قصص نجاحمنوعات

حصري- حوار مع والدة أول معيد بجامعة مصرية من أصحاب متلازمة داون!

أجرى الحوار: مروة الحمدي

إبراهيم الخولي، شاب مصري من أصحاب الهمم، لمع اسمه مؤخرًا، بعد أن أصبح أول معيد بجامعة مصرية من أصحاب متلازمة داون، وأصبح بطل مصر والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في رياضة التنس الأرضي، كما حقق بطولات في السباحة وتنس الطاولة وتم اختياره ممثلا لمصر في المؤتمر الإقليمي للشباب.

وبفضل إنجازاته حقق إبراهيم شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح لديه قاعدة عريضة من المتابعين، وأصبحت قصته قصة نجاح من نوع خاص، ونموذج  للصبر والمثابرة والتحدي من جانبه ومن جانب والدته التي ساندته طوال هذا المشوار.

راديو صوت العرب من أمريكا التقى السيدة إيمان، والدة البطل إبراهيم، وكان لنا معها هذا الحوار:

رحلة كفاح

* أستاذة إيمان.. دعينا نستعرض معكِ رحلة كفاحك مع إبراهيم.. ونعد إلى البداية.. متى عرفتِ أن ابنك من أطفال متلازمة داون؟

– من الصعب جدًا سرد تاريخ ممتد منذ 21 سنة.. لكني أتذكر أنه بعد شهرين من ولادة إبراهيم، سألت الطبيب إذا كان يرى ويسمع، إلا أنه فاجأني بعد أن أخبرني أن ابني من أصحاب متلازمة داون، وأن أي شيء يخصه سيكون صعبًا للغاية.. أتذكر هذا اليوم جيدًا فقد دخلت غرفة إبراهيم ووجدته نائمًا كالملاك، وحملته و أنا أبكي، فتوجهت إلى الله ورددت: “اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه”، وفي اليوم التالي وجدت في نفسي عزيمة وإصرار لم أشعر بهما من قبل، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة الكفاح.

* هل لديكي أبناء آخرين؟ وما هي حالتهم؟

 – لدي طفلان آخران وهما طبيعيان.

يوم بيوم

* بالتأكيد كانت رحلتك مع إبراهيم شاقة واعترضها العديد من العقبات، كيف تعاملتِ معه منذ أن كان طفلًا رضيعًا، هل حاولتِ معرفة معلومات كافية عن أصحاب متلازمة داون لكي تجيدي التعامل معه؟ أم اكتفيتِ بفطرتك في التعامل معه كأم؟

– بالطبع الأمر كان شاقًا للغاية، ففي البداية بدأنا مرحلة التأهيل، وهي العلاج الطبيعي، فضلا عن جلسات التخاطب وتنمية المهارات وكورسات التغذية والرعاية الشخصية.. ولكنني لم أكتفي بالجلسات، فهي لا تزيد مدتها عن ساعة.. ففكرت ماذا سنفعل في باقي اليوم.

وكنت أعمل بحب يوم بيوم دون تعب أو كلل.. ونبهني أحد الأخصائيين أن هناك نوعين من الذكاء: وهما الفطري والمكتسب.. وركزت في أن أزيد من ذكائه المكتسب، وذلك من خلال التعامل معه بشكل طبيعي، مع التكرار دون ملل.

ولم أشغل نفسي بالنتيجة السريعة.. فأنا لم أتلهف لمعرفة متى سيمشى، أو متى سيبدأ نطق الكلام.. فكنت على يقين أن النتائج بيد الله سبحانه وتعالى.. فيومنا كان مشحونًا بالعمل، فما بين حضور الجلسات، والذهاب للحضانة، كنت حريصة على أن أكرر كل شيء مرارًا و تكرارًا وأساعده على تعلم الأشياء بلطف وضحك وحب.. دون إظهار أي امتعاض أو ضيق.

تعامل المحيطين

* كيف كان رد فعل أشقائه في التعامل معه؟.. وكذلك المحيطين به في المجتمع؟، هل واجه أي مشاكل؟

– في الواقع لم أبلغ أخوته بحالته، حتى يستمتعوا بطفولتهم معه، وذلك “على عكس المكتوب في الكتب”، واستمر هذا الأمر حتى سألني أحد أبنائي ذات يوم لماذا يتواجد إبراهيم مع أصحاب الهمم؟، وكان ذلك بعد 6 سنوات، فاستجمعت قوتي وأجبته بأنه مثلهم، وسيحتاج مساعدة طوال العمر.

أما بالنسبة للمجتمع، فكثيرًا ما كنت أحزن من نظرة بعض الأهالي له، وكنت أرحب بمن يود التعامل معنا، ومن أشعر أنه ممتعض، كنا نكتفي بالابتعاد عنه، فكانت دنيانا مليئة بالحب والإيجابية.

* هل استعنتِ بأية أدوية أو نظام علاجي معين لمساعدة إبراهيم؟

– كنت أتعامل مع طبيبة، ودخلنا معًا في تحدي دائم، وقررنا أننا سنسجل رقمًا قياسيًا، ورفضت إعطاءه أية أدوية أو مكملات غذائية، وعن تجربة وجدت أن الأطفال الذي تناولوا مكملات أصبح لديهم  نشاط مفرط، وبات من الصعب السيطرة على تعليمهم وتدريبهم.

أصعب المراحل

* هل التحق إبراهيم بمدرسة عادية؟ أم مدرسة متخصصة لأصحاب الهمم؟

– في الحقيقة مرحلة دخول المدرسة كانت من أصعب المراحل.. وقد رفضته العديد من المدارس، رغم أنني حصلت على موافقة من الوزير لدخول أي مدرسة، ولكني رفضت أن يكون ابني مفروضًا عليهم، لإيماني أن الدنيا لا تؤخذ غلابًا ولكن طواعية.

ولكننا استطعنا بفضل الله الالتحاق بمدرسة عادية، وكان لها فضل كبير في تكوين شخصية إبراهيم.. رغم تأخرنا قليلا في الطريق، ولكننا بحمد الله استطعنا الوصول للجامعة، والالتحاق بكلية الإعلام.

* هل كنتِ تبذلين مجهودًا مضاعفًا، خاصة أنه التحق بمدرسة عادية؟

– كل تدريب كان يتلقاه كنت أعيده مرارًا وتكرارًا حتى يتقنه، وحرصت على تنمية خياله من خلال قراءة القصص المصورة وتسجيلها وسماعها قبل النوم، في غرفة بدون إضاءة لزيادة التركيز. ولأن أطفال داون لديهم صعوبة في التخيل، كان لابد من التعليم عن طريق نماذج ملموسة، أو من خلال اللعب وممارسة الغناء والتمثيل.

هوايات وبطولات

* ماذا عن هواياته.. هل لكن يُفضل هوايات معينة أو يمارس الرياضة؟

– بدأنا رياضة التنس الأرضي بالصدفة، وأواجه هنا الشكر لمدربه كابتن سيف في نادي المعادي، فقد كان مؤمنًا به جدًا، رغم صعوبة التوافق العضلي الذهني لأصحاب متلازمة داون.. والحمد لله إبراهيم أصبح بطل مصر والشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتنس الأرضي.. كما حقق بطولات الجمهورية في السباحة وتنس الطاولة وتم اختياره ممثلا لمصر في المؤتمر الإقليمي للشباب.

  

معيد الإعلام

* وماذا عن  ظروف التحاقه بكلية الإعلام؟

– إبراهيم حصل على الثانوية العامة دمج، والتحق بكلية الإعلام عن طريق مكتب التنسيق، وهي تجربة متميزة ونتمنى من الله أن تكون ناجحة.

* هل هو من اختار التخصص، أم ساعدتِه في ذلك؟ ولماذا الإعلام؟

– هو الذي اختار كلية الإعلام من تلقاء نفسه، وعلى الأخص قسم الإذاعة والتلفزيون.

* هل كانت رحلتك مع إبراهيم مرهقة ماديًا؟ وتحتاج دعم؟

– لا لم تكن مرهقة ماديا، فقد تعلم في مدرسة عادية، والدروس التي تلقاها كانت مجانًا، حيث تبناه الكابتن سيف في نادي المعادي، والحمد لله استطاع إبراهيم أن يثبت نفسه وينجح.

* كيف أصبح إبراهيم معيدًا في كلية الإعلام بالجامعة الكندية؟، وكيف خططتم لأن يصبح ناجحًا في هذا المجال؟

– عندما كان إبراهيم يدرس بالكلية كان معجبًا بالدكتور عمرو شهدي الذي كان يدرس له، وكان يتخذه مثلا أعلى له، وعندما وصل للسنة الرابعة في الجامعة، وكان وقتها يجهز مشروع التخرج، ذهب إلى عميد الكلية وطلب منه أن يكون معيدًا في الجامعة، وشرح له العميد أن الأمر ليس سهلًا، ولكن إبراهيم أصر، وبالفعل قضى فترة تدريبية في الصيف 3 أشهر كفترة اختبار له حتى تمت الموافقة عليه.

تجربة أم

* هل الاجتهاد من جانب الأم والطفل كافي للنجاح، أم أن الأمر يحتاج لفرصة ودعم؟

* بالعمل المستمر والسعي المتواصل، يستطيع كل من الأم وطفلها صناعة المستحيل.. فأنا مثلا تعمدت عدم معرفة أي معلومات عن أطفال داون، فكنت أفضل أن أعيش تجربتي معه يوم بيوم بشكل طبيعي.

* ما النصيحة التي تقدميها لأمهات أطفال متلازمة داون ؟

– كل طفل له ميزة وموهبة منحها له الله سبحانه وتعالى.. والأم المجتهدة هي التي تكتشف المواهب التي يمتلكها ابنها، وتعمل على تطويرها.. وكلما كان الطفل سعيدًا وواثقًا من نفسه، كلما زاد نجاحه وإبداعه.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين