أخبار مترجمةقصص نجاح

“إيلون ماسك”.. عبقري رفض الاستسلام فنقل البشرية للفضاء

طموح، مخترع، عبقري، ملياردير، “إيرونمان” الحقيقي، رجل ، ومؤلف موسيقي .. كل هذه الصفات تجتمع في رجل واحد فقط وهو (48 عاما)، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الملهمة في العالم نظرا لقصة حياته الملئية بالإنجازات والتقلبات.

ويعد اسم ماسك حاليا واحدا من أكثر الأسماء بحثا على جوجل بعدما في أصبحت  شركة “تيسلا”  الذي ساهم في تأسيسها قبل 17 عاما من عمالقة صناعة السيّارات في العالم. وتفوّقت شركة تصنيع السيّارات الكهربائية على “فولكس فاجن” في البورصة، وباتت قيمتها عند 100 مليار دولار لتكون  أعلى من “جنرال موتورز” و”فورد”.

وارتفعت ثروة ماسك الأسبوع الماضي  بنحو 2.7 مليار دولار مع ارتفاع أسهم شركة بعد نتائج أفضل من التوقعات بالربع الأخير من العام الماضي وتسريع جدول التسليمات لأحدث الموديلات.

قصة نجاح إيلون التي بدأت ملامحها منذ نعومة أظافره جعلت منه الآن شخصية معروفة بالسيارات الإلكترونية والصواريخ الفضائية إلى جانب موهبته الأخيرة التي كشف عنها في مجال الموسيقى الإلكترونية.

ويأخذكم “صوت العرب من ” في جولة ممتعة حول قصة صعود ماسك منذ الطفولة  حتى أصبح أيقونة  عالمية يحتذى بها في مجالات عدة بفضل عبقريته التي أشاد بها الرئيس الأمريكي دونالدو .

الميلاد والنشأة

ولد ماسك في 28 يونيو 1971 في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا، لأم كندية وأب جنوب أفريقي يعمل مهندس كهروميكانيكا. وعانى إيلون منذ صغره من ظروف أسرية صعبة حيث انفصل والديه عام 1980 ليقضي أغلب وقته مع والده.



ورغم الأوضاع الأسرية إلى أن ماسك ظهر اهتمامه  بعالم التكونولوجيا وهو في سن العاشرة. وعلم ماسك نفسه البرمجة على حاسب آلي منزلي قبل أن يتمكن في سنة الثانية عشر من اختراع لعبة تدعى “بلاستر” وعقد أول صفقة في حياته بعدما باعها لمجلة تسمى “بي سي” مقابل 500 دولار تقريبا.

معاناة ماسك  في الصغر استمرت إذ  تعرض للتنمر والمضايقات، وتم نقله إلى للمستشفى عندما  رمته مجموعة من الأطفال من على السلالم في شجار بينهم. بعد ذلك تخرج ماسك من مدرسة بريتوريا للثانوية وإنتقل إلى  قبل أن يتم عامه الثامن عشر، بعد حصوله على الجنسية الكندية.

التحق ماسك فيما بعد بجامعة كوينز في كينجستون وبعد قضاء عامين، إنتقل للدراسة في جامعة بنسيلفانيا الأمريكية والتي حصل فيها على درجة بكالوريوس في علوم الفيزياء من كلية الأداب والعلوم، وبكالوريوس  في علوم الاقتصاد من مدرسة وارتون.

وفي واحدة من مفارقات مسيرة ماسك وبالتحديد وهو في سن الـ24، بدأ في رسالة دكتوراة بالفيزياء وخواص المواد في جامعة ستانفورد، ولكنه ترك الرسالة بعد يومين فقط ليتفرغ لتنفيذ أفكاره بتطوير الإنترنت وتوفير الطاقة المتجددة اللازمة لسفن الفضاء قبل أن في  يحصل عام 2002،  على الجنسية الأمريكية رسميا.

أول شركة

عام 1995 أسس ماسك مع أخيه كيمبال شركة ” زيب 2″ وهي عبارة  عن دليل للمواقع المحلية على الإنترنت. تأسس الشركة الصغيرة عبر مبلغ من المال حصل عليه ماسك وأخيه من والديهما.


وقال ماسك في مقابلة تليفزيونية حول تفاصيل أول مغامرة إنه استأجر مكتب ونام هو وأخيه على الأريكة واستخدما الحمامات الجماعية. وأضاف ” كان لدينا حاسوب واحد.. الموقع كان يعمل في النهار وأقوم بالبرمجة ليلا”.

بعد 4 سنوات اشترت شركة “كومباك” شركة “زيب 2” مقابل 340  مليون دولار. وبعدما حصل  ماسك  على نصيبه من بيع الشركة أصبح مليونيرا في سن العشرينيات.

الدفع الإلكتروني

في مارس 1993 ، أسس ماسك شركة “إكس دوت كوم”، وهي شركة دفع عبر الإنترنت والتي بعد عام من تأسيسها مع شركة “كونفينيتي”  لتصبح شركة “باي بال” المعروفة الآن.

واشترى الشركة بعد ذلك موقع “إيباي” مقابل مبلغ 1.5 مليار دولار أمريكي في 2002، وكان نصيب ماسك ضخم جدا لأنه المساهم الأكبر في “باي بال”. وبعد 15 عاما أي في 2017، أشترى ماسك نطاق “إكس.كوم” من “باي بال” لأن الشركة مثلت له قيمة عاطفية.

غزو الفضاء

في مايو 2002، وصلت ثروة ماسك إلى 100 مليون دولار ليؤسس  ثالث شركة وهي “” لتصنيع مركبات الفضاء ولإطلاق البعثات والرحلات الفضائية بتكلفة أرخص 10 إلى جانب توفير بيئة مناسبة يستطيع من خلالها الإنسان العيش في الفضاء.

وكان تأسيس ماسك لهذه الشركة دراميا وجاء بعدما تم التقليل من شأنه بوصفه مبتدئ في تكنولوجيا الفضاء.  ففي عام 2001 سافر إلى روسيا  لشراء صاروخ باليستي عابر للقارات  ولكنه المفاوضات انتهت بأن ماسك مبتدئ ليعود إلى الولايات المتحدة خالي الوفاض.

لم يستسلم ماسك وعاد مرة أخرى إلى روسيا في 2002 ولكنه وجد تكلفة الصاروخ الواحد 8 ملايين دولار وهم ما رآه رجل الاعمال الشاب أمرا باهظ الثمن واستغلالا.

وفي طريق العودة إلى الولايات المتحدة، قرر ماسك تأسيس  شركة تستطيع بناء صواريخ بأسعار غير مكلفة لتخرج “سبيس إكس ” إلى النور وليكون هو المدير التنفيذي  ومدير التكنولوجيا التنفيذي .

وكانت بداية إطلاق الصواريخ  مخيبة للأمال إذ  فشلت 3 تجارب لإطلاق صاروخ للفضاء. ولم يتوقف ماسك عن حلمه في الانتقال من الأرض إبى الفضاء قائلا” أنا لا أستسلم أبدا”. وبالفعل نجح إصرار ماسك في تحقيق مراده وتم الإطلاق في التجربة الرابعة.


وكان  أول صاروخين حاملين أطلقتهم الشركة هم “فالكون 1” و”فالكون 9″، بينما كانت أول سفينه فضائية هي “سبيس إكس دراجون”.  وفي عام 2012 دخل ماسك التاريخ  بعدما التحمت السفينة دراجون  في الالتحام مع محطة الفضاء الدولية، لتصبح شركة “سبيس إكس” هي أول شركة تجارية تصنع سفينة ترتبط بالمحطة الدولية.

ماسك قال في مقابلة تليفزيونية إنه يسعى أيضا لإصلاح كوكب المريخ من أجل أن يعيش البشر هناك. وأضاف “سنعيش في البداية في قبب شفافة. ولكن في النهاية سنتمكن من جعل المريخ كوكب شبيه بالأرض”.

رجل المستقبل يريد أن يحظى البشر بمستقبل ملهم وجذاب أن يصبح الإنسان فصيل يسكن عدة كواكب. كما يرغب  ماسك الذي  بنى صواريخ منذ طفولته، في أن يكون للبشرية حضارة فضائية .

نقل آمن وصديق للبيئة

في عام 2003 ،  ساهم في تأسيس شركة “تيسلا”  وتعرف أيضا باسم “تيسلا موتورز” لصناعة السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة. وطور ماسك الشركة وأشرف بنفسه  على تصميم المنتجات والسيارات بشكل مفصل ودقيق. وفي 2008،  تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة مع منصب المهندس المنتج. وكانت أول سيارة كهربائية صنعتها تيسلا هي “تيسلا رودستار”.

واستخدم ماسك تويتر كوسيلة للتواصل المباشر مع المستهلكين. وفي عام 2010، نجح بإدخال “تيسلا” في البورصة، ولم تكن قيمتها تتجاوز 4 مليارات دولار في عام 2012.

وعد ماسك بإحداث تحول في قطاع صناعة السيارات، وهو أمر أدركت الأسواق أنه سيحصل فعلاً. وفي الواقع، عمل ماسك على حل الكثير من المشكلات في الإنتاج، وبرزت طرازات جديدة ونمت المبيعات بدءاً من “موديل إس”، و”موديل أكس”، وصولاً إلى “موديل 3″، وقريباً “موديل واي” بالإضافة إلى تصنيع شاحنات صغيرة ونصف مقطورة.

وكان دخول ماسك عالم السيارات بعبقريته إيذانا بميلاد عصر جديد في وسائل نقب البشر وذلك عن طريق الشخص الذي أصبح أحد ألمع نجوم وداي السليكون.

ولكن ما الذي يدفع ماسك  إلى اقتحام عالم السيارات وصنع سيارة كهربائية بحتة بعدما حقق نجاحا مذهلا في الفضاء؟. قال ماسك “إن الأمر يعود إلى أيام الجامعة عندما فكرت في أكثر المشاكل تأثيرا على مستقبل البشرية”. ويعتقد الملياردير الجنوب أفريقي أنه  لابد للعالم أن يكون هناك وسائل نقل مستدامة وصديقة للبيئة.

شركات وأفكار أخرى

في  عام 2006، أسس ماسك  مصنع “سولار سيتي”، كشركة لتوفير خدمات الطاقة الشمسية والتابعة  لمجموعة شركات تيسلا موتورز وشغل  فيها منصب رئيس مجلس الإدارة.

وكان من أهداف الشركة، إنتاج الطاقة النظيفة والحد من الاحتباس الحراري عبر صناعة وتركيب الألواح الشمسية

وفي عام 2015، ساعد ماسك في تأسيس شركة “أوبن أيه آي”، وهي شركة أبحاث غير ربحية تهدف إلى تطوير الذكاء الإصطناعي. كما ساهم في تأسيس شركة “نيورالينك” المتخصصة في مجال التكنولوجيا العصبية وتركز على تطوير سبل إتصال الدماغ البشري مع الحاسوب .

وفي 2016 أسس ماسك شركة أنفاق وبنية تحتية أسمها “ذا بورنج كمباني” أو “الشركة المملة” في محاولة منه للتخلص من الإزدحام المروري في لوس أنجلوس. وجاءت فكرة الشركة  من مخيلة ماسك بعدما علق في إزدحام مروري. وقال ماسك في إحدى المقابلات إن هدف شركاته  تغيير العالم والبشرية.

نفوذ عالمي

مجلة “فوربس” اختارت ماسك في 2016  ليكون في المرتبة 21 في قائمة أكثر الرجال نفوذا في العالم.  كما دخل الرجل قائمة أغنى 100  في العالم بحلول عام  2018  وجاء في المركز الـ53 بصافي ثروة  قدرت بما يقارب 20.8 مليار دولار.

موهبة جديدة والإبداع يستمر

بالأمس فقط كشف ماسك عن موهبة جديدة وذلك في مجال جديد وهو الموسيقى الإلكترونية. وأصدر الملياردير أول أغنية له باستخدام “الموسيقة الإلكترونية”.

وأوضح إلون ماسك عبر “تويتر” في رسالة مرفقة بصور له في استوديو تسجيل “لقد ألفت أغنية بعنوان (دونت داوت يور فايب) لقد ألفت كلماتها وأنا أؤديها أيضا”. وبث عبر شبكة التواصل الاجتماعي هذه الأغنية الصادرة عن شركته للإنتاج الموسيقي “إيمو ج. ريكوردز”.

وفي الختام، نجد أن ماسك الذي زادت ثروته بمقدار 2.3 مليار دولار، خلال ساعة واحدة، في 29 يناير الماضي، شخصا عبقريا بكل المقايسس نظرا لما قدمه للبشرية بفضل ذكائه الذي حوله من طفل يعاني من مشكلات عائلية وتنمر ومضايقات إلى أحد أكثر الشخصيات نفوذا في الكوكب.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: