اقتصاد أميركا وكندا

الرابحون والخاسرون في اتفاقية “USMCA” الجديدة

بقلم: هيثر لونج (صحيفة بوست)

ترجمة: مروة مقبول

نجح كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في إنجاز اتفاقية جديدة تحت اسم “USMCA” بدلاً من اتفاقية “نافتا” (NAFTA)، وهو ما يمكن أن يروج له كل منهما كنصر كبير له قبل الانتخابات في بلديهما. لكن ليس من الواضح بعد ما إذا كانت الاتفاقية الجديدة ستكون جيدة لصالح وصانعي السيارات الأمريكيين.

أنهت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صفقة تجارية جديدة شاملة في وقت متأخر من يوم الأحد قبل الماضي، وذلك قبل ساعات من الموعد النهائي المحدد في الأول من أكتوبر، وهو موعد انتهاء المهلة التي فرضتها الولايات المتحدة لضم إلى الاتفاقية، وذلك وفق اتفاق كانت واشنطن توصلت إليه مع المكسيك.

وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن في وقت مبكر من يوم الاثنين الماضي عن سعادته بتوقيع الاتفاقية، واصفًا إياها بأنها “صفقة كبيرة لجميع الدول الثلاث”، فيما قال رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو بعد توقيع الاتفاقية “إنه يوم جيد لكندا”.

ومن المتوقع أن تدخل الاتفاقية الجديدة حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2020. وعلى الأميركي الموافقة عليها، وهي عملية ستستغرق شهورًا، ولكن الحصول على الموافقة في النهاية هو أمر محتمل جدًا، نظراً لأن سعداء بانضمام كندا، كما أن بعض الديمقراطيين سعداء بتأمين ظروف عمل أفضل.

وكان ترامب قد انتقد اتفاقية “نافتا” مرارًا، مؤكدًا أنها تسببت في خسارة ملايين الوظائف الأمريكية، خصوصًا في قطاع صناعة السيارات.

وفيما يلي نظرة على الأطراف الرابحة والخاسرة من توقيع هذه الاتفاقية

الأطراف الرابحة

  1. 1. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: فقد حصل على صفقة تجارية كبرى، وسوف يضيف هذا إلى رصيد الوعود التي قطعها في حملته الانتخابية وقام بتحقيقها، وهو ما يصب في صالحه قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما فاز ترامب في لعبة الرسائل، حيث أقنع كندا والمكسيك بالتخلي عن اسم “نافتا” (NAFTA) لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، الذي كان يكرهه، وبدلاً من ذلك أطلق اسم “USMCA” على الاتفاقية الجديدة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن في حقيقة الأمر فإن تلك التطورات لا تمثل ثورة تجارية كاملة كما وعد ترامب، لكنها ستقوم بإجراء تغييرات جوهرية لتحديث القواعد التجارية السارية منذ عام 1994 إلى 2020، كما أنها ستعطي بعض الامتيازات للمزارعين الأمريكيين والعاملين في قطاع السيارات.

وبهذا يكون ترامب قد هزم من كانوا لا يثقون به وأعطى الفرصة لفريقه الآن لأن يتفرغ للهدف التجاري الأول وهو .

2- رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو: قد لا يكون هناك انسجام في العلاقات بين ترامب وترودو، ولكن في النهاية لم يعدل ترودو عن رأيه تجاه قضاياه الرئيسية، مثل منتجات الألبان والفصل 19 وآلية فض النزاعات في المعاهدة.

لقد صمد ترودو وحصل على ما يريد، فنظام إدارة إمدادات منتجات الألبان في كندا سيظل كما هو، وهو ما يتيح للمزارعين الأمريكيين الفرصة لبيع بروتين الحليب المركب ومسحوق الحليب الخالي من الدسم وحليب الرضع بشكل أكبر.

هذا بالإضافة إلى نجاح ترودو في الإبقاء على الفصل 19 كما هو، والذي يعتبر فوزًا لقطاع الأخشاب الكندي.

في المقابل، ستبقى الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الفولاذ والألمنيوم الكنديين سعيًا لحماية صناعة الصلب الأمريكية قائمة حاليًا، وذلك على الرغم من غضب أوتاوا.

ولم يكن الوصول إلى تلك الاتفاقية سهلاً مع الرئيس ترامب الذي انتقد فريق التفاوض الكندي في الأيام الأخيرة من المداولات، وهو الأمر الذي يمكن أن يستغله ترودو كدليل على مدى إصرار موظفيه على إتمام هذه الصفقة.

3- النقابات العمالية: تنص هذه الاتفاقية على أن ما لا يقل عن 30% من السيارات (ترتفع إلى 40% بحلول عام 2023) يجب أن يقوم بتصنيعها عمال يحصلون على 16 دولارًا في الساعة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الأجر الصناعي النموذجي في المكسيك الآن. كما تنص على أنه يجب على المكسيك تسهيل الأمر على العمال لتشكيل النقابات.

ووفقا للاتحاد الأمريكي للعمل والمنظمات الصناعية AFL-CIO، فهذه الاتفاقية هي أفضل ما حدث لصالح العمال الأمريكيين والكنديين للحفاظ على وظائفهم، ومنع أصحاب العمل من اللجوء إلى عمال من  المكسيك أو آسيا يتقاضون رواتب أقل، ولكن لازالت الأيدي العاملة تترقب كيفية تطبيق القواعد الجديدة.

4– مزارعي الألبان في الولايات المتحدة: فوفقا لهذه الاتفاقية سيتمكن هؤلاء من إعادة الوصول إلى السوق الكندية، خاصة فيما يعرف بمنتجات الحليب “Class 7” مثل مسحوق وبروتينات الحليب.

فقد اعتادت الولايات المتحدة بيع الكثير من هذه المنتجات إلى كندا، ولكن هذا تغير في السنوات الأخيرة عندما بدأت كندا بتنظيم هذا الأمر.

وتفرض الاتفاقية أيضًا بعض القيود على كمية الألبان التي يمكن أن تصدرها كندا، وهو ما يمكن اعتباره فوزًا محتملاً لمزارعي الألبان الأمريكيين إذا تمكنوا من السيطرة على الأسواق الخارجية.

5– مستثمرو سوق الأوراق المالية: فبعد الوصول إلى الاتفاقية الجديدة، انتهى القلق الكبير من ارتفاع سوق الأسهم الأمريكية يوم الاثنين الماضي، حيث ارتفع مؤشر “داو جونز” بمقدار 200 نقطة تقريبًا.

6– الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر: لم يتمكن ، أو ، من الحصول على صفقات تجارية كبرى من أجل الرئيس، وهو الأمر الذي نجح فيه الممثل التجاري الأمريكي، حيث قاد المفاوضات مع كوريا الجنوبية بشأن اتفاقية التجارة الأمريكية الكورية الجنوبية المجددة (KORUS)، التي وقعها الرئيس مؤخرًا، قام نجح أيضًا في الحصول على اتفاقية “نافتا” الجديدة. لذا قد أثبت لايتهايزر أنه الخبير التجاري الأقرب لأذن ترامب.

الأطراف الخاسرة

1– الصين: فمن المتوقع أن يقوم الرئيس ترامب بفرض جمارك جديدة على الصين، بعد أن أثبت للجميع أن إستراتيجيته التي ينتهجها في القضايا التجارية قد نجحت بالفعل.

2– المشترون للسيارات في الولايات المتحدة: يعتقد الاقتصاديون وخبراء السيارات أن اتفاقية USMCA ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار تلك السيارات الصغيرة التي تنتجها المكسيك غير المعفاة من الرسوم الجمركية.

ولكن لم يتمكن الاقتصاديون من تقدير النسبة التي سترتفع بها الأسعار لتفاوتها. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى توقف شركات صناعة السيارات عن الاعتماد بشكل كبير على العمالة المكسيكية الرخيصة، ومن المحتمل أن ترتفع أسعار كل ما يتعلق بهذا القطاع.

3– الفولاذ الكندي: لا تزال تعريفة ترامب على الفولاذ والألمونيوم الكنديين قائمة حتى الآن، وهو ما وصفه ترودو بأنه “مهين”، لأن الدولتين حليفتان منذ زمن طويل، ولهما معايير عمل مماثلة.

أطراف لم يتضح وضعها بعد

1- المكسيك: كان عليها تقديم بعض التنازلات إلى الولايات المتحدة لتنفيذ تلك الاتفاقية، التي ربما تؤدي إلى عرقلة النمو الصناعي بها. ومن غير الواضح ما إذا كانت الأجور سترتفع فعلًا في المكسيك بسبب هذا الاتفاق، فلا يزال بإمكان شركات الطاقة الكبرى أن تتحدى الدولة من خلال الفصل 11، وهو أمر يمكن أن يقيد حكومة المكسيك الجديدة، حيث أنها تهدف إلى إصلاح سياسات الطاقة.

2- فورد، جنرال موتورز، كرايسلر، وشركات السيارات الكبرى: فعلى الرغم من شعور المديرين التنفيذيين لشركات صناعة السيارات بالارتياح بعد إتمام هذه الصفقة، إلا أن شبح ارتفاع التكاليف يطاردهم. فلا تزال التعريفات المفروضة على الصلب قائمة في كندا؛ والمزيد من قطع غيار السيارات يجب أن تأتي من أمريكا الشمالية؛ ويجب أن يتم تصنيع المزيد من مكونات السيارات بأجور تبلغ 16 دولارًا في الساعة. ويبقى أن نرى كيف يمكن لشركات السيارات أن تتكيف مع الوضع الجديد.

3– الشركات الكبيرة: لقد شعرت العديد من مجموعات الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة بالارتياح لأن ترامب تمكن من عقد صفقة ثلاثية ولم ينتهي به الأمر إلى القضاء على اتفاقية “نافتا” بالكامل، حيث كان قد هدد بالقيام بذلك.

ولكن ربما تكبدهم اتفاقية USMCA بعض الخسائر بسبب ارتفاع التكاليف، خاصة في قطاع صناعة السيارات، بالإضافة إلى خسارتهم للفصل رقم 11 الخاص بآلية تسوية نزاعات المستثمرين التي اعتمدت عليها الشركات في مقاضاة الحكومات الكندية والمكسيكية.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الرابط الأصلي:

https://www.washingtonpost.com/business/2018/10/01/winners-losers-usmca-trade-deal/?utm_term=.adf17ab6b52d

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين