الراديوبرامجناصحةطبيبك الخاص

تعرف على مخاطر وأعراض فيروس “كورونا” وكيفية الوقاية منه

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

فيروس “”، الذي بدأ بالانتشار عالميًا، وأدى الى سقوط عشرات الضحايا في ، يشبه اثنين من الفيروسات القاتلة؛ وهما “” الذي تسبب في 9% ممن أصيبوا به، و”ميرس” أو كورونا الشرق الأوسط، الذي أدى إلى 35% ممن أصيبوا به.

فمن أين أتى فيروس “كورونا”؟، وهل يمكن للفيروس أن ينتشر بسرعة؟، وكيف يمكن التعامل مع تفشي الفيروس والوقاية منه؟

لمناقشة هذا الموضوع؛ استضافت الاعلامية “ليلى الحسيني”، د. ، أخصائي الرئة والعناية الحرجة، وهو أستاذ مشارك بجامعة إلينوي في ، وممارس في مركز “كرايست أدفوكيت” الطبي في ، كما أنه مؤسس ورئيس منظمة (MedGlobal) الطبية الدولية، وهي كيان غير حكومي تأسست لتقليل التفاوت في تقديم الرعاية الصحية، وذلك من خلال تقديمها مجانًا للاجئين والمشردين في المناطق المنكوبة.

كما شارك في الحملات الطبية في أكثر من 14 دولة، بما فيها سوريا واليمن وبنجلادش والعراق ولبنان، وحصل على العديد من الجوائز التقديرية، والتي أهمها: جائزة المواطن المثالي في ولاية شيكاغو، بعد أن خاطر بحياته في سبيل تقديم حملة طبيعة لمدينة حلب المحاصرة.

 

قصة الفيروس

* ارتفع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا في الصين إلى 54 بعد إعلان السلطات في مقاطعة هوباي عن 13 حالة وفاة إضافيّة و323 إصابة جديدة مؤكّدة، ليصل عدد المصابين على مستوى البلاد إلى أكثر من 2000 حالة، وأعلنت الولايات المتحدة، يوم الأحد، تنظيمها رحلة جوية لإجلاء موظفيها الدبلوماسيين وغيرهم من رعاياها الأمريكيين من مدينة ووهان الصينية، بؤرة وباء كورونا.

وبدءًا من الإثنين، لن تتمكّن وكالات السفر الصينيّة من بيع حجوزات فنادق أو تنظيم رحلات جماعيّة، وفق ما أعلن التلفزيون الصيني، وقالت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الأمريكيين في الصين، إن الرحلة ستُغادر الثلاثاء من ووهان إلى سان فرانسيسكو، وأضافت أنّ الأماكن محدودة جدا، وإذا لم يكُن ممكنً نقل الجميع، فستكون الأولويّة للأشخاص الأكثر عرضة لخطر الفيروس.

فما هى أصل الحكاية؟!؛ في ديسمبر/ كانون الاول ظهر في الصين فيروس جديد يشبه فيروس “سارس”، وأعراضه تتشابه مع أعراض الالتهاب الرئوي، وسرعان ما انتشر فيروس “كورونا” في عدة دول، انطلاقا من مدينة ووهان الصينية مصدر الفيروس، فما هو فيروس “كورونا”؟، وما هى خطورته؟، هل فعلًا سيتحول إلى وباء عالمي؟، ما هى أعراضه؟، هل يمكن الوقاية منه؟، هل له علاج؟، هل سيتمكن العالم من مواجهته؟

هيستريا “كورونا”

* د. زاهر؛ كل العالم الآن يتحدث عن “كورونا”؛ فما أصل الحكاية؟

** “كورونا” هو نوع من أنواع الفيروسات المعروفة منذ زمن، بيسموها RNA virus، والفرق بين RNA وفيروسات DNA، أن الأول يكون one stranded بينما الثاني يكون double stranded، وهو يسبب أمراض مختلفة حسب نوع الفيروس، من بينها فيروس الإيبولا، وفيروسات الرشح العادية، وكل فترة، تقريبًا 10 سنوات، يظهر فيروس جديد بالعالم، غالبًا بينتقل من الحيوانات إلى الإنسان.

وبسبب انتقاله إلى الإنسان يتسبب في مرض جديد، وبما أنه لا توجد مناعة طبيعية ضده، فإنه ينتشر بسرعة، وطبًعا ينتج عن ذلك عدد كبير من الوفيات، والفيروس الجديد “كورونا”، يطلقون عليه اسم ” فيروس ووهان” بسبب نشأته في هذه المدينة الصينية، والتي تعدّ من أكبر مدن الصين وبها 11 مليون شخص، ويطلقون عليها “شيكاغو ـ الصين”.

ظهر الفيروس نهاية الشهر الماضي، حيث ظهرت بعض الحالات المصابة والتي تم نقلها إلى المستشفى، وما كان أحد يعرف ما سبب مرضهم، وبعد عدة أيام تم إكتشاف أن السبب هو هذا الفيروس، وقد انتقل المرض إليهم بسبب الحيوانات التي كانت تُباع في سوق الحيوانات بهذه المدينة، وغالب الظن أن الخفافيش أو الثعابين هما مصدر الفيروس.

وانتشر الفيروس من “ووهان” إلى مدن أخرى، لحد اليوم كانت آخر الاحصائيات تشير إلى 2700 حالة مصابة، وعدد الوفيات حسب إعلان السلطات الصينية قد وصل إلى 80 حالة، ومعظم الوفيات في الصين فقط، ولكن الإصابات وصلت إلى 13 دولة حول العالم، منها الولايات المتحدة بـ 5 حالات، وجميعهم كانوا مسافرين من ووهان.

وباء عالمي أم نظرية مؤامرة!

* اليوم، أصدرت السلطات المحلية أن هناك اشتباه في 3 حالات في ولاية ميتشجان، وهم عائدون من مدينة ووهان، فهل هذا الإعلان يجب ان نستشف منه أن الموضوع قد يتحول إلى وباء عالمي، هناك من يسخر على شبكات التواصل الاجتماعي، وهناك من يقول إنها نظرية مؤامرة وأنها تهويل كبير، فكيف ترى الموضوع؟

** أهم شئ بالنسبة لمثل هذه الحالات هو أن يأخذ الناس هذه الأمور بشكل جديّ، وفي نفس الوقت ألا تحدث مبالغة للأمور، وأن تكون مصادر المعلومات موثّقة، وليس من خلال السوشيال ميديا، والمصدر بالنسبة لنا هنا هو الـ Centers for Disease Control and Prevention (CDC) ، وهم في كل يوم تقريبًا يقومون بعمل تحديث عن الموضوع.

الفيروس طبعًا خطير، والحديث عن أن الإصابات 2700 فإن التقديرات هى أكبر بكثير من ذلك، لكون مدينة ووهان مدينة كبيرة جدًا، ومتصلة مع مدن أخرى عديدة، وبحسب إعلان السلطات فإن 5 ملايين شخص قد غادروها قبل فرض الحظر عليها.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن الإصابات حتى الآن قليلة، ولكن قد يتطور الأمر ويتحول إلى وباء، وإذا صار الوباء موجود في أكثر من دولتين فإن هذا يسمى “جائحة” أو pandemic، وحاليًا بسبب انتشار الفيروس بسرعة فمن المحتمل أن يتطور ليصبح “جائحة”، وهذا يعني أننا يجب ان نأخذ الامور بشكل جديّ أكثر.

أعراض المرض

* د. زاهر؛ ما هى أعراض هذا المرض؟

** أعراض المرض شبيه لأعراض بشكل عام، و90% من المرضى المصابين يكون لديهم حمّى، وارتفاع الحرارة يكون أعلى من 38 درجة، وحوالي 80% من المرضى لديهم سعال وتعب، وبعضهم يصبح عندهم صداع أو وهن في العضلات، وللأسف حوالي 20% من المرضى أيّ 1 من كل 5 يصبح عندهم ضيق بالتنفس، وينقلوا إلى العناية المشددة بسبب الالتهاب بالرئتين، يسمونها RVS.

* متى يجب أن نخاف، وكيف لنا أن نفرق بين الامرين؟، خاصةً وأن الأعراض يمكن أن تتشابه مع الرشح العادي أو السعال المعتاد.

** أي مريض لديه أمراض أخرى مزمنة أو نقص مناعة لأي سبب، ويحدث لديه أعراض الأنفلونزا، فيجب أن يراجع الطبيب المعالج له، والأمر ذاته إذا كان المريض قد سافر مؤخرًا إلى الصين، أو تواصل مع أي مريض قد عاد مؤخرًا من “ووهان” الصينية.

توسع وانتشار

* هناك 15 دولة ظهر فيها الفيروس، ماذا لو كان أحد المسافرين إلى هذه الدول الـ 15 وكان على تلامس ربما مع أحد الإصابات، أليس في هذا داعي أيضا للقلق؟، فعلى سبيل المثال.. الأردن أعلن عن وجود حالة إصابة به، فالموضوع ينتشر باتساع الآن.

** الحقيقة، هناك أمرين خطيرين حول موضوع انتشار المرض، أولها أن المرض يمكنه أن ينتقل في فترة حضانة المرض، وهذا أمر خطير للغاية، معناه أن الناس يمكنهم أن ينشروا المرض حتى دون ظهور أعراض المرض عليهم.

والثاني هو أن “ووهان” مرتبطة بمدن أخرى كثيرة حول العالم، وثمة أناس كثر سافروا وانتقلوا منها إلى مدن عديدة حول العالم، وهم حاملين للمرض.

كيفية انتقال العدوى

* كيف تنتقل العدوى؟، هل من خلال الملامسة أم المصافحة أم من خلال التنفس أم ماذا؟

** تنتشر الفيروسات عادةً من خلال التنفس، عن طريق العطس والسعال، فالعطس ينشر حوالي 50 ألف رزاز في الغرفة، كل رزازة يمكن أن يكون فيها 200 مليون فيروس، أما السعال فينشر حوالي 3000 قطيرة، كل قطيرة يمكن أن يكون فيها عدة ملايين من الفيروسات.

أول شئ يجب على الفرد أن يقوم به، وبغض النظر عن كورونا أو غيره من الفيروسات، ألا يتعرض الشخص للمرضى، وكذلك إذا كان الشخص لديه هذه الأعراض أن يغطي وجهه عند العطس أو السعال، وكذلك غسل اليدين بشكل متكرر، ويفضل حاليًا تجنب السفر إلى الصين وخاصة مدينة ووهان، وفي حالة ظهور أية اعراض على الشخص عليه مراجعة الطبيب فورًا.

الشريحة الأضعف

* لفت انتباهي أن الشريحة الأضعف والتي تعرضت للإصابة كانوا من تناولوا مأكولات بحرية أو تعاملوا مع حيوانات مثل الثعابين والخفافيش، أودّ أن تحدثنا قليلًا عن الشريحة الأضعف المعرضة للمرض؟

** طبعًا هذا كان أصل المرض، فكما ذكرنا أنه قد انتقل من الحيوانات إلى البشر بسوق الحيوانات في ووهان، وأكثر من هم معرضون للإصابة هم من لديهم أمراض مزمنة أو نقص بالمناعة، ومن المؤسف أن شريحة الأعمار التي أصيبت بالمرض حتى الآن مقلقة جدًا، فبدءً من الأطفال وصولًا إلى أعمار كبيرة.

علاج المرض

* لدينا اتصال الآن من أحد المستمعين، أستاذ رعـد، تفضل.

*** تحياتي لكم، أود أن أسأل عن العلاج أو اللقاح، ما هو علاج هذا المرض؟

** مثل أي مرض له علاقة بالفيروسات، تكون المعالجة عرضية، تعتمد على الراحة وشرب السوائل وعدم الخروج من المنزل وتغطية الفم عند العطس أو السعال، وبالنسبة للأصحاء يجيب تجنب المرضى المصابين. أما بالنسبة للعلاج فهناك حاليًا تسارع للبحث عن لقاح له، وهناك بعض الأدوية التي استخدمت لعلاج فيروس أيبولا هى الآن تحت التدقيق والمراجعة لمعرفة ما إذا كان من الممكن استعمالها.

وقد تحدث بعض الباحثين في CDC أن ثمة لقاح سيكون جاهزًا في أبريل تقريبًا، والصين تحدثت عن 3 أنواع من اللقاحات يتم تجربتها حاليًا، فممكن خلال شهر أو شهرين أن يكون لقاح لهذا المرض.

انتشار الانفلونزا

* لدينا سؤال آخر، من إحدى المستمعات.

*** بالنسبة لهذه السنة نرى حالات انفلونزا متعددة ومنتشرة بصورة كبيرة، وهذا الأمر ملحوظ في السنوات الأخيرة، فما السبب؟

** بالنسبة للانفلونزا، هذا الفصل يشهد انتشار للانفلونزا، يبدأ في سبتمبر وينتهي في أبريل، والإصابات تكون أعلى بشكل بسيط عن السنوات الماضية، ولكن ليس هناك حالات شديدة بشكل مبالغ فيه، وأي شخص بحاجة إلى أن يأخذ لقاح الأنفلونزا بغض النظر عن كورونا أو غيره.

فالأنفلونزا مرض خطير، و25% ممن يصابون بالانفلونزا يمكن أن يُصابوا بمضاعفات خطيرة منها “سارس”، وبالمناسبة فإن 2% ممن أصيبوا بـ”كورونا” حدثت لهم وفيات، وهذا أعلى بكثير من الانفلونزا، ولكنه أقل من “سارس”.

الصيام وكورونا

* لدينا سؤال أيضا، من أحد المستمعين، نستئذنك د. زاهر، أن نأخذه أيضا.

*** د. زاهر؛ نحن مقبلين على موسم الصيام، عند المسيحين والمسلمين، هل أن الصيام سوف يضعف مناعة الإنسان تجاه هذا المرض؟

** أي مريض عنده أمراض مزمنة أو أمراض تسبب نقصًا في المناعة، فالأفضل ألا يصوم، وطبقًا للشرع الإسلامي هذا مباح، ويمكنه أن يخرج صدقات ويطعم مساكين في المقابل. وأعود وأذكّر بأن أهم شئ دائمًا هو تجنب المرضى المصابين بالمرض.

نصائح هامة

* د. زاهر؛ في الختام.. هل لك أن تلخص لنا أهم النصائح بخصوص هذا الموضوع الهام؟، وبرأيك هل سيتمكن العالم من مواجهة هذا الوباء؟

** النصيحة الاولى هى عدم الانجرار وراء الشائعات وأخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة، والنصيحة الثانية هى أخذ التدابير اللازمة للوقاية، وأهمها غسل اليدين بشكل متكرر، وتغطية الفم، وتجنب المرضى وتجنب السفر قدر الإمكان، ومراجعة الطبيب المختص في حالة وجود أية أعراض.

أظن أن المرض سينتشر بشكل سريع، خاصةً وأن هناك عدد كبير من الناس يسافرون، وغالبًا سيكون هناك تسارع في انتشاره، ولكن الدول تأخذ الامر بشكل جديّ، فالصين أنفقت حتى الآن بليونين دولار، وكذلك الولايات المتحدة والدول الاخرى تنفق، حتى يصير هناك علاج واحتواء للمرض.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: