فن وثقافةقصص نجاح

تعرف على قصة نجاح رامي مالك .. أول فائز بالأوسكار من أصول عربية

مسيرة كفاح الملك الفرعون بدأت في مطاعم هوليود وانتهت بالتربع على عرشها

علي البلهاسي

“أهلا وسهلاً، فرصة سعيدة، منورين كلكم”.. بلغة عربية ولهجة مصرية تحدث الممثل الأمريكي ذو الأصول المصرية رامي مالك، معبرًا عن سعادته بفوزه بجائزة أفضل ممثل، في حفل توزيع جوائز في دورته الـ 91 على مسرح دولبى الشهير في .

كلمات بسيطة دخل بها الممثل الشاب، البالغ من العمر 37 عامًا، قلوب العرب في أمريكا والعالم أجمع، بعد أن دخل التاريخ من أوسع أبوابه، كونه أول أمريكي من أصل عربي يفوز بجائزة الأوسكار.

أفضل ممثل

توج رامي مالك بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم Bohemian Rhapsody، متفوقًا بذلك على كريستيان بيل الذي جسد شخصية نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني في فيلم Vice، وويليم دافو عن فيلم At Eternity’s Gate عن الرسام الهولندي فنسنت فان جوخ، وفيجو مورتينسن عن فيلم Green Book، وبرادلي كوبر عن فيلم A Star is Born.

يذكر أن رامي مالك حصد 6 جوائز عن دوره في فيلم Bohemian Rhapsody، وهي: الأوسكار وجولدن جلوب وSAG وBAFTA وAACTA وSatellite Award.

وحصد مالك عن دور رئيسي في فيلم “الملحمة البوهيمية “- Bohemian Rhapsody”، بالإضافة إلى ثلاثة جوائز أخرى حصل عليها الفيلم، وهى أفضل مونتاج وأفضل مكساج وأفضل مونتاج صوتي.

يشارك رامي مالك في بطولة الفيلم كلاً من جوزيف مازيلو، ومايك مايرز، وايدان جيلن، ولوسى بوينتون، وتوم هولاندر، وبن هاردى، وألين ليش، من إخراج بريان سينجر، ومن تأليف أنتونى مكارتن، وبيتر موردجان.

وتدور أحداث الفيلم حول قصة صعود فرقة Queen الإنجليزية، إحدى الفرق الأكثر نجاحًا في تاريخ منذ العام 1970 حتى الوصول إلى الحفلة الشهيرة Live Aid عام 1985.

وتركز الأحداث على حياة المطرب ومؤلف الأغاني فريدي ميركوري، العضو الرئيسي في الفرقة – المعروف بشذوذه – والذي أصيب بمرض الإيدز، وتوفي عام 1991.

ويشير الفيلم إلى تجربة فريدى في تحدي الصور النمطية، ودوره في جعل الفرقة تصبح واحدة من أكثر الفرق المحبوبة عالميًا، ويتتبع الفيلم صعود الفرقة من خلال أغانيها الأيقونية، حتى يصلوا إلى نجاح لا مثيل له، ولكن في تحول غير متوقع، يقرر فريدى الابتعاد عن الفرقة لتحقيق مسيرته الفردية.

الفيلم من إنتاج شركة Fox، وحقق الفيلم إيرادات وصلت إلى 861 مليون دولار منذ طرحه في دور العرض حول العالم يوم 2 نوفمبر من العام الماضي، واستطاع الفيلم أن يجنى تكلفة إنتاجه في خلال أسبوعين تقريباً من طرحه.

وبعد تتويج رامي مالك بجائزة أفضل ممثل في الأخيرة، حظي الفيلم على إقبال كبير جدًا، مما ساعده على الاقتراب من المليار الأول، بالرغم من أن تكلفته تتراوح بين 50: 55 مليون دولار.

الحلم يتحقق

وقبل إعلان فوزه بالأوسكار قال رامي مالك إن وجوده بحفل جوائز الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما (أوسكار) هذا العام، كمرشح لجائزة أفضل ممثل، هو حلم لم يكن يتخيله أبداً.

وتحدث مالك للصحفيين أثناء سيره بالسجادة الحمراء للحدث السنوي الأكبر في هوليوود قائلاً: “عادة يحلم الإنسان بأن يكبر ويصبح لديه وظيفة ما، ولكن أن تصبح ممثلاً وتترشح لجائزة الأوسكار هو شيء لم أكن أتخيله أبداً في أحلامي الجامحة وهو شيء جميل”.

وأبدى رامي مالك سعادته بالفوز بالجائزة، التي تعد من أهم الجوائز حول العالم، وأكد أنه لم يكن يصل لما هو عليه الآن دون دوره في مسلسل “Mr.Robot”، وهو المسلسل الذي كان بداية انطلاقه إلى عالم النجومية.

وعن تجسيده للمطرب البريطاني الراحل فريدي ميركوري في فيلم Bohemian Rhapsody قال إنه لم يكن الخيار الأوضح للعب دور فريدي ميركوري، لكنه اجتهد ليكون جديرا بهذه الفرصة. وتحدث مالك عن المعاناة ومحاولة تحقيق الأحلام، موضحا أنه لعب دور رجل مثلي الجنس ومهاجر عاش حياته دون قيود.

واضطر مالك للخضوع لتدريب شاق لأداء هذا الدور، حيث قال في تصريحات صحفية إنه درس فيديوهات ميركوري حتى يتمكن من تجسيد الشخصية على نحو متطابق، وأضاف: “لم أر نفسى كمغن مطلقاً. لم ألمس البيانو مطلقاً من قبل… لقد كان طريقاً وعراً بالنسبة لي، واضطررت لأخذ دروس وتعلم كل شيء”.

وعبّر مالك عن امتنانه لكل من آمنوا بموهبته وساندوه إلى أن حقق هذا الإنجاز، مؤكدًا أن هذه اللحظة من أثمن اللحظات التي ستظل محفورة في ذاكرته طيلة حياته.

مواقف لا تُنسى

خلال حفل تسلمه لجائزة الأوسكار تعرض رامى مالك لعدة مواقف ربما لن ينساها في حياته بعد ذلك، فبالتأكيد لن ينسى هذه الليلة التي فاز فيها بأهم جائزة سينمائية، لكنه لن ينسى أيضًا ما حدث له أيضا بعد تسلمه للجائزة.

فبعد تسلمه للجائزة وأثناء نزوله من على خشبة المسرح سقط أرضًا، وظهر بعدها محاطًا بأفراد الطاقم الطبي وزملائه من الفنانين الذين سارعوا لمساعدته. وبدا مالك مذهولاً في أعقاب الحادث، وحاول أن يحمي تمثال الأوسكار من السقوط على الأرض، وسرعان ما قام الأطباء بإسعافه وهو جالس على أحد الكراسي في الصف الأول من المسرح.

وذكرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أن مالك لم يتعرض لأي إصابات خطيرة في الحادث. ولم يبد الممثل الشاب أي علامات على الإصابة أثناء احتفاله بفوزه بالجائزة، وكان بحالة جيدة خلال المؤتمر الصحفي المنعقد بعد انتهاء حفل توزيع .

ولم تكن لقطة سقوط رامي مالك هي الأولي في سجل حفلات الأوسكار، حيث سبقته في ذلك نجمة كبيرة عام 2013 هي جنيفر لورانس، والتي تعرضت لموقف مشابه قبل 6 سنوات.

ففي الوقت الذي توجهت فيه الأنظار إلي النجمة الجميلة بعدما تم إعلان اسمها للتتويج بالأوسكار، وأثناء صعودها السلم سقطت فجأة.

والغريب أن هذا الموقف تكرر معها مرة أخري أثناء وجودها في حفل الأوسكار في العام التالي 2014، ورغم أنها لم تنل أي جائزة وقتها إلا أنها سقطت أيضًا وكأنها مصابة بلعنة السقوط في الأوسكار.

كما تعرض رامي مالك لموقف طريف قبل تتويجه بجائزة الأوسكار، حيث كانت رابطة عنقه محط أنظار عدد من نجوم الحفل على السجادة الحمراء، والتقطت عدسات المصورين صور لثلاثة نجوم يعدلون رابطة عنق مالك ويهتمون بأناقته ومظهره.

حيث ظهرت النجمة العالمية والفائزة بالأوسكار ليدي جاجا، وهي تعدل رابطة عنق رامي مالك، وصورة أخرى لسامي مالك شقيق رامي وهو يعدل “بابيون شقيقه” قبل انطلاق الحفل.

كما ظهر مالك في المؤتمر الصحفي الذي أقيم بعد الانتهاء من حفل توزيع جوائز الأوسكار، ليجيب عن بعض من أسئلة الصحفيين المهمة التي توجه له احتفالا بفوزه بجائزة أفضل ممثل.

وحاول رامي مالك التخفيف من توتر الصحفيين المتواجدين في المؤتمر، حيث بدأ كلامه مازحًا حول كونه آخر الفنانين الذين سيتم سؤالهم، وشكرهم على انتظاره كل هذا الوقت.

ابن المهاجر

قصة صعود رامي لخصتها تدوينة كتبها أحد معجبيه قال فيها: “ابن المهاجرين المصريين #رامي_مالك المولود في لوس انجلوس هو أفضل ممثل أمريكي في هوليوود هذا العام، وذلك بعد أن حصل جائزتي الأوسكار والجولدن جلوب.. في أي مكان آخر من العالم فإن ابن المقيم أو الوافد لا يزال يحلم بالحصول على جنسية الأرض التي ولد عليها‼.. إنها حقًا #ملحمة_بوهيمية”.

ويحكي فيلم “الملحمة البوهيمية” (Bohemian Rhapsody)، دورًا حقيقيًا -إلى حد ما- لعائلة رامي مالك، فهو يلعب في الفيلم دور “ميركري” المولود لأبوين هنديين هاجرا إلى أواخر العقد الثاني من عمره.

وربما تبرز قصة رامي ملك الرسالة التي جاءت بها جوائز الأوسكار لهذا العام، وهي رسالة موجهة على نحو خاص إلى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تؤكد على أن الولايات المتحدة قائمة على تعدد الأجناس، خاصة وأن عدد من الذين حصلوا على الأوسكار من المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

القصة الملحمية لنجاح ابن المهاجر المصري إلى أمريكا بدأت منذ 40 عامًا، وليس في أمريكا، بل في بلدة صغيرة في صعيد مصر تدعى “عزبة فلتاؤس” والتي تحمل اسم جده الأكبر “فلتاؤس”، وتعيش بها عائلة والده، وهي تتبع التابعة قرية الطيبة بمركز سمالوط في محافظة المنيا.

في هذه البلدة الصغيرة، وفي منزل مكون من ثلاثة أدوار بناه الجد قبل عقود، عاش سعيد مخالي عبد الملك فلتاؤس ابن محافظة المنيا (والد رامي)، وزوجته “نيلى عبد الملك” ابنة محافظة القاهرة، سنوات زواجهما الأولى.

وفي هذا المنزل ولدت شقيقة رامي الكبرى”جاسمين” التي ولدت بمصر، وعاشت أكثر من عامين هناك، ودرست الطب في أمريكا قبل أن تنتقل إلى اليونان من أجل العيش مع زوجها أحد رجال الأعمال هناك، وتعمل طبيبة حاليًا بأحد المستشفيات.

كان الأب يعمل مرشدًا سياحيًا في مصر، قبل أن يفتنه السياح الغربيون بالهجرة إلى أمريكا، وفي عام 1979، قرر والده ووالدته، التي كانت تعمل وقتها مأمورة ضرائب، أن يهاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبصحبتهما ابنتهما الكبرى.

وبالفعل هاجرت الأسرة الصغيرة المكونة من 3 أفراد من مصر إلى لوس أنجلوس الأمريكية، وكان ذلك تحديدًا عام 1978، وهناك عمل والد رامي في إحدى شركات التأمين، بينما عملت والدته “محاسبة”.

وفي يوم 12 من عام 1981 أنجب الزوجان طفلين توءم هما “رامي” و”سامي” الذي يعمل حاليًا كمعلم في إحدى المدارس الأمريكية. ورغم أنه ولد في أمريكا إلا أن رامي كان يستطيع التحدث بالعربية حتى سن الرابعة من عمره.

فقد حرص والده على تلقين أبنائه اللغة العربية منذ نعومة أظفارهم، وتعليمهم الأصول العربية، وكان يداوم على الاتصال بأهله في مصر لجسر الهوة التي يعيشها مع أبنائه في الغربة.

حُب التمثيل

كان رامي منذ صغره شغوفًا بابتكار الشخصيات وتقليد الأصوات، وهي الطاقة التي تفجرت لاحقا عندما أصبح ممثلاً.

وخلال المرحلة الثانوية من دراسته، شجعه والده على دراسة القانون ليصبح محاميًا، وانضم إلى فريق المسابقات، وهناك لاحظ معلمه موهبته في مجال التأويل الدرامي للأحداث، فشجعه على التمثيل في مسرحية “Zooman and The Sign “. كان أداؤه جيدًا وأدرك حينها رامي قوة التمثيل الموجودة لديه، والتي جعلت والده يتعاطف معه أثناء مشاهدته له، وبعدها لم يمانع بعد ذلك من اختيار رامي لمهنة التمثيل.

وبالفعل درس رامي المسرح في جامعة “إيفانسفيل” في ولاية إنديانا، وحصل على بكالوريوس الفنون الجميلة عام 2003.

وكرمته جامعته لاحقاً في عام 2017، بجائزة المتخرجين الناجحين، وهي جائزة يتم منحها للذين درسوا في الجامعة وقدموا إنجازات وخدمات للمجتمع أو حققوا نجاحًا ملحوظا على المستوى الشخصي.

وعمل رامي، في التليفزيون الأمريكي كمصور وبعدها تدرج في الرتب حتى وصل إلى مخرج برامج قبل أن يتجه نحو التمثيل.

مشوار صعب

لم يكن مشواره في مجال التمثيل سهلاً في البداية، خاصة وأن الممثلين ذوي الأصول العربية دائمًا ما تنحصر أدوارهم في بعض الزوايا ، وهو ما علق عليه رامي في مقابلة سابقة، قائلاً إنه أمر محزن بالفعل، حيث كان يرغب في تقديم مجموعة مختلفة ومتنوعة من الأدوار.

وفي أوائل العشرينيات من عمره كان رامي ممثلا طموحًا، يعمل بدوام جزئي في توصيل البيتزا وصنع شطائر الفلافل في المطاعم بهوليوود.

وقتها قال لصحيفة “إيجيبت إندبندنت” المصرية، في مقابلة أجريت عام 2015، والتي ترجمت إلى الإنجليزية “حلمت بالعمل في استوديوهات هوليوود وليس في مطاعمها”.

وعقب تخرجه في الجامعة عام 2003، عاد مالك إلى مسقط رأسه في لوس أنجلوس، وحاول لمدة عام ونصف تقريبا أن يلتقي مع مديري الإخراج في هوليوود على الرغم من عدم وجود وكيل لتمثيله، ولكنه فشل في مساعيه.

وقال مالك في مقابلة عام 2015: “كانت هناك أوقات كنت أشعر فيها بالاكتئاب، وبدأت في فقدان الثقة بنفسي، خاصة عندما لم أتلق أي ردود على سيرتي الذاتية التي أرسلت نسخًا كثيرة منها لمديري الإخراج والإنتاج، كما أن العمل في محل لبيع الفلافل ومعي شهادة جامعية لم يكن بالأمر السهل”.

وظل حظ رامي مالك متعثر، حتى حصل على أول دور تلفزيوني له، في مسلسل Gilmore Girls. وكشف مالك لمجلة “غلامور” في عام 2018، أنه كان يدفع المال مقابل الظهور في دوره الأول في ” “Gilmore Girls، لأنه كان مضطرا لدفع غرامة ما يقرب من 2000 دولار للظهور في المسلسل، لعدم حصوله على عضوية نقابة الممثلين.

وقدم رامي وقتها عددًا من الأدوار الصغيرة في بعض الأعمال، وأثنى النجم العالمي توم هانكس على أدائه حينما شارك بفيلم “The Pacific”.

وبعدها بدأ رامي مشوار النجاح، حيث كانت أول أعماله السينمائية فيلم Night at the Museum الصادر عام 2006، والذي شارك فيه بن ستيلر وكارلا جوجينو، وميكى رونى. كما شارك في الجزء الثاني من الفيلم الذي صدر عام 2009، وفي الجزء الأخير الذي صدر عام 2014 بعنوان Night at the Museum: Secret of the Tomb.

وكانت ثاني أعماله الجزء الأول والثاني من سلسلة أفلام The Twilight الذي جاء بعنوان The Twilight Saga: Breaking Dawn، الصادر عام 2013.

وفي عام 2015، جاءت انطلاقته الفنية الحقيقية، بعد مشاركته في هو مسلسل “Mr.Robot”، الذي جسد خلاله شخصية إليوت ألدرسون المصاب باضطراب نفسي يجعله يعاني من صعوبة التواصل مع الآخرين.

وتقاضى مالك أول شيك في حياته عن مشاركته في “Mr.Robot”، وقام من خلاله بتسديد قروضه كطالب، لينبعث فيه الأمل من جديد، وتتجدد أحلامه بأن يصبح نجمًا شهيرًا.

وأثنى المخرجون على تأدية مالك لهذا الدور الذي كان سببًا وراء شهرته وانطلاقه إلى عالم النجومية، وحصل بسببه على جائزة الإيمي لأفضل ممثل عام 2016، إلي جانب ترشيحات لجوائز أخري.

وشارك مالك أخيرًا في فيلم Bohemian Rhapsody الذي حصد به جائزة الجولدن جلوب، ومنها للأوسكار.

اعتزاز بالأصول

في خطاب تسلم جائزة الأوسكار، توجه مالك بالشكر لعائلته، وخص بالذكر والدته ووالده الذي رحل عن عالمنا قبل سنوات، مؤكدا أنه سيظل مدينًا لهم طوال حياته.

وفي تعبير عن اعتزازه بأصوله العربية قال مالك: “أنا الجيل الأمريكي الأول لأبوين مهاجرين من مصر”، مؤكدا أنه شاكر لكل من آمن به وبموهبته.

وليست هذه المرة الأولى التي يذكر رامي مالك فيها أصوله المصرية، ففي مقابلة أجريت معه في عام 2017 من قبل هيئة الإذاعة البريطانية، “بي بي سي”، قال مالك باللهجة المصرية: “أمي من القاهرة ووالدي من الصعيد، هاجرا إلى أمريكا، وكانا يريدان أن يصبح ابنهما طبيباً أو محامياً، ولكن التمثيل بالنسبة لهما لم يكن المجال الأعظم الذي قد أخوضه من وجهة نظرهما، ولكن بعد أن حققت بعض النجاحات أصبحا سعيدين بذلك”.

وعن علاقته بجذوره وعائلته في مصر، أوضح مالك خلال اللقاء: “أصبحت مشهورا قليلا، وهو شيء فخور به، وعائلتي في مصر سعداء جدا بنجاحي ويحاولون التواصل معي طوال الوقت بأشكال مختلفة، وهو شعور مميز بالنسبة لي”.

أرض الجدود

أهالي عزبة فلتاؤس المصرية التي ترجع إليها أصول مالك قالوا لوسائل إعلام مصرية إن بلدتهم التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة تعاني من الإهمال، وتفتقر لكافة الخدمات من مدارس وغيرها، وأنهم يعتمدون على الخدمات المتواجدة بقرية أخرى قريبة منهم، مشيرين إلى أن قريتهم الآن أصبحت لها شهرة عالمية بعد فوز رامي بالأوسكار.

وسيطرت حالة من الفرحة العارمة على أسرة وعائلة رامي مالك، مؤكدين أن فوزه بالجائزة فخر لمصر والمصريين جميعا. وكان العشرات من أفراد العائلة قد تجمعوا في البيت الكبير، وهو منزل جدهم وعمهم سعيد مخالي عبد الملك فلتاؤس، والد رامي، منتظرين لحظة إعلان فوزه بجائزة الأوسكار العالمية.

وتهافتت صحف ووسائل إعلام مصرية كثيرة على مسقط رأس رامي، وأجرت العديد من اللقاءات مع أبناء أعمامه الذين قالوا إن العائلة كلها كانت متوقعة فوزه بالأوسكار لامتلاكه موهبة فنية كبيرة ظهرت بشكل واضح في الفيلم المشارك بالمسابقة العالمية.

وأضافوا أنه “فور إعلان فوز رامي بالجائزة، كانت هناك فرحة عارمة وتصفيق كبير، وكأنها لحظة أشبه بفوز مصر ببطولة لكرة القدم، فقد كان إحساسنا الغالب بالفخر لمصر، وليس لأنه واحد من عائلتنا فقط، فهو ملقب بالفرعون المصري».

وعن ذكريات زيارة رامي لمصر قال أبناء أعمامه: «رامي زار القاهرة، ومكث فيها فترة صغيرة بعد وفاة والده، كما زار عزبة فلتاؤس بصحبة والدته وكان رامي وشقيقه سامي وقتها في مرحلة الدراسة الثانوية»، مؤكدين أن «رامى وأشقاؤه يعشقون الريف المصري والأكلات المصرية، وخاصة الملوخية التي تعد الأكلة المفضلة التي كان رامي يحرص على تناولها في آخر زيارة له وأسرته لعزبة “فلتاوؤس”، كما أكدوا أن رامي من عشاق المطبخ، وكان يقضى فيه ساعات طويلة يوميًا، وعندما سألناه عن ذلك قال: “أحب أن أتعب فيما أتناوله، ومن أجل ذلك أحب المطبخ”.

وتابعوا أن: «رامي زار القاهرة في مرحلة المراهقة، وشعر خلالها أنه ليس غريبًا عنها، فهو مغرم بالثقافة المصرية، وهويته متوطدة بها، حيث حرصت والدته على نشأته على الثقافة المصرية وسماع الموسيقى الشرقية، وقالوا إنه اعتاد مشاهدة الأفلام العربية وخاصة الكوميدية منها».

وأضافوا أن عمهم “والد رامي” ظلّ في لوس أنجلوس حتى توفيّ عام 2008، وأنه ورغم هجرته إلى “أمريكا” إلّا أنه حرص على الإبقاء على شقته الخاصة به داخل منزله في القرية، وظل هذا الحرص من أسرته أيضًا عقب وفاته.

وأكدوا أن «رامي ودود ويحب مصر بالفعل وحريص على التواصل مع أهله وجذوره المصرية كما أوصاه أبيه عمي سعيد بالتواصل مع أهله وعائلته في مصر، وهو ما حرص رامي على تأكيده في كلمته فور فوزه بالأوسكار، وسبق أن أكده في حوار سابق مع مجلة جى كيو، الذي أوضح فيه أنه يفتخر بمصريته دائمًا، مشيرًا إلى حرص والداه على غرز الهوية المصرية به».

مصر تفرح

قوبل فوز النجم العالمي ذو الأصول المصرية بالأوسكار باهتمام خاص واحتفال كبير في موطن أسرته الأصلي مصر، وهنأت السفارة المصرية في واشنطن رامي مالك على فوزه بجائزة الأوسكار، وقالت السفارة في تغريدة على حسابها بموقع تويتر، “إن رامي مالك جعل المصريين سعداء وفخورين الليلة كأول أمريكي مصري يفوز بجائزة الأوسكار، مبروك رامي، المصريون فخورون بك”.

كما ه‍نأت السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، النجم رامى مالك؛ لفوزه بجائزة الأوسكار، وأشادت الوزيرة بتصريحات مالك، التي افتخر فيها بأنه من أصول مصرية، وأنه من الجيل الأول من المصريين المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكدت الوزيرة على قدرة المصريين بالخارج على تحقيق الإنجازات في أي من المجالات المختلفة، ودائما ما يمثلون مصدر فخر وعزة لكل ما هو مصري، كما أننا ننتظر منهم الكثير من النجاحات.

من جانبه هنأ النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، رامي مالك، لفوزه بجائزة الأوسكار، وأعرب عابد، في بيان له، عن سعادته بتصريحات “مالك” التي افتخر فيها بأنه من أصول مصرية، مؤكدا أن “مالك ضرب المثل والقدوة لشباب مصر في حبهم لوطنهم، واعتزازهم وفخرهم أمام العالم بمصريتهم”.

وأكد عابد أن أبناء مصر بالخارج لديهم القدرة والكفاءة والمهنية على تحقيق النجاحات والإنجازات الكبرى التي تسعد مصر. واقترح عابد تنظيم احتفالية كبرى بمصر لتكريم الفنان الموهوب رامي مالك، الذي رفع اسم وعلم مصر عالميًا.

وفى السياق ذاته احتفى عدد كبير من نجوم الفن في مصر بالنجم رامي مالك، وتهافتوا على تقديم التهنئة له ولكل المصريين على الإنجاز الذي حققه عبر وسائل السوشيال ميديا المختلفة، كما أشادوا به وبموهبته الفنية، واعتبروه نموذجا للشباب يحتذى به في كل المجالات.

في انتظار زيارة

فور إعلان فوزه بجائزة الأوسكار اجتاح اسم رامي مالك مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي والعالم أجمع. وتصدر اسمه باللغتين العربية والانجليزية مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وعدد من الدول العربية كفلسطين والعراق والبحرين وقطر والسعودية، حاصدًا أكثر من 25 ألف تغريدة عبر من خلالها المصريون والعرب عن فخرهم بالجائزة التي نالها رامي.

وعلى الصعيد العالمي حظي رامي على المركز الثاني في قائمة الأكثر تغريداً بأكثر من 300 ألف تغريدة خلال ساعات بعد فوزه.

وتصدر “هاشتاج” رامي مالك “الله عليك يا فخر الأوسكار” موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وأعرب النشطاء المصريون عن سعادتهم بفوز نجم من أصول مصرية على جائزة الأوسكار لأول مرة، مؤكدين أن رامي مالك رفع اسم مصر عاليا.

وأعاد الكثير من المغردين نشر كلمة مالك بعد الإعلان عن فوزه بالأوسكار حين قال ” أنا ابن مهاجرين من مصر، وأنا من الجيل الأول في عائلتي الذي ولد أميركياً”.

وتساءلت العديد من الصحف ووسائل الإعلام المصرية عن إمكانية قيام رامي مالك بزيارة وطن أسرته مصر.

وكشفت والدة رامي مالك في تصريحات لصحف مصرية أنه بعد الانتهاء من حفل جائزة الأوسكار ستحاول هي وأسرتها ومن بينهم رامي مالك المجيء لزيارة مصر، خاصة أن رامي مالك لم يزر مصر في حياته سوى مرة وحيدة في 2003.

فيما قال عصام مخالي، ابن عم رامي مالك، إنه دائمًا ما يتحدث عن مصر بشكل جيد بالرغم أنه لم يزرها سوى مرة واحدة فقط عام 2003، في زيارة استغرقت قرابة 10 أيام، معقبًا: «مع إنه وُلد في أمريكا إلا أنه يتحدث عن مصر كأنه عاش فيها».

أما رامي نفسه فقد عبر عن فخره بالتراث الفني والثقافي المصري والشرق أوسطي، داعيًا لأن تتشاركه شعوب المنطقة مع العالم بأسره.

وخلال المؤتمر الصحفي الخاص به بعد فوزه، سألته صحفية لبنانية عن حبه للفنان الراحل عمر الشريف والمطربة الكبيرة أم كلثوم وانعكاس فوزه على شباب المنطقة. فأجاب قائلا: “نعم أحبهما (الشريف وأم كلثوم)”.

وشرح علاقته بالتراث الفني المصري قائلا: “أختي ولدت في مصر، وأنا ولدت في أمريكا، وفي سنواتي الأولى كنت أتعامل مع تاريخي كأجنبي ولم أختلط به كثيرًا، وبعدما نضجت، عرفت كم هو جميل وروعة تراثي وثقافتي وتقاليدي والسحر على مستوى الموسيقى والسينما”.

وأضاف مالك: “الشرق الأوسط يتمتع بتراث فني صاف، وأنا محظوظ الآن بأنني أمثله، وأتمنى أن نتشاركه مع شعوب العالم بأسره”.

وكانت الصحفية اللبنانية قد طلبت من مالك توجيه جملة للشباب العربي باللغة العربية، لكنه اكتفى بالترحيب بها قائلا: “أهلا وسهلا، فرصة سعيدة، منورة، منورين كلكم”.

مالكة قلب مالك

لم يفز رامي مالك بجائزة الأوسكار فقط، وإنما فاز أيضًا بقلب الممثلة البريطانية الحسناء لوسي بوينتون من خلال عملهما في في فيلم Bohemian Rhapsody، حيث جسدت دور ماري أوستين صديقة ميركوري في الفيلم.

وسبق أن تحدثت بعض التقارير عن علاقة حب تربط رامي بالممثلة لوسي، البالغة من العمر 24 عامًا، بعد أن ظهرا مؤخرًا وهما يتجولان سويًا في ”بيفرلي هيلز“ بولاية كاليفورنيا الأمريكية ويبدوان غاية في الرومانسية.

لكن رامي ولوسي تقاربا أكثر أثناء مشاركتهما في فيلم Bohemian Rhapsody. وجسد الثنائي دور فريدي ميركوري وخطيبته ”ماري أوستن“ في الفيلم الذي يتناول السيرة الذاتية لفريدي ميركوري، العضو الرئيسي في فرقة Queen الإنجليزية.

وخلال حصول رامي على جائزة جولدن جلوب وجه الشكر لصديقته الجديدة ودعمها له قائلًا: ”شكرًا لك لوسي بوينتون، لقد كنت حليفتي .. صديقتي .. حبي. شكرًا جزيلا لك“، ليعلن بذلك عن علاقته العاطفية بها للمرة الأولى.

وتشير التقارير إلى أن رامي وقع أيضًا في حب مدينة لندن أثناء تصوير مشاهد الفيلم هناك، وأنه بات يفكر في الانتقال للعيش في عاصمة الضباب.

وكانت لوسي حاضرة خلال حفل الأوسكار، وشهدت لحظة تتويج رامي مالك بالجائزة، حيث أهداها قبلة النجاح التي سجلتها عدسات المصورين، وخطفت الأضواء من مشاهد أخرى في حفل الجائزة العالمية.

ولدت لوسي بوينتون في  17 كانون الثاني/يناير 1994، في مدينة نيويورك، وعاشت فيها حتى سن الخامسة. وانتقلت بعد ذلك مع عائلتها إلى المملكة المتحدة، وهي ابنة الصحفي غراهام بوينتون.

وبدأت حياتها الفنية عام 2006. وشاركت في عدد من الأفلام من أهمها: (Murder on the Orient Express 2017) وفيلم (Apostle  2018). وظهرت لأول مرة مع دور رائد في فيلم ( Miss potter) العام 2006، ومثلت أيضًا في فيلمي (Copperhead 2013) و (Sing Street 2016).

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين