برامجناصحة

د .شمّا في برنامج  ” طبيب وراء الميكروفون ” : كيف تؤثر جودة ونوعية الطعام على الخصوبة؟

وفقا لتقرير عن البنك الدولي،  إنخفضت معدلات الخصوبة بين البشر في الفترة من 1960 و 2012 إلى 2.5 ولادة لكل إمرأة. ليس هذا فقط ، بل إن مجموع معدلات الخصوبة في إنخفاض مستمر على مستوي العالم بدرجات مختلفة ، الأمر الذي يستدعي البحث و النظر في الأسباب وراء إنخفاض تلك المعدلات.

كما أظهرت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية أن حوالي 12 % من النساء في الفئة العمرية بين 15 و 44 سنة يواجهن صعوبة في الحمل أو المحافظة على الجنين حتى إنتهاء مدة الحمل الطبيعية *** في حلقة جديدة من برنامج ”  طبيب وراء الميكرفون ” أعدتها و قدمتها الاعلامية و بضيافتها الدكتور ” فائق نيكولاس شمّا ” الحاصل على البورد الأميركي في أمراض العقم، وأخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية. تناولت الحلقة من خلال اللقاء الشهري مع الدكتور شمّا موضوعا هاماً حول تأثير جودة ونوعية الطعام على الخصوبة .

*** قام د. شمّا علي مدارعام كامل  بتقديم مواضيع هامة لتثقيف الجاليات العربية في أمريكا و العرب في الشرق الأوسط. و إستكمالا لسلسلة الحلقات و موضوع الحلقة السابقة  عن الخصوبة عند الرجل ونصائح هامة تساعده علي تحقيقها ، في تلك الحلقة نتحدث عن  تأثير الغذاء و الدواء علي الخصوبة.

*** عن الدراسات التي ربطت بين جودة و نوعية الطعام  والخصوبة  يقول د. شمّا ” إنه ليس من السهل إجراء دراسات لإختبار مدى تأثير بعض الأطعمة مثل الأكل الصيني أو الشرقي أو الغربي على الخصوبة . فكثير من العوامل ترتبط ببعضها البعض و من الصعب معرفة الأسباب التي ترتبط بالطعام ، وتلك التي تعود لأي أسباب أخري.

أهم دراسة  تم إجراؤها في هذا الشأن ركزت على دراسة حالة 180 ألف سيدة فقط  لمعرفة مدى تأثير نوعية الطعام على الخصوبة و لم تتطرق أبدا الى دراسة الخصوبة عند الرجل الذي يمثل الأهمية الأكبر.”

*** ضيف البرنامج د. فائق شمّا .. يؤكد أن أهم شيء في ذلك ليس نوع الطعام و إنما كميته ، فالدراسات توضح أنه مما لاشك فيه أن زيادة الوزن عند النساء  تؤثر سلبا علي الخصوبة. ففي الأمريكية تعاني 10 % من السيدات من عدم إنتظام التبويض ، أما عند الرجال فالسمنة تؤثر على جودة السائل المنوي ، فكلما زاد الوزن ، إرتفعت نسبة الإصابة بالعقم.

وسألت الاعلامية ليلى الحسيني ضيفها د. فائق شما عن أنه يوجد كثير من المعتقدات الخاطئة التي يأخذها الناس بعين الإعتبار وتربط بين وفرة الطعام بالقدرة الإنجابية . و أوردت بعض الدراسات في جامعة واشنطن ، أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية أدت وفرة  موارد دخل السكان في أوروبا و توفر الطعام بكميات اكبر إلي إرتفاع نسبة المواليد إلى 30 % داخل انجلترا علي سبيل المثال في مدة أقل من عامين. كما إرتفعت معدلات المواليد مع زيادة الإهتمام بالذرة الذي يعتبر من أهم الوجبات المتاحة منذ 300 سنة قبل الميلاد.

*** قال  الدكتور شما لا أتفق مع هذا الأمر ولكن ” الأهم من الذرة هو الرجل ، فالسبب الوحيد الذي أدي إلي نقص عدد المواليد أثناء الحرب العالمية الثانية أو أي حرب أخرى هو أن الرجل لم يكن موجودا ً ، فهناك بعض العوامل الإجتماعية التي تؤثر على إرتفاع نسبة المواليد ، حيث أثبتت الدراسات أنه أثناء النزوح في الحروب يزداد عدد المواليد. فعلى سبيل المثال ، إرتفعت نسبة المواليد لدى كثير من النازحين السوريين إلى لبنان و الأردن بسبب تفرغ المرأة و الرجل وعدم إنشغالهم بأي شيء آخر ، و من الناحية الاخرى ، إذا حدثت مجاعات بسبب الحروب مثلما حدث في أوروبا الغربية الشمالية مثل الدنمارك و بولندا حيث إرتفعت نسبة النساء اللاتي إنقطعت عنهن الدورة الشهرية ، وذلك بسبب نقص نسبة الدهون بالجسم . و هذا ما حدث أيضا بالولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية ، إزدادت نسبة المواليد او ما عرف باسم ” baby boom”.

*** و فيما يتعلق بتأثير نوعية الغذاء على الصحة الانجابية ، فهناك بعض الأطعمة التي تؤثر إما بالسلب أو الإيجاب . فالكربوهيدرات سريعة وتشمل الكربوهيدرات البسيطة : العسل، المربى، عصائر الفاكهة الطبيعية، سكر الطعام الأبيض و المشروبات الغازية، وأنواع الحلوى المختلفة كالكعك، الكيك، المعجنات، الخبز الأبيض و الوجبات السريعة.

و تعتبر الكربوهيدرات بطيئة الإمتصاص أو المعقدة (الصحية) أفضل من كربوهيدرات سريعة الإمتصاص (النشويات البيضاء) ، لأن جسمنا يمتصها بسرعة و يرفع نسبة السكر في الدم، فيؤدي مع الوقت إلى تخزين الدهون مما يسبب السمنة و عدد من الأمراض بالاضافة الي ارتفاع مفاجئ في نسبة السكر في الدم يليه افراز كمية كبيرة من الأنسولين من البنكرياس للحفاظ على مستوى السكر في الدم.

أما الكربوهيدرات الجيدة  فهي التي تمتص ببطء في مجرى الدم مما يساعد على الحفاظ على نسبة أكثر ثباتاً للسكر في الدم وبالتالي لا تتسبب في ارتفاع مستوى السكر في الدم بصورة كبيرة بل ارتفاع تدريجي ، ولا يفرز البنكرياس الأنسولين بكمية كبيرة دفعة واحدة .

ومن هذه المجموعة الغذائية مجموعة الحبوب والنشويات حيث تعتبر هذه المجموعة الركيزة الأساسية في حميتنا الغذائية وتحتل القاعدة الغذائية في الهرم الغذائي وتشمل هذه المجموعة جميع أنواع الحبوب والقمح ومنتجاته كالخبز والمعكرونة والبرغل والأرز والذرة والشعير والشوفان وغيرها. و في النهاية وجد الباحثون أن زيادة مستوى الأنسولين في الدم يؤدي إلى توقف عملية التبويض.

*** ويقول د. شمّا  ، ” أقدم نصيحتي لكل المقبلين علي الزواج و يرغبون في الإنجاب أن يأكلوا الوجبات الطبيعية وأن يبتعدوا عن الطعام الذي يحتوي علي الهرمونات. فالدجاج و اللحوم في الولايات المتحدة تحتوي علي كثير من الهرمونات و لذلك يجب التأكد قبل تناولها أنها طبيعية. فالهرمونات تؤثر سلبا علي القدرة الإنجابية حيث أنها تمنع الجسم من إفراز الهرمونات اللازمة  ” .

*** كما أوضح د. شمّا  أن نوع الدهون يؤثر إما بالسلب أو الإيجاب علي الصحة الإنجابية.  ففي عام 2003 قررت دولة الدنمارك منع إستخدام الدهون المتحولة trans-fats) )  في جميع أنواع الطعام حتى في الوجبات السريعة. و بسبب هذا القرار زادت نسبة المواليد في البلد.

و أعلنت دراسات بمعهد الصحة في جامعة هارفارد عن التأثيرالسلبي للدهون المتحولة على الصحة الانجابية مثل تلك التي تستخدم بكثرة في الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة مثل رقائق البطاطس . فهذه الدهون تتطلب كميات أكبر من الأنسولين ليتمكن الجسم من نقلها من الدم إلى الخلايا لتخزينها، مما يؤثر على عملية التبويض بصورة سيئة تصل الى توقفها .

*** ويوصي د. شمّا  بإستبدالها بالدهون غير المهدرجة مثل زيت الزيتون فهي تزيد نسبة الخصوبة بشكل طبيعي. كما أن الدهون التي يكون مصدرها نباتي مفيدة لصحة الإنسان بشكل أكبرمن الدهون الحيوانية. و يجب ألا تمثل الدهون أكثر من 15% من قيمة الطعام الذي يتناوله الإنسان ، زيادة تناول الأطعمة الغنية بالدهون المهدرجة تؤدي الى الإصابة بأمراض القلب و الضغط و السكتة الدماغية .

*** ووفقا للإحصائيات يقول د. شمّا  ” إذا بتاكلي 25 جرام من البروتين الحيواني أو كربوهيدرات بتزيد نسبة العقم بنسبة 20 % لأنها تساعد علي عدم انتظام التبويض ، و العكس صحيح ، إذا قمنا بإستبدال هذه الكمية ببروتينات نباتية تقل نسبة المشاكل الإنجابية بنسبة 40 % . إذا حافظت المرأة علي تناول 25 جرام من البروتينات النباتية صباح كل يوم يعمل هذا على زيادة نسبة التبويض بنسبة 50 %.”

و أكد أن زيت الزيتون هو الأفضل من كل الزيوت لأنه غني بالاوميجا 3 . و أن الأكل الشرقي يزيد من نسبة نجاح عمليات أطفال الأنابيب من 25 الي 40 % و ذلك يوصي الأطباء المرضى من الغرب بأكل الوجبات الشرقية فهي تحتوي علي كميات أقل من الكربوهيدرات و اللحوم.

*** وفي نهاية  لقاء الاعلامية ليلى الحسيني مع الدكتور فائق نيكولاس شمّا أخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية ، ذكر د. شمّا  أن هناك عوامل تؤثر بطريقة غير مباشرة على الصحة الإنجابية للإنسان غير الطعام  مثل إستخدام البلاستيك ، مستحضرات التجميل ، طلاء الأظافر ، و الكريمات و ما إلى ذلك . كما أوضح أن الإصابة بطفيل  التكوسوبلازما، الذي يسبب الاجهاض المتكرر للحمل، منتشر في البلاد العربية عنه الولايات المتحدة الأمريكية بسبب  أنواع الأطعمة التي تقدم نيئة دون أن يتم  طهيها مثل ” الكبة النيئة”.

 

أعدت الحلقة للنشر : مروة مقبول

للاستماع الى الحلقة اضغط على الرابط التالي

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين