اقتصادالإقتصاد العربي

هل تضطر الجزائر للعودة لسيناريو الاقتراض الخارجي لإنقاذ اقتصادها؟

هاجر العيادي

شهد ارتفاعًا ملحوظًا، وسط تحذير من بالبلاد، وفق ما أفادت به إحصائيات عن الجمارك الجزائرية، دون تقديم إيضاح لسبب الارتفاع.

وفي هذا الإطار قدرت الإحصاءات قيمة العجز في النصف الأول من العام الحالي بقرابة 3.18 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.84 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويتزامن إعلان البيانات مع تصاعد القلق من استنزاف الاحتياطات المالية بوتيرة متسارعة، لتصل في نهاية شهر يونيو الماضي إلى أقل من 70 مليار دولار، بعد أن فقدت نحو 8 مليارات خلال أربعة أشهر.

كما يعد ذلك الانخفاض الأسرع من نوعه منذ لجوء الحكومة الجزائرية إلى السحب من صندوق الاحتياطات المالية في منتصف عام 2014، بعد تراجع إيرادات البلاد نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية.

ترشيد الإنفاق

من جهة أخرى يأتي هذا الارتفاع على الرغم من محاولات ترشيد الإنفاق الحكومي وتقليص استنزاف احتياطات العملات الأجنبية، بعد إعلان البنك المركزي عن إجراءات جديدة لضبط التجارة الخارجية، والحملات المعلنة لمكافحة الفساد.

كما جاء ارتفاع العجز التجاري رغم تراجع فاتورة واردات البلاد من المواد الغذائية بنحو نصف مليار دولار، لتتراجع إلى نحو 11 بالمائة من إجمالي قيمة الواردات.

أزمات اقتصادية

وفي ظل هذا الارتفاع يحذر اقتصاديون من سرعة انزلاق البلاد إلى أزمات اقتصادية عميقة، قد تضطرها قريبا إلى الاقتراض الخارجي، حتى في حال انتهاء الاضطرابات السياسية والاجتماعية في وقت قريب.

ويقول مراقبون إن الأمر يتطلب الكثير من الوقت والجهود لاستعادة الثقة وتحسين الوضع الاقتصادي، لاسيما عقب اعتقال العشرات من رجال المال والأعمال لأسباب سياسية، مما أدى إلى تداعيات سلبية واسعة على المناخ الاقتصادي.

عجز الحكومة

كما أدت ضغوط عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه منذ شهر فبراير الماضي، إلى عجز الحكومة عن إعداد قانون المالية حتى الآن، وهو ما من شأنه أن يزيد تأزم الوضع بشكل أكبر.

في الأثناء يزيد عدم إعداد قانون المالية حالة الغموض حول تسيير الشأن الاقتصادي للبلاد، خاصة فيما يتعلق بمخططات الإنفاق والاستثمارات الحكومية المتعلقة بالخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإدارات المحلية، وفق متابعين للشأن الاقتصاد الجزائري.

خطط لبحث التمويل

وفي هذا الصدد أعلنت إدارة شركة سونلغاز الحكومية، التي تعمل في توليد وتوزيع الكهرباء والغاز، في وقت لاحق، عن خطط  للبحث عن تمويل أجنبي، لاستكمال إنجاز مشاريعها المعطلة، في ظل عدم قدرة الخزينة العمومية على توفير التمويل، وذلك في أول مؤشر على عودة الجزائر إلى الاقتراض الخارجي.

خيارات مؤلمة

من جهته يتوقع الخبير الاقتصادي ورئيس الحكومة السابق، أحمد بن بيتور، نضوب احتياطي النقد الأجنبي خلال العامين القادمين، لتجد البلاد نفسها أمام خيارات مؤلمة وأخطار شاملة تهدد كيان الدولة بالكامل.

من جهته ذهب رئيس الحكومة السابق مقداد سيفي، في تحليله للأوضاع الاقتصادية للبلاد، إلى أن الخطر لا يكمن في الاستدانة بقدر ما يكمن في حوكمة وترشيد إدارة السياسات الاقتصادية.

كما أشار إلى الكثير من مشاريع الخدمات، التي استنزفت الخزينة العمومية، على غرار الطريق السريع شرق غرب ومترو الأنفاق.

جدل واسع

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية لتزيد الجدل بين الجزائريين العاجزين عن تبرير أسباب الأزمات الاقتصادية، مثل نقص الأدوية، حيث تشير بيانات إدارة الجمارك إلى تراجع وارداتها بنسبة 20 بالمائة، في وقت يشتكي فيه المرضى من صعوبة الوصول إليها، في ظل عجز المؤسسات المحلية عن تلبية الطلب.

ارتباك حكومي

في المقابل تشهد الأسواق المحلية الكثير من حالات الإغراق بالمنتجات الاستهلاكية، وهو ما يؤكد ارتباك التخطيط الحكومي، الذي يحاول شراء الاستقرار الاجتماعي على حساب الحاجات الحقيقية والأبعاد الاقتصادية، فضلاً عن أنه لا يزال يعتمد بشكل مفرط على صادرات النفط والغاز، التي تعد مصدر الإيرادات الرئيسي للبلاد، وبنسبة تزيد على 93%، بحسب بيانات إدارة الجمارك.

تراجع إيرادات الطاقة

ووفقا لنفس البيانات فقد شهدت إيرادات الطاقة أيضًا تراجعًا ملحوظًا في النصف الأول من العام بنحو 1.3 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت مداخيل البلاد في النصف الأول من العام نحو 18.96 مليار دولار، مقارنة بنحو 20.29 مليار دولار قبل عام، في وقت تراجعت فيه الواردات إلى نحو مليار دولار، لتصل إلى 22.14 مليار دولار.

أسباب التراجع

ويرجع مراقبون ذلك إلى الإجراءات التقشفية، التي لا تعكس الحاجة الحقيقية للأسواق المحلية، فضلا عن الصعوبات الفنية والإنتاجية التي يواجهها قطاع الطاقة منذ عدة سنوات، وبصفة أكثر هذه السنة في ظل الأوضاع التي تشهدها الجزائر منذ فبراير.

من الواضح وفق مراقبين أن تراجع الاقتصاد الجزائر من شأنه أن يفاقم العجز، وهو ما من شأنه أن ينذر الأوساط الاقتصادية الجزائرية من العودة لسيناريو الاقتراض الخارجي، في ظل تسارع انكماش الاحتياطات المالية، واتساع الاختلالات الاقتصادية، وغياب أي إجراءات لمعالجتها، في ظل الشلل السياسي. 

وهو ما حرصت الحكومات المتعاقبة خلال العشرين عامًا الماضية لتفاديه حفاظًا على ما كانت تسميه بالسيادة الوطنية وحرية القرار الاقتصادي، على حد تعبيرها.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: