اقتصادالإقتصاد العالمي

كورونا يهدد الأمن الغذائي للدول المستوردة

هاجر العيادي

مع تزايد اتساع رقعة الوباء في العالم تزداد وتيرة المخاوف من أن تمتد تداعيات إلى تهديد للدول، لاسيما بعد إغلاق منافذ التصدير والاستيراد بين الدول، وغلق موانئ وخطوط بحرية وجوية كإجراءات للتوقي من الوباء.

وفي هذا الصدد، حذرت الأمم المتحدة من أن وباء كوفيد- 19 يهدد بالتسبب في نقص الغذاء لدى مئات الملايين من الناس حول العالم، وأغلبهم في أفريقيا، ممن يعتمدون على المواد الغذائية والتصدير لدفع تكاليفها.

وقال عارف حسين، خبير الإقتصاد في خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من روما، “بوجه عام، نواجه صدمة في الإمدادات عندما نكون أمام أزمة جفاف أو صدمة في الطلب مثلما يحدث في ظل الركود، ولكننا اليوم نواجه كليهما”.

كما أضاف “أن نشهد هاتين الأزمتين في الوقت نفسه وعلى نطاق عالمي؛ هذا ما يجعله حقا وضعا غير مسبوق”.

كورونا يكشف نقاط الضعف

وفي سياق متصل، قالت ، خبيرة الأمن الغذائي في جامعة كوينز، إن جائحة الفيروس التاجي كشفت عن “نقاط الضعف الحرجة” في مختلف الشبكات الحيوية ، بما في ذلك أنظمة الرعاية الصحية وسلاسل الإمدادات الغذائية.

وقالت باور إن مشكلات مختلفة سببها الوباء – إغلاق الحدود التي تقيد حركة عمال المزارع الأجانب، كما أن اختناقات النقل والاستيراد و التهافت على تخزين المواد الغذائية يمكن أن تسهم جميعها “بشكل كبير” في ارتفاع الأسعار أو نقص الغذاء. وأضافت أنه حتى النحل الذي يستورد عادة من دول أخرى لتلقيح المحاصيل الكندية قد يصبح من الصعب الحصول عليه.

كما نبهت باور الى الزيادات في أسعار بعض السلع يمكن أن تؤدي إلى تفاوتات أكبر في الحصول على الغذاء بين الأسر ذات الدخل المنخفض.

على صعيد آخر، تغذي تجارة الأرز وفول الصويا والذرة والقمح 2.8 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 212 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي المزمن و95 مليونا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وفق لبرنامج الأغذية العالمي.

عواقب مدمرة

من جهتها، حذرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير نشر الجمعة من أن “العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة بالنسبة للعديد من الدول الفقيرة أكثر من المرض نفسه”.

وتعتبر القارة الأكثر تعرضا للتهديد هي أفريقيا، ولاسيما أفريقيا جنوب الصحراء، التي استوردت أكثر من 40 مليون طن من الحبوب في عام 2018.

كما تعد الصومال وجنوب السودان الأكثر عرضة لتعطيل إمدادات الحبوب، بينما تعتمد دول أخرى، مثل أنغولا ونيجيريا وتشاد، على صادراتها لدفع ثمن الواردات الغذائية. والدول المصدرة للنفط مثل والعراق، وكذلك اليمن وسوريا اللتين مزقتهما الحرب، هي أيضا من بين أكثر الدول المهددة بنقص الغذاء.

وفي هذا الإطار، قال برنامج الأغذية العالمي “إذا تم تزويد الأسواق العالمية للحبوب الأساسية بشكل جيد بالسلع وكانت الأسعار منخفضة بشكل عام، فيجب أن تنتقل المواد الغذائية من مخازن الحبوب في العالم إلى أماكن استهلاكها، ولكن تدابير الاحتواء المطبقة لمكافحة كوفيد- 19 بدأت تطرح معوقات”.

مشكلات لوجستية

وفي سياق متصل، تواجه موانئ التصدير مشكلات لوجستية هنا وهناك، بسبب الحركات الاحتجاجية في الأرجنتين والبرازيل على سبيل المثال.

من جهة ثانية، يحدد هذا التقرير على أن قطاع الحبوب في فرنسا يواجه نقصا في اليد العاملة والشاحنات نظرا إلى تزايد الطلب على الصادرات والإقبال على الشراء من جراء الهلع.

ويُخشى من ارتفاع الأسعار من جراء المشتريات الهائلة الضخمة من قبل تجار رئيسيين أو حكومات خوفا من انقطاع سلسلة التوريد.

ووفقا للمؤشر الشهري لأسعار المواد الغذائية الذي نشرته مؤخرا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، في الوقت الحالي، تميل أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الزيوت والحبوب واللحوم ومنتجات الألبان إلى الانخفاض بشكل حاد، بسبب احتمالات الركود الاقتصادي.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: