أخبار أميركااقتصاد

هل تتجه الولايات المتحدة نحو فقاعة عقارية جديدة؟

ترجمة ـ أحمد الغـر

يجبر الارتفاع المذهل في أسعار المنازل في الولايات المتحدة، الآلاف من المواطنين الطامحين لشراء مسكن على الدخول في مزايدة مرهقة من الناحية المالية لهم، والتي غالبًا ما تكون محفوفة بالمخاطر، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سوق العقارات المتوترة يمكن أن تكون في فقاعة جديدة، وقد تنفجر في أيّ وقت.

وفقًا لما نشره موقع “The Hill“؛ فإنه منذ ما يقرب من عام، أدى مزيج معدلات الرهن العقاري المنخفضة، والتحفيز الفيدرالي الفيضاني، وعمليات الإغلاق، والعمل عن بُعد بسبب جائحة فيروس كورونا، إلى حدوث زيادة سريعة في الطلب على المنازل.

في الوقت نفسه، أدى فيروس كورونا إلى نقص حاد في المساكن المعروضة بسبب التأخيرات الكبيرة في بناء المنازل الجديدة، وتراجع بعض البائعين عن عمليات البيع بسبب خشيتهم من العدوى أثناء عمليات المرور على منازلهم مع المشترين المحتملين، لا سيّما خلال فترة ارتفاع الإصابات وعدم وجود لقاح.

وقد ارتفع متوسط سعر المنزل في أبريل بنسبة 20%، أيّ إلى 347500 دولار، وذلك مقارنة بالعام الماضي، وفقًا للبيانات الصادرة يوم الجمعة لموقع Redfin لإدراج العقارات، وارتفعت أسعار المنازل بنسبة 12% على أساس سنوي في فبراير، وهو أسرع معدل منذ عام 1996، وفقًا لأحدث قراءة من مؤشر أسعار المنازل S&P CoreLogic Case-Shiller الذي تمت مراقبته عن كثب.

من جهته؛ فقد قال مايك فراتانتوني، كبير الاقتصاديين في جمعية مسؤولي الرهن العقاري: “لقد عملنا نوعًا ما على تفاقم هذا الخلل حيث كان الطلب قويًا حقًا، ولكن العرض كان مقيدًا بشكل لا يصدق”، وأضاف: “لقد دخلت هذا العام من المستويات القياسية المنخفضة للمخزون، وهذا حقًا ما يحفز النمو السريع للغاية في أسعار المنازل”.

وقد ساعد المشترون الذين لديهم مدخرات أو حقوق ملكية في منازلهم الحالية في الحفاظ على الضغط، حيث تعتبر العروض التي تفوق السعر المطلوب أمرًا شائعًا، وقد زاد أولئك الذين لا يستطيعون المزايدة على المنافسين من خلال التنازل عن متطلبات الفحص وإعادة هيكلة العروض مع حوافز فورية أفضل للبائعين.

بحسب الخبراء، فإنه لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق لجنون شراء المساكن، لكنهم لا يرون نفس العلامات الحمراء التي سبقت انهيار فقاعة الإسكان في منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

على الرغم من انخفاض معدلات الرهن العقاري في أمريكا، فقد تم تشديد معايير الإقراض بشكل كبير منذ الركود في 2007-2009، وتم فرض قانون دود-فرانك لإصلاح وول ستريت لعام 2010، حيث باتت هناك متطلبات أكثر صرامة لقروض المنازل لتجنب أزمة حبس رهن أخرى.

يُذكر أن البنوك كانت أيضًا حذرة من إقراض جميع المشترين الراغبين في شراء منازل جديدة، باستثناء أكثر المشترين أمانًا بسبب عدم اليقين المرتبط بالوباء، وقد قال ريجي إدواردز، الخبير الاقتصادي في Redfin، حول هذا الأمر: “الكثير من الأشخاص الذين يشترون اليوم هم من بين أكثر الأشخاص جدارة ائتمانية في تاريخ الإقراض العقاري”.

وتابع إدواردز: “لديهم أعلى مستويات من ناحية المدخرات، ويأخذون قروضًا بها أكبر قدر من الأسهم لأنهم يقدمون الكثير من الأموال مقدمًا، ولا أعتقد أن لدينا أي مخاوف بشأن ما إذا كان بإمكان الناس شراء المنازل التي يشترونها الآن، خاصة مقارنة بعام 2006 و2007”.

وأضاف إدواردز أنه على عكس السوق الحالية، حيث يتجاوز الطلب على المنازل العرض بكثير، فإن أزمة حبس الرهن تأججت جزئيًا من قبل المقرضين الذين دفعوا العائلات لشراء فائض من المنازل التي لا يمكنهم تحمل تكاليفها، وجعلها أكثر تكلفة.

وقد أعربت هيئات الرقابة الفيدرالية عن ثقتها في أن سوق الإسكان لن تتضخم إلى مستويات خطيرة شبيهة بعام 2007، حيث صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، للصحفيين، أنه في حين أن الارتفاع الحاد في أسعار المساكن ليس سلعة خالصة، فإن الاحتياطي الفيدرالي لم يلتقط علامات عدم الاستقرار المالي أو المخاطر المتزايدة.

يرى محللو المجال العقاري وخبراء الإسكان أن هناك بعض الأمل في اقتراح الرئيس بايدن للبنية التحتية البالغ 2.3 تريليون دولار، والذي يتضمن 213 مليار دولار في صورة ائتمانات ضريبية وإنفاق فيدرالي ومنح تهدف إلى بناء مليوني منزل وشقة بأسعار معقولة.

كما انتعش بناء المساكن في الأشهر الأخيرة، وقد يدفع التخفيف التدريجي لقيود فيروس كورونا المشترين للبقاء في المراكز الحضرية التي شهدت نزوحًا صغيرًا في وقت سابق من الوباء.

ولكن طالما استمر الطلب الشديد في إجهاد النقص في المعروض من المساكن، يمكن إبعاد عدد متزايد من الأمريكيين عن ملكية المنازل مع سنوات من التداعيات السيئة المحتملة، فالوضع مقلق بشكل خاص للأمريكيين من أصل إسباني والسود، الذين حُرموا من الإسكان لعقود بسبب التمييز العنصري ولديهم ثروة عائلية أقل بكثير بسبب ذلك من البيض.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين