذ عاشور، لما لديه من معلومات وخبرات في هذا المجال، فقد تعلم علي يد أمهر الفنيين الروس.

* حدثينا عن الجوائز التي حصلتِ عليها؟

** حصلت على العديد من الجوائز، فقد تم اختياري ضمن أكثر 50 شخصية ملهمة لعام 2020.  وتم تكريمي في اليوم العالمي للمرأة، كوني أول فتاه مصرية تمتهن هذه المهنة.

كما شاركت في مسابقه “شباب مصر الأولى للمهارات” مسابقة الخراطة التقليدية، وحصلت على المركز الأول في التصفيات النهائية، كما أحرزت المركز الأول في المسابقة النهائية على مستوى الجمهورية، حيث كنت الفتاة الوحيدة المشاركة عام 2018.

أحلام المستقبل

* ما هي أحلامك على المستوى المهني والشخصي؟

** أحلامي علي المستوي المهني أن أحقق المزيد من النجاح كمدربة خراطة في “مجمع خدمة الصناعة” بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وعلى المستوي الشخصي أتمنى أن أشارك في مسابقة “شباب العالم للمهارات” وأشرّف بلدي مصر. كما أود حضور”منتدى شباب العالم” الذي يكرم فيه الرئيس المصري الشباب المتميزين، وأتمنى أن أكون من ضمن المكرمين.

كما أود أن أحصل على منحة دراسية في كلية الهندسة الميكانيكية في أمريكا أو ألمانيا.

* ما هي نصيحتك للشباب؟

** نصيحتي للشباب هو أن يستغلوا طاقتهم، ويحرصوا على التفاني في العمل والتمسك بحلمهم مهما كانت العواقب والصعوبات التي يواجهونها، فلا يوجد شئ مستحيل مع العزيمة والإصرار

* هل ترين أن المراة المصرية والعربية بشكل عام حصلت على المكانة التي تليق بقدراتها وطموحها؟

** في الآونة الأخيرة، كان للمرأة المصرية دور كبير في خوض العديد من المجالات الصعبة التي كانت حكرًا على الرجال، ولكنى أرى أنه لازال لديها طاقات هائلة تستطيع أن تستغلها لخدمة الوطن.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين