أخبار أميركاقصص نجاح

“ديانا تروجيلو”.. من عاملة نظافة إلى عالمة فضاء بوكالة ناسا

مروة الحمدي

قصة نجاح ملهمة سطرتها مهندسة الطيران “ديانا تروجيلو” قائدة إحدى مهمات استكشاف المريخ التابعة لوكالة “ناسا”، والتي لمع اسمها مؤخرًا بعد هبوط المركبة “برسفيرنس” الاستكشافية بنجاح على الكوكب الأحمر.

كفاح ديانا جسد المعنى الحرفي للمقولة الشهيرة “عندما يتحقق حلمك وتحلق وسط النجوم”. وعن قصة كفاحها تقول ديانا، واسمها الحقيقي هو “ليدي ديانا”، إن أمها وجدتها كانا يأملان أن تحقق أحلامهما وتحصل على مكانة مرموقة كالأميرة ديانا!

Photo courtesy of Diana Trujillo Twitter account

وأضافت في مقابلة سابقة لها: “ولدت ونشأت في كولومبيا، وكان هناك الكثير من العنف في بلدي، لذلك كان المكان الآمن بالنسبة لي هو النظر إلى السماء والنجوم”.

وأكدت انه لم يكن هناك فرص سانحة لها لتحقيق أحلامها في كولومبيا، لذا قررت بعد طلاق والديها أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لتحقق أحلامها في أرض الأحلام، لكي تثبت للمجتمع التي نشأت فيه أن المرأة لديها طاقات كامنة، وقدرات فائقة يمكن أن تقودها إلى أعلى المراتب!

بداية بـ300 دولار

بدأت رحلة كفاح ديانا عندما وصلت إلى الولايات المتحدة وهي في سن الـ17 من عمرها، ولم تكن تمتلك آنذاك سوى 300 دولار. فعملت كعاملة نظافة في المنازل حتى توفر قوت يومها، ولكي تنفق على تعليمها الجامعي، حيث كانت تدرس في جامعة فلوريدا.

وفي مقابلة مع شبكة “سي بي أس“، قالت ديانا إنها غادرت بلادها بعد طلاق والديها، واضطرت بعد وصولها إلى الولايات المتحدة للعمل في تنظيف المنازل لتغطية تكاليف دراستها في تخصص هندسة الفضاء، التي أهلتها للانضمام لوكالة “ناسا” في عام 2007.

وتستذكر ديانا ما كان يجول ببالها خلال الأعمال المنزلية التي اضطرت للقيام بها قائلة: “رأيت كل شيء يأتي في طريقي كفرصة”، مشيرة إلى أن كل ما مرت به كان سببا في سعادتها على الرغم من ظروف معيشتها الصعبة.

Photo courtesy of Diana Trujillo Twitter account

وأوضحت أنها كانت تخاطب نفسها وتقول: “أنا سعيدة لأنني أملك وظيفة ويمكنني شراء الطعام ولدي مكان للنوم”. وعلقت ديانا على هذه الظروف قائلة: “أعتقد أن كل هذه الأشياء ساعدتني على رؤية الحياة بشكل مختلف”.

ومن خلال العمل الدؤوب ليلا ونهارًا، استطاعت ديانا، بمساعدة بعض معلميها، أن تتقدم للالتحاق بالعمل في وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، وفوجئت بقبولها!.

وأوضحت أن أحد الحوافز التي دفعتها لدخول عالم الفضاء كان سعيها “لإثبات خطأ” بعض أفراد عائلتها، الذين استبعدوا أن تكون كأنثى قادرة على تحقيق أحلامها بهذا المجال.

ولهذا تنصح ديانا الآخرين بقولها: “تأكد أنك ستحقق حلمك إذا وضعته نصب عينيك، فمع العزم والإصرار يتحول الحلم إلى واقع ملموس”.

Photo courtesy of Diana Trujillo Twitter account

مهمة في المريخ

وأكدت ديانا أن تجربتها كمهاجرة في وقت مبكر من حياتها تحفزها دوما لتقديم أفضل ما لديها حتى تصل إلى ما تريد.

وتحكي عن مهمتها في المريخ، فتقول إنها عملت مع فريق العمل بجد واجتهاد لمدة عامين، من أجل إنشاء الذراع الروبوتية لمركبة Mars Perseverance Rover التي كانت مهمتها جمع وتخزين البيانات من 20 عينة على الأقل من صخور وتربة الكوكب الأحمر لحين العودة إلى كوكب الأرض.

وقالت: “إن استخدام أدوات لم نكن قد رأيناها من قبل كان أمرًا بالغ الصعوبة، وخاصة أن الذراع الروبوتية كانت تصل إلى 7 أقدام.. ولكننا حققنا هدفنا و نجحنا!”

أحلام لا تنتهي

جدير بالذكر أن حلم ديانا لم يقف عند وصولها للمريخ، فهي تطمح أن تعزز إنجازات المرأة اللاتينية في مجال العلوم والأبحاث، مؤكدة أنه لا بد من انضمام جنسيات متعددة إلى هذا المجال الشاق.

وفي هذا الإطار تقول: “لم تصل أية امرأة لاتينية من قبل إلى مجال علم الفضاء لكي أحذو حذوها”. وتسعى ديانا إلى تحقيق حلمها في الكشف عن قدرات المرأة اللاتينية واستغلال طاقاتها الكامنة، والتي يمكن من خلال العمل والسعي المتواصل أن تتحول إلى واقع ملموس. وفقًا لموقع wfla

وكعالمة في مجال استكشاف الفضاء تطمح ديانا إلى “فهم ما إذا كنا وحدنا في هذا الكون”، متوقعة “إمكانية الإجابة على هذا السؤال قريبا”، وفقا لموقع “الحرة“.

وشكلت قصة نجاح ديانا مصدر إلهام للكثيرين، حتى أن الكاتبة كاري كورنيل، تناولت قصتها في كتابها الذي يحمل عنوان “مهندسة مختبر علوم المريخ”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين