جولة مع الإبداعفن وثقافةقصة نجاحقصص نجاح

جوخة الحارثي .. صاحبة أول فوز عربي بجائزة “مان بوكر” العالمية

أحمد الغـر

عن عملها الأدبي “”، والذي ترجمته الأكاديمية الأمريكية “مارلين بوث” إلى الإنجليزية تحت عنوان “الأجرام السماوية”، حصدت الكاتبة العمانية “جوخة الحارثي” ، لتصبح هي المرة الأولى التي تحصد فيها هذه الجائزة المهمة في عالم الأدب، وذلك منذ أن أنشئت في العام 2005م، كما تعتبر خوجة أيضاً أول يترجم لها عمل إلى الإنجليزية.

تواجد عربي

بعد قراءة أكثر من 100 رواية مختلفة، أعلنت لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية عن القائمة الطويلة لجائزة البوكر لهذا العام، والتي تضم أفضل الأعمال الخيالية المترجمة من جميع أنحاء العالم.

كانت القائمة تضم 13 عملا أدبيًا، كما ضمت لأول مرة عملين من الأدب العربي، حيث جاءت على رأس القائمة الكاتبة العمانية “جوخة الحارثي”، وكذلك للكاتب الآيسلندي من أصول فلسطينية “مازن معروف” بروايته “نكات للمسلحين” من ترجمة جوناثان رايت.

وقد ترجمت الكتب الـ13 المدرجة في القائمة الطويلة التي تم إعلانها من 9 لغات مختلفة، وهي مستقاة من 12 دولة عبر 3 قارات، كما أن ضمت القائمة 8 نساء، ما يعد أكثر من نصف القائمة الطويلة لهذا العام، كما سيطر على القائمة الطويلة الناشرون المستقلون، واثنان فقط من التكتلات الكبرى.

قائمة طويلة

رئيسة لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية “بيتاني هيوز” أشادت بالروايات الـ13 التي شملتها القائمة الطويلة للجائزة، قائلة: “الروايات المرشحة بمختلف المجالات والقصص التي تطرقت إليها جعلتنا ندرك حقًا ما قد يفعله الأدب القصصي في إثراء أفكارنا”.

فإلى جانب العملين العربيين كانت هناك رواية “الحب في الألفية الجديدة” لكاتبتها “كان زو” من الصين، وترجمة “أنيليس فاينجان واسموون”، و”السنوات” من تأليف الفرنسية “آني إرنو”، وترجمة “أليسون ستراير”، إلى جانب “في الغسق” للكاتب الكوري الجنوبي “سونج يونج”، وترجمة “سورا كيم روسيل”.

وشملت القائمة أيضًا رواية “4 جنود” للفرنسي “هوبرت مينجاريلي”، وترجمة “سام تايلور”، و”جزر الصنوبر” للمؤلفة الألمانية “ماريون بوشمان”، وترجمة “جين كاليخا”، و”جرعة من طيور” للأرجنتينية “سامانتا شويبلن”، وترجمة “ميغان ماكدويل”، و”قوة الأحلام” للسويدية “سارة ستراسبيرج”، وترجمة “ديبورا براجان تيرنر”، فضلاً عن “قيادة محراثك على عظام الموتي” للبولندية “أولجا توكارتشوك”، وترجمة “أنطونيا لويد جونز”.

وضمت كذلك “شكل الأطلال” للكولومبي “خوان جابرييل فاسكويز”، وترجمة “آن ماكلين”، و”وفاة مراد إدريسي” للهولندي “تومي ويرينجا”، وترجمة “سام جاريت”، و”الباقي” للكاتبة الإيطالية من أصول تشيلية “عليا ترابوكو زيران”، وترجمة “صوفي هيوز”.

قائمة قصيرة

أما القائمة القصيرة فقد ضمت 6 كتاب (5 كاتبات وكاتب واحد)، ترجمت أعمالهم من 5 لغات هي: العربية والفرنسية والألمانية والبولندية والإسبانية.

وكان من نصيب الكاتبة العمانية أن تتربع روايتها على عرش الجائزة هذا العام، لتنجح “جوخة الحارثي” بروايتها “سيدات القـمر” ليس فقط في إحـيـاء لمشاهد وأحداث ماضية وأخرى تنتمي إلى الحاضر عبر روايتها، بل إنها جعلتْ من نماذجها النسائية عنـصرًا فـعالاً في سـيرورة التحولات، لأن أوضاع المـرأة في المجتمعات العربية الذكورية، تدفع إلى التـمـرد وبـلورة وعـي ٍمنـاصـر للتحرر والمساواة، وهذه رؤية استطاعت رواية “سيدات القمر” أن تصوغها في سـرد ملائم جعلها تحظى بفرص متعددة للوصول إلى القائمة القصيرة لـجائزة “مان بوكر”، قبل أن تقتنصها.

رواية مبنية بأناقة

لجنة تحكيم الجائزة قالت في حيثيات قرارها، إن الرواية كانت “نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق، إنها رواية منظمة ومبنية بأناقة، وهي تحكي عن فترة زمنية في من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة”.

أما رئيسة لجنة التحكيم المؤرخة البريطانية “بيتاني هيوز” قالت عن رواية جوخة إنّ “الكتاب يستولي على العقول والقلوب بنفس المقدار، فالأجرام السماوية يتناول القوى التي تقيّدنا وتلك التي تحرّرنا”، كما أشادت هيوز أيضًا بالترجمة الدقيقة والشاعرية للرواية.

سيدة القمر

سيدة القمر “جوخة الحارثي” ولدت في ​​عمان في يوليو عام 1978م، وألّفت مجموعتين سابقتين من روايات قصيرة، كتاب للأطفال، وثلاث روايات باللغة العربية.

أكملت جوخة دكتوراه في الشعر العربي الكلاسيكي في أدنبرة، وتعمل حاليًا في في كأستاذة للأدب العربي، وقد فازت روايتها “نارنجة” في عام 2016 بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.

أما روايتها “سيدات القمر” تحكي عن حياة ثلاث شقيقات يشهدن على التطور في المجتمع العماني بعد الحقبة الاستعمارية، حيث تتناول تحوّلات الماضي والحاضر، وتَجْمع بلغة أدبية رشيقة، بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كلُّ شئ.

تتمحور الرواية في إطار ثلاث عوالم مرتبطة ببعضها البعض، مثل دمى الماتريوشكا، حيث الأكبر منها يلقي بظله وثقله على الأصغر، فعالمها الأكبر في هذه الرواية هو حال عُمان السياسي وأهم المراحل التي مرت بها، وقد جرى عرضها بشكل عابر وسريع، أهمها هي تجارة الرقيق التي ازدهرت في مرحلة ما، وكان الرقيق يُجلبون من بلوشستان وشرق أفريقيا، ثم يأتي مجتمع بلدة العوافي المتخيلة، والطبقية المقيتة فيها، حيث يأتي العبيد في أسفل السلم الاجتماعي.

ولا ينحصر شكل المجتمع في ظاهرة الرقيق، بل توسع إلى تناول الحالة المعيشية والثقافية حيث انتشار الخرافات والأساطير نتيجة الجهل وافتقار التعليم. أما العالم الأصغر فهو ما يدور في نفوس الشخصيات حيث لكل منها هاجسها الخاص وقصتها المدمية والتي هي بالضرورة نتاج أحوال المجتمع.

شرب الحكايات

في شهادتها الإبداعية التي ألقتها “جوخة الحارثي” ضمن ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي مؤخراً، قالت أنها كانت غريبة الوجه واليد واللسان، ترى آلاف الحكايا تمشي معها وتدعوها لتجلس معها لشرب كوب قهوة في الصقيع.

تضيف جوخة: “شربت الحكايات عشرات الأكواب ونادمتها، آلاف الحكايا، لا تبدأ الحكاية حتى تنتهي، ولا تنتهي حتى تدخل في حكاية جديدة، قالت لي الحكايا: همنا طويل كأشباح في هذه المدينة، وقد تنادمنا طويلا، اكتبيني!، فكتبت روايتي سيدات القمر”.

وتضيف: “تصالحت مع غربتي، أحببت أدنبرة حين أعطيتها لغتها في الدكتوراة ومنحتني لغتي في الرواية، وأحببت شخوصي، بكيت لآلامهم وضحكت لمزاحهم، كتبت فحررتني لغتي، لغتي أعطتني ساقين فركضت، الكتابة أعطتني جناحين فطرت”.

جائزة مان بوكر

“مان بوكر” هي جائزة دولية تأسست في ، وأعلن عن فكرتها في يونيو 2004، وتأسست رسميا في 2005، ومنذ ذلك الوقت حتى 2015 كانت تمنح كل عامين إلى كاتب من أي جنسية، بشرط أن يكون لديه مجموعة من الأعمال نشرها باللغة الإنجليزية أو ترجمها إلى الإنجليزية، لكن منذ 2016 صارت تمنح الجائزة سنويا مبلغ قدره 50 ألف جنيه إسترليني للمترجم الفائز، ويتقاسم المبلغ بالتساوي بينه وبين المؤلف الأصلي للكتاب، إضافة إلى ذلك يتلقى كل مؤلف ومترجم في القائمة المختصرة 1000 جنيه إسترليني.

أما لجنة الجائزة فهي مكونة من 5 محكمين، وتهتم الجائزة أكثر بالروايات الأدبية الخيالية، وهو ما ساهم في ارتفاع الطلب على تلك الروايات لأعلى مستوى لها منذ عام 2001، ويمكن التدليل على ذلك بما حققته رواية “الرحلات” للروائية البولندية “أولجا توكارتشوك”، الحائزة على المركز الأول لجائزة مان بوكر العام الماضي، حيث أسهمت في ارتفاع مبيعات دار Fitzcarraldo للنشر إلى 692%، بعد شهر واحد فقط من دخولها قائمة الترشيحات.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: