أميركا بالعربيكلنا عباد اللههجرة

تقرير: ارتفاع معدل التمييز ضد العرب والمسلمين داخل أماكن العمل

ترجمة: مروة مقبول 

أفاد تقرير نشرته صحيفة USA Today بارتفاع معدل الادعاءات المتعلقة بالتمييز في مكان العمل بالولايات المتحدة، خاصة ضد  العرب والمسلمين الأمريكيين. وبرغم القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات التي تحظر التمييز على أساس العرق والدين والأصل القومي والجنس، يبلغ المئات من أعضاء الجالية العربية عن تعرضهم للتمييز كل عام.

وتشير الصحيفة إلى أن تزايد مثل هذه الحوادث يعود إلى المناخ السياسي الذي يغذي الكراهية ضد المسلمين والعرب والمهاجرين بشكل كبير، حتى وصل إلى ممارسته داخل أماكن العمل.

قال عابد أيوب، المدير القانوني للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز ومقرها واشنطن العاصمة، إن التمييز ضد المهاجرين والعرب في أماكن العمل أصبح أكثر انتشارًا مما تم الإبلاغ عنه لدينا أو لدى لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية، وهي الوكالة الفيدرالية التي تفرض قوانين ضد التمييز في مكان العمل.

“لماذا لا تكونين أمريكية لمرة واحدة؟”

كانت إسما بن جبسية تشعر بالفخر كونها واحدة من أوائل النساء المحجبات الذين تم تعيينهم بشركة BlackRock، أكبر مدير للأصول في العالم.

ولدت إسما في بروكلين بنيويورك، ونشأت في نورث بيرجن بولاية نيوجيرسي. تخرجت من مدرسة “الغزالي” الثانوية في واين، نيو جيرسي، وانجذبت إلى قضايا العدالة الاجتماعية في سن مبكرة، حيث قادت مسيرات تنادي بالتواصل بين الأديان وتناهض العنصرية، على حد قولها.

تم تعيين إسما في عام 2018 كمحللة يملؤها الحماس وعلى استعداد لترك بصمتها في عالم المال، بعد تخرجها من كلية “ستيرن” للأعمال بجامعة نيويورك المرموقة.

لكنها اصطدمت بتحول مكان عملها ليصبح “عدائيًا”، حيث واجهت حالات متكررة من التمييز لكونها مسلمة وعربية وأنثى. وسرعان ما واجهت تعليقات متحيزة وتم استجوابها عما إذا كانت أمريكية حقًا.

توجهت لكتابة المزاعم التي تعرضت لها في مقال نشرته على موقع Medium.com الشهر الماضي، بعد أن اتصلت بها موظفة سابقة سوداء وقالت إنها تعرضت أيضًا للتمييز.

وأكدت أن احد أهم الأسباب لتقدمها من أجل العمل لدى هذه الشركة كان اعتقادها بأنها مؤسسة تعمل على دعم “الشمولية والتنوع”.

قالت إنها كانت تشعر بأنها “مختلفة وليست عضوًا في الفريق”، ففي إحدى الحالات عندما لم تكن ترتدي سترة عيد الميلاد في حفلة عمل، قال لها أحد المستثمرين “لماذا لا تكوني أمريكية لمرة واحدة؟”. وفي حالة أخرى، قالت إن مديرة الشركة سخرت من قولها “السلام عليكم في مكالمة هاتفية.

“أدافع عن قيّمي”

تقدمت أسما بالعديد من الشكاوى إلى قسم الموارد البشرية وقدمت معلومات مفصلة عما حدث، بما في ذلك التواريخ والأوقات وأسماء الشهود، وقالت إن قيمها تمنعها أن ترى الظلم مستمرًا وأن تنهض لاتخاذ إجراء ضد ذلك.

 وقالت، التي تعمل الآن في شركة مالية بفيلادلفيا، إنها حصدت أكثر من 10 آلاف توقيع عبر الإنترنت للمطالبة بتوظيف شركة مستقلة للتحقيق في تقارير التحرش والتمييز وتشكيل لجنة رقابية للتصدي للعنصرية داخل شركة BlackRock العملاقة في وول ستريت والتي تدير أصولاً بقيمة 8.7 تريليون دولار.

قالت إنه منذ مقالتها، تواصل موظفو BlackRock الحاليون والسابقون مع تجارب مماثلة وطالبوا الرئيس التنفيذي لاري فينك بالتحقيق في تلك المزاعم والشكاوى.

وفي المقابل، قال متحدث باسم الشركة في بيان إنها حققت في مزاعم إسما لكنها لم تجد أنها تعرضت للتمييز أو المضايقة، مؤكدًا أنها تعمل على “الحفاظ على بيئة عمل شاملة”.

ووفقًا لتقرير صادر عن Bloomberg News، أعلنت الشركة في مذكرة بتاريخ 2 مارس أنها ستنشئ فريقًا منفصلاً للتأكد من التحقيق في شكاوى الموظفين.

قال المتحدث باسم شركة تواصل العمل بقوة لتعزيز الممارسات العادلة والشاملة ووضعت أهدافًا شفافة لزيادة التنوع داخل القوى العاملة لدينا.”

مئات المزاعم سنويًا

على الرغم من أن المسلمين يمثلون 1 ٪ فقط من سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم قدموا ما يقرب من ربع دعاوى التمييز الديني إلى لجنة تكافؤ فرص العمل في عام 2017، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.

وبحسب التقرير، تم تسجيل 802 شكوى تزعم التمييز ضد المسلمين والعرب في العمل هذا العام، بينما بلغ عدد الدعاوى التي تدعي التمييز على أساس الأصل القومي الشرق أوسطي 462 في عام 2017.

قال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) إنه تعامل مع شكوى ضد شركة تكنولوجيا معلومات مقرها نيوجيرسي زُعم أنها أرسلت رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولي التوظيف تطلب منهم عدم تقديم مرشحين مسلمين للوظائف. كما ذكر حالة أخرى، قال صاحب عمل لامرأة إنها لا تستطيع ارتداء حجابها.

قال صلاح الدين مكسوت، المدير التنفيذي لفرع نيوجيرسي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، إن الشركات قد تعلن احترامها ودعمها لبيئة عمل متنوعة، لكن ثقافة العمل لا تدعم ذلك دائمًا. موضحًا “ربما لم يحصلوا على ترقية لأنهم لا يُنظر إليهم كأعضاء في الفريق لأنهم لا ينسجمون مع الثقافة.”

قال عابد أيوب، المدير القانوني للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز، إنهم يستقبلون مئات المكالمات كل عام حول التمييز في مكان العمل. وقال إن القضايا ارتفعت في عام 2002، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، ثم ارتفعت مرة أخرى في حوالي عام 2009.

قال أيوب إن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين والجدل حول إنشاء “مسجد جراوند زيرو” المقترح أثار الانقسامات عام 2009، هذا إلى جانب إرساء المشاعر المعادية للمهاجرين خلال إدارة ترامب.

قال أيوب إن الكثير من العرب يختارون عدم اتخاذ إجراءات ضد أصحاب العمل، ويتركون وظائفهم بدلاً من ذلك. وأضاف: “على الرغم من ليس من السهل دائمًا إثبات التمييز، إلا أنه في بعض الأحيان يأخذ الأمر أشكالًا أكثر دقة، مثل حرمان العمال من زيادة الرواتب أو الترقيات”. مؤكدًا على أن تهاون فردًا واحدًا في حقه “يؤثر على المجتمع ككل.”

وفي النهاية حث السيد أيوب الجالية العربية على السعي إلى زيادة وعيهم بشأن حقوقهم وتوثيق أي شيء يمكن أن يدعم الشكاوى.

المصدر: USA TODAY

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين