الراديوبرامجناصحةطبيبك الخاص

درهم وقاية خير من قنطار علاج.. إجابات للأسئلة الهامة حول كورونا

نصائح ومعلومات مهمة عن الفيروس مع الدكتور "ظافر عبيد"

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

مع سرعة تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” حول العالم، تطرأ على أذهان الجميع العديد من الأسئلة الملحة حول الفيروس، خاصة فيما يتعلق بطبيعته، وطرق العدوى، وعلامات وأعراض الإصابة به، وسبل الوقاية منه.

وفي إطار مسئوليتنا الاجتماعية، وتفعيل دورنا في مواجهة الأزمة، نسعى في “راديو صوت العرب من ” لمساعدة مستمعينا ومتابعينا في كل مكان، للوصول للأخبار والمعلومات الصحيحة حول الفيروس المستجد وكل ما يتعلق به.

الاعلامية “ليلى الحسيني” استضافت الدكتور “”، أخصائي الطب العام والمشرف على المركز الصحي التابع للمجلس العربي الأمريكي والكلداني في ديترويت، وحاورته حول إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وتيرة متسارعة
بدأت الحلقة بالتحذيرات التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية خشية تسارع انتشار وباء كورونا المستجد، بعد تسجيل أكثر من 400 ألف حالة إصابة مؤكدة بالفيروس القاتل.

وكانت الإصابات المؤكدة بالفيروس قد وصلت إلى 100 ألف حالة بعد 67 يومًا من تسجيل أول إصابة في ديسمبر، ثم سُجلت 100 ألف حالة أخرى خلال 11 يومًا، وبعدها سُجلت 100 ألف حالة ثالثة خلال 4 أيام فقط.

مدير عام المنظمة “”، قال إنه ما زال من الممكن تغيير المسار ووقف انتشار الفيروس، وحث البلدان على اعتماد استراتيجيات صارمة في إجراءات فحص المشتبه بإصابتهم بالفيروس.

واعتبر “غبريسوس” أن مطالبة الناس بالبقاء في المنزل، وغير ذلك من إجراءات التباعد الاجتماعي، هي طريقة مهمة لإبطاء انتشار الفيروس، لكنه وصفها بأنها “إجراءات دفاعية لن تساعدنا على الفوز”.

وأضاف: “من أجل الفوز، نحتاج إلى مهاجمة الفيروس بأساليب موجهة: اختبار كل حالة مشتبه فيها، وعزل كل حالة مؤكدة والعناية بها، وملاحقة كل اتصال اجتماعي وحجره”.

كما أعرب عن انزعاجه من التقارير الواردة من جميع أنحاء العالم حول الأعداد الكبيرة من الإصابات بين العاملين في مجال الصحة، إذ كانت على ما يبدو نتيجة لنقص في معدات الوقاية الشخصية الكافية.

كما حذّر أيضا من أنه “لا يمكن للعاملين في مجال الصحة القيام بعملهم بشكل فعال، إلا عندما يتمكنون من القيام بعملهم بأمان”، مشيرًا إلى أنه “حتى لو فعلنا كل شيء بشكل صحيح، فإذا لم نعطِ الأولوية لحماية العاملين في مجال الصحة، فسيموت الكثير من الناس، لأن العامل في مجال الصحة الذي قد ينقذ حياتهم.. مريض”.

طبيعة الفيروس
في الفقرة الثانية من الحلقة؛ بدأ “د. عبيد” حديثه عن فيروس كورونا المستجد، موضحًا ماهية الفيروس وكيف يحدث المرض، حيث قال إن “الفيروس هو كائن صغير جدًا، لا يعيش في الطبيعة وحده، وإنما يحتاج إلى كائن حي مضيف كي يعيش في جسده، سواء إنسان أو حيوان أو نبات، وهو دقيق للغاية لدرجة أن 500 ألف فيروس بجوار بعضهم البعض يشكلون 1 سنتيمتر فقط”.

وتابع: “منذ وجود الإنسان على سطح الأرض وهو في صراع دائم مع الفيروسات، والجائحات تحدث كل عدة سنوات، لأن الفيروسات تتطور وتتحور وتستطيع أن تتغلب على المُضيف، ومن الفيروسات على سبيل المثال (الأيدز والحصبة والتهابات الكبد الوبائية والأنفلونزا والرشح وغيرها)، فهى لا تعد ولا تحصى”.

وأضاف أن “الفيروس يدخل إلى الخلية ويتكاثر عن طريق استعمال المادة الوراثية الموجودة بداخلها، كطابعة لنسخ الـRNA كي يتكاثر، ولذلك فهو يخرب الخلية، والفيروسات تنتقل من إنسان لآخر، أو من حيوان لإنسان”.

فيروس مستجد
وحول تسمية فيروس كورونا المستجد؛ قال “د. عبيد” إن فيروس كورونا موجود منذ القدم، وهو يتكاثر بشكل سريع جدًا، وهذا التسارع هو ما يؤدي إلى حدوث الطفرات، وبالتالي يتحول ويتحور إلى فيروس جديد، لذلك يسمى بـ(المستجد)، وهذا الفيروس المتحور هو سبب حدوث “” و “” وغيرها، وهو السبب فيما يحدث الآن”.

وأضاف: “الإنسان ليس لديه مناعة ضد هذا الفيروس المستجد، فالجهاز المناعي لم يكوّن ضده بعد ما يسمى بالذاكرة المناعية، لأنه فيروس متحور وجديد على جسم الإنسان، ومن المؤسف أن فيروس الكورونا المستجد له قوة وحدّة عالية، وهو ما يتسبب في حدوث الجائحة”، وتابع: “من الممكن أن تكون الخفافيش لها قدرة مناعية ضد هذا الفيروس، ولكن البشر لا”.

وأكد “د. عبيد” أن آخر الدراسات أشارت إلى أن الخفافيش هى الناقل الأساسي للفيروس إلى البشر، لكن هذا ليس نهائيًا، وبشكل عام فإن تعامل البشر مع الحيوانات البرية قد يتسبب في انتقال جديدة إلى البشر، والبشر بطبيعة الحال ليس لديهم مناعة مسبقة ضد هذه الفيروسات.

معلومات هامة
في الفقرة الثالثة من الحلقة؛ تحدث “د. عبيد” عن أن الفيروس يتكون من 3 أجزاء؛ في الجزء الخارجي مغطى بطبقة دهنية وهذه نقطة ضعف للفيروس، لذلك يتم التشديد على غسل اليدين دائمًا بالماء والصابون، الماء وحده لا يكفي، لابد من الصابون لأنه يذيب الشحم “الدهن”.

وأضاف: “مثلما ذكرنا سابقًا فإن هذا الفيروس مستجد، حيث يتحور ويتغير من وقت لآخر، وكذلك فيروس الأنفلونزا، لذلك نلاحظ أنه لا يوجد للزكام، وكل عام هناك الملايين حول العالم يُصابون بالأنفلونزا، وذلك لأنه لا يوجد لقاح لها، لأن الفيروس يتغير باستمرار، ولذلك أيضا كل عام هناك لقاح جديد”.

وتابع: “يحدث المرض لسببين: الأول لأن هذا الفيروس يستعمل الخلية كآلة طابعة ليتكاثر، وبالتالي تمتلئ الخلية بالفيروسات وتنفجر وتموت الخلايا في النهاية، والثاني: هو أن استجابة الجسم المناعية تكون غير دقيقة لمواجهة هذا الفيروس، نظرًا لعدم وجود ذاكرة مناعية سابقة لهذا الفيروس، ومن هنا يحدث المرض”.

نظرية المؤامرة
حول نظرية المؤامرة لنشر المرض، وما إذا كانت فعلًا حقيقية، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة باستمرار بين والولايات المتحدة؛ قال “د. عبيد”: “ تقول إن الفيروس انتشر عن طريق الجيش الامريكي، فيما يقول الرئيس إنه (فيروس صيني).

لكن أنا أقول إنه من المعروف أنه هناك جائحات تحدث من وقت لآخر، فمنذ 100 عام حدثت جائحة الأنفلونزا الأسبانية وقتلت ملايين، حينها لم تكن هناك قدرة على هندسة الفيروس وراثيًا، ونشره أو احتواءه”.

وتابع: “أنا لا أؤمن بنظريات المؤامرة، أنا أؤمن بالعلم، ويجب أن نركز حاليًا على سبل الوصول إلى لقاح لهذا الفيروس”.

وحول انتشار كورونا المستجد بهذا الشكل المخيف مقارنة بـ”سارس”؛ قال: “كورونا لديه قدرة أكبر على الانتشار، إضافة إلى فترة الحضانة الطويلة للفيروس المستجد، هذا بخلاف التأخر الذي حدث حتى تمّ اكتشاف كورونا والتراخي والاستخفاف في التعامل معه في بدايته”.

الفرق بين الأنفلونزا وكورونا
في إطار إجابته على سؤال أحد المستمعين، حول كيفية التفرقة بين حساسية الأنفلونزا العادية وكورونا المستجد، قال د.عبيد “بالنسبة للفارق بين الأنفلونزا والكورونا فإن الحرارة المصاحبة للمرض تحدث فجأة وبقوة في الأنفلونزا، بينما في كورونا فإنها تحدث على فترة أطول وبالتدريج، إضافة إلى حدوث ضيق التنفس عند الإصابة بكورونا”.

وأضاف: “نظرًا لوجود بعض التشابه بينهما، فإنه حاليًا في المستشفيات يتم إجراء فحص الأنفلونزا أولًا للمرضى، قبل الحديث عن إجراء فحص كورونا، لذلك ننصح دائمًا باستشارة الطبيب أولًا في مثل هذه الأمور”.

وأضاف: “هناك بعض الأعراض التي إذا ما حدثت يجب علينا أن نقلق ونتوجه للفحص، مثل ارتفاع الحرارة، السعال الجاف، خاصة إذا تواجدنا قبل ظهور هذه الأعراض في مناطق موبؤة، أو تعاملنا مع أشخاص مصابين”.

كما نصح “د. عبيد” بالاتصال المسبق بالطبيب قبل زيارته، لأنه من الممكن أن يوجه الطبيب مريضه لما يجب أن يفعله دون الحاجة للخروج أو التنقل، خاصةً في ظل الظروف الراهنة وما يُعرف بالانتقال المجتمعي للمرض، الذي بات ينتشر بسرعة كبيرة.

فترة الحضانة وسبل الانتشار
في الفقرة الرابعة من الحلقة؛ تحدث “د. عبيد” عن فترة حضانة الفيروس وإجراءات العزل الصحي ومدى فعاليتها؛ حيث قال إن “مدة الحضانة للفيروس تتراوح من يومين إلى 10 أيام، وقد تمتد إلى مدة أسبوعين، وعادة الأعراض تظهر في اليوم الخامس أو السادس، فيما تظهر الأعراض القوية في اليوم الثامن من بدء العدوى.

أما عن كيفية الانتشار؛ فقال: “المؤسف حول هذا الفيروس هو انتشاره السريع، فهناك القليل من الفيروسات التي يمكنها أن تنتقل بهكذا سرعة، فشحص واحد موجود مع 10 أشخاص، يمكنه أن ينقل هذا الفيروس لـ 10 أشخاص في لحظة معينة، وإذا نقل كل واحد منهم الفيروس إلى 10 آخرين، فإن الفيروس ينتقل وينتشر لأشخاص كثيرين وبسرعة رهيبة”.

وتابع: “هذا الفيروس ينتقل من شخص لآخر إذا كانت المسافة بينهما أقل من مترين، وذلك عن طريق الرذاذ من الفم أو عند السعال أو العطاس، وقد ينتقل إلى أسطح أي شئ موجود بالمكان، ومن ثمّ يلمسها أي شخص ويلمس أنفه أو عينه أو فمّه، فينتقل إليه الفيروس بكل بساطة”.

الإغلاق والعزل الصحي
حول العزل الصحي الوقائي؛ قال: “هناك ما يسمى بالانتشار المجتمعي، عن طريق العدوى المنتشرة بين الناس، حتى وإن كانوا لم يسافروا لمناطق موبؤة، أو يخالطوا أشخاص قادمين من مناطق موبؤة، لذلك كان لابد من اتخاذ الإجراءات المتعلقة بحظر التجوال للحد من انتشار هذا المرض”.

وأضاف: “هناك أيضا الإغلاق الجزئي، والعزل الصحي الشخصي، لتقليل اختلاط الأشخاص ببعضهم، وبالتالي الحد من الانتشار المجتمعي، هذه الأمور من الممكن أن تساعد في حصر الوباء، وإيقاف وتيرة تفشيّه المتسارعة”.

الشريحة الأضعف
في الفقرة الخامسة من الحلقة؛ تحدث “د. عبيد” عن الشريحة الأضعف أمام الإصابة بالوباء؛ وقال: “لا توجد معلومات مؤكدة قبل ظهور هذا المرض، وعملية جمع المعلومات يقوم بها الأطباء الآن من جميع دول العالم.

وحتى الآن تشير البيانات إلى أن من هم في عمر الـ 50 عامًا فما فوق، خاصة فوق عمر الـ 70، هم الشريحة الأكثر تعرضًا للخطر، وكذلك من لديهم أمراض مزمنة، مثل أمراض الربو والأمراض المتعلقة بالكلى والكبد والقلب والسرطان وأمراض نقص المناعة”.

وتابع: “الجميع قد يُصابون، فحتى الأطفال قد يُصابون، وخطورة هذا الفيروس أنه يصيب الرئتين بشكل مباشر، محدثًا مشكلات خطيرة بها، وبعض البيانات الآن تقول إنه يشكل خطورة على القلب أيضًا”.

الشفاء ومدة التعافي
حول إمكانية التعافي من هذا المرض، خاصةً في ظل عدم وجود لقاح فعّال لهذا المرض في الوقت الراهن؛ قال “د. عبيد” إنه من خلال الحالات التي رأيناها فإن هناك بعض المرضى يتعافون بشكل كامل، وستكشف الأيام ما إذا كان الجسم يتشكل بداخله مناعة دائمة ضد هذا الفيروس إذا ظهرت هذه الجائحة مجددًا، وبالمناسبة يُسمح للمريض بالخروج من الحجر الصحي إذا لم ترتفع حرارته لمدة 72 ساعة، وإذا اختفت معظم الأعراض الأخرى”.

وتابع: “التعافي من هذا المرض لا يحتاج سوى أيام أو أسابيع قليلة، أي لا يحتاج إلى أشهر طويلة، مالم تحدث مشكلات أخرى تتطلب البقاء في المستشفى حتى تنتهي هذه الأعراض، ومن الملاحظ أن 80% من المصابين بالفيروس تكون أعراضهم بسيطة، و15% أعراض شديدة، و5% فقط أعراض شديدة الخطورة”.

وجدد “د. عبيد” نصيحته لأي شخص تظهر عليه أي أعراض للأنفلونزا، بأن يبادر بعزل نفسه فورًا لمدة 15 يومًا على الأقل، والالتزام الكامل بإجراءات الوقاية والنظافة، واستخدام أدواته الشخصية الخاصة به وعدم مخالطة الآخرين.

انتشار الوباء
وبخصوص مزاعم البعض حول إصابة بعض الدول دون غيرها بالوباء؛ قال: “لا توجد دولة على وجه الأرض محصنة من وصول الفيروس إليها، خاصةً إذا لم يتم أخذ الإجراءات اللازمة في العالم كله، وقد لاحظنا كيفية انتشار الفيروس من الصين إلى كافة الدول”.

وأضاف: “لا بيانات مؤكدة حول أن الوباء ينتشر في البلدان ذات الحرارة المنخفضة فقط دون غيرها، الأمر ليس كذلك، فكل الدول معرضة للإصابة، وإن كنا نأمل لو أن الحرارة المرتفعة لها قدرة على إيقاف انتشار الوباء”.

إجراءات السلامة
اختتم “د. عبيد” حديثه، بإعطاء بعض النصائح حول إجراءات السلامة والوقاية من الفيروس، وأهمها: الالتزام بإجراءات السلامة التي تنشرها السلطات الصحية، كالعزل المجتمعي وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، وعدم الاستهتار بالأمر، وتغيير العديد من العادات والإجراءات الخاطئة التي نتبعها.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: