اقتصاد

1.6 مليار شخص سيفقدون مصادر عيشهم و5 مسارات للحل

فرض وباء كورونا تهديدًا كبيرًا على البشرية، والتي أصبحت تعاني مخاطر المرض المميت، ومخاطر شلل الاقتصاد وفقدان الوظائف ومصادر العيش للناس.

في هذا الإطار حذرت منظمة العمل الدولية من أن 1.6 مليار من العاملين في قطاع الاقتصاد “غير الرسمي”، بما يوازي نصف إجمالي الأيدي العاملة في العالم، مهددون بفقدان مصادر عيشهم، في ظل استمرار التراجع الكبير في عدد ساعات العمل في العالم نتيجة انتشار فيروس كورونا.

فقدان الوظائف وساعات العمل

وأشار التقرير الثالث لمنظمة العمل الدولية بشأن آثار انتشار فيروس (كوفيد-19) على سوق العمل في العالم، والذي أطلقه مدير عام منظمة العمل الدولية غاي رايدر، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء عبر “الفيديو كونفرانس”، إلى أن انخفاض عدد ساعات العمل خلال الربع الثاني من العام الحالي يفاقم بصورة كبيرة من التوقعات التي جاءت في التقرير الثاني الصادر عن المنظمة.

وتوقع التقرير حدوث انخفاض يقدر بـ 10.5%، بما يعادل 305 مليون وظيفة بدوام كامل، مقابل توقعات سابقة بحدوث انخفاض بنسبة 6.7% بما يعادل 195 مليون وظيفة، نتيجة انتشار فيروس “كورونا ” ( كوفيد-19) وإجراءات الحجر والعزل التي تصاحب انتشاره.

ولفت إلى أنه على مستوى العالم، تواجه أكثر من 436 مليون منشأة أخطارًا متزايدة، وأن هذه المنشآت هى العاملة في القطاعات الأكثر تأثرًا، ومن بينها 232 مليون منشأة تعمل في تجارة الجملة والتجزئة، و111 مليون منشأة تعمل في قطاع الصناعة، و51 مليونًا تعمل في قطاع الفندقة والمطاعم، و42 مليونًا تعمل في القطاع العقاري وغيره من النشاطات الاقتصادية.

إجراءات عاجلة مطلوبة

ودعت منظمة العمل الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم العاملين والمنشآت، ولاسيما الشركات الصغيرة العاملة في الأنشطة غير الرسمية وكذلك الأشخاص الأكثر فقرًا.

وأوضحت أن هذه الإجراءات الرامية لتحقيق “الإنعاش الاقتصادي ” يتعين ان تسهم في خلق فرص عمل، وأن تدعم بسياسات عمل أكثر قوة ونظم حماية أفضل تمويلًا وأكثر شمولًا، كما أكدت على ضرورة التنسيق الدولي فيما يتعلق بإجراءات “الإنعاش الاقتصادي ” وتخفيف الديون.

وأكد مدير منظمة العمل الدولية، أنه بالتزامن مع تطور انتشار الفيروس وأزمة العمل، فإن هناك حاجة ملحة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، مشيرا إلى أنه بالنسبة لملايين العاملين، فإن فقدان الدخل يعني عدم ايجاد الغذاء اللازم وغياب الأمن وآفاق المستقبل، وأن ملايين الشركات في العالم تعاني، ويتعين تقديم الدعم.

وأشار إلى منطقتي: أمريكا وأفريقيا كانتا الأكثر تأثرا، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك نقاش معمق بشأن مستقبل العمل في مرحلة “ما بعد كورونا”، بما في ذلك امكانات التوسع في “التحول الرقمي” وما يتيحه ذلك من فرص.

وأضاف أن لدى المنظمة أولوية تجاه الحفاظ على صحة وحياة المواطنين، مع العمل في الوقت نفسه على الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لفيروس “كورونا” وأن يعود الناس إلى العمل ولكن في ظل ظروف تتيح حمايتهم وعدم تعريض أرواحهم للخطر.

اقتصاد جديد ووظائف أكثر

من جانبها دعت منظمة الأمم المتحدة الحكومات إلى العمل على خلق اقتصاد جديد ووظائف أكثر، ووضعت إطارًا للاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الفورية لتأثيرات فيروس “كورونا” كوفيد-19، تحت عنوان “مسؤولية مشتركة وتضامن عالمي وعمل عاجل للمحتاجين إلى حماية الوظائف والأعمال وسبل العيش” للبدء في التعافي الآمن للمجتمعات والاقتصادات في أقرب وقت ممكن، من أجل مسار أكثر استدامة وأكثر تساوٍ بين الجنسين وأفضل من الوضع الطبيعي السابق.

وأشار بيان وزعه المركز الاعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة اليوم الأربعاء، إلى أن الأزمة الصحية الملحّة التي سببتها جائحة “كورونا ” تسببت في حدوث ركود تاريخي، مع تسجيل أعلى مستويات من الحرمان والبطالة، مما يخلق أزمة إنسانية غير مسبوقة .

ودعت الامم المتحدة ك”خارطة طريق ” لدعم مسار البلدان نحو التعافي الاجتماعي والاقتصادي، إلى زيادة استثنائية في الدعم الدولي والالتزام السياسي لضمان حصول الناس في كل مكان على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش – خلال عرض تقريره حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفيروس “كورونا” (كوفيد- 19 ) – بعنوان “مسؤولية مشتركة وتضامن عالمي”: إن هذه ليست أزمة صحيةً فقط ، إنما أزمة تطال الوظائف وأزمة إنسانية وأزمة تنموية، وهي لا تطال فقط الأكثر ضعفاً. مشيرا إلى أنها تبرهن على أن العالم معرض للخطر لأن ضعف الأنظمة الصحية ينعكس على مدى قوته ، وأن الحجم غير المسبوق للجائحة يستدعي استجابة غير مسبوقة.

وأضاف أنه يجب التركيز في كل ما نفعله خلال الأزمة وبعدها على بناء اقتصادات ومجتمعات شاملة ومستدامة وأكثر مساواة، تكون أكثر مرونة في مواجهة الجوائح وتغير المناخ والعديد من التحديات العالمية الأخرى”. سوف يُرشد الإطار الجديد، الذي أُطلق اليوم، هيئات الأمم المتحدة في تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع.

5 مسارات مهمة

ويشدد إطار الأمم المتحدة للتعافي الاجتماعي والاقتصادي من تأثيرات “كورونا ” على أن القرارات التي ستتخذ خلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للتقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتركز الأمم المتحدة على خمسة مسارات رئيسية في استجابتها لهذه الأزمة، حيث تكون المجتمعات في صلب جهود التعافي وهي : ضمان استمرارية توفّر الخدمات الصحية الأساسية وحماية النّظم الصحية؛ و مساعدة الناس في التعامل مع الشدائد من خلال تقديم خدمات الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية؛ وحماية الوظائف.

وكذلك دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والعاملين في القطاعات الغير رسمية من خلال برامج التعافي الاقتصادي؛ وتوجيه الاندفاع اللازم في الحوافز المالية والضريبية لجعل سياسات الاقتصاد الكلي تعمل لصالح الفئات الأكثر ضعفاً، وتعزيز مبادرات الاستجابة المتعددة الأطراف والإقليمية؛ وتعزيز التماسك الاجتماعي، والاستثمار في أنظمة التكيّف والاستجابة التي تقودها المجتمعات المحلية.

وأشارت إلى أن هذه المسارات الخمس ترتبط ببعضها البعض من خلال العمل على تحقيق الاستدامة البيئية إذا ما أرادت البلدان التعافي من هذه الأزمة و”إعادة البناء بشكل أفضل”، وأن تصبح أكثر استعداداً لمواجهة الصدمات في المستقبل، بما في ذلك الجوائح.

وتقوم فرق عمل الأمم المتحدة بتطبيق خطة التعافي هذه في 162 بلدا خلال الأشهر الـ12 إلى 18 المقبلة، وذلك بقيادة المنسقين المُقيمين للأمم المتحدة في هذه البلدان، وبدعمٍ من شبكة من الخبراء الإقليميين والعالميين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين