برامجناصحة

راديو “صوت العرب من أميركا” يناقش علاقة التغذية عند الأطفال بالبدانة والأمراض المزمنة

واشنطن – ما علاقة التغذية عند الطفل بالبدانة والأمراض المزمنة؟ هل الأمراض المزمنة تبدأ منذ الحمل أم الولادة؟ ما هي النصائح التي يجب على الأم اتباعها لتساعد على تغذية طفلها بطريقة سليمة؟

أجاب على كل هذه الأسئلة وأكثر الدكتور باسل الخطيب أخصائي طب الأطفال، والدكتور عبادة الزحيلي أخصائي الغدد الصماء والسكري في برنامج “سوا ع الهوا” الذي تعده وتقدمه الإعلامية ليلى الحسيني، وأذيع بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2012 في راديو “صوت العرب من أميركا”.

بدأ د. الزحيلي حديثه قائلا “إن تغذية الأطفال موضوع حساس بحكم اختصاصي بالغدد الصماء، لأني أرى كثير من الأمراض عند الشباب والكبار تعود أسبابها إلى مشكلة منذ الطفولة”.

وأضاف “ترجع معظم الدراسات أسباب حدوث الشوكات الدماغية عند الكبار، إلى الوزن في مرحلة الطفولة، وخاصة في السنوات الأولى من العمر، وهو من أهم العوامل المحددة للجلطات الدماغية حين يكون العمر بين الثلاثين أو الأربعين عاما”.

وسألت ليلى الحسيني “كيف تكون بداية الإصابة؟”

أجاب د. الزحيلي “هناك دراسة تقول إن الطفل الذي يشرب المشروبات الغازية أكثر من مرة في اليوم يكون معرضا للسكري خمسة أضعاف الشخص العادي، وإن بعض تصرفات الأطفال تؤدي إلى أمراض في المستقبل، وإن تصرفات الأم أثناء الحمل تحدد الأمراض في المستقبل”.

وأضاف “إذا تناولت الأم السكريات والغذاء المفرط أثناء الحمل، فإنه يزيد من وزنها ويرتفع عندها مستوى الأنسولين، ويسبب ذلك مشاكل في الولادة، ويصاب الطفل بعد ولادته بعشرات السنين بحرق الطعام وتنظيمه وقد يبدأ من الفترة الجنينة”.

وأكد الزحيلي “أن هذه الأم تتسبب بتغيير نمط الاستقلال عند الجنين، ويبدأ هذا الجنين بتخزين الشحوم، ويصبح معرضا لزيادة الوزن، وهو يولد بوزن طبيعي، ويصبح عنده حرق الطعام ضعيف، ويصير في فترة صغيرة عنده السكري والضغط”.

وأضاف د. باسل الخطيب من جهته “التغذية عند الأم الحامل والطفل في السنوات الأولى لها دور كبير بمنع الأمراض في المستقبل، وأحيانا هذا المرض يكون له علاقة بنوع من التغذية عند الطفل، مثل تناول حليب البقر في الفترة الأولى من العمر أو نقص الفيتامين”.

وأوضح د. الخطيب قائلا “ازداد الحديث في السنوات الأخيرة في أميركا والعالم المتقدم عن البدانة التي انتشرت بشكل مخيف عند البالغين، حتى أن الدراسات تفيد بأن البدانة أي زيادة الوزن منتشرة بين الشباب بنسبة 50 بالمئة، وعند الأطفال بنسبة 25بالمئة”.

وسألت ليلى الحسيني “ما هي أسباب المرض؟”

أجاب د. الخطيب “من أهم الأسباب، موضوع الغذاء الذي شهد في السنوات الأخيرة زيادة في كمية الحراريات والشحوم والسكر، وموضوع النشاط الفيزيائي الذي يمثل بنقص الحركة بمساعدة الأهل من خلال إعطاء الطفل (الأي باد) لكي يلعب في مكانه، وموضوع البيئة التي يضع الطفل فيها قد تكون غير آمنة لأن يلعب فيها”.

وقال د. عبادة الزحيلي من جهته “تحديد الوزن وحرق الطعام 90 بالمئة محدد بالجينات بمعنى إذا كان في العائلة زيادة في الوزن، فالأولاد معرضين لزيادة الوزن، ويمكن ملاحظة هذا في بعض العائلات، ويمكن لطفل أن يأكل عشرة أضعاف أو خمسة أضعاف أخوه، فهو يسمن والأخ الثاني يظل نحيف”.

وانتقلت مقدمة البرنامج إلى باسل الخطيب وسألته “ما علاقة السمنة بالوراثة؟”

أجاب د. الخطيب “ليس معنى أن الوراثة لها علاقة كبيرة بالسمنة، أن نستسلم لذلك، فمعظم الأمراض لها عاملين أساسيين هما العامل الوراثي، الذي لا يمكن لنا أن نعمل له أي شيء بعد ما يحصل، والعامل البيئي أي عامل التغذية، هذا النوع نستطيع العمل عليه كأطباء، وبالتالي ليس معنى أن الإنسان عنده موروثات السمنة أن يستسلم بالعكس عليه أن يبذل جهد أكبر”.

وأضاف الخطيب “من المعروف أن السمنة بعد ما تحصل صعب جدا التخلص منها، حتى في حال الحمية الغذائية أو حمية إنقاص الوزن نسبة الرجوع فيها يصل إلى 99 بالمئة، ومعنى ذلك أن التركيز لازم يكون على الوقاية”.

ما الفرق بين البدانة وزيادة الوزن؟

أجاب د. الخطيب “تتساءل الناس عن الفرق بين البدانة وزيادة الوزن؛ البدانة أكثر من زيادة الوزن وكلاهما يرجعان إلى (بي أم آي) وهو مؤشر كتلة الجسم، وعبارة عن معادلة بسيطة وهي تقسيم الوزن بالكيلو جرام على مربع الطول بالمتر، وهي معادلة تحدد علاقة الوزن بالطول ونستطيع من خلالها معرفة هل هذا الإنسان وزنه ضمن الحدود الطبيعية بالنسبة لطول جيد، هل زايد أو ناقص أو قليل”.

إذا كان مؤشر كتلة الجسم فوق المستوى الصحي فأنت معرض بشكل خطير لمشاكل صحية خطيرة ترتبط بزيادة الوزن، مثل مرض السكري من النوع 2 وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وأضاف الخطيب “يجب أن يترك الطفل على طبيعته ولا يعطى له دواء فاتح شهية؛ فالدواء الفاتح للشهية يعمل في المراكز التي تزيد الشهية بالدماغ، ولا توجد دراسة تقول أنه بإمكانك أن تسيطر على الشهية بعد أخذ الدواء، فبإمكانك أن تبدأ الشهية ولكن لا يمكنك إنهائها، وبالتالي تكون أنت من صنع للطفل مشكلة هي بالأصل لم تكن موجودة”.

وانتقلت ليلى الحسيني إلى عبادة الزحيلي وسألته “ما هو الخلل الاستقلابي وما الفرق بينه وبين الوراثة؟”

أجاب د. الزحيلي “يقصد بالخلل الاستقلابي الاضطرابات التي يمكن أن تحصل عندما تقوم التفاعلات الكيميائية غير السوية في الجسم بتبديل العملية الأيضية الطبيعية. ويمكن أن يعرف أيضا بكونه شذوذا موروثا في جين منفرد ومعظم هذه الاضطرابات هي ذات وراثة جسمية متنحية”.

وأضاف “إذا كان الأهل عندهم مرض القلب أو السكري أو الضغط فالابن معرض لهذه الأمراض، والتغذية في الطفولة لها علاقة بإحداث هذا الخلل”.

وأضاف د. الزحيلي “أن ضعف الحركة وسوء التغذية وفرط التغذية والمشروبات الغازية والسكريات والأطعمة غير الملائمة تؤدي إلى الخلل الاستقلابي، والعلاقة ما بينهم هي مجرد ما يتعرض الإنسان لواحدة من هذه الأمراض فهو حتما معرض للبقية، الخلل الاستقلابي هو في مرض القلب وفي تصلب الشرايين، قد يكون في القلب وقد تكون جلطة دماغية وارتفاع الضغط والسكري وضخامة الكبد”.

وقال الزحيلي “يكون عند معظم الناس الذين لديهم خلل استقلابي تشحم في الكبد، فعندما يكون عندهم زيادة شحم في الجسم، هذا الشحم يجب أن يذهب إلى أي مكان، فالكبد هو الحامي للإنسان فكل الطعام الذي يأكله يجب أن يدخل إلى الكبد، والكبد يحاول أن يتخلص منه ويرسل بعضها للعضلات أو يتخلص منها عن طريق البراز”.

وأضاف زحيلي “للأسف عندما يتعرض الكبد لكمية كبيرة من الشحوم يتسبب بضخامة الكبد، هذا التشحم إذا لم يعالج سيسبب بالمستقبل تلف في الكبد، مما يؤدي إلى موت الكبد”.

وأكد الزحيلي “أن ممكن الوقاية من التشحم من خلال معالجته بأدوية معينه، أو ممكن أن يسحب الشحم من الكبد، ولكن الأهم من ذلك هي الرياضة وتنزيل الوزن، ويمكن الوقاية من كل هذه الأمراض بالرياضة والتغذية الجيدة”.

وسألت ليلى الحسيني “ما الفرق بين المجاعة وسوء التغذية؟”

أجاب د. الزحيلي “المجاعة هي مثل المنظر التقليدي للطفل الأفريقي المصاب بنقص حاد بالتغذية وعنده تورم بالبطن من جهة، ومن جهة أخرى، سوء التغذية أي عدم توازن الغذاء بمعنى أن الطفل الذي يتناول كمية كبيرة من الشحوم ويتناول كمية قليلة من البروتين وفيتامين دي عنده سوء تغذية، فهذا لا يوجد عنده نقص بالحراريات وحتى لو كان الطفل موجود في بلد متوفر فيها الكميات الغذائية المناسبة”.

وأكد من جهته د. باسل الخطيب “أن هناك مرض مشهور أسمه (الداء الزلاقي)، وهو عندما تكون الزغابات المتواجدة في الأمعاء التي تشابه أصابع اليد متأذية، تكون قدرتها على امتصاص الغذاء محدودة، سيصاب الطفل بنقص بالتغذية على الرغم من أنه يأخذ كميات كافية من الغذاء وسيكون عنده إسهال وعدم امتصاص في الغذاء وكأن الطفل لا يتناول الطعام”.

وسألت ليلى الحسيني “هل هناك احصائيات عن نقص الفيتامين دي؟”

أجاب د. الخطيب “نعم، بعض الدراسات تقول أن 80 بالمئة من الناس بأميركا عندهم نقص بالفيتامين دي بمعنى أن يكون الفيتامين المطلوب لدى الإنسان بنسبة 29 وما فوق، وليس من غير الشائع أن نرى 20 و8 و6 نتيجة لعدم تناول المصادر الغذائية”.

وأضاف الخطيب “أن فيتامين دي هو من العناصر المهمة المرتبطة بالعظام والكالسيوم، ولكن تبين أن دوره يمتد لعدة أشياء للصحة العامة، ونقصه له علاقة بالاكتئاب والسرطان، وله علاقة أيضا بمجموعة من المشاكل ومصادره الأساسية هي الحليب والألبان والأجبان والأسماك مثل السلمون والتونة وغيره وفي البيض”.

وأكد الخطيب “لابد التعرض للشمس ليتم التفاعل معه بشكل ملائم، ونقص الفيتامين ممكن يسبب اختلال بالعظام، وممكن يسبب مشاكل ثانية، فلابد من تناوله من مصادره، وفي حال وجود نقص لا يكفي تناول الكميات اللازمة اليومية، لابد من علاج، نحن نعطي جرعة كافية بالأسبوع لمدة 12 أسبوع وبعدها نرجع نقوم بالمعايرة”.

وأضاف “أن فيتامين دي لا يرتبط فقط بالعظام، لوحظ أيضا أن إذا كان عند النساء المصابات بسرطان الثدي نقص بالفيتامين، فإنه يسبب بانتشار السرطان بشكل أكثر، والناس المصابين بارتفاع التوتر الشرياني وارتفاع الضغط وعندهم نقص فيتامين هذا خليط قاتل ممكن يؤدي إلى الاحتشاء والسمنة”.

وانتقلت ليلى الحسيني إلى عبادة الزحيلي “ما هو السبب الرئيسي للسمنة؟”

أجاب الزحيلي “أولا إدخال المواد الدسمة التي تؤدي إلى السمنة في الطعام، ويعطي ذلك الهرمونات للحيوانات ومعاملتها بطريقة سيئة، ثانيا إدخال السمن في الطعام، فالكثير من شركات الطعام تعمل ضجة أنه لا يوجد أكل فيه دسم وأن كل الأكل خالي من الدسم، هي تقول ذلك حتى تعطي لنفسها الحرية لكي تعمل ما تريد”.

وأضاف “تجعل بعض الشركات التي تقول أن أكلها خالي من الدسم وزن البطاط المقلي عشرة أضعاف، ولكن ما هو نوع البطاط؟ وما هي الأمراض التي قد يسببها؟ لا أحد يعرف ولكن نتفاجأ بالسرطانات والسمنة وكل هذه الأشياء لها علاقة بالسموم التي تدخلها هذه الشركات”.

واختتم  الدكتور عبادة الزحيلي حديثه قائلا “يجب على الأم أن تستمع لطبيب الأطفال بعد الولادة عندما يقول لها أن (البي أم آي) طبيعي والوزن طبيعي والطول طبيعي، ويجب أن لا تضغط عليه وتذهب من طبيب إلى آخر من أجل أن يعطي لطفلها مشهي، لأنه إذا رأى الطبيب أن هناك خلل في الوزن أو الامتصاص هو من سيطيعه ويحدد له مدة الاستخدام”.

أعدها للنشر/ هارون محمد

الوسوم

اعلان

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock