برامجناقصص نجاح

راديو “صوت العرب من أميركا” ينفرد بعرض قصة نجاح المهندس الأميركي من أصول لبنانية محمد طرفة

واشنطن – ولد في مدينة ديربون الأميركية عام 1931، سافر مع والديه إلى لبنان عام 1934 ثم عاد إلى في ديسمبر عام 1946، عمل مديرا لقسم العمالة غير المباشرة في إدارة الهندسة الصناعية لشركة فورد، أسس ، عضو مؤسس للمركز الإسلامي الأميركي الذي خدم فيه ثلاث مرات كرئيس لمجلس الإدارة، مؤسس الجمعية الأميركية الهاشمية، خدم في الجيش الأميركي، وحصد العديد من الجوائز التقديرية الرفيعة على مستوى ولاية ميشيغن بأميركا.

هو المهندس اللبناني الأصل الذي استضافته الإعلامية في برنامجها “سوا على الهوا” الذي أذيع بتاريخ 16 مايو/ أيار 2017 في راديو “صوت العرب من أميركا”.

بدأ المهندس طرفة الحديث عن ذكرياته قائلا “عدت إلى أميركا لأكمل دراستي، لأن والدي لم يكن لديه المال الكافي لأكمل دراستي في لبنان، وكانت والدتي معترضة لأني كنت الولد الوحيد بين ستة بنات، حتى أنها هددتني بأنها سترمي بنفسها من الدور الثاني، فقلت لها أنا أيضا سأرمي بنفسي إن لم أسافر، لأن في لبنان لا يوجد لدي مستقبل، ولم تقبل والدتي الفكرة إلا  بعد أن اقتنعت أنني إذا سافرت سأنجح وسأصبح صاحب مال”.

وسألت ليلى الحسيني “هل التعليم اللبناني لم يكن متاح بتلك الفترة ولم يكن مجاني؟”

أجاب طرفة “لم يكن العلم بعد الشهادة الابتدائية مجانا، فمن أجل أن يدخل الطالب في تلك الفترة أي جامعة في لبنان عليه أن يدفع مبلغ لا أتذكر كم هو بالضبط، ولسوء الحظ لم يملك والدي ذلك المبلغ ليدفع لي المبلغ المطلوب”.

هل عدم قدرة والدك على أن يكمل تعليمك في لبنان كان السبب لجعلك ناشط في الجالية العربية والأميركية ومشجع للشباب العربي؟

أجاب طرفة “نعم، بكل تأكيد، هذا هو الذي دفعني لأن أساعد الشباب بقدر الإمكان وبكافة المجالات حتى لا يغلق الباب في وجوههم وهم في بداية العمر، يجب أن نساعدهم وندعمهم من أجل أن يكونوا شعلة تنير ظلام الجهل في الأماكن المتواجدين فيها”.

كيف تذكر لبنان قبل العودة إليها؟

أجاب طرفة “لبنان بلد جميل، فمن وقت ما غادرتها إلى الآن زرتها أكثر من 60 مرة، خاصة عندما كان أهلي لا يزالون على قيد الحياة، كنت كل سنة أزورهم ولا أزال مستمر في الزيارة فأحيانا أزورها مرتين بالعام الواحد، لأن لدي فيها ذكريات وعلاقات متينة وأملاك حتى أن عندي بيت في منطقة بيت جبيل، فلم تستطيع أميركا إخراج لبنان من قلبي”.

وسألت ليلى الحسيني “ما هي أهم ذكرياتك عندما وصلت إلى أميركا قادما من لبنان وأنت بعمر الـ15 عاما؟”

أجاب طرفة “إن الذكريات التي دائما تجول بفكري هي الصعوبات التي واجهتها بعد أن تركت أهلي وأنا بهذا العمر خاصة أني كنت مدلل، كنت أريد أن أبكي على نفسي، وأريد أن أعيل نفسي، فمريت بمراحل عديدة ملأتني بالذكريات”.

وأضاف “عشت بعد وصولي إلى أميركا مع عمي، علي طرفة، تقريبا سنتين، وقدم لي كل الخدمات اللازمة حتى أنه سجلني في المدرسة وكان يدفع لي قسط المدرسة ويتابع بعد دراستي”.

وأكد طرفة “في الوقت الذي كنت أعمل مع شركة فورد عدت إلى الجامعة وكنت أحاول أن أوازن وقتي بين العمل والدراسة، كنت في النهار أعمل وبالليل أدرس، وخلال هذه الفترة طلبوا مني أن أقوم بالخدمة الإجبارية لمدة عامين فقمت بذلك، وكان نصيبي في الذهاب إلى كوريا للمشاركة في الحرب من عام 1952 إلى 1954، ولم يسمح لي بالمشاركة بالحرب لأوضاع صحية، ولكنهم وضعوني بمكان قريب من الجبهة العسكرية”.

هل برأيك تهريب الأولاد من الخدمة الإلزامية في الجيش خطأ؟

أجاب طرفة “نعم خطأ، يجب على الإنسان أن يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه، ويتعلم من خلال العسكرة دروس كثيرة، كيف يهتم بنفسه، ويعتمد على نفسه، ويتعلم الالتزام والانضباط، أنا ممنون للجيش الأميركي لأنه علمني كيف أعتمد على نفسي”.

وأضاف “انتقلت بعد التخرج من الجامعة من قسم المحاسبة بشركة فورد إلى قسم الهندسة الصناعية بمصنع سيمبل بلان بديربورن، وبعد ذلك انتقلت إلى مركز أعلى بشركة فورد وهو رئيس قسم العمال، حتى تقاعدت منها عام 1992”.

لماذا اتخذت قرار زواجك وأنت بعمر مبكر؟ هل كنت تشعر بالوحدة في أميركا خاصة أنك كنت الولد الوحيد في عائلتك والمدلل؟

أجاب طرفة “عدت من أميركا إلى لبنان عندما كان عمري 20 عاما لزيارة أهلي، لم أكن أفكر بالزواج، أقنعوني أهلي بالزواج فتزوجت، واعتقد أنها نصيحة جيدة جدا، لأن ثمرتها 4 بنات و3 أولاد”.

وسألت ليلى الحسيني “ما هو أكثر شيء كنت تعلمه أولادك؟”

أجاب طرفة “التقاليد العربية الإسلامية الصحيحة التي هي تكون شخصية الإنسان، والمعاملة الطيبة، وكيف يحبون الناس ويساعدوهم ويحترموهم”.

وأضاف “أتمنى من الأهل الانتباه على أولادهم وأن يعلموهم العادات والتقاليد والدين وكيفية التعامل مع المجتمع واحترام الأخرين”.

وسألت مقدمة البرنامج “ما رأيك في الصراع الطائفي الدائر في العالم العربي؟”

أجاب طرفة “للأسف يستعملون الطائفية لكي يحصلون على المصالح الشخصية، وليس للطائفية والدين علاقة، ويستطيع العدو أن يتأمر عليهم إذ لم تكن لديهم قابلية للتجاوب معه على الشيء الذي يريده، فهم يهدمون أوطانهم من أجل أن يبنوا مصالحهم الشخصية”.

وسألت ليلى الحسيني “هل من الممكن أن تحدثنا عن الصروح لثقافية التي أسستها والصعوبات التي واجهتها؟”

أجاب طرفة “واجهت العديد من الصعوبات في حياتي، وأصبحت أشعر بالأخرين وصعوباتهم، وكيف يواجهون هذه الصعوبات، الأمر الذي دفعني لوضع أفكار يمكن من خلالها تخفيف الصعوبات التي يواجهونها، فعندما إزداد عدد المهاجرين القادمين من لبنان شعرت بأنهم يحتاجون مكان يمارسون فيه عاداتهم وتقاليدهم، وهو ما دفعني لتأسيس نادي بيت جبيل الثقافي”.

وأضاف “اسميته بهذا الاسم وفاء لمنطقتي وبلدي الأصل، وليس كما يعتقد البعض بأنه خاص بأهل بيت جبيل، هذا النادي لكل العرب بدون استثناء”.

وأكد طرفة “قدم النادي 60 منحة دراسية لـ60 طالب وطالبة من أصول لبنانية وسورية ويمنية وفلسطينية ومصرية وأميركية، وكان من ضمن الـ60 طالب 8 من أهل بيت جبيل، ونحن في النادي لا نفرق ولا نفضل البعض عن الآخر”.

وسألت الحسيني “كيف يمكن للجالية أن تتجاوز التحديات التي تعصف بالعالم العربي؟”

أجاب طرفة “يجب أن نفهم الأمر على حقيقته، ونعرف أن هذه الأمور كلها هي أمور سياسية ومصالح شخصية لكن لسوء الحظ لم نصل لمرحلة التغيير، وكيف يمكن لنا أن نساهم بتغيرها ونحن بالمهجر، نحن لا نستطيع أن نقدم لهم المال والمساعدات ولكن نستطيع أن نحب بعضنا البعض ونحب للأخرين مثل ما نحب لأنفسنا بمعنى أن نقدم المصلحة العامة على أنفسنا لأن المصلحة العامة توصلنا إلى الشخصية”.

هل هناك من يستخدم أهداف سياسية من أجل مصالحه الشخصية؟

أجاب طرفة “نعم، الكل لديه مصالح شخصية، لا أرى هناك مصلحة عامة أبدا، لذلك نحن بحاجة إلى وحدة الهدف وليست وحدة الصفوف والبلاد، والرئاسة التي تفرقنا ولا توحدنا لأنه لا يوجد أحد مستعد أن يتنازل عن كرسيه ولا يوجد بلد مستعد أن يشارك بلد آخر ثروته وهذا الذي يسبب الخلاف”.

وأضاف “نحن بحاجة إلى أن تتوحد الأهداف لأنه بتوحيدها ستتوحد جميع الفئات، وتستطيع جميعا أن تحقق نجاحات كبيرة للشعب مثل مكافحة الفقر وأخذ الأموال التي تصرف في تدمير البنية التحتية لعمل فيها مصانع لكي تشغل فيها العاطلين عن العمل”.

كيف نستطيع أن نوحد الهدف للجالية؟

أجاب طرفة “أولا، يجب أن نترك المصلحة الشخصية ثم علينا بتوحيد أهدافنا لكي نواجه الضغط الذي نواجه من المجتمع الأميركي، ولكن للأسف كل شخص يعمل من زاويته، فبتوحدنا نستطيع أن نساعد أهلنا في الشرق الأوسط، ثانيا، يجب أن نحسن أوضاعنا المادية هنا في أميركا لكي نكون بوضع نستطيع أن نساعد فيه”.

وأضاف “يجب أن نحسن أوضاعنا السياسية، فنحن بحاجة إلى السياسة، والمشاركة في السياسة الأميركية، نحن بحاجة للوصول إلى مراكز مهمة من خلالها نستطيع أن نساعد أهلنا في الشرق الأوسط ونستطيع أن نكافح العنصرية”.

وتسألت ليلى الحسيني “أليس من المعيب أنه حتى الآن لا يوجد لوبي عربي أو جماعة ضغط سياسي قوي ومؤثر وفاعل في السياسة الأميركية؟”

أجاب طرفة “نعم، لأنه ليس من هدفنا، وليست أهدافنا موحدة، والسبب في عدم توحدنا هو عدم تفهمنا للأمور بالشكل الصحيح، فلذلك يجب علينا أن نحترم آراء البعض ونسمح للبعض بممارسة الأمور حسب عاداتنا وفهمنا لها، هذا لا يعني خلاف بيننا، لأنها تعتبر 10 بالمئة من باقي الأمور، فيجب علينا أن نترك هذه 10 بالمئة ونتعامل مع بعضنا البعض من خلال 90 بالمئة الباقية”.

ما هي أولويات الجالية العربية الأميركية؟

أجاب طرفة “الأولوية الأولى هي تربية الأولاد تربية صحيحة دينية سواء المسيحي أو الإسلامي، والتركيز على الأخلاق والمحبة والتعاون والتفاهم والعمل معا، واحترام الأخرين”.

وسألت ليلى الحسيني “كيف يمكن أن نغير الأوضاع؟”

أجاب طرفة “أنا برأي أنه على كل إنسان أن يبدأ بنفسه، فمثلا (بيت جبيل) أمارس فيه الديمقراطية الصحيحة، وأتمنى من كل العالم أن يعرفها فكل مؤسسة يكون مؤسسها هو الرئيس فيها مدى الحياة، ولكن في نادي (بيت جبيل) لا يمكن لشخص أن يكون رئيسها لأكثر من سنتين، ولا يسمح للشخص الذي ترأس من قبل أن يكون رئيس مرة أخرى إلا بعد مرور 5 سنوات بما فيهم أنا”.

وأضاف “لا يوجد في بيت جبيل عضو بالهيئة الإدارية أو في مجلس الأمناء يخدم أكثر من دورتين وكل دورة مدتها سنة، فكل من انتهت مدته يتنحى ويعطي مجال لغيره”.

أين هو دور الإعلام العربي الأميركي؟

أجاب طرفة “دور الإعلام العربي الأميركي من أهم الأمور لدى الجالية العربية، لأننا نحارب بالإعلام العنصرية والأكاذيب التي تطلق ضدنا، ولكن لسوء الحظ ليس لدينا وسائل إعلامية عالمية بكل أميركا حتى نستخدمها كل يوم لنعرف الشعب الأميركي ثقافتنا وعاداتنا”.

أعدها للنشر/ هارون محمد

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين