أخبار أميركااقتصاد

كورونا يربك موسم التسوق في عيد الشكر والجمعة السوداء

لم يكن هذا الموسم اعتياديًا سواء لتجار التجزئة أو للمستهلكين من الأمريكيين الذي احتفلوا بعيد الشكر الخميس وعاشوا أجواء “الجمعة السوداء” أمس.

فالمتاجر كانت ترى في هذا الموسم فرصة لزيادة المبيعات التي تأثرت طوال الأشهر الماضية بسبب جائحة كورونا، لكن الجائحة لا زالت مستمرة وتشتد وطأتها، مما زاد من حصار المستهلكين وجعل الكثير منهم يفضل البقاء في المنزل.

أما المستهلكون الذي يترقبون عادة موسم الجمعة السوداء لاستغلال التخفيضات وشراء احتياجاتهم، فقد أعادوا ترتيب أولوياتهم في ظل تراجع قوتهم الشرائية بسبب تخفيض رواتب الكثير منهم وفقدان آخرين لوظائفهم.

عوامل كثير ساهمت في ان يكون هذا الموسم مختلفًا، وهو ما اتضح بالفعل من خلال ظهور المتسوقين بأعداد أقل من المعتاد في فروع متاجر التجزئة الكبيرة المنتشرة في الولايات المتحدة، بما في ذلك Macy’s Inc و Walmart Inc وBest Buy on Black Friday.

تراجع أعداد المتسوقين

ووفقًا لـ”رويترز” فقد فضل بعض المستهلكين إجراء صفقات شراء مبكرة عبر الإنترنت، وسط مخاوف من الخروج للتسوق وقلق من الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بـ COVID-19، وهو ما أدى إلى إضعاف حماس المستهلكين للقيام بجولات تسوق في المراكز التجارية.

وسبق أن حذر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن “الذهاب للتسوق في المتاجر المزدحمة قبل أو أثناء أو بعد عيد الشكر” هو نشاط ينطوي على مخاطر عالية.

ورغم أن متاجر التجزئة استعدت مبكرًا لمواجهة الازدحام التقليدي الذي تشهده في يوم “الجمعة السوداء” من كل عام، إلا أن الواقع كان شيئًا آخر.

وغابت المشاهد المألوفة في هذا اليوم لحشود تنتظر فتح المتاجر أبوابها في الصباح الباكر، واقتصر الأمر على بضعة طوابير متناثرة التزاماً بإرشادات التباعد الاجتماعي، فيما شوهدت صفوف طويلة من السيارات التي جاء سائقوها لتسلّم ما اشتروه عبر الإنترنت.

وقدّر بيل بارك، الشريك في Deloitte & Touche LP، تراجع حركة المرور في مركز King of Prussia خارج فيلادلفيا بنحو 20-30% مقارنة بالعام الماضي. وقال إنه مندهش لأنهم كانوا يتوقعون تراجع الأعداد قليلاً، لكن التراجع كان أكبر مما توقعوا.

لكن قلة الأعداد جاءت في صالح بعض المتسوقين، حيث قال أحدهم إنه كان ينتظر خارج GameStop لمدة يومين للحصول على PS5، أما الآن فقد حصل عليه بسهولة، وسيكون بإمكانه العودة إلى المنزل للنوم.

وكان الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة (NRF) قد توقع زيادة مبيعات التجزئة في العطلات الأمريكية بين 3.6% و 5.2% عما كانت عليه خلال العام الماضي 2019 ، مشيرًا إلى أنه يتوقع ارتفاعها من 755.3 مليار دولار إلى 766.7 مليار دولار، وكانت المبيعات تحقق متوسط ​​زيادة سنوية قدرها 2.5% على مدى السنوات الخمس الماضية.

تسوق عبر الإنترنت

وتتوقع Adobe Analytics أن يظل موسم Black Friday و Cyber ​​Monday 2020 أكبر يومي مبيعات عبر الإنترنت في التاريخ، حيث تتراوح مبيعات Black Friday عبر الإنترنت بين 8.9 مليار دولار و 10.6 مليار دولار.

وتشير الإحصاءات إلى أن ظروف كورونا جعلت الأمر مختلفًا هذا العام، وأنه بدلًا من تركيز الشراء على يوم واحد فقد حققت معظم الشركات مبيعات على مدار الشهر، حيث يرى بعض المستهلكين أنهم ليسوا بحاجة إلى الاستعجال الآن، لأنه يمكنهم الحصول على نفس الصفقة بعد أسبوع.

وارتفعت المبيعات عبر الإنترنت إلى 5.1 مليار دولار خلال عيد الشكر، مقابل 4.2 مليار دولار في 2019 بزيادة 21.5%.

وكشف إحصاء أجرته شركة Adobe Analytics أن المستهلكين الأمريكيين أنفقوا يوم الجمعة السوداء ما لا يقل عن 6.2 ملايين دولار في الدقيقة على الإنترنت، أي أن إجمالي ما أنفقوه خلال هذا اليوم بلغ 4.5 مليارات دولار.

وتؤكد الشركة أن نصف عمليات الشراء خلال يوم عيد الشكر تمت من خلال هاتف ذكي، وفقًا لموقع “العين“.

أزمة مالية

وبعيدأ عن مخاوف الخروج للتسوق لتجنب التعرض للإصابة بكورونا كانت هناك عوامل أخرى ساهمت في تراجع حركة الشراء بصفة عامة، وترتبط هذه العوامل بالازمة المالية التي يعاني منها ملايين الأميركيين بسبب جائحة كورونا.

فقد أدت الجائحة إلى فقدان الكثيرين لوظائفهم وأدت إلى ارتفاع كبير في معدلات البطالة، كما تراجع دخل الكثيرين مع توجه العديد من الشركات والمؤسسات لتخفيض الرواتب، بالإضافة إلى تلاشي الآمال في استمرار الدعم الحكومي، وهو ما جعل المستهلكون يعيدون ترتيب أولوياتهم للحفاظ على الأموال المتبقية لديهم.

ووفقًا تقرير لشبكة “سي إن إن”، يقول أندرو لي (38 سنة)، “استنفذت جميع إعانات البطالة الخاصة بي. اضطررت إلى اللجوء إلى قسائم الطعام وبرنامج “ميدي سايد” في كاليفورنيا للمرة الأولى في حياتي. لقد تأخرت في دفع إيجاري وتلف رصيدي”.

ووفقًا لموقع “إندبندنت عربية” فقد فقد لي وظيفته كمدير لتطوير الأعمال قبل أشهر من انتشار الوباء، وبعد كورونا أصبح العثور على عمل بالنسبة له أكثر صعوبة.

إعانات البطالة

وكان عدد الأمريكيين الذين تقدموا بمطالبات لأول مرة للحصول على إعانات البطالة قد ارتفع بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي، وهو ما رأت “رويترز” أنه يشير إلى أن زيادة معدل الإصابات الجديدة بكوفيد -19 والقيود على الأعمال التجارية قد أدى إلى تسريح العمال وتقويض تعافي سوق العمل.

وتعرضت الولايات المتحدة لموجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا، حيث تجاوزت الحالات اليومية 100 ألف منذ أوائل نوفمبر. وأصيب أكثر من 12 مليون شخص في البلاد، وفقًا لبيانات رسمية.

وقالت وزارة العمل إن المطالبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية زادت بمقدار 30 ألف لتصل إلى 770 ألف معدلة موسميا للأسبوع المنتهي في 21 نوفمبر.

وهذه هي الزيادة الأسبوعية الثانية على التوالي في المطالبات وتجاوزت توقعات الاقتصاديين بـ730 ألف طلب في استطلاع أجرته رويترز.

انخفاض الدخل وتراجع الإنفاق

وتشير رويترز إلى أن الدخل الشخصي انخفض الشهر الماضي، ويمكن أن ينخفض ​​أكثر مع حوالي 13.6 مليون أمريكي، بسبب فقدان إعانات البطالة التي تمولها الحكومة في اليوم التالي لعيد الميلاد.

وألقى الانحسار في ثقة المستهلك وسط تفشي الوباء بظلال من الشك على استدامة الإنفاق القوي.

وقد يصبح الوضع أكثر تأزمًا إذا فشل أعضاء الكونجرس في تمديد إجراءات المساعدة التي من المقرر أن تنتهي غداة عيد الميلاد. وفي هذه الحالة قد يجد 12 مليون عاطل من العمل أنفسهم من دون أي دخل.

وقد وضع الرئيس المنتخب جو بايدن على رأس أولوياته إقرار خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا لتقرير وزارة التجارة فإن الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، ارتفع بنسبة 0.5% الشهر الماضي، بعد أن ارتفع بنسبة 1.2% في سبتمبر.

لكن الدخل الشخصي انخفض بنسبة 0.7%، عاكسًا مكاسبه التي بلغت 0.7% في سبتمبر. وكان الاقتصاديون يتوقعون ارتفاع الإنفاق بنسبة 0.4%.

وأظهر آخر صادر عن الوزارة أن الإنفاق الاستهلاكي القوي كان مصحوبًا بزيادة في الواردات، مما دفع عجز تجارة السلع إلى الارتفاع بنسبة 1.2% إلى 80.3 مليار دولار في أكتوبر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين