فن وثقافةقصص نجاح

عمر الشريف.. ميشيل شلهوب الذي أصبح لورانس العرب ونجم هوليوود

مرت علينا أمس ذكرى رحيل الفنان المصري والعربي الكبير عمر الشريف، المعرف بلقب “لورانس العرب” ونجم هوليوود، والذي توفي في 10 يوليو 2015 عن عمر 83 عامًا.

ويعد الفنان الراحل أهم نجوم السينما في تاريخ مصر والعالم العربي، حيث حقق شهرة عالمية كبيرة في مجال التمثيل أهلته لاقتحام عالم هوليوود ليشارك نجومها ونجماتها في تقديم أفلام عالمية حققت نجاحات كبيرة، ومن أشهرها فيلم “لورانس العرب” الذي تحول إلى لقب خاص به اشتهر به بين جمهوره.

وطوال مشواره الفني تمتع الشريف بكاريزما خاصة وملامح شرقية وسيمة ميزته بين شباب جيله، وجعلته يستحق عن جدارة لقب جان السينما المصرية.

أصول سورية

اسمه الأصلي ميشيل ديمتري شلهوب، وولد يوم 10 أبريل من عام 1932، وذلك بمدينة الإسكندرية لأسرة من أتباع كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك من شوام مصر ذوي الأصول الدمشقية.

ووفقًا لموقع “ويكيبيديا” فقد يبق أن أكد عمر الشريف بنفسه أنه من عائلة دمشقية قبلية من جهة الأب والأم، وأنجبت هذه العائلة بعض المشاهير في الحياة العامة، ومنهم جورج شلهوب (جد عمر) والذي كان طبيباً مرموقاً، وديمتري شلهوب (جد الجد) الذي اشترى خان الجمرك عام 1864 وهو صاحب القصر الذي ما زال قائماً في حارة بولاد بدمشق.

ومن هذه العائلة أيضًا السياسي جورج شلهوب، وزير الأشغال العامة في حكومة ناظم القدسي عام 1950، وابنه غسان شلهوب، وزير السياحة في سبعينات القرن الماضي.

أما والدته كلير سعادة، فهي من مدينة اللاذقية فكانت سيدة مجتمع من أسرة أرستقراطية، ومن عائلتها عالم الآثار والمؤرخ الموسيقي غابي سعادة.

مشوار فني

ومنذ أن كان صغيرًا عُرف ميشيل (عمر) بحبه للتمثيل، وخالف رغبة والده تاجر الأخشاب بالعمل معه في تجارته، وبالفعل عشق المسرح المدرسي، وقدم العديد من تجاربه وعمره لم يتجاوز 12 عامًا، كما قام بالتمثيل على خشبة مسرح كلية فيكتوريا بالإسكندرية التي كان يدرس بها هو وزميله المخرج العالمي يوسف شاهين.

وكانت بدايته في السينما عندما التقى بالمخرج يوسف شاهين الذي علم بقصة حبه للتمثيل، وقدمه في دور البطولة أمام فاتن حمامة في فيلم “صراع في الوادي” الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ما جعل عمر الشريف وفاتن حمامة ثنائي لا يفترق.

الصعود للعالمية

في أوائل الستينيات التقى عر الشريف بالمخرج العالمي دافيد لين، والذي اكتشفه وقدمه في العديد من الأفلام، وكان فيلمه العالمي الأول “لورنس العرب” في عام 1962، والذي حقق نجاحًا منقطع النظير وأضاف له جماهيرية كبيرة في العالم الغربي.

واستمر عمر مع نفس المخرج دافيد لين، ليلعب عدة أدوار في عده أفلام أخرى منها: فيلم دكتور جيفاغو، وفيلم الرولز رويس الصفراء، وفيلم الثلج الأخضر وغيرها.

وفي السبعينيات، قام بتمثيل فيلم “الوادي الأخير” عام 1971، وفيلم “بذور التمر الهندي” عام 1974، إلا أن هذه الأفلام لم تلاقِ النجاح المنتظر نظرًا لابتعاد الغرب عن الأفلام الرومانسية في ذلك الوقت.

وبعد ذلك قل ظهوره في الأفلام العالمية، مما جعله يمثل أدوار مساعدة، مثل دوره في فيلم “النمر الوردي يضرب مجددا” وذلك عام 1976.

اشتهر عمر الشريف في أفلامه الأجنبية بشخصية الرجل الهادئ والغامض واللطيف والمغري للنساء، بينما مثل في أفلامه العربية جميع الشخصيات الهزلية والأدوار الجادة والرومانسية والكلاسيكية.

وفي أثناء غيابه عن مصر كان لا يتوقف عن العمل في مسلسلات إذاعية مصرية منها: أنف وثلاث عيون، والحب الضائع. وبعد انحسار الأضواء العالمية عنه عاد إلى مصر في التسعينيات وتفرغ للعمل العام.

نجاح في أمريكا

وعزا عمر الشريف الفضل في إطلاقه مسيرته التمثيلية الدولية إلى فيلم “لورانس العرب”. كما جعل منه هذا الدور مبعوثًا ثقافيًا جذابًا لوطنه مصر.

وأضاف: “كان هذا أمرًا طيبًا للغاية، لأنني كنت محظوظًا بالعثور على الجزء المناسب في فيلم رائع – كان فيلم لورنس العرب فيلمًا رائعًا، وربما كان أحد أعظم الأفلام التي تم إنتاجها على الإطلاق – وهكذا كنت محظوظ جدا وتم ترشيحي على الفور لجائزة الأوسكار”.

وأكد عمر الشريف في تصريحات لموقع Voa news أنه تم استقباله بترحيب حار في هوليوود. وقال إنه لم يشعر بأي توتر خلال السنوات الأربع التي قضاها في الولايات المتحدة، عندما عاش وعمل هناك في الستينيات، وأضاف أنه حزين لما اعتبره فجوة آخذة في الاتساع بين أمريكا والعالم العربي في القرن الحادي والعشرين.

واعتبر أن هجمات 11 سبتمبر أدت بالعديد من الأمريكيين إلى تكوين تصورات خاطئة فادحة عن العرب والمسلمين، موضحًا أنه كثيرًا ما سعى إلى أدوار تظهر كيف يمكن للمسلمين العيش في وئام مع أتباع الديانات الأخرى، داعيًا إلى بناء الجسور بين الثقافات من خلال الحوار.

عودة للسينما العربية

وبعد مسيرة حافلة في أوروبا وأمريكا، عاد عمر الشريف إلى مصر ليقدم مزيدًا من أفلامه في السينما المصرية، ومن أهمها “الأراجوز”، و”المواطن مصري”، و”ضحك ولعب وجد وحب”، كما قام بتمثيل أدوار كوميدية مثل دوره في فيلم “سري للغاية” عام 1984، وبعدها ابتعد عن الساحة الفنية، واكتفى بظهوره في البرامج والمسلسلات والسهرات كضيف شرف.

ثم عاد للظهور في فيلم “المحارب الثالث عشر” عام 1999، كما ظهر أيضا في الكثير من الأفلام التلفزيونية.

وللمرة الأولى في حياته قدم عمر الشريف مسلسل تلفزيوني حمل اسم “حنان وحنين” الذي عُرض في شهر رمضان من عام 2007، وشاركه البطولة فيه الفنان أحمد رمزي، والفنانة سوسن بدر، وهو من تأليف وإخراج إيناس بكر.

كما عُرض له فيلم “حسن ومرقص” مع النجم عادل إمام، عام 2008، وهو من إنتاج شركة جود نيوز، وأثار الفيلم جدلا واسعا في الأوساط المصرية بين المسلمين والمسيحيين.

أيضًا عُرض له فيلم بعنوان “المسافر” مع الفنان المصري خالد النبوي، وهو من إنتاج وزارة الثقافة المصرية.

كما شارك في فيلم “هز القصبة”، وذلك مع عدد كبير من نجوم السينما العربية ومنهم: الفلسطينية هيام عباس، واللبنانية نادين لبكي، والبلجيكية لبنى أزابال، والمغربية راوية سالم، وهو الفيلم الذي قدمته ليلى مراكشي بعد غياب 8 سنوات منذ فيلمها المثير للجدل “ماروك”.

أما آخر أعماله فكان الفيلم العلمي “1001 اختراع وعالم ابن الهيثم”، وكان من إخراج أحمد سالم، وجزء من حملة الأمم المتحدة “السنة الدولية للضوء”، والتي تديرها منظمة اليونسكو.

جوائز وترشيحات

فاز عمر الشريف بالعديد من الجوائز المصرية والعربية والعالمية، حيث فاز بجائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثل في فيلم دراما عام 1966، عن دوره في فيلم “دكتور جيفاغو”، والذي أدى فيه دور البطولة كطبيب وقع في خضم الثورة الروسية.

كما فاز بجائزة الجولدن جلوب عن فئة أفضل ممثل مساعد لدوره في فيلم “لورنس العرب”، فضلا عن جائزة جولدن جلوب للنجم الصاعد التي تشاركها مع كل من: تيرينس ستامب، وكير دولا، وبيتر أوتول.

وفي عام 1962 رُشح لجائزة الأوسكار عن أفضل ممثل مساعد، ولكنه لم يفز بها، وذلك عن دوره في فيلم “لورنس العرب”، وفي العام 2004 تم منحه جائزة مشاهير فناني العالم العربي تقديرًا لعطائه السينمائي خلال السنوات الماضية.

وحاز أيضًا في نفس العام على جائزة سيزر لأفضل ممثل عن دوره في فيلم “السيد إبراهيم وأزهار القرآن” لفرانسوا دوبيرون، كما حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية السينمائي عن مجمل أعماله.

صفعة مثيرة للجدل

ورغم جماهيريته وشعبيته الكبيرة فقد تعرّض النجم عمر الشريف لانتقادات كبيرة بسبب رد فعله الغريب عندما حاولت مذيعة قناة الحرة، عائشة الدوري، أن تلتقط صورة تذكارية معه خلال تواجده في مهرجان “تريبيكا” السينمائي بالدوحة، حيث صفعها على وجهها مما جعلها تقف في ذهول أمامه.

وفجرت قضية صفع عمر الشريف للمذيعة ردود فعل غاضبة، وانتقادات لاذعة له في أغلب وسائل الإعلام لعمر الشريف، الأمر الذي أجبر إيناس بكر، المتحدثة الإعلامية باسمه للخروج عن الصمت بعد تزايد الضغط الإعلامي على الفنان، والرد بالقول إن ما دفع الشريف للتهور على إحدى معجباته في المهرجان كان حالة الاستفزاز التي يعاني منها حينما يذهب إلى أي حفل أو مهرجان. وفقًا لموقع “مصراوي

حياته العاطفية

تزوج عمر الشريف من الفنانة المصرية فاتن حمامة عام 1955 بعد قصة حب كبيرة تعتبر من أعظم قصص الحب في تاريخ السينما المصرية، ومثلا النجمان سويا العديد من الأفلام، أولها صراع في الوادي، (1954)، ثم أيامنا الحلوة (1955)، وصراع في الميناء (1956)، ولا أنام (1957)، وسيدة القصر (1958)، ونهر الحب (1961)، وأرض السلام (1957).

ومن المعروف أن عمر الشريف أعلن إسلامه من أجل الزواج بفاتن حمامة، وأنجب منها ولدًا وحيدًا هو طارق الشريف الذي ظهر بعمر الثامنة في فيلم دكتور جيفاغو.

ومع انشغاله بالسينما بالعالمية بدأ الشريف في إهمال زوجته وبيته، مما أدى إلى انفصاله عن فاتن حمامة عام 1974، وبعد ذلك لم يتزوج عمر الشريف أبدًا.

ولم يكسب عمر الشريف الشهرة والنجاح فقط، وإنما أيضا كسب قلوب جميلات العالم بداية من صوفيا لورين والممثلة الأمريكية أفا جاردنر والممثلة الفرنسية أنوك إيميه أيضًا، بالإضافة إلى النجمة المصرية الراحلة فاتن حمامة،

وعندما كان في الولايات المتحدة انتشرت إشاعات عن وجود علاقة حب بينه وبين النجمة العالمية الشهيرة إنغريد برغمان، ولكن لم يتم تأكيد أو نفي هذه الإشاعات.

ورغم أن حياة عمر الشريف كانت مليئة بالنساء اللائي حملن حبا له، إلا أنه كان دائمًا يؤكد أنه لم يحب أي امرأة بقدر حبه للفنانة فاتن حمامة. وفقًا لموقع “اليوم السابع“.

وفي تصريحات له عن علاقته بفاتن حمامة قال عمر الشريف إنه خدع فاتن حمامة في أول لقاء بينهما، قائلا: “قمت بتمثيل مشهد أجنبي أمامها، فانبهرت بي، ووافقت على أن أقوم بتمثيل أول دور لي أمامها”.

وكان هذا الفيلم بداية حبهما الذي تكلل لاحقا بالزواج وطفل صغير، لكن كان طموح عمر الشريف بالعمل في هوليوود سببا في انهيار هذا الزواج.

كما تحدث في أحد لقاءاته بالخارج، قائلا: ” لولا وجود لورانس العرب وما صاحبه من شهرة، ربما أصبحت إنسان أسعد، فقد كنت سعيدا في زواجي ولدي طفل وحياتي كانت رائعة، ولكن فجأت اشتهرت وزواجي انتهي، وعمري ما حبيت تاني،  وربما كان من الأفضل لي ألا أنجح بهذا الشكل، لكي أحافظ على حب حياتي وسعادتي”.

رحيل في القاهرة

رغم حياته الحافلة بين أوروبا وأمريكا، عاد عمر الشريف إلى مصر واستقر بها في أواخر سنوات عمره، وقبل أشهر من وفاته قال في حوار تليفزيوني مع الفنان سمير صبري إنه سعيد بوجوده في القاهرة، وإنه يريد الموت فيها، قائلًا: “جئت هنا.. أريد الموت هنا في مصر”. وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وبالفعل رحل الشريف عمر الشريف في القاهرة يوم 10 يوليو 2015، عن عمر 83 عاما، إثر أزمة قلبية في مستشفى كان يعالج فيها من مرض ألزهايمر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين