اقتصادالإقتصاد العربي

ليبيا: المعارك القتالية تشل الاقتصاد وتضر مشاريع قيمتها 140 مليار دولار

هاجر العيادي

أكثر من 140 مليار دولار خسائر تكبدها الاقتصاد الليبي، نتيجة استمرار المعارك القتالية، مما تسبب في حدوث شلل لمشاريع التنمية، وهروب العشرات من الشركات الأجنبية من البلاد، وفق ما صرح به وزير الاقتصاد بحكومة الوفاق علي العيساوي.

وقال العيساوي، خلال مؤتمر صحافي في طرابلس الأسبوع الماضي، إن “قرابة 14 ألف مشروع تتجاوز قيمتها حوالي 140 مليار دولار متوقفة منذ بداية الأزمة الليبية”.

كما أشار العيساوي إلى وجود خطط لطرح حوالي 30 مشروعًا استثماريًا جديدًا خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية والمالية والتشريعات الخاصة، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حولها، أو حول مدى مشاركة الشركات الأجنبية فيها.

ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن استمرار التوتر سيدخل ليبيا في متاهة أكثر تشعبًا لا يمكن لأحد توقع نهايتها، لاسيما في ظل استمرار المعارك القتالية بين الجيش الوطني الليبي وما يعرف بالمجموعات المسلحة ودخولها الشهر الرابع.

أرقام وإحصائيات

على صعيد آخر تقدر نسبة مغادرة الشركات الأجنبية للبلاد منذ اندلاع الحرب إلى قرابة 80% وفق ما تحدثت عنه عدة مصادر ليبية مطلعة.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن حجم الاستثمارات المتوقفة في قطاع العقارات ومشاريع البنية التحتية وحدهما فقط يبلغ نحو 80 مليار دولار.

وأكدوا أن الأرقام ربما تفوق ذلك فضلا على أن ليبيا في حاجة إلى 550 ألف وحدة سكنية لتغطية العجز العقاري”، وفق ما صرح به رئيس لجنة إدارة جهاز تنفيذ مشاريع الإسكان والمرافق محمود عجاج في وقت سابق.

وفي هذا الإطار أوضح عجاج أن المشاريع المتوقفة تقدر بنحو 250 ألف وحدة سكنية، 90 بالمئة منها توقفت بشكل كامل منذ بداية الأزمة في عام 2011.

كما أشار إلى  قطاع الإسكان يحتل النسبة الأوفر من مشاريع التنمية، التي خصصت لها السلطات في طرابلس العام الماضي نحو 63 مليار دولار لاستكمالها.

وفيما يخص إمكانية عودة الشركات الأجنبية تقول وزارة الإسكان والمرافق إن ذلك صعب في الوقت الراهن، موضحة أن الوضع السيئ وما تشهده المنطقة من معارك دامية يقف حائلاً أمام مثل هذه النشاطات نشاطها.

وفي هذا الإطار تعرضت عدة مشاريع إلى عمليات تخريب وتدمير.

عراقيل وأسباب

من جهة أخرى، لا تزال الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تواجه عراقيل عدة في إنعاش الاقتصاد نتيجة تذبذب عوائد صادرات الخام، ما تسبب في حالة من الفوضى بين الليبيين.

كما فاقمت الخلافات بين السلطات في شرق البلاد وغربها أزمات الليبيين، لاسيما من ناحية القدرة الشرائية في ظل تدهور قيمة الدينار، واقتربت حالة الإحباط لديهم من الانفجار بسبب تقاطع الأجندات التي لا تخدم مصالحهم.

محاولات إنقاذ

من جهته أعلن البنك الدولي في فبراير الماضي عن خارطة طريق تمتد لثلاث سنوات لإنقاذ الاقتصاد الليبي تشمل كافة محركات النمو، في محاولة لتجاوز عقبات تراجع الإيرادات النفطية في السنوات الأخيرة.

في هذه الأثناء تحصلت بعض الشركات التي تعرضت للتخريب إلى تعويضات، وفق ما تظهره آخر بيانات تم نشرها في ديسمبر الماضي، مشيرة إلى أن 80 شركة فقط من بين حوالي 800 شركة أجنبية كانت تعمل في ليبيا قبل اندلاع الأزمة، حصلت على تعويضات وعادت بالفعل للعمل، أغلبها موجودة في المنطقة الشرقية.

من جانبها أبدت مؤسسة التمويل الدولية استعدادها لتقديم خدمات استشارية لدعم إعداد شراكات بين القطاعين العام والخاص وتوفير مصادر التمويل لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وخدمات الدعم لمؤسسات الأعمال.

من الواضح وفق مراقبين أن الوضع المتأزم الذي تشهده ليبيا من معارك قتالية زاد من تفاقم تجميد العشرات من المشاريع التنموي. وعلى الرغم كون ليبيا من الدول النفطية فإن اقتصادها يظل الأفقر بين منتجي الخام داخل منظمة أوبك، وفق ما تشير إليه أحدث التقارير الدولية، الأمر الذي يتطلب البحث عن مصادر تمويل بديلة تكون آمنة ومستدامة.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين