صحة

الديون والفساد واستهلاك المواطن ..أسباب أزمة الأدوية في تونس

حصريا – راديو صوت العرب من

هاجر العيادي – 

تعيش تونس أزمة نقص حاد لكثير من الأدوية الأساسية المتعلقة بالأمراض المزمنة كأدوية مرضى القلب، والسكري، وضغط الدم، وحبوب منع الحمل، وغيرها من الأدوية الاخرى .

وقد اثارت هذه المسألة جدلا كبيرا على نطاق واسع أرجعها البعض من أهل القطاع إلى الديون غير المستخلصة والمتخلدة بذمة الهياكل العمومية الاستشفائية والصندوق الوطني للتأمين على المرض، التي بلغت  حوالي820 مليون دينار تونسي، بينما أرجعها آخرون إلى الفساد الذي شمل هذا الهيكل، بسبب التهريب والسرقة.

الأسباب متعددة

أرجع بعض العاملين  بالصيدلية المركزية الموردة إلى عدم قدرة (الجهة الوحيدة التي تمتلك حق توريد الأدوية في تونس ) على التزود بالأدوية بسبب تراكم ديونها لدى مزوديها بقرابة 500 مليون دينار (190 مليون دولار).

ولعل من أسباب أزمة نقص الأدوية التقرير الذي صدر عن هيئة الرقابة العامة لوزارة المالية في شهر نوفمبر/تشرين ثانٍ 2017 عن الصيدلية المركزية، الذي كشف عينة من الفساد والتجاوزات داخل هذا الهيكل، منها عدد الساعات الإضافية لأحد أعوان الصيدلية المركزية، الذي تجاوز 599 ساعة خلال 5 أيام، بمعنى أن العون عمل لمدة 100 ساعة خلال يوم واحد!

كما كشف التقرير أيضًا خلال برنامج تلفزيوني  بث منذ فترة أن عدد الساعات الإضافية لعون آخر بالصيدلية المركزية بلغ 461 ساعة إضافية مدة 5 أيام، أي بمعدل 40 ساعة يوميًا! وتبعًا لهذه الأزمة، تمت إقالة المدير العام للصيدلية المركزية المعز لدين الله المقدم، وتعيين أيمن المكي خلفًا له.

استهلاك مفرط للادوية

كما أرجع أهل الاختصاص السبب في استفحال ظاهرة نقص الأدوية الى زيادة استهلاك المواطنين في تونس للأدوية

 حيث تشير آخر دراسة لوزارة الصحة التونسية إلى أن كل مواطن تونسي ينفق ما يعادل 490 دينارًا سنويًا على صحته، بما في ذلك الأدوية.

كما كشف بحث ميداني أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك في 2014 ، أن 61% من يشترون الأدوية من الصيدلية مباشرة دون استشارة الطبيب، وهو ما ساهم في ارتفاع استهلاك للأدوية  ومنها المضادات الحيوية، التي تضاعف استهلاكها ليرتفعّ من 90 مليون دينار في 2002، إلى أكثر من 200 مليون دينار في السنوات الأخيرة

حل الأزمة

اما فيما يخص الحلول التي تراها نقابة الصيدليات الخاصة ، أن أولى الخطوات نحو حل الأزمة تتمثل في ضرورة معرفة حجم المشكلة. كما يؤكد على أهمية أن تقطع الصناديق الاجتماعية مع مبدأ التضامن في ما بينها والتي يجعل البعض منها يتحمل الأعباء المالية للبعض الآخر. بالمقابل يوجه المرضى نداءا عاجلا لايجاد حلا لنقص الادوية

استياء المواطنين

من جانبها اعربت المواطنة هاجر يوسف ” عن استيائها من نقص الادوية وأكدت ” أنها تعاني من عدة أمراض وتذهب بشكل شهري الى مستودع الصحة  لاحضار الادوية الخاصة بها وللاسف الشديد فانها تعود الى بيتها مع نقص في بعض الادوية والتي من المفترض ان تأخذ خمسة أنواع من الأدوية الا أنها تعود وبحوزتها ثلاثة فقط مع نقص نوعين منها”.

وطالب المواطن صالح بضرورة توفير الأدوية الخاصة بالمرضى وخاصة الأمراض المزمنة والتي تحتاج إلى  تناول الدواء بشكل دائم نظرا لخطورة الوضع الصحي المتعلق بهؤلاء المرضى، كما طالب وزير الصحة بالوقوف عند مسؤولياته تجاه المرضى والقطاع الصحي بشكل عام.

 

بداية الأزمة

يذكر أن تعود الى أواخر عام 2015 ، و بدأت تستفحل أكثر فأكثر لا سيما مع عجز الصيدلية المركزية عن القيام بدورها في الحصول على مستحقاتها المالية من عملائها العموميين مثل المستشفيات الحكومية والصندوق الوطني للتأمين على المرض الحكومي، والتي بلغت قيمتها حوالي 800 مليون دينار (305 ملايين دولار).

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين