أخبار العالم العربيقصص نجاح

توحيدة بن الشيخ.. أول طبيبة تظهر صورتها على ورقة نقدية

احتفى محرك البحث “جوجل”، اليوم السبت، بذكرى الطبيبة التونسية، توحيدة بن الشيخ، التي تعد أول طبيبة في تونس وفي المغرب العربي.

ووفقًا لصحيفة “الشروق” التونسية فقد جاء احتفاء جوجل بالطبيبة الراحلة مع الذكرى الأولى لطرح البنك المركزي التونسي ورقة نقدية جديدة من فئة 10 دنانير عليها صورة توحيدة بن الشيخ، وتم طرحها للتداول يوم 27 مارس 2020، لتصبح بذلك أول طبيبة في العالم توضع صورتها على ورقة نقدية.

ووفقًا لصحيفة “الجمهورية” التونسية فإن الطبيبة الراحلة لها إسهامات وإنجازات كبيرة في مجال الطب ومجال الصحافة أيضًا، حيث ساهمت في حصول النساء على رعاية صحية أفضل، من خلال قيامها بفتح عيادة مجانية لتقديم الرعاية للنساء والحوامل في الخمسينيات، وكذلك تأسيسها أول عيادة لتنظيم الأسرة في تونس في السبعينيات، وكانت ناشطة في العديد من المنظمات النسائية، كما أسست مجلة “ليلى”، وهي أول مجلة نسائية باللغة الفرنسية في تونس.

بداية ناجحة

وولدت توحيدة بن الشيخ في العاصمة تونس في 2 يناير من عام 1909، ونشأت في كنف عائلة ميسورة الحال، في منطقة ريفية، تُسمى رأس الجبل، وهى تابعة لمحافظة بنزرت شمال العاصمة تونس.

وبعد وفاة والدها تكفلت الأم بتربيتها مع شقيقيها، وكانت والدتها من عائلة بن عمار، إحدى العائلات التونسية الثرية والمناضلة.

كما أن خالها الطاهر بن عمار، كان من أبرز المناضلين في مسيرة استقلال تونس من الاستعمار الفرنسي. وهو شخصية رئيسية في الحوار من أجل الاستقلال. بحسب تقرير نشره موقع «انسايد ارابيا».

وفي شهادة تضمنها كتاب “نساء وذاكرة: تونسيات في الحياة العامة 1920-1960″، تقول توحيدة بن الشيخ، إنها ولدت في عائلة ميسورة الحال من كبار ملاك الأراضي الفلاحية في قرية رأس الجبل التابعة لمحافظة بنزرت شمال تونس، وتوفي والدها بعد أشهر قليلة من مولدها، فنشأت مع أخويها في كنف أمها حلومة بن عمار المنحدرة من عائلة عريقة، وهي شقيقة رئيس الحكومة التونسية في الخمسينيات من القرن الماضي الطاهر بن عمار.

ووفقًا لصحيفة “البيان” الإماراتية فقد حرصت هذه الأم على تعليم ابنتها مثلها مثل شقيقيها في وقت كانت الأمية منتشرة في أغلب فئات المجتمع التونسي، وخاصة لدى العنصر النسائي، بسبب رفض الأسر التونسية إرسال بناتهم على المدارس أو دفعهن إلى الانقطاع عن التعليم خلال المرحلة الابتدائية.

وبدعم من والدتها حصلت التلميذة توحيدة على الشهادة الابتدائية عام 1922، ثم واصلت دراستها الثانوية في معهد “أرمان فاليار” بتونس العاصمة، حيث نالت البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1928، لتصبح أول فتاة تحصل على شهادة الثانوية العامة.

وبعد حصولها على الثانوية العامة، توجهت بن الشيخ إلى فرنسا لتتابع دراستها الجامعية. ولم يكن من السهل إقناع عائلتها بالسفر إلى فرنسا لولا وقوف أمها إلى جانبها التي تكفلت فيما بعد بمصاريف دراستها ومعيشتها في الغربة.

ووفقًا لموقع “المصري اليوم” فإنه نظرَا لنبوغها في الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا في الثانوية العامة فقد تمكنت من الالتحاق بكلية الطب بباريس، وذلك بفضل الطبيب والباحث الفرنسي في معهد باستور للبحوث الطبية بتونس إيتيان بورني، الذي تعرفت عليه عن طريق زوجته، وهو ما سمح لها بالتعرف على الأوساط الثقافية والعلمية الفرنسية.

وفي عام 1936، حصلت توحيدة بن الشيخ على شهادتها في الطّب، لتكون أول تونسية وأول طبيبة عربية مسلمة تحصل على الدكتوراه في الطب، إذ سبقها في نيل هذه الشهادة طبيبتان مسيحيتان عربيتان هما السورية لوريس ماهر، والمصرية هيلانة سيداروس، اللتان حصلتا على الشهادة في عام 1930، الأولى ضمن الدفعة الأولى من المعهد الطبي بدمشق، والثانية من إنجلترا.

صحة المرأة

وعندما عادت توحيدة إلى تونس ساهمت في معركة مكافحة الأمراض التي استشرت حينها في أوساط الشعب الذي كان يرزح وقتها تحت الاستعمار وتقع أغلب شرائحه تحت مستوى الفقر. وكانت عيادتها في ذلك الوقت مقصدًا للفقراء، فقد كان الكشف والعلاج بها مجانًا.

ونجحت، من خلال عملها أربعة عقود كطبيبة ثم مسؤولة في المستشفيات، في تحسين الوضع الصحي للمرأة التونسية في جميع الأوساط خاصة الفقيرة، ووضع سياسة تنظيم العائلة التونسية، ما أسهم إلى حد كبير في تراجع مهم لنسب وفيات النساء والأطفال عند الولادة في ستينيات القرن الماضي.

ولقب البعض توحيدة بن الشيخ بطبيبة الفقراء بسبب جهودها في هذا المجال، ففي عام 1950 أسست جمعية القماطة التونسية للعناية بالأطفال الرُضع من أبناء العائلات الفقيرة. كما ساهمت في تأسيس لجنة الإسعاف الوطني.

وعملت توحيدة في البداية في مجال الطب العام، لكنها سرعان ما تخصصت في طب النساء والتوليد، وكانت من أوائل المساهمات في إطلاق تجربة التنظيم العائلي في تونس، ومن خلال عيادتها قامت بتقديم الخدمات المجانية والرعاية الصحية للنساء والحوامل.

وواصلت ريادتها في هذا المجال من خلال توليها العديد من المناصب الإدارية في تخصصها، وقامت في السبعينيات بتأسيس أول عيادة لتنظيم الأسرة في تونس.

كما قامت بإنشاء قسم في مستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس في عام 1963، والذي كان متخصص في إجراءات التنظيم العائلي وتحديد النسل.

وبحسب مجلة “فوج” في نسختها الانجليزية، والتي أعدت تقرير خاصا عنها، فإن توحيدة بن الشيخ تولت إدارة قسم التوليد وطب الأطفال الرضع بنفس المستشفى، من عام 1955 إلى عام 1964.

وبعدها تولت منصب رئيسة قسم التوليد، بمستشفى عزيزة عثمانة بتونس، وفي عام 1958 أصبحت عضوا في عمادة الأطباء التونسيين، كما تم تعيينها في منصب مديرة الديوان الوطني للتنظيم العائلي في عام 1970.

نشاط اجتماعي

وإلى جانب مسيرتها الحافلة بالنجاح كطبيبة ساهمت توحيدة بن الشيخ في العديد من المنظمات والجمعيات، سواء بفرنسا أو بعد عودتها إلى تونس. ومن تلك الجمعيات جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين بفرنسا، كما دعيت لتلقي كلمة في مؤتمر اتحاد النساء الفرنسيات الملتئم في شهر مايو 1931. وقد تعرضت آنذاك إلى أوضاع المرأة المسلمة في المستعمرات الفرنسية. وفقًا لموقع “ويكيبيديا“.

أما في تونس فقد نشطت في الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي. كما أسست غداة الحرب العالمية الثانية جمعية الإسعاف الاجتماعي وتولت رئاستها. وكانت هذه الجمعية وراء مشروع إقامة دار الأيتام (1950) ودار المرأة.

وفي سنة 1950 أسست جمعية القماطة التونسية للعناية بالرضع من أبناء العائلات المعوزة. كما ساهمت في تأسيس لجنة الإسعاف الوطني. وفي سنة 1958 أصبحت عضوا في عمادة الأطباء التونسيين.

إسهام فكري وإعلامي

كما ساهمت توحيدة بن الشيخ في إثراء الحياة الفكرية من خلال كتاباتها المتفتحة. وفي هذا الإطار كانت مساهماتها في الصحافة ذات تأثير كبير، فقد ساهمت بكتاباتها وهي طالبة في النشرة السنوية لجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين. كما أسست أول مجلة تونسية نسائية ناطقة بالفرنسية تحت اسم «ليلى»، وهي المجلة التي صدرت في الفترة من 1936 إلى 1941.

وتوفيت توحيدة بن الشيخ في تونس العاصمة في السادس من ديسمبر سنة 2010، عن عمر يناهز 101 سنة، بعد أن فتحت أمام المرأة التونسية والعربية طريقاً جديداً في مجال علمي صعب.

وتقديرًا لإسهاماتها الطبية والفكرية احتفت النخبة التونسية بها في العديد من المناسبات، وتم تناول مسيرتها في شريط وثائقي يحمل عنوان «نضال حكيمة». كما أصدر البريد التونسي طوابع بريدية تحمل اسمها وصورتها، وأسس عدد من الأطباء جمعية طبية تحمل اسمها «جمعية توحيدة بن الشيخ للسند الطبي»،

كما طرح البنك المركزي التونسي للتداول، ابتداء من يوم الجمعة 27 مارس 2020، ورقة نقدية جديدة من فئة 10 دنانير، واختيرت الدكتورة توحيدة بن الشيخ كشخصية رئيسية لهذه الورقة النقدية الجديدة، وذلك تقديرًا لمكانتها وإسهاماتها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين