تقاريرهجرة

دور المغتربين العرب في بناء أوطانهم.. بين التهميش والنسيان

بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي؛ فإن ما يقرب من 20 مليون مواطن من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعيشون خارج أوطانهم الأصلية، وهذه النسبة تعتبر نسبيًا الأعلى مقارنة بباقي دول ومناطق العالم، وبإمكان المغتربين تقديم ما هو أكثر من التحويلات النقدية فحسب، إذ يمكنهم أيضًا نقل المعرفة والخبرات والاستثمارات المباشرة واستحداث الشبكات المهنية.

تشكل نسبة المغتربين من المنطقة 5% على الأقل من إجمالي تعداد السكان وهى نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي، وللتحويلات النقدية التي يرسلونها إلى بلدانهم قيمة كبيرة، لاسيما في أوقات الشدة، باعتبارها مصدرا للنقد الأجنبي.

بحسب بيانات البنك الدولي فقد أرسل مواطنو المنطقة المهاجرون وأبناؤهم تحويلات بقيمة وصلت إلى 53 مليار دولار إلى ذويهم وأصدقائهم في بلدانهم الأصلية في عام 2014، وتشكل قيمة التحويلات في والأردن أكثر من 15% من إجمالي الناتج المحلي في كل دولة.

المجلس الاغترابي اللبناني
في أواخر التسعينات، أقام رئيس الوزراء السابق “”، اجتماعًا لمؤسسات اغترابية عديدة، وارتأى بعض المجتمعين ضرورة تأسيس مؤسسة لرجال الأعمال اللبنانيّين حول العالم، فكانت انطلاقة المجلس الاغترابي اللبناني لرجال الأعمال.

بعد تأسيس المجلس؛ انتُخِبَ الدكتور “” رئيسًا له، وبدأ العمل بالتواصل مع المغتربين اللبنانيين حول العالم، وإعداد قاعدة بيانات وإقامة مؤتمرات في دول عديدة، وقد أبرمت خلالها اتفاقيات استثمار كثيرة بين لبنان ودول أخرى.

حيث يتطلّع المجلس منذ تأسيسه إلى خلق منصّة لتسويق خدمات لبنانيّة في مجالات مختلفة كالهندسة والزراعة والصناعة والتكنولوجيا وغيرها، عبر التعاون مع وزارات وشركات أجنبيّة، لتتشكل في النهاية حلقة تواصل بين المغتربين والمقيمين.

الدكتور “فوّاز” أدلى مؤخرًا بتصريحات خاصة لصحيفة “النهار” اللبنانية، حيث قال: “الهدف من المبادرة عقد اتّفاقية أو بروتوكول عمل مع وزارة الاقتصاد والتجارة، لتشجيع الاستثمار في لبنان ودعم الاقتصاد اللبناني”.

حيث أضاف أنّ المشروع ما زال في بداياته ومن الممكن، أن يقدّم اللبنانيون، نظرًا لأنّهم يتقنون لغات مختلفة، خدمات عديدة لشركات أجنبية، وأقترح “فوّاز” أن تكون بأسعار تنافسية تزامنًا مع ارتفاع سعر صرف الدولار، مؤكدًا أن على الدولة أن تسوّق هذه الخدمات وأن تبرم اتفاقيّات مع دول عديدة.

الدولة غائبة
من شأن حشد جهود المغتربين أن يساعد على الاستفادة من خبراتهم وشبكاتهم المهنية، مما يوسِّع من نطاق دورهم ليتجاوز مجرد إرسال التحويلات إلى أوطانهم. بحسب “فوّاز” فإنه يشعر بالأسف لأن الوزارات اللبنانية، القديمة والجديدة، لا تُعطي دورًا للمغترب، رغم أنّه يعدّ السند الأول للبنان، معبرًا عن استيائه من معاملة السياسيين اللبنانيين للمغتربين، حيث يعاملونهم “كبقرة حلوب وللشعب كغنم”، كما أن الطبقة الحاكمة لم تنتج شيئًا، لا كهرباء ولا ماء.

ونصح المسؤولين على المحافظة على أموال المغتربين في لبنان، التي قدَّرها بحوالى 40 مليار دولار في المصارف، جازمًا أنه في حالة فقدان تلك الأموال، فلن يعود المغتربون لوضع أموالهم في لبنان مطلقًا، وهو ما يشكل خسائر ضخمة للبلد.

يرى “فوّاز” أن المغتربين، كلّ بحسب قناعاته وقدراته، يسعون لمدّ يد العون للمقيمين في الداخل الذين يئنّون تحت وطأة الوضع الاقتصادي المتردّي، إلّا أنّ كثيرين يودّون التوجّه لتقديم مساعدات مباشرة للشعب فقط، لانعدام ثقتهم بالسلطة السياسيّة التي أودت بالبلاد إلى الهاوية.

قلق وعتاب
حمّل “فوّاز” جزءًا من المسؤوليّة للشعب اللبناني، إذ “كما أنتم يولّى عليكم”، كما أكد أنه يشعر بالقلق حيال الاحتقان الطائفي الذي يهدّد مستقبل لبنان، وبحسب رأيه: “المغتربون يحاولون تقديم شيء إيجابي في ظل أوضاع سلبية، وإصلاح ذات البين، كي لا تنكسر الجرّة”.

واستطرد معربًا عن تخوّفه من ظهور نوع من الإرهاب في البلد، لذا ناشد السياسيين أن يفكروا لبنانيًا وليس طائفيًا، وعلى الطوائف التعاضد لحماية نفسها وبعضها، وحماية البلد في المقام الأول.

لذا لقد حان الوقت للتباحث والتخطيط بشأن كيفية الاستفادة من إمكانات المغتربين والمهاجرين في إعمار أوطانهم الأم والنهوض بها، وهذا يعتمد في المقام الأول على ضرورة قيام الحكومات بإشراكهم بدرجة أكبر في مشاريع نهضوية قومية ترفع من شأن الأوطان.

من هو “نسيب فوّاز”؟
يُذكر أن الدكتور “نسيب فوّاز” هو رجل أعمال لبناني-أمريكي، يقطن الآن في ، خلال صغره ودراسته في لبنان، أمضى 3 سنوات مع الرئيس “” في بنت جبيل، كانا متحمّسين للقومية العربية ولمستقبل أفضل للبنان وللوطن العربي، غادر لبنان عام 1955 عن عمر يناهز الثمانية عشر عامًا، متوجهًا إلى بهدف متابعة دراسته الجامعية، حيث تخصّص في الهندسة الميكانيكية.

في الولايات المتحدة، أسّس شركة Energy International Corporation المختصة في مجال الطاقة الميكانيكية والكهربائية والتكييف والتبريد، الشركة لها فروع في السعودية ودبي وأبوظبي والشارقة وقطر وعمّان وبيروت، كما أنشأ عام 1962 غرفة التجارة الأمريكية-العربيّة وأضحى رئيسها لـ10 سنوات.

أقام حينها العديد من المؤتمرات حَضر إحداها وزير الاقتصاد اللبناني السابق “ياسين جابر”، وزوجة نائب رئيس الولايات المتحدة “آل جور”، كما زارهم الشهيد “” وحاكم مصرف لبنان “رياض سلامة”.

لا يقتصر نشاطه على العمل والتعاون مع لبنان فقط، بل يتعاون “فوّاز” مع غرفتي التجارة اليمنيّة والعراقيّة، كما أنه من مؤسّسي المركز الإسلامي في Islamic Center of America، وقد ساهم في بناء مسجده وقاعاته الدراسية والمؤتمرات، كما أنشأ أيضا المؤسسة العربية لوهب الأعضاء، وأنشأ مع صديقه “ربيع مغربل” الموقع الإلكتروني hirelebanese.com مساهمًا بتمويله الشخصي.

رؤى شخصية
يُؤمِن “فوّاز” أنّ “الإنسان عليه أن يبني للمستقبل، وليس لنفسه”، كما يرى أنّ المغترب يعيش مع ذكريات بلده وضيعته وطبيعته وشجره وأرضه.

وبحسب حديثه للنهار: “كنت أبكي حين أتذكّر أصدقائي وبلدتي، عندما عملتُ في شبابي في مصنع في الولايات المتحدة”، أما عن علاقته بأمريكا فيعتبر أنّه ممتنّ لها كثيرًا، إذ تعلَّمَ فيها الصدق والعمل واحترام الوقت والاستقامة والحريّة.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: