أخبار أميركاتقاريرهجرة

قبول لاجئين اثنين فقط منذ مارس.. متى ينهي ترامب إغلاق الهجرة؟

حملة كبيرة يقودها الرئيس دونالد لإنهاء الإغلاق في الولايات المتحدة وإعادة الحياة تدريجيًا إلى الاقتصاد، متجاهلًا بذلك الكثير من التحذيرات حول إمكانية حدوث انتكاسة في تفشي وباء بسبب التعجل في فتح البلاد دون اتخاذ إجراءات كافية للحماية.

في المقابل يرفض ترامب الدعوات لإنهاء الإغلاق الذي فرضه على الهجرة واللجوء إلى الولايات المتحدة لمدة شهرين بدعوى حماية البلاد والوظائف، متجاهلًا التحذيرات من خطورة ذلك على الديمقراطية الأمريكية والاقتصاد، والاتهامات بأنه استغل أزمة كورونا لتنفيذ برنامجه المعادي للمهاجرين.

إغلاق تام

في هذا الإطار أظهرت بيانات حصلت عليها صحيفة بوست، أن شخصين اثنين فقط استطاعا الحصول على حق اللجوء الإنساني عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة منذ مارس الماضي، بسبب تشديد إجراءات العبور في إطار جهود إدارة ترامب لمكافحة كورونا.

وذكرت الصحيفة نقلًا عن بيانات “غير منشورة” حصلت عليها من إدارة الجنسية والهجرة الأميركية، أن شخصين فقط كانا يسعيان للحصول على “الحماية الإنسانية” سمح لهما بالبقاء داخل الأراضي الأميركية منذ 21 مارس الماضي.

وتشير الإحصائيات التي نشرها موقع “الحرة” إلى أن الإدارة أجرت 59 مقابلة بين 21 مارس و13 مايو للذين يسعون لدخول البلاد بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي الفئة الوحيدة للحماية التي لا تزال متاحة لأولئك الذين يخشون تعرضهم للأذى الجسيم إذا تم رفضهم. ومن بين 59 طلبا، رفضت الوكالة 54 طلبا وهناك ثلاث قضايا يجري البت فيها.

إجراءات مشددة

وقالت الصحيفة إنه بسبب مخاوف على الصحة العامة من الفيروس، علقت إدارة ترامب معظم الإجراءات القانونية للمهاجرين، ورحلت أكثر من 22 ألف شخص عبروا الحدود بشكل غير قانوني إلى المكسيك.

وتسعى الإدارة بهذا الإجراء إلى تقليل عدد الاعتقالات التي تتم عبر الحدود لتجنب تكدس سجون الهجرة.

وبشكل عام، انخفضت الاعتقالات على الحدود بنسبة أكثر من 50 في المئة بين مارس وأبريل إلى 16789 حالة اعتقال وهو ثاني أدنى إجمالي شهري خلال ولاية ترامب حتى الآن، بحسب الصحيفة.

وكانت الإدارة الأميركية قد شددت إجراءات عبور الحدود الجنوبية قبل ظهور جائحة كوفيد-19، وأعادت أكثر من 60 ألف طالب لجوء عبر الحدود العام الماضي بالتنسيق مع الحكومة المكسيكية، في إطار برنامج يطلب من المتقدمين الانتظار خارج الأراضي الأميركية حتى يتم البت في طلباتهم.

وبموجب الإجراءات الجديدة، يقوم عملاء وكالة الهجرة، الذين يستمعون إلى مطالبات المهاجرين بالحصول على موافقة رؤسائهم، بإخضاع طالب اللجوء لمقابلة مع الوكالة لتحديد ما إذا كان يواجه احتمالات قوية بالتعرض للأذى إذا تم ترحيله.

وبعد ذلك يتم فحص ما إذا كان يمكن أن تنطبق على المتقدم اتفاقية مناهضة التعذيب، التي وقعت عليها الولايات المتحدة، ثم يتخذ مشرفو الوكالة قرارا نهائيا لا يحق للمتقدمين استئنافه أمام محاكم الهجرة الأميركية.

مرسوم ترامب

وكان الرئيس ترامب قد وقع مرسومًا بشأن الهجرة، في أبريل الماضي، يحظر دخول بعض الأشخاص البلاد خلال 60 يومًا بسبب أزمة فيروس كورونا، لكنه لم يعلق تصاريح الإقامة الدائمة.

وسيستمر التعليق 60 يومًا، قابلة للتمديد، حيث قال ترامب إنه سيراجع الأوضاع الاقتصادية الأميركية ويقرر ما إذا كان ينبغي تمديدها، مشيرًا إلى إن التمديدات المستقبلية قد تكون أطول من 60 يومًا.

وقال ترامب إن هذا القرار يضمن أن يكون الأمريكيون العاطلون من كل الخلفيات في الصفوف الاولى للحصول على فرص عمل مع استئناف فتح اقتصادنا. كما سيحفظ ذلك موارد الرعاية الصحية للمرضى الأمريكيين المصابين بفيروس كورونا.

من يشمل القرار؟

ويمنع المرسوم الذي وقعه ترامب دخول بعض الوافدين الجدد الذين ليس لديهم بالفعل تأشيرات أو وثائق سفر أخرى، ولكنه يشمل إعفاءات واسعة النطاق لعدة فئات من العمال الأجانب وأرباب العمل من المستثمرين إلى المتخصصين في الرعاية الصحية وكذلك أزواجهم وأطفالهم.

ومن بين الفئات المستثناه أيضًا من هذا القرار هم أطفال أو أزواج المواطنين الأمريكيين وأطفال أو أزواج أفراد الجيش الأمريكي ومعظم الزوار المؤقتين واللاجئين المحتملين وطالبي اللجوء.

وأوضح ترامب أن الأمر التنفيذي “لن ينطبق إلا على المهاجرين الذين يسعون للحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة، إشارة إلى الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء، مشيرا إلى أن الأمر “لن يؤثر على الأشخاص الذين يدخلون بتأشيرات مؤقتة”، مشيرًا إلى انه يتم استخدام هذه التأشيرات من قبل السياح والمسافرين من رجال الأعمال والعمال الأجانب.

وفي الوقت الذي أصدرت وزارة الخارجية الأميركية ما يقرب من 462000 تأشيرة هجرة في السنة المالية 2019، لم يذكرترامب ما سيعنيه الأمر التنفيذي للأشخاص الذين لديهم تأشيرات هجرة ووظائف مضمونة في الولايات المتحدة ولكنهم لم ينتقلوا بعد إلى الولايات المتحدة.

أصحاب

من جهته قال مسؤول كبير في إدارة ترامب ردا على سؤال لرويترز عن أصحاب التأشيرات المؤقتة: إن البيت الأبيض يدرس إجراءات منفصلة يمكن أن يتعامل مع العمال ذوي الكفاءات والخبرات، الذين يدخلون البلاد بتأشيرات H-1B وغيرهم ممن تأثروا بسياسة الهجرة الأميركية.

وأضاف المسؤول إن الأمر التنفيذي المرتقب، سيستثني الأشخاص المشاركين في مكافحة فيروس كورونا، بما في ذلك عمال المزارع وأولئك الذين يساعدون في تأمين الإمدادات الغذائية الأميركية.

نزاع قضائي

ورغم أن المحكمة العليا قد قضت في عام 2018، بأن ترامب يحق له أن يمنع دخول بعض الأجانب من الدول التي تعتبر تهديدًا أمنيًا، وهو تأكيد على سلطة الرئيس في تقييد الهجرة القانونية بموجب القانون الفيدرالي”، إلا أن بعض الخبراء القانونيين، يجادلون في حكم المحكمة، لكونه “لا يسمح بحظر واسع النطاق للهجرة إلى الولايات المتحدة”، ويتوقعون الطعن في أي أمر بشأن الهجرة يصدر عن الرئيس.

ورفضت المحكمة الأمريكية العليا ، محاولة من نيويورك وولايتين أخريين، تعليق سياسة الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجرة خلال جائحة فيروس كورونا، حسب “رويترز”. ورفضت المحكمة طلب نيويورك التي انضمت إليها ولايتا كونيتيكت وفيرمونت.

انتقادات لترامب

ولقي إعلان ترامب انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في الولايات المتحدة التي وصفت الخطوة بأنها تعكس عداء للأجانب وغير رشيدة وغير فعالة.

وانتقد النائب عن ولاية تكساس ما اعتبره “محاولة لتشتيت الانتباه عن فشل ترامب في وقف انتشار فيروس كورونا المستجد وإنقاذ الأرواح”. واتهمه بـالقيام “بخطوة أقرب إلى التسلط للاستفادة من الأزمة وتعزيز برنامجه المعادي للمهاجرين”.

وفي شأن اقتصادي، تحذر خبيرة قانونية من أن الرئيس دونالد ترامب يخاطر “بإغراق” لو منع الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وتذهب ، في مقال بصحيفة “الإندبندنت أونلاين”، لأبعد من ذلك قائلة “إذا علّق ترامب جميع أشكال الهجرة، فستعاني الديمقراطية الأمريكية والاقتصاد لعقود”.

ومنذ غرد ترامب معلنا بأنه بصدد توقيع أمر تنفيذي بتعليق كل أشكال الهجرة مؤقتا ثم إعلانه لاحقا البدء في التنفيذ، ضُخ مزيد من عدم اليقين في الاقتصاد الأمريكي، حسبما تقول الكاتبة الأمريكية. وتضيف أن “الشروط والأسباب والسلطة القانونية للأمر التنفيذي غير واضحة، حيث لم يتم نشرها بعد” مشيرة إلى أنه “يبدو أن إعلانه قد فاجأ مسؤولي وزارة الأمن الوطني”.

الشرعية الديمقراطية

غير أن مصدر قلق الكسندرا من قرار ترامب مختلف وهو “أكثر جوهرية ويتمثل في افتقاره إلى الشرعية الديمقراطية.”

وتشرح الكاتبة طرحها قائلة “بموجب نظامنا الدستوري، الكونغرس، وليس الرئيس، هو الذي يسن القانون. يمكن للرئيس أن يقرر ما هي مجالات إنفاذ القانون التي توجه إليها الموارد المحدودة ، وبذلك، يمكنه أن يقرر أن تطبيق قوانين الهجرة ضد فئات معينة من الناس ليس له ما يبرره في إطار السياسة الموضوعة. لكن العكس غير صحيح: إذ لا يمكنه عادة أن يقيد من تلقاء نفسه الحقوق أو إرساء أسس جديدة للتنفيذ.”

وتمضي ألكسندرا قائلة “هناك أسباب تبرر عدم إصدار قانون الهجرة بمرسوم رئاسي. فنحن نعيش في ديمقراطية دستورية، وقوة قوانيننا تنبع من شرعية العملية التي سنت بها. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يخطئ شخص بمفرده، تحت ضغط الخوف أوالوقوع في مأزق بسبب أزمة ما”

وتحذر الكاتبة من أنه إن لم يشعر المهاجرون المحتملون بالترحيب في الولايات المتحدة، فإن “العديد منهم سيقرر الهجرة إلى كندا أو أوروبا أو دول ومناطق أخرى ذات حكومات يمكن التنبؤ بأفعالها”.

وتضيف أن “المهاجرين ذوي المهارات العالية يتحملون صعوبة نظام الهجرة لدينا ( لأنه) في المقابل، هناك فوائد للهجرة إلى الولايات المتحدة كبيرة للغاية… لكنهم سوف يذهبون إلى مكان آخر لو كنا غير مرحبين بهم، أو لا يمكن التنبؤ بسياساتنا”.

وتوجز الكاتبة وجهة نظرها قائلة “بصفتي خبيرة قانونية، أشعر بقلق من تصرف بلادي المحتمل الذي يتسم بالتدمير الذاتي الهائل”.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: