اقتصادالراديو

من الأقدر على تنفيذ وعوده بإعادة الانتعاش للاقتصاد.. ترامب أم بايدن؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

هل سيحسم الاقتصاد نتيجة السباق الرئاسي؟، وهل أصبح أهم بالنسبة للناخبين من قضايا الصحة والعنصرية والقيم الأمريكية؟، ومن هو الأقدر على تنفيذ وعوده بإعادة الانتعاش للاقتصاد، أم ؟

هل سيشفع إنجاز ترامب الاقتصادي له بعد أن أطاحت أزمة بمكاسبه؟، وهل سينجح بايدن – لو فاز بالرئاسة – في تحقيق المعادلة الصعبة بالحفاظ على صحة الناس وأعمالهم دون إغلاق جديد؟، إجابات وافية عن هذه الأسئلة وتساؤلاتكم الأخرى بشأن هذا الملف الهام.. قام بالإجابة عليها البروفيسور ، أستاذ الاقتصاد الدولي.

الاقتصاد والحسم الانتخابي
* د. محمد؛ نبدأ بالسؤال العريض لهذه الحلقة.. هل سيحسم الاقتصاد نتيجة السباق الرئاسي؟

** في الحقيقة لا أعتقد ذلك، علمًا بأن الوضع الاقتصادي سئ، والاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى عمل جديّ ووضوح في الرؤية، لكن لا أعتقد أن الاقتصاد سيكون حاسمًا لأن السيرة الخاصة بترامب ليست جيدة جدًا في الاقتصاد، ولا حتى لبايدن.

وأنا حاولت أن أحسب معدلات النمو، فترامب دائمًا ما يقول أنه خلق اقتصاد ليس له مثيل، وهذا غير صحيح، فمعدل النمو الاقتصادي لم يتغير كثيرًا عن فترة أوباما الأخيرة، فمعدل نمو الاقتصاد في الـ 3 سنوات الأخيرة لعهد ترامب وجدته 7.5%، بالنسبة لآخر 3 سنوات لأوباما كان 7.3%.

فما حدث هو أن عهد ترامب كان امتدادًا لعهد أوباما في موضوع النمو الاقتصادي، ومعظم الوظائف التي خُلِقَت كانت في قطاع الخدمات، ولم تُخلق أيّ جديدة في قطاع الصناعة.

Embed from Getty Images

انجازات ترامب
* هناك من يرى أن هذا ما تروّج له الصحافة ضد الرئيس ترامب، ويقولون إن ترامب نجح في تحقيق إنجاز اقتصادي هام على أصعدة كثيرة في الداخل والخارج، وأن نسبة البطالة انخفضت بشكل كبير، ولكن الإعلام يستهدفه منذ أن تولى الرئاسة. فكيف ترد على ذلك؟

** مما لا شك فيه أن الإعلام منحاز ضد ترامب، ولكن في الحقيقة فإن ما تقوله الإحصاءات حول البطالة على سبيل المثال، هو أن نسبة كبيرة من الناس تركوا البحث عن العمل، وبعضهم تقاعدوا، وفي الواقع فإن هذا الانخفاض بدأ منذ عهد أوباما، فبالتالي الأرقام تظهر وكأنها أقل.

Embed from Getty Images

وعود العام 2016
* هل ساعد الاقتصاد الرئيس دونالد ترامب في انتخابات عام 2016؟، ومن هى الفئات التي استجابت لدعوته؟، وهل ستتجاوب مع دعوته هذا العام أيضا؟

** الفئات التي تجاوبت معه هى فئة رجال الأعمال، لأنه وعد بخفض الضرائب، وبالتالي هذا أحدث نوع من التنشيط في الاقتصاد، فإذا كانت نسبة النمو في آخر عام من عهد أوباما هى 1.6%، أما في أول سنة لترامب فقد كانت 2.2%، فهناك فرق حوالي النصف، وهذا كان نتيجة لخفض الضرائب، وبالتالي زيادة الإنفاق.

ويشكل الإنفاق الآن حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، فعندما يصرف الناس أمولًا أكثر يبدو الاقتصاد وكأنه ينمو، لأن الاستيراد قد زاد وليس بالضرورة أن يكون نموه حقيقي، لذلك نجد عجزًا كبيرًا في الميزان التجاري في عهد ترامب مقارنةً بالرؤساء السابقين، لأن الصادرات قلّت والواردات زادت.

Embed from Getty Images

* هناك من يرى أن الرئيس ترامب قد أوفى بالوعود التي قطعها على نفسه في المجال الاقتصادي في عام 2016، سواء من حيث إصلاح البنية التحتية وخفض العجز وخفض الضرائب وعودة الوظائف التي رحلت إلى الصين وغيرها، أليس هذا صحيحًا؟

** لا، فهذا صحيح ودقيق بالنسبة للضرائب فقط، فقد نجح في تخفيض نسبة الضرائب، لكن بالنسبة للوظائف.. فقد نجح في إعادة بعض الوظائف، ولكن في كل العالم وحتى في الصين، فإن عدد الوظائف الصناعية تقلّ، وبالتالي فإن الوظائف الصناعية قد قلّت في مثلها مثل غيرها، وهذا بسبب انتشار الروبوتات، كما أن القدرة الانتاجية التي بنتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية أكبر من القدرة الاستهلاكية بالعالم كله.

ولذلك فإن نسبة الفقر لا تزال كبيرة في أمريكا، فعدد كبير من الناس فقدوا وظائفهم، أما بالنسبة للبنية التحتية.. فإن ترامب لم يفعل شيئًا بها، ولذلك فإن بايدن الآن يتحدث في برنامجه عن البنية التحتية وتطويرها.

Embed from Getty Images

المرشح الأنسب
* قبل الانتخابات بأيام قليلة، برأيك كخبير اقتصادي.. من هو الأقدر على تنفيذ وعوده وإنعاش ، ولا سيما في ظل جائحة كورونا؟

** أنا أعتقد أنه بعد ، لا أحد يصوّت في أمريكا للرجل الأفضل، وإنما يتم التصويت للرجل الأقل سوءًا، فنحن ليس لدينا مرشح جيد كي نصوت له، لا في هذه الانتخابات، ولا التي سبقتها أو التي قبلها، وبالنسبة للانتخابات الحالية فإن الأقل سوءًا هو بايدن.

فالحرية الوحيدة المضمونة في أمريكا الآن هى حرية أن تكذب، فإذا كان الرئيس والإعلام يكذبان، فنحن نعيش الآن في مجتمع مزيف، وأنا قدمت إلى أمريكا منذ عام 1965 وطالعت المجتمع بمختلف طبقاته من خلال طلابي بالجامعة، وأنا أظن أن الحزب الديمقراطي أقدر على العمل من خلال العمل المؤسسي، وبالتالي إعادة البنية الاقتصادية وإعادة المصداقية إلى أمريكا.

Embed from Getty Images

معادلة صعبة
* من هو المرشح الأقدر على تحقيق المعادلة الصعبة، والحفاظ على صحة الناس وأعمارهم في ظل وجود ارتفاع جديد للإصابات بكورونا بالولايات المتحدة؟

** أنا أعتقد أن الأقدر هو من سيعمل بشكل مؤسسي، ترامب أثبت أنه لا يعمل بشكل مؤسسي، وليس لديه خطة، فحتى اليوم ليس لديه خطة لمواجهة كورونا.

وعلى العكس فإن الديمقراطيين سيكون عملهم مؤسسي ويعتمد على العلم أكثر، ومن الممكن أن يكون هناك إغلاق جزئي، ولكن لن تتوقف العمليات الصناعية، وربما سيتم فقط تكثيف الرقابة عليها لتحجيم التفشي.

Embed from Getty Images

قناعة خاطئة
* هناك من يرى أن التصويت لترامب يأتي من قناعته بأن الحزب الجمهوري أقدر على إنعاش الاقتصاد مقارنةً بالديمقراطيين، فمن أين أتت هذه الفكرة برأيك؟

** لو أخذنا كلينتون ـ وهو ديمقراطي ـ كمثال، فإنه كان أنجح من الرئيس الجمهوري السابق له، وفي الأزمة الاقتصادية الأولى ساهم الديمقراطيون أكثر في رفع الاقتصاد من الجمهوريين، فالديمقراطيون هم من ينفقون أكثر، وهذا يحرك الاقتصاد وينشّطه.

ولكن هذه القناعة لدى الناخبين تأتي من أن رجال الأعمال أكثرهم ينتمون للحزب الجمهوري، وهذه الدولة بناها رجال الأعمال، فمنذ اليوم الأول لتأسيس هذا البلد كان حق التصويت للرجل الأبيض الذي لديه أملاك، لذلك ففي بدايات الانتخابات كان 6% فقط من سكان البلاد هم من يصوتون بالانتخابات.

Embed from Getty Images

ولأن المعلومات غير متوفرة عن نسبة الفقر أو البطالة بين البسطاء، وبسبب وجود نسبة جهل كبيرة بين صفوف هؤلاء فإن قطاع كبير منهم يصوّت للجمهوريين، وهناك عدد كبير سيصوت لترامب خوفًا من نشوب حرب أهلية، بسبب الخطاب التصعيدي لترامب.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين