أخبار أميركاقصص نجاح

سميرة فاضيلي.. مسلمة محجبة في منصب هام بالبيت الأبيض

نائبة لمدير المجلس الاقتصادي القومي وتقدم المشورة للرئيس الأمريكي

تفاعل كبير في وسائل الإعلام ومواقع السوشيال ميديا أحدثه ظهور مسلمة محجبة في مؤتمر صحفي أمس بالبيت الأبيض، حيث قوبل ظهورها بترحيب كبير على مستوى أمريكي وعربي وإسلامي، خاصة وأن ما شاهده الجميع في المؤتمر الصحفي لم يكن مجرد ظهور عابر، أو مشاركة شرفية، بل كان ظهورًا لمسئولة تشغل منصبًا هامًا في الإدارة الأمريكية.

وتشغل سميرة فاضيلي منصب نائبة مدير المجلس الاقتصادي القومي، وهو منصب رسمي مهم، وليس منصبًا رمزيًا أو شرفيًا يهدف لمجرد تجميل صورة الإدارة الجديدة، حيث ينسق المجلس عملية صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، ويقدم المشورة للرئيس.

ويأتي تعيين سميرة في هذا المنصب في إطار حرص إدارة الرئيس جو بايدن على التنوع في إدارته، وتمثيل طوائف وفئات كثيرة كانت مهمشة عن عمد خلال ولاية ترامب، ولم تلق الاهتمام الذي تستحقه في عهد الإدارات السابقة.

ومن بين هذه الفئات الجالية المسلمة، التي يمثل اختيار سميرة فاضيلي في هذا المنصب اعترافًا من بايدن وإدارته بأهميتها وأهمية دور أبنائها داخل المجتمع الأمريكي.

Photo courtesy of The White House Twitter account

قرار مهم

ظهور سميرة في المؤتمر الصحفي جاء بعد توقيع الرئيس بايدن لقرار هام، أمس الأربعاء، حيث وقع أمرًا تنفيذيًا يوجه بمراجعة سلاسل التوريد للمنتجات الهامة عبر العديد من القطاعات، بما في ذلك الصحة والدفاع والاتصالات.

ووفقًا لصحيفة the hill يوجه الأمر بالقيام بمراجعة لمدة 100 يوم عبر الوكالات الفيدرالية لمعالجة نقاط الضعف في سلاسل التوريد للأدوية والمعادن المهمة وأشباه الموصلات والبطاريات ذات السعة الكبيرة مثل تلك المستخدمة في تشغيل المركبات الكهربائية.

كما يتطلب الأمر إجراء مراجعات قطاعية في 6 مجالات خلال العام المقبل لمعالجة مخاوف سلسلة التوريد، وتحديداً قطاعات الدفاع وتكنولوجيا اتصالات المعلومات والطاقة والنقل والصحة العامة والغذاء.

ويهدف الأمر إلى توفير الإمدادات اللازمة للقطاع الصحي لدعمه في مواجهة أزمة كورونا، وكذلك دعم التصنيع والوظائف، لاسيما بين الفئات المهمشة تقليديًا مثل المجتمعات الملونة.

وكان بايدن قد التقى مجموعة من أعضاء الكونجرس من الحزبين في المكتب البيضاوي في وقت سابق لمناقشة ضعف سلاسل التوريد الأمريكية، قبل توقيع الأمر التنفيذي.

ويسعى بايدن لإقناع المشرعين الجمهوريين بدعم اقتراحه للإغاثة من فيروس كورونا، حيث تجري محادثات في مبنى الكابيتول هيل لتمرير التشريع الخاص بحزمة الإغاثة، والمضي قدمًا بها جنبًا إلى جنب مع الأمر التنفيذي الجديد.

من جانبها قالت سميرة فاضيلي في المؤتمر الصحفي أمس، إن التمويل قد يشكل نقطة شائكة في جهود معالجة الضعف في سلاسل التوريد، ملمحة إلى الجهود الجارية حول التمويل.

وقالت فاضيلي للصحفيين: “نتطلع إلى التحدث مع أعضاء الكونجرس بشأن المزيد الذي يمكننا القيام به بالشراكة معهم للحصول على الأموال التي نحتاجها من أجل تحقيق أهدافنا”.

من هي سميرة فاضيلي؟

سميرة فاضيلي، هي محامية أمريكية، وخبيرة في تمويل تنمية المجتمع، ونائبة مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة بايدن. وكانت تعمل سابقًا كمديرة المشاركة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا. وفقًا لموقع Wikipedia.

وهي متزوجة ولديها 3 أطفال، وتعيش في أتلانتا بولاية جورجيا، ولها عائلة ممتدة في كشمير. ووالدها هو الدكتور محمد يوسف فاضيلي، وهو طبيب جراح، وأمها رفيقة فاضيلي، وهي طبيبة في علم الأمراض، وهاجرا إلى الولايات المتحدة من وادي كشمير في الهند عام 1970.

وأختها يسرا فاضيلي، محامية حقوقية، أدلت بشهادتها في جلسة استماع بالكونجرس في نوفمبر 2019 بشأن إلغاء الوضع الخاص لجامو وكشمير.

تعليم ونشاط مدني

ووفقًا لموقع tribuneindia فقد أراد والد سميرة أن تصبح طبيبة، لكنها لم تكن على توافق معه في هذا الأمر وفضلت أن تدرس مجالات أخرى.

وبالفعل حصلت سميرة على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من كلية هارفارد، وتخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف. ثم حصلت على دكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة ييل.

وقبل كلية الحقوق، عملت فاضيلي مع مجموعة محاميات مسلمات في مجال حقوق الإنسان، وخاضت تجربة في العمل بمشروعات إنسانية في فلسطين وكشمير وباكستان بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

ودعمت فاضيلي حركة “الوقوف مع كشمير”، وهي حركة تضامن دولية مع الكشميريين في الشتات، وعارضت إلغاء الحكومة الهندية الوضع الخاص لجامو وكشمير.

Photo courtesy of sameerafazili Twitter account

رحلة عمل

وبدأت سميرة رحلة العمل كمحاضر إكلينيكي في وحدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بكلية الحقوق بجامعة ييل. كما قامت بتوسيع عملها ليشمل التمويل الأصغر الدولي، وساعدت في إنشاء بنك (CDFI) وهو مؤسسة مالية لتنمية المجتمع، كما عملت أيضًا في بنك يسمى ShoreBank ، الذي يُقال إنه أول بنك من نوعه في الولايات المتحدة.

وفي وقت لاحق عملت فاضيلي في وزارة الخزانة الأمريكية في القضايا المتعلقة بمؤسسات التمويل الجماعي وتمويل الإسكان وتمويل الأعمال الصغيرة. وكانت أيضًا مستشارة أولى ورئيسة موظفي وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية.

الطريق إلى البيت الأبيض

في أولى خطواتها نحو البيت الأبيض انضمت سميرة إلى إدارة أوباما بصفتها مستشارة أولى للسياسات في المجلس الاقتصادي الوطني، حيث غطت قضايا التقاعد وتمويل المستهلك والتنمية المجتمعية والاقتصادية. وبعد ذلك، عملت في بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا كمديرة المشاركة في إدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتم اختيارها مؤخرًا في منصب نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة بايدن، حيث ستركز في مهمتها على التصنيع والابتكار والمنافسة المحلية، كما ينسق المجلس عملية صنع السياسة الاقتصادية ويقدم المشورة لرئيس الولايات المتحدة.

Photo courtesy of Sameera Fazili Facebook page

وتعد سميرة فاضيلي ثاني شخص أمريكي هندي من أصل كشميري يتم تعيينه في منصب رئيسي في الإدارة الأمريكية. وأثار تعيينها فرحة كبيرة وسط عائلتها الممتدة في سريناغار.

وعلق عمها رؤوف فاضيلي على تعيينها في إدارة بايدن بقولها: “إنها لحظة فخر لكشمير بأكملها”. وأضاف: “سميرة لم تولد هنا في كشمير، وغادر والداها الوادي في 1970-1971، لكنها على صلة قوية بكشمير، وكانت آخر مرة زارت فيها الوادي في عام 2007”.

تفاعل كبير

قوبل ظهور سميرة فاضيلي في المؤتمر الصحفي أمس بتفاعل كبير على مواقع السوشيال ميديا، ونشر العديد من النشطاء تغريدات ومنشورات كثيرة على صفحاتهم أشادوا فيها بسميرة وإدارة بايدن.

وفي هذا الإطار نشرت د. سمر جراح صورة لسميرة وهي في المؤتمر الصحفي، وعلقت عليها قائلة: “هل تتخيلون معنى هذه الصورة في البيت الأبيض بعد ترامب؟، سميرة فاضيلي محامية، والدها ووالدتها هاجرا من كشمير إلى أمريكا. الأهل أطباء وهي خريجة هارڤارد وييل. وتعمل الآن ضمن الفريق الاقتصادي”.

أما الكاتب والصحفي الأردني ياسر أبو هلالة، فقد علق على المشهد قائلًا: “لنتعلم من أمريكا، يوجد أقارب لهذه الفتاة يعملون في دول إسلامية قبل أن تولد، ولا يحصلون على حقوق العمالة فضلا عن الجنسية”.

فيما علق نهاد عوض على الأمر قائلًا: “لأول مرة في تاريخ أمريكا، الأمريكية المسلمة المحجبة، سميرة فاضيلي، نائبة مدير المجلس الاقتصادي القومي في البيت الأبيض تتحدث للصحافة عن خطة إدارة الرئيس جو بايدن الاقتصادية في تغذية خطوط الإنتاج في المصانع الأمريكية. درس في الديمقراطية واحترام التعددية للحكومة الفرنسية وغيرها”.

فيما نشرت الإعلامية وجد وقفي صورة لسميرة وعلقت عليها قائلة: “سميرة تتحدث الآن عن جهود إدارة بايدن في تسريع إمدادات وتوزيع اللقاح. وهي أول مسؤولة محجبة في تاريخ البيت الأبيض في منصب رسمي، وليس استشاري رمزي”.

وفي صفحته بموقع فيسبوك نشر الإعلامي محمد سطوحي تعليقًا على مشهد ظهور سميرة في البيت الأبيض قال فيه: “لغة الصورة هنا هي الأهم.. سيدة مسلمة محجبة تتحدث إلى الصحفيين في البيت الأبيض عن السياسات الاقتصادية وخلق فرص العمل. هي سميرة فاضيلى نائب مدير المجلس الاقتصادي الأمريكي. مجرد تعيينها في هذا المنصب الهام هو رسالة لا تخطئها عين من الإدارة الجديدة التي تؤكد أن المسلمين جزء من المجتمع الأمريكي وترفض تهميشهم أو الإساءة إليهم كما حدث أثناء حكم ترامب”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين