أميركا بالعربيقصص نجاح

علاء الدين السبيعي.. أول عربي يحصل على جائزة من الجمعية الكيميائية الأمريكية

قصة نجاح جديدة لأبناء الجالية العربية في أمريكا، بطلها الدكتور علاء الدين السبيعي، وهو أمريكي من أصل سوري يقيم في ‏فيلادلفيا‏، يبلغ من العمر 38 عامًا، وعالم أبحاث في مجال الكيمياء، ومدير مشاريع بحثية بشركة “دوبونت” (DuPont) الرائدة في الصناعات الكيميائية والتكنولوجية.

وهو أول باحث عربي يحصل على جائزة الموهوبين من الجمعية الكيميائية الأمريكية، حيث تم مؤخرًا اختياره ضمن الفائزين بجائزة الباحثين الموهوبين الـ12 في علوم الكيمياء (Talented 12) لعام 2021 التي تنظمها الجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society).

العلماء الشباب

وكان موقع الجمعية الكيميائية الأمريكية قد أبرز فوز علاء الدين السبيعي بالجائزة، مشيرًا إلى أن مجلة أخبار الكيمياء والهندسة (C&EN)، المجلة الإخبارية الأسبوعية للجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS)، كشفت عن قائمة “الموهوبين الـ 12” الفائزين بالجائزة السنوية.

وأشارت إلى أن C&EN’s Talented 12 الذي دخل عامه السابع الآن يتم برعاية Thermo Fisher Scientific، ويسلط الضوء على الباحثين في بداية حياتهم المهنية في العلوم الكيميائية، والذين يعالجون المشكلات العالمية الصعبة.

Photo courtesy of Alaaeddin Alsbaiee Facebook page

وأوضح الموقع أن اختيار هؤلاء الموهوبين تم من خلال عملية مراجعة صارمة لمجموعة كبيرة من المرشحين، مشيرًا إلى أن الفائزين الـ12 هذا العام قدموا أعمالًا غيّرت العالم، من بينها جهود لإزالة الملوثات من الماء، وتحويل جهاز المناعة لمحاربة السرطان، وإنشاء الجيل التالي من المحفزات الكيميائية.

من جانبها قالت بيبيانا كامبوس سيجو، رئيس التحرير ونائب رئيس مجموعة C&EN Media Group “هذا العام هو الإصدار السابع من البرنامج، ولا يزال شرفًا وامتيازًا لتكريم عدد من أعظم علماء العالم في بداية حياتهم المهنية”. مشيرة إلى أن هذا البرنامج فرصة سنوية لإلقاء نظرة على أصحاب الرؤى من الشباب ورجال العلم الذين يأخذون العلوم الكيميائية في اتجاهات جديدة ومبتكرة.

وأضافت: “نحن فخورون بشراكتنا مع ACS وC&EN في هذا البرنامج المهم الذي يحتفي بالعلماء الشباب الذين تؤثر إسهاماتهم الكيميائية على العالم”.

أرقى الجوائز

من جانبه عبر السبيعي عن سعادته بالحصول على الجائزة، وقال في منشور على صفحته بموقع فيسبوك: “بفضل من الله وجوده وكرمه .. نزل الخبر الذي علمت به منذ ثلاثة أشهر.. أفتخر بأن أكون أول عربي يحصل على هذه الجائزة الكبيرة.. حصلت بفضل الله على جائزة المتميزين الـ12، وهي من أرقى الجوائز العالمية في علوم الكيمياء وأهم جائزة علمية بواسطة الجمعية الكيميائية الأمريكية (أكبر جمعية كيميائية في العالم) للعلماء الشباب”.

وأضاف أن “هذه الجائزة تمنحها الجمعية الكيميائية الأمريكية بالشراكة مع هيئة أخبار الكيمياء والهندسة الشهيرة Chemical and Engineering News (C&EN)، وتمنح كل عام لأفضل 12 باحث وعالم كيميائي شاب على مستوى العالم. ويتضمن الفائزون بهذه الجائزة كل عام 12 باحث وعالم كيميائي يعملون كأساتذة في الجامعات أو علماء في مراكز البحوث والتطوير الصناعية أو مراكز البحوث الحكومية في مختلف دول العالم”.

Photo courtesy of Alaaeddin Alsbaiee Facebook page

وتابع قائلًا: “الجائزة تُمنح للعلماء الشباب ذوي الأعمار الأقل من 42 عامًا في جميع المجالات المتعلقة بعلوم الكيمياء والهندسة الكيميائية وهندسة المواد وتكنولوجيا النانو، ويتم الترشيح لها بسرية تامة، بمعنى أنه ليس الباحثون هم من يقومون بالترشح، وإنما تقوم الجامعات ومراكز البحث العلمي وإدارات البحوث والتطوير في مختلف الشركات والدول بتقديم الأسماء التي يرونها جديرة بالفوز دون علم الباحث، وتعتبر هذه الجائزة تقديرًا وعرفانًا للباحثين الشباب على مشوارهم العلمي، وهي مفتوحة  لكل الجامعات والشركات بمختلف مجالاتها و مراكز البحوث العلمية الحكومية.

وأوضح السبيعي أنه “كل سنة تستقبل الجمعية الكيميائية الأمريكية ترشيحات لأكثر من 600 باحث وعالم (أحدثوا ثورات علمية في مجالاتهم)، ويقع الاختيار أخيرًا على الباحثين الذين حققوا أكبر القفزات العلمية في مجالهم، سواءً كانت نظرية، أو من خلال إنجازات علمية كان لها تطبيقات واقعية نتج عنها شركات ناشئة، أو اكتشافات علمية، أو منتجات كان لها أثر مهم في حياة البشر، وهم في نظر مجلس الجائزة (الذي يتشكل من علماء كبار) سيكونون قادة المستقبل في تخصصاتهم”.

وقال إن “الجائزة تتضمن مبلغًا ماليًا (على شكل شيك) لكل فائز، بالإضافة إلى عضوية مجانية في الجمعية الكيميائية الأمريكية وعدة هدايا لكل باحث، والأهم من ذلك، سيتم إقامة مؤتمر خاص في 27 و28 سبتمبر الجاري من أجل الاحتفال بالفائزين بالجائزة، حيث سيتعين على كل واحد منا أن يلقي محاضرة عبر مؤتمر مرئي سيتم بثه لكل أنحاء العالم، وسيتمكن كل الناس من حضور محاضرات الفائزين بدون أي تكاليف مادية، وسأتحدث عن هذا المؤتمر الخاص بالجائزة قريبًا لمن يرغب بمتابعة محاضرتي.. والحمد لله أولاً وأخيراً”.

مساهمات علمية

وأشاد موقع هيئة أخبار الكيمياء والهندسة (C&EN)، بالمساهمات العلمية الكبيرة التي قدمها الدكتور علاء الدين السبيعي في مجال كيمياء البوليمر، والاستفادة التي نتجت عنها في ابتكارات مرشحات المياه، وشفرات توربينات الرياح، ومنصات تلميع أشباه الموصلات، قائلة إنه “لكي تقدم مساهمات كبيرة مثل التي قدمها علاء الدين السبيعي وأنت في عمر 38 عامًا، عليك أن تبدأ مبكرًا”.

ونقل الموقع عن السبيعي قوله: “لقد أحببت الكيمياء منذ أن كنت طفلاً، كانت لدي بعض أنابيب الاختبار في غرفة نومي، وكنت أحصل على الأدوات الكيميائية كهدايا من عمي وهو كيميائي كان يعمل في شركة “نستله” للأغذية والمشروبات”

ونوه الموقع إلى أن جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999، التي مُنحت للدكتور أحمد زويل – أول شخص من العالم العربي يفوز بهذا التكريم – حفزت رغبة السبيعي في أن يصبح عالمًا، لذلك عندما بدأ دراسته في جامعة دمشق في سوريا في العام التالي، اختار تخصصه في الكيمياء. ونظرًا لأن تعليمه انطلق من جامعة دمشق مرورًا بالسعودية وكندا ثم الولايات المتحدة، فقد طور منهجًا للعلم قاده إلى الكثير من الأفكار والابتكارات العظيمة.

يقول بريان بارتون، الذي قاد حتى وقت قريب مجموعة CMP في DuPont، إن القدر المذهل من التخطيط والإعداد الجيد الذي يتمتع به علاء الدين السبيعي جعله مختلفًا عن الكيميائيين الآخرين، “فقد ركز على توفير حلول مستدامة وقابلة للتطوير بسهولة، ويتم تطويرها حاليًا إلى منتجات متطورة، وسيكون لها تأثير في مجتمع البوليمر المتخصص الأوسع”.

ويتميز السبيعي باهتمامه الكبير بأن يكون له دور قيادي في مجال البحث. يقول: “أحب التفكير في الجانب الاستراتيجي لمشاريع البحث والتطوير”. كما أنه مهتم أيضًا ببناء مجتمع الكيمياء. فعلى سبيل المثال فقد تطوع السبيعي منذ عام 2019 لترجمة بعض مقالات C&EN إلى اللغة العربية بهدف توسيع نطاق الوصول إلى البحث العلمي، من منطلق إيمانه بأن العالم العربي حريص على معرفة المزيد عن العلوم والاكتشافات الحديثة حول العالم والتقنيات المثيرة التي يتم تطويرها”.

جائزة صعبة

وفي حوار له مع “الجزيرة نت” أكد السبيعي أن تفاجأ بخبر فوزه بالجائزة، فهناك الآلاف من الباحثين ينتظرون كل سنة فوزهم بها، لذلك لم يكن يتوقع الفوز لأنها جائزة صعبة وتنافسية جدًا، خاصة أنه أول عربي يفوز بها.

وأشار إلى أن هذه الجائزة لها قيمة معنوية كبيرة بالنسبة له لأن اسمها كبير في عالم الكيمياء، وتمنح الباحث علامة فارقة في مجاله وتفتح له أبواب الشهرة، كما أن كل باحث يفوز بجائزة مالية، وعضوية مجانية مدى الحياة في الجمعية الكيميائية الأمريكية وهدايا أخرى.

وقال السبيعي إنه سبق له الفوز عام 2018 بجائزة النجم الصاعد للصناعة البوليميرية في أميركا، وهي جائزة تمنحها الجمعية الأمريكية للمهندسين الكيمائيين، التي تعتبر ثاني أكبر جمعية للعلماء الكيميائيين في العالم وجائزتها لها سمعة كبيرة.

كما سبق له -خلال عمله بشركة أركيما- الفوز بجائزة أفضل بحث تعاوني في الشركة عام 2017. وسبق له الفوز بمنحة كبيرة من جامعة ألبرتا الكندية لدراسة الدكتوراه، التي كانت أهم منحة دراسية يتم منحها في ولاية ألبرتا بكندا.

ظروف النشأة

وحول نشأته وتعليمه قال السبيعي “لقد نشأت في أسرة متوسطة الدخل، وبالنسبة لي كانت الدراسة في جامعات خارج سوريا حلمًا كبيرًا، فأبي – بدخله البسيط- لم يكن باستطاعته أن يمول دراساتي، ولكن بفضل الله ثم تفوقي في الدراسة تمكنت من ارتياد أرقى الجامعات العالمية.

وأضاف: حصلت على درجة البكالوريوس في الكيمياء التطبيقية من جامعة دمشق عام 2005، وكنت حينها ضمن الخمسة الأوائل على كلية الكيمياء، وذلك سمح لي بالحصول على منحة لدراسة الماجستير في الكيمياء العضوية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالسعودية.

Photo courtesy of Alaaeddin Alsbaiee Facebook page

وتابع: حصلت على درجة الماجستير التي استغرقت سنتين وكانت نقاطي عالية جدا، حيث حصلت على الترتيب الأول في كل مواد الدراسات العليا التي درسناها، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها طالب على أعلى ترتيب في كل المساقات الدراسية بالدراسات العليا في هذه الجامعة.

هذا التفوق سمح لي بالفوز بمنحة دراسية من جامعة ألبرتا الكندية التي كنت قد حدثتك عنها، وهي منحة لدراسة الدكتوراه بالتعاون مع المركز القومي الكندي لتكنولوجيا النانو، وأنهيت مرحلة الدكتوراه في مجال الكيمياء العضوية وتكنولوجيا النانو عام 2013. ومجال بحثي في الدكتوراه كان تطوير مواد عضوية نانوية لعلاج كسور وهشاشة العظام.

وبعدها سافرت إلى الولايات المتحدة باحثا لما بعد الدكتوراه في قسم الكيمياء والبيولوجيا في جامعة كورنيل (وهي واحدة من أكبر 10 جامعات في أميركا) وقضيت بها عامين.

إنجازات علمية

وحول الإنجازات العلمية التي ساهمت في ترشيحه للجائزة قال السبيعي إن بداية إنجازاته ومساهماته العلمية كانت بجامعة كورنيل في الولايات المتحدة حيث قمت عام 2016 بتطوير مواد بوليمرية جديدة أحدثت ثورة علمية في مجال كيمياء البوليمرات ومجال تنقية المياه.

ونتج عن هذه الاكتشافات العلمية عدة اختراعات لمواد بوليمرية نانوية تستطيع إزالة الشوائب العضوية المايكروية من المياه بسرعة كبيرة تفوق بآلاف الأضعاف أفضل المواد المستخدمة حاليا في تنقية المياه وبأرخص التكاليف، إضافة إلى أن هذه المواد تم تطويرها من مصادر طبيعية غير ضارة بالبيئة.

وأوضح أنه تم نشر هذه الإنجازات العلمية في عدة بحوث ومقالات علمية في كبرى المجلات العلمية، ومنها مجلة “نيتشر” (Nature)، وهي أهم وأعرق مجلة علمية في العالم.

كما أن تلك البحوث نتج عنها عشرات براءات الاختراع في العديد من دول العالم، ونتج عنها تأسيس شركة أمريكية ناشئة اسمها “سايكلوبيور” (Cyclopure) عام 2017، وهي تعتبر اليوم إحدى أهم 10 شركات ناشئة في مجال معالجة المياه في أمريكا.

Photo courtesy of Alaaeddin Alsbaiee Facebook page

وبعد جامعة كورنيل وأثناء عمله كعالم في مراكز البحوث والتطوير في شركة “أركيما” (Arkema) العالمية عام 2018، كان السبيعي ضمن الفريق البحثي الذي طور أول توربين رياح قابل لإعادة التدوير بالكامل، وهذا التوربين مصنوع من مادة قام الفريق بتطويرها تسمى “إليوم” (Elium)، وأصبحت اليوم من أهم المواد التي يتم استخدامها لتصنيع توربينات الرياح التي تستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، ونتج عن هذه البحوث عشرات براءات الاختراع المسجلة حاليًا.

وفي عام 2018 انتقل السبيعي إلى شركة دوبونت، التي تعتبر ثاني أكبر شركة أمريكية في مجال الصناعات الكيميائية والتكنولوجية، ومنذ ذلك الوقت وهو يعمل عالمًا في أحد أهم مراكز بحوث الشركة المعنية بتطوير تكنولوجيا الترانزستور وأشباه الموصلات النانوية التي تدخل في تركيب المعالجات النانوية الموجودة في مختلف الأجهزة الإلكترونية الذكية حول العالم.

واستطاع في هذه الشركة تحقيق إنجازات وقفزات نوعية في مجال تكنولوجيا “التسوية الكيميائية الميكانيكية” لأشباه الموصلات (Chemical mechanical planarization) بهدف تحسين أداء وجودة المعالجات النانوية والرقائق الإلكترونية ورقائق الذاكرة في مختلف الأجهزة الإلكترونية.

نصائح للطلاب العرب

وعن أهم النصائح التي يقدمها للباحثين والطلاب العرب، قال إن الذين يريدون الدخول إلى عالم البحث العلمي يجب أن يعلموا أن هذا الطريق طويل وصعب ويلزمه الصبر والرغبة فيما تقوم به.

كما يجب على الباحث ألا يضع نصب عينيه الربح المادي، لأن ذلك سيعوقه؛ ولأن ثمار البحث العلمي في الغالب تأتى متأخرة ومن ينشد المال لن يجد ضالته بدايةً وإنما بعد جهد كبير من العمل الدؤوب.

ودعا السبيعي كل الطلبة العرب، خاصة الذين يمرون بظروف صعبة، أن يجتهدوا في دراساتهم ويتطلعوا إلى الأحسن، فكل شيء في هذه الحياة ممكن بالعمل والصبر والإرادة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين